الرئيسية / مقالات / الإمبراطورية البريطانية/ هونكونك بين الامس واليوم./ باسم ابوطبيخ – باحث في العلاقات الدولية/لندن

الإمبراطورية البريطانية/ هونكونك بين الامس واليوم./ باسم ابوطبيخ – باحث في العلاقات الدولية/لندن

باسم ابوطبيخ
باحث في العلاقات الدولية

باسم ابوطبيخ
لإمبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس هكذا كانت بريطانيا تحتل ربع مساحة اليابسة من الكرة الأرضية،وقوات قتالية مهولة بالتعداد والتحالفات وكان الشعار المتعارف عليه يتلون عند الحاجة او حسب نوعية المنطقة بحجة التحرير مرة وحجج اخرى مثل المقولة المشهورة “جئنا محررين لا فاتحين “وتسودها سياسة “فرق تسد”مع التعامل مع كل جغرافية حسب ثقافتها لتكون مقبولة من البلد المحتل، وكانت تستخدم اغلب ابناء المستعمرات وتجنيدهم في خدمة العلم البريطاني،ولحد اليوم تجد ان اسم المملكة يسمى بالمملكة المتحدة او باختصار باللغة الانگليزية uK اوGB تعني بريطانيا العظمى او great Britain،وهنا نجد مخلفاتها الاستعمارية راسخة في اغلب الدول وليس من السهل التخلص منها من ناحية اللغة التي اصبح الناطقين بها اكثر ٣٠٪؜ ولغة الأرقام الإنكليزية التي تجاوزت ٧٥٪؜ من استخدامها عالميا وما نتحدث عنه في هذا المقال هو الجغرافية التي تسيطر عليها المملكة مثل هونكونك التي سلمت الى الصين وجبل طارق،وشمال أيرلندا،وسكتلندا، ووليز،وهناك دول تحت الوصاية والعلم البريطاني مثل كندا الفوكلند وأستراليا .

منذ عام ١٨٤٢ والى عام ١٩٩٧ فقط اربع سنوات من هذه الحقبة التاريخية كانت هونكونك مستعمرة من قبل اليابان وكان تعدادها ٣٠٠٠ آلاف نسمة والتي تتجاوز المليون وربع اليوم، في عام ١٩٩٧ تم تسليم هونكونك الى الصين حسب الاتفاقية الدولية المبرمة بين الجانبين ،لكن مسالة تأثير الثقافة على العلاقات الدولية هامة جدا لان شكل الديمقراطية التي تمتعت بها هونكونك كانت ومن الصعوبة ان تنصهر مع الثقافة الصينية والدستور الصيني رغم محاولات الصين في القضاء على الفقر وتحسين المعيشة للصنيين، لكن أهالي هونكونك سرعان ما خرجوا للمطالبة بحقوق بحراك سمي بثورة المظلات وذلك للتداعيات السياسية التي حاولت تغيرها الصين بشكل اخر من أشكال الديمقراطية وكان هذا الحراك في عام ٢٠١٤ .

تم سرقة هنونكونك باحتلال بما يسمى بحرب الافيون وكانت المقايضة به مقابل الشاي الى ان أصبحت اليوم القرى المتناثرة تشكل عاملا أقتصاديا ومقرا عالميا للتجارة والمعارض العالمية للتنافس في بيع المنتجات الحربية والصناعية..وأصبح دخل الفرد في هونكونك ثامن اكبر دخل في العالم،في ٢٠١٤ يقدر ب ٤٦٠٠٠ الف دولار امريكي سنويا، لذلك اصبح من الصعب الذوبان في الثقافة الصينية والانسلاخ من الديمقراطية لكثرة مناصريها،لم تكن الاتفاقية بين بيرطانيا والصين للتنازل عن هونكونك تتضمن الحل السحري للشعوب وكانت مجرد وثيقة لاتقبل التطبيق على ارض الواقع،كانت هونكونك تتمتع بحكم ذاتي واسقلالية قضاء ودولة مؤسسات وانفتاح على العالم وهذا يعتبر علة كبيرة تواجها جمهورية الصين المختلفة ايدلوجيا .

بريطانيا كعادتها أوجدت الحل البديل لهونكونك قبل تسليمها الى الصين وهي إعطاء الضوء الأخضر الى الأمارات لتكون دبي البديل لهونكونك بعد عام ٩٧ وتحويل كل المعارض والبرامج والفعاليات الى دبي و الترويج السياحي للبريطانيين لزيارتها والاستثمار في كل المجالات،لانستغرب مما يدور وما هو حاصل في ملفات دول الخليج المناطة بها بريطانيا،وحتى استدعاء تريزا مي رئيسة وزراء ببريطانيا السابقة للحضور في قمة مجلس التعاون الخليجي وهذا لم يكن اعتباطا واخرها كان مؤتمر المنامة في البحرين وإدارة البريطانيين لملفات كثيرة في المنطقة مع معطيات يطول سردها، لكن فشل الصين في استيعاب الثقافة الجديدة لهونكونك جعلها عاجزة في تقديم النموذج البديل للديمقراطية.

تقسمت دول كثيرة مثل الاتحاد السوفيتي ويوغسلافيا السابقة وآخر ماشهدناه هو انفصال جزيرة القرم من أوكرانيا وذلك لرغبة السكان حسب الاستفتاء الشعبي وإشكالاته
لكن مسالة الصين مختلفة كليا كونها اي ان الصين لم تحارب يوما خارج حدودها، ولم تتعلم الدهاء الاستعماري ولحد الساعة لم تحل مسألة تايوان مع تفاقم الصراع الامريكي الصيني الذي اصبح جليا وتداعياته تؤثر على التنمية والسلم العالمي،والصين لم ترضخ لضغوطات الادارة الامريكية رغم محاصرتها في أفغانستان والسيطرة على مصادر الطاقة باعتبارها حدودا للصين، وحتى في السودان التي كانت تستثمر الصين في حقل واحد للنفط لكن بعد ماتم اكتشاف عدة حقول من قبل الصنيين قام الامريكي بتقسيم السوادن بغية من عدم الإنفلات وتركها للصين، وحتى تدعيات المناورات الأكبر عالميا في تاريخ الصين في بحر الصين الجنوبي أزعجت امريكا كثيرا،وامور اخرى منها الفيتو في مجلس الأمن أثناء ولاية اوباما لعدم السماح له بالهجوم واحتلال سوريا بحجة إسقاط النظام …

لاتزال الثقافة واللغة والنظم البريطانية هي السائدة في هونكونك رغم مرور اكثر من عشرين عام،اليوم وتدعيات رفع العلم البريطاني من قبل احد المتضاهرين في داخل مبنى البرلمان في هونكونك في الذكرى الثانية والعشرين من تسليمها يعتبر استفزاز مزعج للصين التي لاتقبل الإملاءات والحلول المستوردة، رغم ان الصين لاتعتبر دولة إمبريالية لكن تعاملها مع المسلمين في الداخل الصيني الذي يعطي فرصة لإدانتها وأنها تجاوزت كل الخطوط والقيم لتثبت بذلك انها اسوء من دول الاستعمار المتعارف عليها، وان انتهاكاتها لحقوق الانسان باتت لاتطاق، ولكن مصالح بعض الدول تتطلب الصمت حيال افعالها ضد المسلمين وحتى عدم وجود تصرف “اضعف الإيمان”على طريقة الاستنكار، لم يحصل بل يتم التعتيم من الدول الاسلامية، وهناك أيضا مسألة التبت وضمها الى الصين ولحد اليوم هي تحت السيادة الصينية،وتعداعيتهامع الجار الهندي مع وجود العلاقة الهندية الرصينة،وقد تكون مسألة حل كشمير حالة ملفتة لكنها مجهولة المعالم .

ملفات اخرى كثيرة،لكن الجديد اليوم هو استمرارية عدم الانسجام بين إدارة ترامب والمديونية الامريكية الكبيرة لجمهورية الصين والخلاف في المقترح البريطاني لتدويل مضيق هرمز وزيادة الضرائب على المنتجات الصينية والتباين في اغلب الملفات يجعل شرارة التحرك الحالي في هونكونك خلال الأسبوع من تعطيل للمطار وشل الحركة في البلد له تداعيات كثيرة منها اولا مناصري الديمقراطية التي تلعب بها الأجندة الخارجية، مع فشل صيني بسب الغرور ومحاولات فرض لباس على مقاسها لاجبار الهونكونيين لباسه،عودة التظاهر تعني الكثير وعدم الاستعانة والغرور تذهب بنا الى حالة عدم توازن مع اغلب الحالات المثيلة التي يجب الوقوف عندها مثل ثورة السترات الصفراء وما يحصل في الجزائر والسودان وغيرها في الكثير من دول العالم كلها دروس وعبر تتطلب التغير في منهجية السياسية المتبعة حاليا لانها تؤثر على الاستقرار والسلم في الاسرة الدولية…

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

ليس من البراءة اختراع الازمات في لبنان.. وبري ( صانع المبادرات)/ حكمت شحرور

حكنت شحرور باحث سياسي اعتدنا في لبنان على الازمات السياسية و احيانا يكون هناك إشكالاً …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *