الرئيسية / مقالات / مصداقية الردع والدفاع / علي القريشي

مصداقية الردع والدفاع / علي القريشي

علي القريشي
الشئ الجديد في الهجوم على الحقول النفطية السعودية في بقيق وخريص – وبغض النظر عن مصدر ونوع الأسلحة التي استخدمت وهل هي حوثية او إيرانية – هو ان التوازن في ميزان القوة قد اهتز واختل وانكشفت هشاشة وغياب أي نظام حماية للمنشآت الأساسية في السعودية والتي صرفت مبالغ خيالية منذ تأسيسها على تخصيصات أسلحة الدفاع ودخلت مؤخرا ولأول مرة بحرب تقودها بقواتها ضد اليمن الفقير وضد اليمنيين بحرب ضروس طالت أعراسهم ومآتمهم ومدارسهم ومساجدهم ومستشفياتهم وماتت على شفاه أطفالهم البسمة وصبت على رؤوسهم حمما من كل أسلحة الدمار والنار لكن الملاحظ انهم لم يستسلموا ولم تتفكك وحدتهم في مواجهة موجات الموت الجماعي بإصرار وعناد كصخور جبال صعدة واستطاعوا ان يقلبوا موازين القوة بتوازن الرعب الذي استهدفو به مطارات وقواعد ومعسكرات ومحطات ضخ وحقول نفط وأحدثوا اكبر هزة في أسواق المال والنفط.
السؤال الأكبر هو لو فلت هذا السلاح وتم توجيهه نحو المدن الكبيرة أو منشآت تحلية المياه ومحطات الكهرباء في السعودية وابو ظبي كنوع من المعاملة بالمثل فكيف سيكون الجواب لهذا السؤال ؟؟
وجه آخر لهذا التوازن وهو ان إشعال حرب ضد إيران أو قرع طبول المواجهة أو فتح قواعد المنطقة لهجوم على إيران يتطلب إعادة النظر والوقوف عنده فالبيوت كلها من زجاج وفي مرمى الصواريخ الإيرانية وكذبة أسلحة الدفاع والردع والرادارات ثبت انها فقط على الورق.
الملفت للانتباه هو خيبة كل أجهزة الانذار المبكر والمتأخر عن كشف نوع ومصدر الهجوم والذي لم تتحفز معه تلك الانظمة المزروعة من الكويت شمالا الى عُمان جنوبا والبوارج وحاملات الطائرات التي تذرع مياه المنطقة طولا وعرضا وتكشف نوع الطير الذي يطير في السماء.
رهان ايران على عدم الرد الامريكي يحمل مخاطر عديدة وليس من مصلحة ايران الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة بوجود دونالد ترامب الذي يسلك سلوكا ليس معهودا في الإدارات السابقة، ادارة ترامب لايهمها تدمير المنشآت السعودية فشركاتها ستعيد بنائها باضعاف التكلفة وهذا أمر محبب وحقيقة وواقع ملموس، لكن تهديد مصالح امريكا سيكون صعبا على اي ادارة ان تتحمله دون رد عسكري ويبقى تقدير تلك المصالح للبيت الابيض طبعا وتقديراته وهل ان الهجوم الاخير تهديد للمصالح الأمريكية ام لا ؟
توازن الرعب هذا لم يكن معهودا عند محمد بن سلمان عندما قرر شن الحرب على اليمن ولم يدر بخلده ان الأمور ستتطور لهذا النوع من المواجهات و لو كان يملك جزء من الحكمة (وهو امر لا يمكن تأكيده) لجنح للحلول السياسبة لانهاء حرب اليمن وحفظ ماء الوجه وتجنب الاسوأ القادم فحريق الغابة يمكن اشعاله بعود ثقاب لكن اطفائه او السيطرة على امتداداته و زمنه يفلت دائما ويصبح أمرا مختلفا ويخرج من حسابات صاحب عود الثقاب

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

‏‎العراق / فقدان القرار ..مجهولية المصير واستحقاقات المرحلة/ باسم ابوطبيخ/لندن

باسم ابوطبيخ / لندن ‏‎باحث في العلاقات الدولية ‏‎بعد السقوط رسم الاحتلال شكل العراق بألوانٍ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *