الرئيسية / شؤون عراقية / العراق / منظومة الفساد العميقة / د عامر الربيعي – باريس

العراق / منظومة الفساد العميقة / د عامر الربيعي – باريس

د عامر الربيعي
رئيس مركز الدراسات والبحوث الإستراتيجية العربية الاوربية في باريس

د.عامر الربيعي

إلى كل الأخوة والأخوات العراقيين المحافظين على المصلحة العراقية العليا ووحدة التراب العراقي والمحافظين على ارتكاز العراق ضمن الجيوبوليتك الذي يتفرد به العراق والابتعاد عن خطوط منهج الجيوبوليتك الدولي المحرك لمصطلح الشرق الاوسط الكبير وهو ما يتحرك اليوم فوق الارض العراقية وعدة بلاد محيطة بالعراق والمحافظة على كل حراك لا يثقل كاهل هذا الاقليم لانه لاقى من الطعنات الكثير .
من هذه الطعنات هي مسألة الفساد بأوجهه المتعددة وكيف تصبح سياسات الدولة متناقضة مع هيكلية الدولة المستهدفه وثقافة الشعب المحرك لهذه الدولة . يتوهم البعض من أن الفساد ينتج عن سرقة السلطة الحاكمة لأموال الشعب وهو في حقيقة الأمر ليس هذا فقط .هذا يعتبر أحد أعمدة الفساد المحافظ على منظومة الفساد العالمية التي تمد نفسها من خلال التشريعات والقوانين التي تفرض على الدول فعلى سبيل المثال عندما احتل الأمريكي العراق عام 2003 أوجد منظومة تشريعية وقانونية تعمل على إنتاج الفساد ليس الإداري فقط والسياسي وإنما حتى مست فساد الولاء للدولة العراقية قد يسأل البعض كيف ؟
لنأخذ ما يعرف بإقليم كردستان “شمال العراق ” مثالا وكيفية تفعيله وتقديمه على أنه يقف بالضد من الدولة العراقية الموحدة وكلما تحاول السلطة الحاكمة في بغداد تقديم بعض الحلول والمقترحات والتشريعات تصطدم بجدار الفدرالية الذي يفسد مسيرة البناء المجتمعي السياسي الموحد للعراق ، وهكذا بالنسبة للقوائم الأخرى الجانب الثاني الذي يعمل على إنتاج الفساد الدائرة التي تدور فيها الآلية المالية العراقية وديون البنك الدولي للعراق والخطط التنموية التي تفتقد النظام تخطيط يعمل على تقوية مؤسسات الدولة التي تعتمد على إثراء خزينة الدولة سواء في المجال الاقتصادي أو الزراعي هذا بالإضافة إلى أن ما يتقاضاه العراق كدين يذهب نصفها لشمال العراق من دون إسناد المركز من قبل اربيل بتسديد هذه الديون عن طريق مؤسساته الإنتاجية لأنه واقعا لا يريد القيام بهذا الدور .
لأن الفساد عندما يخترق دولة لا يوجد خيوط ترابط بين أجزائها وهذا أساس الفساد في النظام الفيدرالي ونظام الأقاليم الذي جاء به النظام الرأسمالي المحمي من قبل العقيدة الأمريكية والذي يخدمها في العراق من خلال مس السيادة العراقية بالصميم وخاصة الجيش والتنمية الاجتماعية والاقتصادية وتوضح ذلك أيضا من خلال مثالنا السابق شمال العراق حيث نلاحظ في كيان الدولة العراقية الموحدة هناك ولاءان وليس ولاء واحد ولاء عرقي لا ينتمي للهوية الوطنية العراقية وولاء وطني يحاول جمع الهوية الوطنية العراقية وهذا يعاني من ضغوط اختزال داخل بودقة الجيوبوليتك الدولية من خلال ضخ عصابات داعش الإرهابية من الجهات الشمالية والشمالية الغربية من العراق وبعد نجاح ضد هذا الفساد وما ترتب على الدولة العراقية من ضغوط لتشريع قوانين تناسب وضع الدولة العراقية المترهلة لاستيعاب ما ترسب من نتائج الحرب على الإرهاب أما شمال العراق استخدم التصعيد في تكريس الفساد من خلال الاستفتاء الشعبي للاقليم بالانفصال وتظهر النتائج أن من أبرز مؤيدين الاستفتاء هم الكيان الصهيوني. ..
لذلك عندما يكون الإطار الذي تتحرك به الدولة العراقية يعمل على إنتاج الفساد بمختلف الأوجه من المؤكد يضعف السلطة المركزية للقضاء في محاسبة الفاسدين لأنه منذ البدأ بتشريع قوانين الدولة ذات الأقاليم كان هناك خرق في الولاء لروح الدولة العراقية الموحدة وما يترتب على ذلك من منظومة فساد متكاملة تجد طريقها في المجتمع السياسي واختراقها عن طريق شراء الذمم وشراء الولاءات بما يخدم مصالح الشرق الأوسط الكبير ..
باختصار المفسدين الصغار اللاهثين وراء المال وبأنانيتهم امتصوا دماء الشعوب لا يختلفون عن أولئك الفاسدين الذين يستخدمون دموع الجوعى والفقراء والمعتازين للتحرك ضمن إطار دولة عراقية يترك فيها المجال للمؤسسة العالمية للفساد مجال في استمرارية تشريع القوانيين ضمن الإطار الفيدرالي العراقي الحالي الذي لا يصب والمصلحة العراقية كدولة مستقلة لأنه مشروع دولة متعدد الولاءات ..
إذن علينا أن نطرح إشكالية عن طبيعة الشعارات التي يجب أن ترفع في أي حراك يشهده العراق ؟؟
ومدى انصهارها في إخراج العراق من الأجندات الإمبريالية ليستخدم كأرضية هشة لاستقطاب إرهابي العالم .

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

ماذا وراء الخطاب الإعلامي المحرّض لقناتي دجلة والشرقية ؟؟؟/ اياد السماوي

اياد السماوي/ كوبنهاغن كاتب سياسي ليس من عادتي أن أبدأ كتاباتي بآية من القرآن الكريم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *