الرئيسية / مقالات / الحريري لاعب أساسي ام إحتياط/ د. عمران زهوي

الحريري لاعب أساسي ام إحتياط/ د. عمران زهوي

د. عمران زهوي/ بيروت
كاتب وباحث

د.عمران زهوي

في متابعة لاداء رئيس الحكومة المستقيلة ’’سعد الحريري’’، منذ بداية الحراك الى اليوم تستدل أن الرجل قراره ليس بيده، بعد إنتقال الملف اللبناني الى العباءة الاماراتية بدلاً من السعودية، وعليه بدا واضحاً أن دورالسعودية اصبح ثانوياً وواضحاً للعيان، حيث اقتصر دور السفارة في لبنان على تقديم المساعدات العينية، كالطعام والمياه والامور اللوجستية ومستلزمات ما يسمى بالثورة، عدا عن دعمها المادي لبعض محطات التلفزة اللبنانية.

وكان لافتاً ما لعبته هذه المحطات من دور اساسي في توجيه الحراك وضبط إيقاعه، ورسم الخطوط العريضة لتحركاتها وبرامجها اللاحقة، ومنها قطع الطرقات وتوقيتها الزمني، وتظهيرها عبر الشاشات الخطاب الواحد والموجه ضد المقاومة والعهد، حتى اصبحت الذراع الإعلامية والناطق الرسمي باسم ما يسمى ’’ثورة’’، وللأسف نجحت في ذلك في ظل غياب بعض المحطات الأخرى عن الساحات، لا سيما إعلام المقاومة.

أن ما قام به ’’سعد الحريري’’ من حرق للأسماء التي يمكن أن تكون بديلة او من الممكن ان تنافسه لتولي رئاسة الحكومة الجديدة، عبر تحريك الشارع وقطع الطرقات مع حليفيه (الإشتراكي والقواتي) والذي ادى الى زيادة رصيده الشعبي ليصبح اقوى في التفاوض(حسب رأيه)..على قاعدة انا وشروطي او لا احد.

فمن شخص كانت تضج منصات الحراك والتواصل الاجتماعي برحيله، الى شخص عزز رصيده الشعبي ليصبح حاجة مطلبية للحراك عبر دغدغة الشارع بـأنه مع مطالبهم وحراكهم وقد استقال من اجلهم، ولا شك أن من يجلس بجانبه ويهمس في أذنه يعرف كيف يجعل من الحريري لاعباً اساسياً وليس احتياطياً، فمن جهة اطاح بكل الوجوه السنية المنافسة، ومن جهة اخرى حصن موقعه التفاوضي مع باقي الكتل السياسية لفرض شروط باتت معروفة بأن امريكا وراءها.

ولكن ما خفي عن الحريري أن من مرغ انف الصهاينة في لبنان، لن يستطيع من هم دونه قوةً او حنكةً، ان يعطوا للصهاينة وامريكا ما لم يستطيعوا أخذه في الحرب، وأن يأخذوه عن طريق الضغط الإقتصادي او التصادم والفوضى في الشارع.

لذلك على قوى 8 آذار أن تذهب فوراً الى استشارات نيابية ملزمة، وتسمية الحريري رئيساً مكلفاً لتشكيل الحكومة، فأما أن يسقط في الشارع ليعود الى حجمه الطبيعي ويذهب معهم الى حكومة تكنوسياسية حسب المصلحة العامة مع الاخذ بمطالب الشارع، واما أن يذهب الى التشكيل وعند سكوت الشارع سيفضح ما يسمى بالثورة على قاعدة أن الحريري رئيس حزب سياسي وهو مسؤول عن حكومات سابقة، وما جرى من تفاقم الأزمات والديون الخارجية، أنما هو بسبب النهج الحريري وبغياب رؤية اقتصادية هادفة وهم قد ارتضوا ذلك..فيسقط القناع.

في كلتا الحالتين هو الخاسر الأكبر، وما فعله اليوم من فض تحالف مع الرئيس بري بسبب جلسة مجلس النواب ستعود عليه بخسارة أكبر، وحربه مع التيار ايضاً ستحجّم دوره كلاعب اساسي على الساحه اللبنانية، فالاصطفافات السياسية قد تغيرت، وعلى قوى 8 آذار أن تشكل حكومة من لون واحد لا يرأسها الحريري، والمضي بالمواجهة حتى النهاية، والاعتماد على خارطة الطريق التي رسمها السيد نصرالله عبر التوجه الى دول المحور بالتبادل التجاري والحث على الزراعة والصناعه، وتكوين نواة لكتلة اقتصادية من المحور المقاوم، من ايران والعراق وسوريا ولبنان، وبذلك نخرج من الهيمنة الامريكية وغزو الدولار لنا.

أن التخبط والتردد عند سعد الحريري سيؤدي به الى الخروج من الساحة اللبنانية والعودة الى الحضن السعودي والساحة الدولية كحليف للأمريكي، فأين سيكون تموضعه يا ترى؟! فلننتظرالأيام القادمة، وهي كفيلة بالإجابة.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

هل يستبدل الأمريكيون ولي العهد السعودي بآخر عبر “ماغنيتسكي”/ مياء العتيبي

مياء العتيبي عقوبات متوقعة على بن سلمان، ما طبيعة هذه العقوبات الذي قد يتخذها المشرعون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *