الرئيسية / مقالات / بريطانيا/ تحديات التنافس الرئاسي والسياسة الخارجية/ باسم ابوطبيخ- لندن

بريطانيا/ تحديات التنافس الرئاسي والسياسة الخارجية/ باسم ابوطبيخ- لندن

باسم ابوطبيخ / لندن
باحث في العلاقات الدولية

باسم ابوطبيخ

يعتبر منصب رئاسة الوزراء القادم هو الثالث ضمن هذه الدورة الرئاسية ابتداء من ديفيد كامرون الى تريزا مي وان المرشح القادم هو الأقوى من بين ستة مرشحين بينهم مسلم وامرئتان لكن صاحب الحظ الأوفر او بالأحرى هما اثنان وزير الخارجية جرمي هانت والوزير المستقيل بورس جونسن الذي ترك الخارجية بسب ازمة الخروج من الاتحاد الأوربي(Brexit )ويعتبر الاخير هو من سوف ينال الثقة لقيادة حزب المحافظين خلال الايام القليلة القادمة،لكن من هو بورس جونسون؟
هو نائب منذ عام ٢٠٠١ تسنم منصب عمدة لندن ويعتبر هذا المنصب الأهم بعد رئاسة الوزراء واخرها كان وزيرا للخارجية ثم الاستقالة، سياسي أكاديمي وعمل في الصحافة البريطانية عمل في جريدة النايمز والتليغراف ورئيسا لمجلة المشاهد وتخرج من جامعة اكسفورد الذي تخرج منها اغلب الحكام!!.

ينتمي الى أصول شركسية عثمانية جده علي كمال بيك كان وزيرا وقتل في حرب استقلال تركيا،لكن الأم ابنة حاخام يهودي من أصول روسية والجدير بالذكر ان الديانة عند اليهود يعتبر المولود فيها يهودي الا اذا كان من ام يهودية ولايكفي الأب فقط؛ وعلى هذا الأساس نستطيع ان نعرف انتمائه وكيفية ذوبانه في المجتمع البريطاني، له العديد المواقف والتي تتسم بالنقد اللاذع والكلمات المحرجة التي تعد ضد التعدد الثقافي والعيش المشرك في القيم البريطانية،حيث قال يوما بحق المرأة المسلمة المنقبة هي تشبه “فتحة صندوق” البريد الموجود في شوارع بريطانيا وهو صندوق احمر اللون وبارتفاع يقدر بطول الانسان وله فتحة تشبه فتحة النقاب قالها ولم يعتذر لأكثر من ستة مليون مسلم على الأقل في بيرطانيا ناهيك عن اكثر من مليار مسلم كونه يعتبر الواجهة للسياسة الخارجية في بيرطانيا ،لكنه دفع ثمن وكانت خسارته حين اختارت العاصمة لندن المسلم صديق خان عمدة من بعده من حزب العمال المنافس.

في مقدمة الأعمال والملفات الحرجة امام الرئيس الذي دعم ترشيحه قبل أسابيع حتى قبل اعلانه من الحزب الحاكمً،ودخول على الخط كان من الرئيس الامريكي دونالد ترامب ان يسمي بورس جونسن ويقول هو الرجل المناسب للمرحلة القادمة في حكم بريطانيا؛ واعتبر هذا الدعم والتصريح لدى البريطانيين تدخلا في سيادة المملكة التي هي في الأساس من أعطت لأمريكا سيادتها واستقلالها لذلك هذا التصريح اعتبر مساس في مشاعر البريطانيين الوطنية، وان ملف الخروج من الوحدة الأوربية المستعصي والذي استقال بسبه وهو يعتبر احد عرابيي الخروج من الوحدة الأوربية منذ البدء ،لكنه يعود اليوم لموقع الرئاسة وهو مكّبل به حتى من داخل حزبه يوجد من هو منافس او مختلف معه في الاستراتيجية بالاضافة الى التوتر الحاصل في السياسة الخارجية الحرجة التي تجعل ملفاته متبعثرة وبموقف لايحسد عليه ومعطيات غير مجدية للحلول،على مستوى البرلمان والمعارضة التي تطمح الإطاحة به والحصول على انتخابات مبكرة .

الانقسام السياسي بين مؤيد او معارض للبقاء ضمن الوحدة الأوربية وهذا ينعكس على المستوى الشعبي والحزبي والبرلماني، ومن اليوم بدأت بعض الأصوات النيابية من حزب المحافظين تهدد بالاستقالة اذا حكم جونسون!..كلها تحديات كبرى امام سياسي محنك حتى انه لم يعترف ان له جذور شرقية عثمانية وتنصل عنها بل قام بتغير اسمه وأصبح مناصرا للتطرف والعنصرية وكسب أصوات على حساب التعايش والتعدد الثقافي، التي تتغنى به العاصمة لندن، وان سلفه تريزا مي قد استنزفت كل الاحتمالات لإقناع البرلمان لكنها فشلت، والجميع يترقب وبحذر ما الجديد الذي يستطيع تقديمه بورس لاقناع الجميع المنقسم على التصويت والحسم المترقب لمحاولاته في مسألة الخروج وتداعياتها، ولا احد يتكهن كيف تكون الحلول المستقبلية بل الجميع استسلم وجونسون يعتبر الشخصية الثالثة لخوض مسار الحلول رغم انه كان وزيرا للخارجية ومن المؤثرين في الحزب وعلى هذا الأساس تم اختياره للرئاسة التي كلفت الأغلبية ان تنقسم وان كثير من أعضاء الحزب والوزارة ذهبوا للاستقالة او عدم التصويت لدعم الاقتراحات البرلمانية التي اثرت سلبا على سمعة الحزب والتخوف من الخسارة في خوض للانتخابات القادمة، وهذا يعتبر هروب متواصل للأمام رغم مجريات الأحداث للخروج لكن بيرطانيا صوتت واشتركت في انتخابات البرلمان الأوربي وهذا يجعل نصيب المناصرين للبقاء أقوى .

تحاول الادارة الامريكية فرض امر واقع على توريط حلفاء لم يقتنعوا بمجريات التوتر القائم في منطقة الخليج وإحراج الأوربيين وبالاخص بيرطانيا بعد تداعيات إيقاف ومنع الناقلة الإيرانية في مضيق جبل طارق التابع الى المملكة المتحدة رغم وجوده ضمن الجغرافية الإسبانية وهذا الامر يتماشى مع الطموح الامريكي لخلق أعداء جدد لمحاولة التنصل من الاتفاق بين الدول الخمسة + واحد المتفقة مع ايران وجعلها تنسحب حتى تربح امريكا ويكون وضع ايران او تصرف ترامب ليس الوحيد الذي قام بالانسحاب من جانبه والتنصل من الاتفاق الدولي.

اعتقد ان مجريات السياسة الخارجية في بريطانيا وخاصة مع إدارة ترامب قد تكون شريكة مع كل تحركات البيت الأبيض كما فعلوا في القصف على سوريا ولبيا وغيرها رغم الاختلاف في بعض الملفات لكن الأمور ذاهبة وتوحي كما تعودنا من مشاهدة تصرفات القوى الكبرى لتعزيز الهيمنة في مياه الخليج،مع محاولة خلط الأوراق وجعل مضيق هرمز معدوم السيادة وتابع للملاحة والسيطرة الدولية وفق قرارات مفبركة داخل مجلس الأمن وقانون الملاحة البحرية مع تشديد الحصار وافتعال أزمات توحي للجميع ان ايران تشكل خطر على السلم الإقليمي والتجارة العالمية وخاصة تهديداتها في التعرض لناقلات النفط،مع خوف كبير على المصالح للدول الكبرى في المنطقة التي تعتبر السيطرة على مصادر الطاقة فيها من المسلمات الحيوية للسياسة الامريكية وخاصة دول الاوبك التي تتواجد فيها القواعد العسكرية الامريكية .

ان الحصار الجائر على الجمهورية الاسلامية وشعبها يؤثر على الاقتصاد والسلم في الإقليم والمنطقة ويدمر ويؤخر كل عوامل البناء والتنمية، كل ذلك يهدف لجعل ايران قابلة ومستسلمة لشروط التفاوض التي صرح عنها دونالد ترامب قبيل اجماع المنامة لتمرير صفقة القرن التي تعد ايران فيها حجر العثرة امام مستقبل دولة اسرائيل الكبرى وذلك بدعمها لحركات المقاومة في المنطقة وبقاء سوريا موحدة لكن رغم كل ما افتعلته الدول الحليفة التي تسبح في فلك الادارة الامريكية والتي اصتدمت بجبهة راسخة انضمت اليها روسيا والصين بالفيتو عبر مجلس الأمن اولا ومن ثم التواجد العسكري الروسي الذي عزز كثيرا من معطيات الصمود،رغم الحصار ومحاولات ارباك ايران داخليا لكن ما لايعرفه ترمب وعرابي الحرب من المستشار بولتن ووزير الخارجية بومبيو ان ايران ليس ايران ابان حكم صدام وهذا يعني ان امريكا تخلت عن حليف كان ممكن ان يقوم بحرب النيابة؛ لكن الصمود صنع من ايرن قلعة شامخة ترد على كل المحاولات بحنكة مدروسة وبقوة رغم فتح العديد من قنوات الحوار …

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

نهوض أمم من تحت الركام/ عبد العزيز بدر القطان- الكويت

عبد العزيز بدر القطان  كاتب وحقوقي كويتي ان الزيارة لرئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *