الرئيسية / شؤون لبنانية / مؤتمر صحافي لتنسيق الثورة / وثيقة هيئة تنسيق الثورة

مؤتمر صحافي لتنسيق الثورة / وثيقة هيئة تنسيق الثورة

الشعب اللبناني قال في ١٧ تشرين/أكتوبر ٢٠١٩ كلمته: لا لنهج الفساد والمحاصصة الفئويّة، لا لنحر الوطن على مذابح المذاهب والطوائف، لا للتمثيل غير العادل للمواطنين عبر قوانين انتخابيّة استنسابيّة، لا لاستمرار الإنهيار الأخلاقي والمالي والاقتصادي، لا للإفقار والإذلال الممنهج للشعب وكسر إرادته، لا لتدمير الأمن الاجتماعي للمواطنين ونهب ثرواتهم ومدّخراتهم وحقوقهم، من قبل تحالف قوى السلطة الفاسدة والرساميل المشبوهة ومعظم أصحاب المصارف.
الشعب اللبناني أطلق الثورة، وهي ثورة أخلاقٍ وبناء، ثورةٌ شعبيّةٌ حضاريّةٌ سلميّةٌ عارمة، قدّمت مثالاً نضاليّاً يحتذى، بحفاظها على السلم الأهلي والاجتماعي، وبشجاعتها في مواجهة منظومة الفساد الحاكمة منذ ثلاثة عقودٍ ونيف، هي ثورة الدعوة إلى تطبيق النظام واحترام الدستور والقانون.
إنَّ هيئة تنسيق الثورة هي تجمُّعٌ لعشرات القوى والمجموعات المنخرطة في الثورة، وهي لا تدّعي تمثيل جميع مكوِّناتها، وهي تعمل مع سائر المشاركين فيها لحمايتها وضمان استمراريّتها وايصالها إلى غاياتها المرجوّة، ومنع اختطافها من قبل الذين سرقوا ثروة الشعب، ويريدون اليوم سرقة ثورته، وتخريب السلم الأهلي، وإلصاق تبعات جرائمهم بها.
أيَّتُها اللبنانيُّات .. أيُّها اللبنانيُّون
لقد كان الشأن الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي المحرِّك الأوَّل لهذه الثورة، ومعه كلُّ ما يتَّصل بفشل نهج الأحزاب الحاكمة الذين حولوا لبنان إلى دولة شبه فاشلة، فلا قضاء ولا أمن ولا خدمات خارج دوائر النفوذ الطائفيّة والحزبية، ولا يعفى من مسؤولية هذا الفشل أيٌّ من الأحزاب والقوى التي تناوبت على الحكم منذ اتفاق الطائف حتَّى اليوم، وقد أسهموا جميعاً بصورة أو بأخرى في اغتصاب حقوق اللبنانيِّين واستباحة كراماتهم وأحلامهم.
لقد حاول بعض أفرقاء السلطة ركوب موجة الثورة وحرفها عن أهدافها ،واعتدى بعضهم الآخر على ساحات الاعتصام في أكثر من موقع، وتكاتفوا جميعاً على إثارة الغرائز الطائفية والمذهبية، بهدف افتعال فتنة بين اللبنانيين والإلتفاف على الثورة وإحباطها ،فكانت فتيات الثورة وأمهات الثوُّار لهم بالمرصاد.
لهؤلاء جميعاً نقول أن هذه الثورة الوطنيّة التي تفجَّرت في كلِّ لبنان، يحمل لواءها شبّان وشابات لبنانيُّون خرجوا من عباءات طوائفهم وزعاماتها، وهم في قلب عمليّة الانتقال إلى مجتمع المواطنة، والدولة المدنيّة الديمقراطيّة العادلة، التي تحترم الأديان ولكن لا تخضع لسلطة الطوائف.
البعض من أهل السلطة ينسب إلى الثورة تسبّبها باستدراج تدخلات خارجيّة وتنفيذ أجندات دوليّة، بينما ترى الهيئة في الثورة فعلاً مقاوماً يعزز المناعة الوطنيَّة ويمنع التدخل الأجنبي من خلال ضرب بؤر الفساد المتعاونة معه، ولجميع اللبنانيّين نقول: الثورة ترفض وتدين أي تدخل خارجي في شؤون لبنان الداخلية من أية جهة أتى، في حين أنَّ غالبيّة من تناوب على السلطة هو في دائرة الاتِّهام في مسألة الولاءات الخارجيّة.
على صعيدٍ آخر تجري محاولات لتحميل الثورة مسؤوليّة الأزمة الماليّة والانهيار الاقتصادي، في حين أنَّ الثورة فضحت خلال أيام معدودة من عمرها، ثلاثين سنةً من الجرائم الماليّة والاقتصاديّة بحق لبنان، التي تسبَّب بها التحالف السلطوي – المالي والمصرفي القابض على رقاب البلاد والعباد، ولن تنفع محاولاته في التعمية عليها، وفي هذا السياق تعلن هيئة تنسيق الثورة أن إسقاط الحكومة وورقتها الاصلاحيّة الواهية، لم يكن موجَّهاً ضدّ فريقٍ دون آخر كما يصوِّر البعض، بل هو موجَّهٌ للسلطة مجتمعةً بكافة مكوّناتها.
إن هيئة تنسيق الثورة والمجموعات المنضوية فيها تعتبر اللبنانيين جميعاً، بمن فيهم محازبو القوى السياسية المختلفة ومناصروهم، ضحايا الواقع الاقتصادي والمعيشي الظالم، الذي تسبَّبت به السلطة الحاكمة، ما بات يضع البلاد على حافة الإنهيار والفوضى الشاملة، وتدعو الشعب اللبناني بجميع فئاته إلى المشاركة الكثيفة والفاعلة في الثورة بكافة ميادينها وساحاتها، وتؤكِّد على أهداف الثورة التالية:
أولاً : رفض نهج السلطة الحاكمة في التعدِّي على الدستور ومخالفته، وآخر ارتكاباتها مهزلة التكليف والتأليف قبل الاستشارات النيابيَّة الملزمة، وقد أضيف إليها ترشيح دار الفتوى للرئيس سعد الحريري المرفوض من الثورة.
ثانياً : رفض تسمية رئيس الحكومة من داخل منظومة الفساد، والاصرار على تشكيل حكومةٍ إنقاذٍ انتقاليّةٍ، شرط أن تكون برئيسها وبكامل أعضائها من المشهود لهم بالوطنيّة والنزاهة والشجاعة والكفاءةِ، ومن خارج المنظومة الحاكمة، وعلى أن تعطى صلاحيّاتٍ تشريعيّةٍ استثنائيّة، لمعالجة الأوضاع المعيشيّة والتربويّة والبيئيّة ووقف الانهيار المالي والاقتصادي والاجتماعي، وكذلك في مجالات المال والاقتصاد والقضاء والانتخابات النيابيّة.
ثالثاً : تشدّد الهيئة على أن يكون في برنامج العمل الحكومي، وفي صلب البيان الوزاري للحكومة القادمة، تحقيق البنود التالية:
1)إقرار قانون استقلالية القضاء، وتعزيز السلطة القضائيّة ودعم مواردها، ورفع الحصانات الدستورية والقانونيّة عن أي شخصيّة سياسيّة أو إداريّة أو مصرفيّة في قضايا الفساد، وتحصين وتوسيع دور الهيئات الرقابيَّة، وهنا نتبنَّى بيان نادي قضاة لبنان بهذا الخصوص بتاريخ 18/10/2019.
2)إلقاء الحجز الإحتياطي على ثروات جميع الذين تبوأوا مناصب عليا في الدولة والإدارة وأصحاب المصارف والشركات الكبرى وجميع أصولهم وفروعهم، ومنعهم من السفر، تمهيداً لمحاكمة المرتكبين بينهم، واستعادة الأموال المنهوبة منهم، وفق آليّة قانونيّة واضحة.
3)اتخاذ الاجراءات الضروريَّة لضمان الإنقاذ المالي والاقتصادي، والبدء باصلاح مؤسسات الدولة وترشيقها وتفعيلها، وتوجيه الإنفاق نحو التنمية ونحو دعم القطاعات الانتاجيّة، وخصوصاً لجهة تأمين مستلزمات الحماية الاجتماعية لعموم اللبنانيِّين، ووقف التعامل بالدولار وإلزام المؤسّسات والمصارف بالتداول بالليرة اللبنانيّة بكل ما يتعلّق بالسلع والخدمات المحليَّة.
4)تحويل قروض كافة المواطنين الممنوحة بالعملة الأجنبيّة خلافاً لقانون النقد والتسليف، إلى قروض بالليرة اللبنانيّة حسب سعر الصرف الرسمي لدى مصرف لبنان اليوم.
5)استحداث الأطر والتشريعات اللازمة لحماية الثروة النفطيّة الموعودة من محاذير النهب والتبديد خلال مراحل التلزيم والتنقيب والاستخراج وحتى التسويق، بما في ذلك إعادة النظر في ما سبق إقراره من تشريعات ضبابيّة وارتباطات مشبوهة.
6)إعادة التذكير برفض الهيئة لما ورد في الورقة الاصلاحيّة المزعومة للحكومة المستقيلة، ولاسيّما لجهة الخصخصة غير العادلة وبيع أصول الدولة اللبنانيّة.
7) تعزيز قدرات واستقلاليّة الجامعة اللبنانيّة، وقدرات التعليم الرسمي وتطوير مناهجه.
8)إجراء انتخابات نيابية مبكرة وفق قانون انتخاب نسبي بناء على أحكام الدستور لا سيّما المادتين 22 و95 منه، وتخفيض سن الاقتراع إلى 18 سنة ومباشرة الإنتقال التدريجي من الدولة الطائفية الى الدولة المدنية.
وفي الختام تجدّد هيئة تنسيق الثورة دعوتها لمختلف مكونات الثورة والداعمين لها من قوى ومجموعات وأطر وشخصيات إلى التنسيق والتعاون فيما بينهم، لحماية ثورتهم وتحصينها، وتحقيق أهدافها، في أقرب وقت ممكن.

عاشت الثورة .. عاش لبنان

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

السيد نصر الله: الرد على دماء سليماني وأبو مهدي هو اخراج القوات الأميركية من منطقتنا

أكد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله أن تاريخ 2 كانون الثاني 2020 …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *