الرئيسية / شؤون عراقية / جردة حساب التظاهرات العراق/ علي القريشي

جردة حساب التظاهرات العراق/ علي القريشي

علي القريشي
من الضروري ان تكون هناك مراجعة وجردة حساب لما حدث من تظاهرات واحتجاجات مؤخراً لبعض محافظات العراق وبغداد، بصورة هادئة ومتأنية بعيدأ عن الضوضاء والصخب والشعارات والمزايدات والتخوين وركوب الموجة والجلوس بعيدا على التل واستعراض القوة احتراماً للدماء التي اُريقت والهزة العنيفة التي تعرض لها النظام السياسي في العراق .
من بين كل التظاهرات التي شهدها الشارع العراقي فأن ثلاث منها كانت ذات أثر بالغ واحدثت هزة في اركان الحكم الجديد بعد التغيير عام 2003، الاولى بعد تشكيل حكومة المالكي والتي اندلعت في شباط 2011 والثانية بعد خطبة المرجعية ابان ولاية حيدر العبادي والذي دعا فيها المرجع الاعلى السيد علي السيستاني للضرب بيد من حديد وامتدت بأعتصامات كان يدعو اليها السيد مقتدى الصدر واستمرت بإندلاع مظاهرات صاخبة في البصرة والثالثة والتي حدثت مؤخراً والتي تحتاج لوقفة حساب ومراجعة.
لانحتاج للقول بمشروعية التظاهر والمطالبة بالحقوق ومحاربة الفساد ومحاكمة كبار الفاسدين وتطوير الخدمات التي تفتقر اليها محافظات الجنوب وانتشار البطالة وانعدام فرص العمل وهو تراكم من الفوضى والعبثية في ادارة الحكم وفشل النظام الجديد في اقناع الشارع عبر فشله في توفير مقومات الحياة الاساسية وتأسيس حكم رشيد يتوقعه ويطلبه الجميع.
جردة الحساب المطلوبة هي هل ان هذا النوع من الاحتجاج والتظاهر يسهم في تلبية المطالب المشروعة للمتظاهرين ومن ورائهم كل القوى الداعمة ؟؟ خصوصاً وان التظاهرات لاقت دعماً اعلامياً غير محدود من قبل قنوات غير مصنفة بأنها تريد خيراً للمتظاهرين وبالعراق وناشطين في شبكات التواصل الاجتماعي يمكن بسهولة معرفة دوافع دعمهم وشحنهم للوضع .
اسقاط النظام الحالي (على كل سلبياته وتلكؤه في العمل على تحسين الوضع في العراق) سينقل الوضع الى حالة اللادولة واللانظام والفوضى وهدم قواعد الدولة وليس الحكومة .
التظاهر حق مشروع كفله الدستور والنظام الديمقراطي الهش في العراق ومن افرازاته الحكومة الحالية التي جاءت عبر آليات الديمقراطية (حتى مع التحفظ على الطريقة والكيفية التي ولدت فيها الحكومة)، وبالتالي فأن التغيير يكون عبر تلك الآليات واصلاح ما اختل وما فسد منها وليس بنسفها وتهديمها وهي اهداف توضحت نوايا البعض الذي يشحن ويدفع الشباب الغاضب ليكون وقودها وضحاياها. ونعتقد بأن الدفع والشحن للتظاهرات لن يتوقف مع كل الإجراءات والتعديلات التي أجراها عادل عبد المهدي مما يدل على ان الهدف الخفي لا يتعلق بالإصلاح وإنما المطلوب هو الإطاحة بالنظام السياسي في العراق باتخاذ الغضب والتذمر والإحباط وقوداً والشباب الغاضب هو حطب هذه النار.
الحل الأمثل هو مواصلة الضغط المشروع والسلمي لتغيير تلك القواعد الفاسدة واولها قانون ومفوضية الانتخابات لانها البيضة التي تلد الدجاجة يتبعها الضغط لعدم استئثارالاحزاب بمواقع السلطة وادارة الدولة واستغلالها وأن تكون الانتخابات ان تفرز ممثلين في مجلس النواب وليس وزراء ومناصب ومواقع تنفيذية فهذه من حق الناخبين ويخطأ من يتصور ان مظاهرات اكتوبر كانت عفوية وهذا لا ينقص من كون غالبية المشاركين فيها هم من سليمي النوايا والاهداف ومالم يتم فرز هؤلاء الغاضبين عن اصحاب مشاريع اسقاط الدولة فأن الوضع في العراق سينتهي الى حكم لايبتعد كثيراً عن حكم البعث الذي كان يقمع التظاهر بالابادة الجماعية

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

ماذا وراء الخطاب الإعلامي المحرّض لقناتي دجلة والشرقية ؟؟؟/ اياد السماوي

اياد السماوي/ كوبنهاغن كاتب سياسي ليس من عادتي أن أبدأ كتاباتي بآية من القرآن الكريم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *