الرئيسية / مقالات / رأيت فيك العجب يا وطني/د.عمران زهوي

رأيت فيك العجب يا وطني/د.عمران زهوي

د.عمران زهوي
كاتب وباحث سياسي

د.عمران زهوي
الثورة هي شئ مقدس يقوم بها الشعب لتغيير اساسي في الاوضاع السياسية والاجتماعية والاقتصادية الخاطئة ،وتتمناها الشعوب المحرومة للخروج من الطريق المظلم الى فسحة امل لعيش كريم .
فمثلي مثل اي مواطن لبناني ضقت ذرعاً من وراء فرض ضرائب جديدة على المواطن الفقير دون المس باصحاب رؤوس الاموال فتبادر الى ذهني الاعتراض على هذه السياسات التي اوصلت البلد الى شفير الهاوية من كثرة سرقاتهم وهدرهم وزبانيتهم وعدم وجود رؤية اقتصاديه ومشاريع استثمارية للنهوض بالبلد . لذلك قررت النزول الى الشارع والتظاهر لايصال الصرخة التي في داخلي تجاه كل ما يحدث وهذا ما اقدمت عليه يوم الخميس .
نزلت وكُلُني امل في تغيير شئ ما وعندما وصلت الى ساحة رياض الصلح والشهداء انتابني شعور ملؤه العزة والكرامة لانني رأيت ما كنت احلم به واتمناه منذ زمن، وهو الوحدة الوطنيه والغاء الطائفية بين ابناء الوطن الواحد لانني اكره الطائفية اكثر من الفقر والجوع .
فسطر ابناء شعبي لوحة جميله ومثال يحتدى به برسمهم لوحة جميله من الفسيفساء اللبناني .
وحملنا الشعارات والهتافات المنددة بهذه الطغمة الحاكمة فكل تخلى عن زعيمه وحزبه واصبح العلم اللبناني هو الجامع وهو الموحد.
وبعد مرور يومين ومحاولة مني ومن بعض الناشطين السياسيين والمجتمع المدني للتنسيق بين الجميع من اجل ان يكون لهذا الحراك قيادة كي لا تضيع هذه الثورة والتعب هباءاً ولنوحد المطالب فيما بيننا لكي نستطيع ان نواجه السلطة ونفرض عليها مطالبنا المحقة ،ولكن محاولاتنا باءت بالفشل .وجاءت الصدمة اذ كل في واد يغني على ليلاه، والشعارات والمطالب الرنانة والمستوحاة من (الربيع )الجهنم العربي هي السائدة.
هذا يمكن ان يبرر لعدم وجود ثقافة او وعي عند الناس في هكذا ثورات لانها لاول مرة تحصل بهذا الشكل ، وخوفي ان من يصنع الثورة هو الشريف والانتهازي (الخسيس) من يستفيد.
كل ذلك حاولت ان اجد له مبررات، ولكن جاءت الصدمة عندما شاهدت نوعاً من الثقافة او التعاطي الغير المؤلوف لدي، وخاصة في مجتمع شرقي له قيمه واخلاقه وعاداته وتقاليده وثقافته عندما رأيت فتاة هنا لم يكفيها قماش لتستر مفاتنها واخرى هناك لسانها يقطر الفاظاً نابية وسوقية ما انزل الله بها من سلطان ، وشاب هنا يترنح من احتساءه الخمر واخر هناك لا تحمله الارض من التعاطي (اما حشيش او كبتاغون او اكثر من ذلك). وحفلات رقص والدبكة وغيرها وهذا يهتف شاتماً ام هذا السياسي او ذاك بابشع الكلمات والالفاظ، وهذه ترقص وتلك تغني وليس على وقع اناشيد وطنيه بل لمطربين هابطين يتغنون بكلمات تشبه مستواهم ، والادهى من ذلك ان الشابات يستخدمن الالفاظ النابية اكثر من الشباب وكم هذا معيب وغريب ومقزز !!!!!
يا الهيي عن اي ثورة تتحدثون واي مطالب محقة انتم تمثلون !! ما وجدت سوى حفلات تراقص وسفور وفجور وملتقى عشاق وكلام يندى له الجبين حتى الاغرب كان وجود عالم دين هنا سفيه وراقصة هناك بلباس معيب . لست مصلحاً اجتماعياً او نبي ولن افرض رأيي وثقافتي على الناس.
ولكن هل هذه ثقافتنا ام هذه قيمنا ام هذه اخلاقنا؟!!!
لا نحن نفتقر لثقافة الثورة وادارة حراك مطلبي محق فنضيع جهدنا الذي تحركنا من اجله ، ليخرج من بيننا سفية هنا وغبي من هناك يهتف بشعارات مسيئة للجميع والناس كالبغبغاء تردد خلفه دون تفكير .
لا اسمحوا لي هذة ليست ثورة، بل طبقتم المثل “ذهب الصالح بعزى الطالح” لان هناك شرفاء ومحترمين ومثقفين واصحاب فكر نير واقتصاديين واناس عاديين موجودين في الساحات ولكن انطمس دورهم وخفت صوتهم بوجود الغوغائيين والمتهورين والساقطين والمنحلين اخلاقياً ، فحولوا الحراك الشعبي الى ملهى ليلي ومكان للرذيلة والفحشاء.
اين مطالب المواطن الفقير والموجوع ؟
واين مطالبنا المحقة التي نزلنا من اجلها ؟!!! تبخرت بوجود الرعاع والهمج ، ولكن جل ما استطعنا تحقيقه والشئ الايجابي الوحيد من كل ما حدث .
اولاً: الوحدة الوطنية والغاء الطائفية بين ابناء الشعب الذي زرعها زعماء الطوائف .
ثانياً الرسالة التي وصلت الى جميع السياسيين ان الشعب استيقظ ، واستطعنا ان نؤثر عليهم ليتخذوا الاصلاحات المناسبه .
ولكن اسمحوا لي آن الاوان للخروج لافساح المجال للعمل على الورقة المطروحة آملين ان نستطيع تشكيل لجنة متابعة من قانونيين واقتصاديين من الشخصيات والمجتمع المدني المستقلين ، ولنباشر اعمالنا المتوقفة لكي نطعم اسرنا،
ونتمنى ان نستطيع النهوض بهذا البلد قبل فوات الاوان وانهيار الكيان .

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

نهوض أمم من تحت الركام/ عبد العزيز بدر القطان- الكويت

عبد العزيز بدر القطان  كاتب وحقوقي كويتي ان الزيارة لرئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *