الرئيسية / مقابلات / د. نزار حيدر :”لصحيفة بيرُوت نيُوز عربية”: بِهذِهِ الشُّروط فقَط يستعيدُ العراق دورهُ

د. نزار حيدر :”لصحيفة بيرُوت نيُوز عربية”: بِهذِهِ الشُّروط فقَط يستعيدُ العراق دورهُ

د. نزار حيدر … واشنطن

أَجرى الزَّميل ياسر الحريري، رئيس تحرير موقع صحيفة [بَيروت نيُوز عربية] الإِليكتروني الحوار الصَّحفي التالي عن العراق ودورهُ والمنطقة وأَزماتها وتداعياتها؛
وكان للدكتور نزار حيدر المقيم في الولايات المتحدة الاميركية رؤية وتحليل استراتيجي لمجمل التطورات الاقليمية والدولية ، وقبلهما قراءة في واقع العراق واحداثه… فإلى الحوار مع الدكتور نزار حيدر الباحث السياسي

……….. ………. ………. ……… …… ……. …..
س – الى اليوم لم نلمس للعراق دورا اقليميا بارزا في الاحداث والتطورات. وهل يعود الامر الى انشغاله بمشاكلهِ فضلا عن الانقسامات التي يشهدها؟.
ج/ دور الدَّولة، اية دولة، في الإقليم يعود الى احد أَمرَين؛
حركة اقتصادية ومالية قوية تؤثر بها، سواء من خلال الاستثمار او التجارة.
ديبلوماسية قوية، سرية على وجه التَّحديد، قادرة على الحضور السِّياسي كلاعب بارز في الأحداث والتطورات.
بالنسبة الى الامر الاول؛ فان العراق لازال ساحة اقتصادية مترددة ومتذبذبة وذلك لسببين؛
١/ عدم الاستقرار الأَمني الكامل وكما قيل فان راس المال جبان.
٢/ الفساد المالي والاداري الذي لازال يُعرقل تشريع القوانين والقواعد التي تسهل حركة المال من والى العراق سواء بالتجارة او بالاستثمار.
بالنسبة الى الامر الثاني؛ فان ضعف الديبلوماسيَّة يعود الى سبببن؛
اولاً تشرذم مصدر الحركة الديبلوماسيَّة ومصدر القرار والمواقف السياسيَّة، اذ لازال العراق على هذا الصَّعيد كانتونات كد يعير عن رايه وموقفه في كل قضية من القضايا مهما كانت حساسة وخطيرة.
ثانياً فشله لحد الان في إِثبات انه ينتهج بالفعل سياسة الحَياد الإِيجابي في خضم المشاكل العويصة التي تمر بها المنطقة.

س/ الفساد وفشل الادارة وتشتت قواه السياسيَّة، الى ماذا ترد كل هذه الامور؟.
ج؛ كلها سببها الحقيقي هي المُحاصصة، فهي التي أسقطت نظريَّة [الرجل المناسب في المكان المناسب] وهي التي أسقطت واجب الرَّقابة عن مجلس النوَّاب، وهي التي أسقطت كل مساعي وجهود مكافحة الفساد، وهي التي أسقطت نظريَّة الاغلبية والأَقليَّة السياسيَّة في العلاقة بين السلطتين التشريعيَّة والتنفيذيَّة، وبالتَّالي ألغت الفصل بين السلطتين.واخيراً؛ هي التي شلت القضاء بعد ان سيستهُ!.

س/ الا تعتقد ان التسوية بين واشنطن وطهران في الطَّريق وان تأخرت؟ على الرغم مما نشهده من مواقف تصعيدية من كل الأَطراف، كالعقوبات والتصريحات المتشنجة مع تراجع لغة الحرب؟.
ج؛ كل هذا التَّصعيد الذي شهدته المنطقة كان الغرض منه ابعاد شبح الحرب عنها.
فطهران من جانبِها وظَّفت التَّصعيد لتحقيق الضربات الاستباقية من جهة ولتحقيق مبدا توازن الرُّعب من جهة اخرى.
كما انها وظفته لتحديد مبدا [السفينة بالسفينة والبادئ اظلم] و [هرمز، اما ان يكون امنا للجميع او لا يكون امنا لاحد].
واشنطن من جانبِها وظَّفت التَّصعيد بالتهديد والتَّصعيد بالعقوبات لتبرر للرأي العام عدم استخدامها للقوة في الأَزمة الحاليَّة.
في نهاية المطاف انا اعتقد ان واشنطن ستعود الى الاتفاق النَّووي، واذا ما عادت فستقبل طهران بأَيَّة مفاوضات جديدة، فهي لا تخشى المفاوضات بعد ان اثبتت براعة ديبلوماسية في اية مفاوضات قل نظيرها، الا انها ترفض ارغامها للجلوس على طاولة المفاوضات تحت التهديد والوعيد.

س/ هل نحن امام مرحلة توازنات جديدة في المنطقة؟ ام اننا سنشهد رسم خرائط جديدة تصيب دول عربية؟.
ج/ لا خرائط جديدة في المستوى المنظور، فحدود سايكس بيكو لازالت سارية المفعول، وهي كما نعرف رسمت خرائط كل المنطقة وليست جزءاً منها، ولذلك فان اس تغيير في هذه الخرائط اما ان يشمل كل المنطقة مرة اخرى او لا يكون، وهو الصَّحيح في المستوى المنظور.
نعم؛ نحن امام توازنات جديدة وجبهات قوى جديدة، فيعد ان فشل محور [واشنطن- الرِّياض- تل ابيب] في فرض اراداته في اكثر من ملف مثل ملفَّات العراق وسوريا واليمن ولبنان وإيران، كان ذلك لصالح المحور الذي تقوده طهران والذي حقَّق نجاحات ما كان يمكن ان تلمسها شعوب المنطقة لولا الفشل الذَّريع الذي مني به المحور الثُّلاثي آنف الذِّكر في كل الملفَّات التي دس فيها انفه وحاول فرس ارادته ووصايته عليه سواء بالإرهاب او بالبترودولار.

س/ الا ترى اننا كعرب لم نملك قرار السيادة؟ وقد تخبطت الانظمة بالفوضى والاحتراب والمواجهات البينيَّة كما يحصل في العديد من العواصم؟ فيما نرى الرَّئيس ترامب كيف يوظِّف كل ذلك لابتزاز بعض العواصم؟.
الجواب/ هذا شيء اكيد، فالنظام السِّياسي العربي بالمجمل هو نظام فاشل يشتري أمنه بالمال تارة كما هو الحال مع نُظُم القبائل الحاكِمة في دول الخليج وتحديداً الرِّياض ودولة الامارات، او بالعمالة المُطلقة والانبطاح امام الإِرادات الدوليَّة التي تملي عليه سياساتها بلا نقاش. مشكلة النِّظام السِّياسي العربي انه يعيش عقدة اللاشرعية كونه لم يأت الى السُّلطة عن طريق صُندوق الاقتراع وبإرادة وطنية، ولذلك يبقى ضعيفاً يبتزه الكبار وعلى رأسهم الولايات المتحدة الاميركية التي وظَّفت بشكل بارع كل ذلك لحلب ضرعه.
لقد اضاع النِّظام السِّياسي العربي خيرات البلاد وحال دون توظيفها لتحقيق النُّهوض الحضاري المطلوب، وبذلك اضاع الطَّاقات الخلاقة ودمرها بالحروب العبثيَّة والصراعات الاقتصادية التي كان يمكن ان تكون نوعاً من انواع التكامل الاقتصادي والذي يساهم بشكل كبير ومباشر في تنمية دولنا وبالتَّالي تحميها من كل المخاطر المحتملة، خاصة وان بلداننا فيها من أَدوات مثل هذا التكامل الشيء الكثير جداً لو تم توظيفها في مكانها ووقتها.
أَخيراً؛ شكراً لـ لصحيفة [بيروت نيوز عربية] واخص بالذكر رئيس التحرير الزَّميل ياسر الحريري لإتاحته لي هذه الفرصة الثمينة لأطل من خلالها على القراء الكرام.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

معن الاسعد: ما جرى ضد الوزيرين غريب وباسيل فتنة مخطط لها/ ورشة البحرين لإنهاء القضية الفلسطينية/ حوار: نعمت حيصون

اجرى الحوار: نعمت حيصون اكد امين عام التيار الاسعدي المحامي معن الاسعد في حوار مع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *