الرئيسية / مقالات / ‏‎العراق / فقدان القرار ..مجهولية المصير واستحقاقات المرحلة/ باسم ابوطبيخ/لندن

‏‎العراق / فقدان القرار ..مجهولية المصير واستحقاقات المرحلة/ باسم ابوطبيخ/لندن

باسم ابوطبيخ / لندن
‏‎باحث في العلاقات الدولية

باسم ابوطبيخ

‏‎بعد السقوط رسم الاحتلال شكل العراق بألوانٍ لاتناسب واقعهِ- ولم يكن ذلك القرار قراراً عراقياً بل ان طريقة الاتكال على الآخرين في رسم سياسة العراق و مصيره هي التي جعلت من ‘هب ودب’ يصرح وكأنه صاحب العصى السحرية لايجاد الحلول لأغلب المعضلات الموجودة؛ والحقيقة، عكس ذلك!
‏‎وهذا على كل المستويات التي تدار بها الدولة، فإنها تبدو على هيئة تمشية الحال لشطب يوم واستقبال اخر، يمر مرور الكرام دون خضوعه لآفاق ترسم الغد .

‏‎قد تقرأون ما أتناوله من قراءة لمسيرة بلد فقد أفق التعامل مع سلسة الهرمية في مفاتيح الحل والبناء والقرار المتشعب في كل صغيرة وكبيرة، لتصبح السلطة عاجزة حتى عن اتخاذ اي قرار لانها وضعت نفسها و أوصلت نفسها بجعل موقعها دائما في مقام الربية والشك لكثرة المتحدثين وقلة النوع. مما يجعل الكل بأن يعمل بوجهين- وجه مؤيد وآخر معارض. هذه
‏‎ازدواجية أفرزتها مسيرة لا تمتلك خطوات ثابتة تعاني من فقدان الحكمة والعقلنة وكثرة المدعين وثرثرة الادعاءات والوعود، تصب كلها في مفاصل لاترتقي إلى البناء، وإنما لخدمة المجموعة أو الكيان- وكما قلنا لتمرير اليوم بسلام واللعب على كسب الغد بألاعيب والوعود وليس بالإنجاز .

‏‎اعتقد ان أسباب التدهور هي جهل المتصدي وموقع الكفوء المفروض بالمحاصصة ومكانه الغلط والغير مجدي. و هذا لانه لا يفقه احتياجات موقعه، على سبيل المثال نجد سفير خريج كلية زراعة أو ينتمي إلى قومية معينة أو وزير تربية طببب أو رجل دين غير لباسه وأصبح نائب أو مستشار وخبير استراتيجي، ناهيك عن مصداقية الشهادة والتحصيل العلمي، وتبين لنا ان وزراء وقادة احزاب لا يمتلكون شهادة ومؤهل علمي. وحتى المؤسسة العسكرية لم تسلم من الرتب الدمج، وهناك الكثير من النقاط المخجلة ومن المعيب نشرها، لكن ما اريد ان اصل اليه هو الجوهر العلمي والعملي لمعطيات البناء على أسس صحيحة غير متوفرة في مشروع الدولة ومؤسساتها، فكيف نقبل على أنفسنا إملاءات الساسة، هذا إن كانوا يعون ما يتفوهونه في الحديث عن الغد.

‏‎باختصار، الدول الصاعدة تواكب وتعمل بخطى متزنة وفريق منسجم ومكمل لبعضه البعض.
‏‎هل هذه المعطيات موجودة في العراق أو تنسجم مع واقعه؟ اترك الجواب لكم! و
‏‎لكن اريد ان اصل معكم إلى البدائل العملية لتغيير الواقع المزري والمتخلف.
‏‎صحيح ان الديمقراطية توصل الأحزاب الكبيرة للحكم و لكن دور المواطن ان لا يكرر الأخطاء نفسها لينال حتما الوجوه المكررة حين ينتخب الفاشلين، والانتقاد ليس هو الحل وإنما التغيير يحتاج إلى عمل جماعي.

‏‎وبناء القناعات لما يصبوا اليه لاجل خدمة الوطن والمواطن بتغيير مفاهيم الجمهور أولا ومن ثم تغيير القوانين المجحفة وقانون الانتخابات، كي لا تجلب لنا نفس الوجوه المكررة والغارقة بالفساد والجهل والفاقدة للوطنية، مع عدم خلط الأوراق للحفاظ على كرامات الآخرين وخاصة الكفوء، بغية كسبه للعمل في الصالح العام وعدم استخدام لغة الاتهام للكل والعامة لانك كما تحرص هناك من يشاطرك المسؤولية .

‏‎التمسك بالوطن لا لكون البلد يحتاج وإنما لأننا نحن نحتاج وطن يستوعب الجميع بالعدل والإنصاف في الحقوق والواجبات، وهنا سؤال اخر يطرح نفسه؛ هل مفهوم العدل لدى المتصدين في العراق ان كان من المتدينين أو غيرهم ؛هل المواطن متساوي؟ لا اعتقد وهذا أشكال بجب معالجته وعدم القبول به من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ورفع المظلومية وإبعاد المفسد والفاسد. بل ان من قبل بهذه المعادلة التي يعطي الحق بها لنفسة ولايتعرف ان هناك مواطن مثله في الوطن له حقوق مسروقة من قبل المشرع،وهنا اشكالية نقف عندها لنسأل؛ أين دعاة التدين ودعاة المساوات، هذه التصرفات من بعض المتصدين باسم الدين أو الوطنية المزخرفة والكاذبة التي تبعد المواطن عن الولاء والانتماء؛البحث عن الحلول في الترسيخ العملي لمبدأ العدالة المتوائم مع متطلبات المرحلة وليس الاتهام للآخرين؛هذا ضد الدين وهذا بعثي وآخر منافس وطائفي وضد العملية السياسية وهلم جرا وبدون حلول .

‏‎عجبت لاناس امتلكوا فرص وليس فرصة التغيير والتحول النوعي ولم يستعينوا بالخبراء وأهل الاختصاص لبناء الغد، وتعدد الأسباب هو عدم وجود وحدة أفق موحدة ترسم خطط منهجية لمستقبل واعد، اصبح الكل متبني للفشل رغم وجود أناس وكفائات عملت وتعلمت خبرات غربية لكن الوجع انهم دخلوا بسرعة في معترك الروتين والبيروقراطية وأهملوا كل الأفكار والخطط المنتجة لبناء دولة عندها غد واعد.
‏‎يعتبر التدخل الخارجي آفة خراب وتعطيل؛ وان نهوض أي بلد منافس وخاصة إذا كان يحد الجوار الذي جعل من الساحة العراقية ملعبا لمشاريع دول قد تكون صغيرة بل مجهرية على الخارطة، مثل بعض دول الخليج، لكن العراق وبدلا من النهوض اصبح حضنه دافئ لاستيعاب النفوذ الخارجي على حساب المستقبل، والعودة لايام الهيمنة والقديمة والجديدة بكل مسمياتها ليصبح العراق مفعول به وليس فاعلا- بل نكرة لم يحسب حسابها المتنفذون ،وحتى إدارة الدولة وتوزيع المناصب أصبحت من خلال املاآت خارجية نتنة تسلب إرادة الناخبين،هنا نحن بحاجة إلى صحوة مع عمل تراتبي حسب الأولويات ومن الصفر في كل المنضومة الحاكمة لجعلها قادرة ان تكون دولة مؤسسات تمتلك زمام المبادرة دون الاتكال على الطبقة الحالية لانها هي اساس البلاء ليس تجنيا وإنما هي مرسوم لها ان تكون هكذا أما جهلا أو من خلال أناس يعملون لخدمة المشاريع والنفوذ التي تم فرضها على المشهد العام .

‏‎الفرصة موجودة للتغيير من خلال التبادل السلمي للسلطة وإنعاش فكرة الديمقراطية والوقوف بشدة أمام المتنفذين ومحاولاتهم من تفصيلها على مقاسهم ورفض مبدأ الفرض لأناس غير منتخبين من الشعب بل حتى لم يشرحوا،ليعلم كل المتصدين من خوف الإرادة الشعبية في حال التلاعب على مفهوم ومعطيات العمل السياسي والمساس بمفهوم الديمقراطية ونقبل بها على علاتها لانها قد تجلب أغلبية غير مقنعة للحكم،لكن ممكن محاسبتها في صناديق الاقتراع وعدم قبول اللعب والتزوير والتحريف في القانون الانتخابي والنتائج هكذا تصدي يجعل الساسة يحسبون الف حساب قبل التلاعب والتلميع والحديث بوعود خيالية كاذبة للوصل إلى غاياتهم لانها سوف تكون من خلال عمل مؤسساتي رصين يساوي الجميع في الحقوق والواجبات ونصبح دولة مواطنة…

‏‎

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

هل يستبدل الأمريكيون ولي العهد السعودي بآخر عبر “ماغنيتسكي”/ مياء العتيبي

مياء العتيبي عقوبات متوقعة على بن سلمان، ما طبيعة هذه العقوبات الذي قد يتخذها المشرعون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *