الرئيسية / مقالات / رسالة مفتوحة إلى الأحزاب اللبنانية /بقلم : توفيق شومان

رسالة مفتوحة إلى الأحزاب اللبنانية /بقلم : توفيق شومان

بقلم : توفيق شومان

توفيق شومان

لم تسمع الأحزاب اللبنانية صرخة اللبنانيين في انتخابات ايار 2018 ، ولم تدرك أبعاد المقاطعة الصارخة للإنتخابات النيابية والتي تجاوزت نسبة الإثنين وخمسين في المائة من مجموع الشعب اللبناني.
دفنت الأحزاب رؤوسها في الرمال كما فعلت النعامة ذات يوم.
دفنت رؤوسها وأصمت آذانها
وانشرحت صدروها لكتلة نيابية هنا وكتلة نيابية هناك
اكتفت الأحزاب وانبسطت وانفرجت أساريرها بما حصلت عليه من حصاد نيابي ، ومن ثم ذهبت للتقاتل والتناتف والتصارع حول مقاعد الوزارات ، ومع كل وزارة كان ” ينتشها ” هذا الحزب أو ذاك من حزب منافس ، كان يعتبر فعلته نصرا نبيلا وكسرا ذليلا لخصمه المفترض أنه شريكه في الوطن والحكومة .
أطلقت الأحزاب شعارات الدفاع عن حقوق الطوائف
ومن هي هذه الطوائف ؟
هي قيادات الأحزاب ومسؤولوها
القيادات الوسيطة وغير النافذة في الأحزاب لايلحقها من “حقوق الطوائف ” سوى بعض من فتات وبقايا الأنعام والأغنام
فقراء الأحزاب وغير النافذين مشكوك بإنتماءاتهم الطائفية وربما ب ” دينهم ” وربما بدمائهم وربما بجيناتهم و ربما قد يكونون ” أولاد حرام “.
كانت الناس تأن
كانت الأحزاب تقول إن الناس مثل الدجاج يمكن إرجاعهم فورا وسريعا إلى داخل ” القن “.
قليل من شعارات الطائفية يمكن تطويع الناس بها
قليل من شعارات المؤامرة على الطائفة المذكورة أو الطائفة اللامذكورة يمكن أن تعيد الناس إلى الحظيرة كما تعود الماعزالشاردة إلى حظائرها بعد تيه في واد أو ضياع في رأس جبل .
لم تسمع الأحزاب أنين الناس
اعتمدت الأحزاب على ” الحلقات الضيقة ” في داخلها ، بإعتبارها ” العصب ” الذي يشد عضد الأحزاب ويمدها بالبقاء والإستمرار والعمر الطويل.
أشبعت الأحزاب قياداتها
أتخمت مسؤوليها
نفخت ثرواتهم فأغنتهم وأثرتهم إلى حدود الخيال والأساطير.
وحين جاء دور الأبناء والأصهار والأحفاد من ” النجلة ” الميمونة أو النجل المصون ، ” قفزوا ” إلى العالي والأعالي ، بدون ماض حزبي ولا أقدمية نضالية ولا أسبقية سياسية ، فاحتكروا الوظائف ، واستحوذوا على الأعمال ، وتفردوا بدورة الإستثمار والمال ، واحتبسوا بين قبضاتهم الشركات والمؤسسات والقطاعات والإقطاعيات والجمعيات وما يقرب منها وما يبعد.
أنشأت الأحزاب ” مؤسساتها ” الخاصة ولا توظف فيها الإ الحزبيين والمتحزبين والمستحزبين
مريدو الأحزاب من غير الحزبيين قد ينالون بقية توظيف أو قد لا ينالون ، وعلى الأرجح لا ينالون
أنصار الأحزاب قد ” يتم النظر” بأمر توظيفهم في ” مؤسسات الأحزاب ” وعلى الأغلب لا يتم توظيفهم ولا تشغيلهم.
بعد حين وبعد زمن امتلأت ” مؤسسات الأحزاب ” بالتوظيف والتشغيل ، فوقع على الأحزاب السؤال الكبير : ماذا نفعل؟
زحفت الأحزاب نحو الدولة لتوظيف حزبييها ومتحزبيها
لم يبق مفصل ولا ثغرة في الدولة بدون حزبيين ومستحزبين من ” الحاجب الأمير” حتى ” الوزير الملك ” .
ماذا عن غير الحزبيين ؟
على الأرض وتحت الحضيض ، عراة من عمل ، عراة من وعد بالعمل ، عراة من ” كذبة بيضاء “، عراة من حلم ، وعراة من كلمة عزاء يمكن ان تواسي اكثرية اللبنانيين من غير الحزبيين الموجوعين والمنكوبين والفقراء والتعساء الذين لا يجدون في وطنهم عملا ولا وظيفة ولا أملا ولا وهما .
أكلت الأحزاب الدولة ، حلبتها ، نشفتها ، ولما حلبت الأحزاب الدولة ونشفتها ، تطلعت إلى الحزبيين الموظفين في القطاع العام فإرتأت طردهم ، وخفض رواتبهم ، وتقليص امتيازاتهم ، وهددت آواخر أعمارهم وخريف سنواتهم ، ولم تنظر هذه الأحزاب إلى أن هؤلاء الحزبيين الموظفين هم الذين صنعوها وهم الذين أنتجوها وهم الذين شكلوا الدروع الواقية لها وخوذ حمايتها .
خسرت الأحزاب الشعب من غير الحزبيين أولا .
ثم خسرت الأحزاب الحزبيين ثانيا .
الآن : الأحزاب في مواجهة الناس
وفي مواجهة جماهيرها
وفي مواجهة جمهورها الحزبي .
انتسب الناس إلى الأحزاب لأنها كانت تعترض على عيوب في إدارة الدولة والسياسة والإقتصاد ، وتأمل إصلاحا منشودا وتغييرا محمودا.
قبل أن تحكم الأحزاب كان لدى الناس ما تأكله
كان لدى الناس طحين وأرغفة خبز ودواء وماء وكهرباء
كان ثمة مدرسة رسمية لأغلب الشعب اللبناني وجامعة وطنية لأكثر اللبنانيين ، وكانت المدرسة الرسمية والجامعة الوطنية ملاذ الطبقة الوسطى وملجأ الفقراء وذوي الدخل المحدود .
كان يمكن لأي فرد او مستثمر لبناني أن يبني مشروعا أو يؤسس عملا خاصا ، فلا ” يشبح “عليه زعيم ولا يهدده ” نافذ فاجر” ولا ” تاجر محمي ومستقوي”.
بعد حكم الأحزاب
نفد الخبز وضاع الدواء
طارت الوظائف ونضبت الأعمال والأموال
تدمرت المدرسة الرسمية و احتضرت الجامعة اللبنانية
انقطع الماء وتقطعت الكهرباء وتلوث الهواء والغذاء
اختلفت الأحزاب على أموال النفايات فأغرقت الشعب بالنفايات .
صرخ اللبنانيون ، ثم شهقوا و زفروا ، ثم عيطوا عياطا أليما.
ومع ذلك لم تسمع الأحزاب صرخة اللبنانيين وصرختهم : ما عدنا نتحمل ولا نحتمل وبتنا حوامل بالعذاب والسقم وسائر العلل.
لم تسمع الأحزاب وجع اللبنانيين و صيحتهم: اننا نجوع
ولم تسمع الأحزاب أنين اللبنانيين واستغاثتهم : اننا بلاعمل وبلا أمل
ولم تسمع الأحزاب لوعة اللبنانيين وشهقتهم : اننا صرنا بلا شيء فلا تتعاطوا معنا كأشياء
لم تسمع الأحزاب
أغلقت كل منافذ السمع
سدت آذانها
كل ما كانت تفعله الأحزاب ، أن وزراء هذا الحزب كانوا يحصرون همومهم وشؤونهم بتحقيق ” نصر وزاري ” على وزراء ذاك الحزب ، وذاك الحزب كان يضيق أهدافه بكيف يمكن ان ينال ” نصرا مؤزرا ” يوازي نصر شريكه في الحكومة والسلطة .
نصر وهمي
نصر تنتجه نرجسية الذات
نصر أشبه بالمرض بل هو المرض ذاته .
وفيما كانت الأحزاب تكثف ” انتصاراتها ” في مجلس الوزراء ، كانت هزائم الفقر والبطالة والنفايات والأمراض تتهاطل وتتساقط على الشعب .
كم هو مر ومرير ذاك المشهد : الأحزاب ” تنتصر” في مجلس الوزراء والشعب يُهزم على الأرض وفي الوطن .
طفح كيل الغضب
فاض كأس السخط
طاف وعاء الغيظ
حردت الناس ، كمدت ، وغرت صدورها ، انفعلت ، اضطربت ، اغتاظت ، ولم تسمع الاحزاب .
هاجت الناس واهتاجت ، تمردت ، انتفضت وثارت .
هذا ما يجري في لبنان
هل وصلت الرسالة ؟.
…………………………………………………………………………

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

نهوض أمم من تحت الركام/ عبد العزيز بدر القطان- الكويت

عبد العزيز بدر القطان  كاتب وحقوقي كويتي ان الزيارة لرئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *