الرئيسية / تقارير / توصيات وآخر وأهم الإنجازات في مجال علاج أمراض القلب بالطرق التدخلية على ضوء مؤتمر ساو باولو (الجزء الأول) / د طلال حمود – طبيب قلب تدخّلي

توصيات وآخر وأهم الإنجازات في مجال علاج أمراض القلب بالطرق التدخلية على ضوء مؤتمر ساو باولو (الجزء الأول) / د طلال حمود – طبيب قلب تدخّلي

د طلال حمود-
طبيب قلب تدخّلي
img src=”http://www.beirutme.com/wp-content/uploads/2019/08/Screenshot_20190808-184135_Facebook-146×200.jpg” alt=”” width=”146″ height=”200″ class=”alignnone size-medium wp-image-41225″ />
عقدت الجمعية الأميركية -اللاتينية لعلاج أمراض القلب بالطرق التدخُّلية مُؤتمرها السنوي الدوري لعام ٢٠١٩، في مدينة ساو باولو البرازيلية، بحضور عدد كبير من الأطباء والخبراء القادمين من كل دول أميركا اللاتينية والشمالية وأوروبا ودول أخرى. وعلى مدى ٣ أيام مُتتالية، وفي اكثر من ٧ قاعات مُخصصة للإجتماعات في قصر المؤتمرات في وسط ساو باولو، ناقش أكثر من ألفي طبيب وخبير عالمي، آخر المُستجدّات العلميّة وعرضوا وناقشوا آخر الدراسات التي ظهرت في الفترة الأخيرة في هذا المجال المُتخصص، وعرضوا وعالجوا بشكلٍ مُباشر عمليات ، أُجرِيَت على مرضى يُعانون من حالات مرضية قلبية صعبة جداً، نُقلت عملياتهم على الحضور ونُوقشت بشكلٍ مِعمّق ودقيق بواسطة الأقمار الإصطناعية وهي تُعَدّ من أهم وأصعب الحالات وتكشف آخر الإبتكارات المتوفرة في أهم مستشفيات أميركا الشمالية وأوروبا والبرازيل والصين والهند. وبهدف إعلامكم بأهم ما نُوقش ونُشر في هذا المؤتمر الهام، سوف أوافيكم بأهم ما أخذته من ملاحظات إعتبرتها مُهمّة وبعض التوصيات العامة التي صدرت من قبل أهم هؤلاء الخبراء العالميين والتي أعتقد أنه من واجبنا أن نَطّلع عليها جميعاً وسوف انشرها على عدة اجزاء ومن اهمها النقاط التالية :

١- تطوّر جديد في علاج الذبحة القلبية الحادة بدون إرتفاع في مؤشر ال ST segment والتي تُسمى كما ذكرنا في مقالات سابقة ال (NSTEMI). فالظاهر ان هناك إتجاه لعلاج كل الشرايين التاجية للقلب التي تحمل تضيّقات في ذات الجلسة عند إدخال المريض الى غرفة التمييل وعدم ترك الشرايين الأخرى المسدودة لعلاجها في جلسة ثانية. الأمر ليس محسوم حتى تاريخ اليوم وهناك حاجة الى المزيد من الدراسات لتأكيد ذلك كما في حالة الذبحة القلبية الحادة مع ST segment elevation حيث ظهرت مُنذ سنوات مُعطيات ودراسات كثيرة في هذا الإتجاه دون ان يتأكد ذلك بشكل قطعي وجازم بإنتظار دراسات اشمل وأوسع.وقد عُرِضت دراسة حول هذا الموضوع شملت حوالي ٦٠٠ مريض و أظهرت أنّ النتائج السريرية على المدى القصير والمُتوسط والطويل قد تكون أفضل في حال تمّ فتح كل الشرايين المُتضيّقة في ذات الجلسة وعدم الإكتفاء فقط بفتح الشريان الذي تسبّب الأزمة القلبية الحادّة التي أوجبت دخول المريض الى المُستشفى. وهذا ما كانت أظهرته دراسات أخرى أُجريت على مرضى يعانون من ذبحات قلبية مع إرتفاع مؤشر ال ST segment.

٢-علاج الإنسدادات القديمة او المُزمنة: Chronic Total Occlusion (CTO):خُصّصت لهذا الموضوع عدّة جلسات مهمة أكّدت على أنّه يوجد مُبالغة كبيرة من قِبل بعض الأطباء لفعل كل ما يمكن من أجل فتح هكذا شرايين.لكنّ توصيات أهم الخبراء الذين حضروا هذه الجلسة وسألتهم شخصياً فرداً فرداً حول هذا الموضوع يُجمعون أنّه يجب فتح هكذا إنسدادات مُزمنة فقط في حال وجود أعراض أو علامات سريرية.
وقد عُقدت عِدّة جلسات حول هذا الموضوع شارك فيها كبيري الخبراء الأميركيين المُخضرمين Martin Leon و Gregg Stone والخبير الألماني المُخضرم Eberhard Grube والطبيب الأميركي-البرازيلي-اللبناني الأصلAlexander Abizaid وغيرهم من الأطباء الذين أكّدوا على أنّ فتح هكذا إنسدادات قد تكون مُكلفة جداً ومُستهلكة كثيراً للوقت وللفريق الطبي(تأخذ العملية الواحدة عدّة ساعات)لا يجب أن يتمّ سوى اذا كان المريض يُعاني من أعراض سريرية كثيرة وغير مُراقبة بالدواء.وأجمعوا جميعاً على أنّ الكثير من الأطباء يلجأون حالياً لفتح هكذا إنسدادات مزمنة بشكلٍ إستعراضي وبهلواني احياناً ( موضة فقط) دون أن يكون الأمر مبنياً على أُسس علمية واضحة وقوية. فمعظم المُعطيات العلمية في هذا المجال تُشير إلى أن فتح هكذا شرايين مسدودة منذ زمنٍ طويل قد يحسّن الأعراض أحياناً لكنه لا يوجد أي دليل عِلمي قوي على تحسين قوّة عضلة القلب أو تخفيف الوفيات القلبية عند المرضى الذين يُعانون ن هكذا إنسدادات. وأجمع مُعظم المُتداخلون في النقاشات على ضرورة إجراء دراسات علمية واسعة ومُحايدة وبعيدة عن تأثير الشركات المُسوّقة للمستلزمات والأدوات المُستعملة في هكذا عمليات وعلى ضرورة أن يتمّ مُراقبة حالات المرضى سريرياً وشعاعياً بواسطة التصوير الصوتي للقلب للتأكد من أنّ هناك تحسّن في عضلة القلب وبواسطة التمييل للتأكد من أن هكذا شرايين تبقى مفتوحة على المدى البعيد بعد وضع كل هذا الجهد الجسدي والمادي في محاولة فتحها.

٣-الإستمرار في تطوير الروسورات الذكية من الجيل الثالث Third Generation of Drug Elutting Stent: كما أشرنا في مقالات سابقة فإنّ تطوير الروسورات او الدعامات أصبح اليوم في مستوى تطوير الجيل الثالث من هذه الروسورات.فبعد فشل تجربة الجيل الرابع من الدعامات المتآكلة-Bioegradable Scaffold-عادت الشركات لتطوير نوعيات الروسورات المعدنية المطلية بالدواء(روسورات ذكية)عبر إستنباط جيل ثالث يعتمد أولاً على تخفيف أو تقليص سماكة الشريط المعدني و توسيع الخلية المعدنية (Strut) الُمكوّنين لهذا الروسور بحيث وصلت مُعظم الشركات العاملة في هذا المجال الى دعامات تبلغ سماكتها فقط ٦٠ الى ٨٠ ميكرومتر مع خلايا واسعة وهذا ما يجعلُها أكثر إنسيابيتاً وحركة ًداخل الشرايين، خاصة في الشرايين التي فيها تكلُّسات كبيرة أو كثير من الإعوجاجات.وقد لاحظ الأطباء أيضاً أنّ الطِلاء (Polymer)المُستعمل في تغطية المعدن من أجل زرع أو تثبيت الأدوية المُضادة لتكاثر الخلايا فيه، له دور كبير في عملية مُعاودة الإنسداد عِبر تكوين بؤر إلتهابات مُزمنة في جدار الشريان في الأمكنة التي يُوجد فيها هذا الطِلاء المصنوع من مواد صناعية -بلاستيكية لا تذوب. ولجأوا أولاً الى صناعة روسورات يوجد فيها الطِلاء فقط من الناحية الخارجية للروسور (Abluminal Stent) ولا يُوجد من الجهة الداخلية حيث يسيل الدم. وبذلك خففوا كثيراً من كمية الطِلاء الموجود في الروسور بهدف منع مُعاودة إنسداد الشرايين في المناطق المُتضيقة. لكن التطّور الأكبر حصل في إستعمال نوع من الطِلاء البيولوجي الذي يتآكل تدريجياً في الجسم لأنّه مصنوع من مواد حيويّة تذوب تدريجياً عندما توضع في جدران الشريان (Bioresorbable Polymer). ولكن شركات أخرى كانت عندها أفكار أكثر إبداعية وطوّرت روسورات خالية كلياً من الطِلاء (Polymer Free Stent)عن طريق إستعمال تقنية ال Nano-Technology وتقنيّات الليزر لصنع بؤر أو خزانات صغيرة على الجدار الخارجي للروسور من أجل تخزين الأدوية المُختلفة في داخلها. وعند زرعها في جدار الشريان يتسرب الدواء تدريجياً من هذه الخزّانات ويقوم بالمُهمة المطلوبة منه لِمنع تكاثر الخلايا. أخيراً،لعب تطوير أشكال هندسية جديدة من الروسورات عن طريق إستعمال تقنيّة الليزر دوراً كبيراً بالسماح بالحصول على روسورات ذات أشكال هندسية مُعينة تسمح بأن يكون قِطر الروسور من ٢ الى ٢.٢٥مم وهذا ما لم يكن مسموحاً من قبل. وكذلك بتطوير روسورات طويلة جداً يصل بعضها الى ٤٠-٤٨-٥٨ ملم ومع خاصّية جديدة لبعض أنواع هذه الروسورات هي إمكانية توسيعها بواسطة بالونات أكبر بواحد الى واحد ونصف ملم من قطرها (وهذا ما لم يكن ايضاً متوفراً سابقاً) وذلك دون أن يتسبّب ذلك التوسيع الكبير بحدوث تشوّه أو إنقطاع في المعدن المُكوّن للروسور. ويُمكن القول حالياً أنّ معظم الشركات العالمية أصبح عندها حالياً روسورات من هذا الجيل الثالث وهذا ما سيحدث تحوّلاً هائلاً في مجال علاج أمراض القلب بالطرق التدخّلية لأن أطباء القلب سيُصبحون بفضل هذه الروسورات قادرين على إجراء عمليات توسيع لكافة أنواع الإنسدادات تقريباً حتى في الشرايين المُتكلّسة جداً أو تلك التي فيها إعوجاجات كثيرة.
د طلال حمود-
طبيب قلب تدخّلي- رئيس جمعية عطاء بلا حدود وملتقى حوار وعطاء بلا حدود-
بيروت – هاتف :03832853

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

معهد واشنطن : التوازن العسكري الهش في اليمن

الكسندر ميلو  مايكل نايتس خلال أقل من أسبوعين، شهد اليمن طرد القوات التابعة للرئيس عبد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *