الرئيسية / مقالات / شرارة الإنتفاضة الحاسمة ضد المحتل الصهيوني تنطلق/ عبد العزيز القطان- الكويت

شرارة الإنتفاضة الحاسمة ضد المحتل الصهيوني تنطلق/ عبد العزيز القطان- الكويت

عبد العزيز بدر القطان
مفكر ومحامي كويتي

عبد العزيز القطان

باتت أوطاننا عبارة عن صفقات إستعمارية، تحمل عناوين تجارية وسياسية، تقسيمات وإعتداءات وتهديد ووعيد وعقوبات وليّ أذرع، نوقف طموحاتنا على حساب تحقيق طموحات الغرب الإستعماري، طموح بدولة “إسرائيل” الكبرى، وتغيير خارطة طرقنا وتغييبنا ونحن موجودون.
صفقة القرن، وماذا عن القرون التي خلت، ماذا عن الإستعمار الغربي البريطاني والفرنسي، وآخرهما الإستعمار الصهيوني، حروب عاصرت كل أجيالنا، هل نفتح الباب مع حرب الثمان سنوات الإيرانية – العراقية، أم مع حرب الخليج، والإجتياح الإسرائيلي للبنان وغزة، والغزو الأمريكي للعراق، ودمار الأوطان بفعل الربيع العربي، هل ننتهي هنا؟
لم ولن ننتهي، قَدَر الأمة العربية أن تكون العروس الجميلة التي يريدها الجميع، وبمهرٍ بخس، لكن فليفهم الجميع، أمتنا ليست للبيع من البحر إلى النهر ومن الجبل إلى السهل.

إغتيال القدس
على تعاقب وتتالي الإدارات الأمريكية، تركت إنطباعا سلبيا لدى الأمتين العربية والإسلامية بتأييدها ودعمها الظالم على المظلوم، تتبنى معارضات مختلفة لكثير من الدول، منطلقة من مراكز أبحاثها ودراساتها لمعرفة أماكن الضعف ومواطن الخلل لدى الشعوب العربية، منطلقة من حرصها الزائد على مدللتها “إسرائيل”، مقدمة لها الهدايا من تهاوي الأنظمة العربية نظاما بعد نظام، بشواهد أكثر من أن أسردها بمقال ولم تغب عن مقالاتي يوما، من كامب ديفيد إلى أوسلو وليس أخيرا صفقة القرن.
فعندما جاء دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، اشتهر بتوقيعه لصكوك الغفران بوثائق ممهورة بالنجمة الخماسية الصهيونية يستجدي فيها مدللته “إسرائيل”، مقدما لها القدس عاصمة للكيان المغتصب، عاصمة لكيان دنّس حُرمة كنيسة القيامة والمسجد الأقصى، دنّس بيت لحم موطئ قد سيدنا عيسى عليه السلام، نعم لقد إغتيلت القدس منذ العام 1948 مئات المرات، ولا تزال تُغتال إلى يومنا هذا، غير مراعين أو مقدرين لمئات الملايين من مشاعر المسلمين والمسيحيين، الأهم اللا مبالاة التي يتعاملون بها مع الأمة العربية والإسلامية، وللأسف بتواطؤ عربي من بعض الأنظمة العربية والخليجية.
فلن أفرد هنا شرحا طويلا عن مسألة التطبيع التي حذرت منها ونبّهت لها بعشرات المقالات والمقابلات، لأنها ومع الأسف باتت أمراً واقعا تجاهر بعض الدول بعلاقاتها مع الكيان المارق، لا بل بات الإسرائيلي اليوم يأخذ الصور التذكارية من أمام ما يمثل للعرب رمزية وقدسية ولو حتى معلما سياحيا عاديا كما حدث في تونس من زيارة وفد سياحي إسرائيلي إليها، وليس أخيرا ما حدث في البحرين.

الدولة الواجهة
لماذا عقدت ورشة السلام الاقتصادية في البحرين ولم تعقد في دولة أخرى؟
لقد إختيرت البحرين لتكون واجهة لبعض الأنظمة الأخرى وتمرير المشاريع والصفقات الأخرى، ولا أقصد هنا صفقات تجارية أو سياسية، بل صفقات تصفية أمة من المحيط إلى الخليج، لإجهاض حق العودة ونسيان مفاتيح القدس وفلسطين المحتلة، لجعل القضية المركزية الأولى، قضية ثانوية وإلهاء الشعوب بالتقاتل وغيرهم بالصفقات التجارية، لتثبيت الوطن البديل ونسيان فلسطين، نعم نسيانها وإقتطاع أجزاءٍ من الأردن وسيناء وجعلها موطنا لمن لهم وطن سُلِبَ منهم، لطمس حقهم بالمطالبة بأدنى حق لهم.
لكن في المقلب الآخر وعلى الضفة الأخرى، هذه الصفقة وحّدت الصف مجددا، فكم حذرنا وكم قلنا أنه يجب أن نحظى بوعيِ كافٍ لنواجه مآرب هؤلاء المارقين، لكن الله أكال عليهم بما كالوا، فهذا المخطط جاءه الرد من كل فلسطين والشعوب العربية والإسلامية، لأول مرة ومنذ زمن لم نرَ هذا التلاحم الشعبي على مستوى الأفراد والقيادات، رفضا لهذه الصفقة التي ولله الحمد لم تحقق أيّاً من أهدافها.
أن نرى هذه الوحدة الفلسطينية الشعبية تصدح بعالي صوتها رفضا لبيع فلسطين ورفضا لعدم التخلي من حق العودة، وأن القدس لن تكون إلا عاصمة أبدية لفلسطين الأبية، فلا الأوطان البديلة ولا صفقات المليارات ستعوض حبة تراب من أرض فلسطين الطاهرة.

صفقة مشبوهة
إن طرح الإستثمارات في ورشة البحرين بما قيمته “50” مليار دولار، رقم كبير جدا، لكن وإن أسلمنا جدلا أنه لإنعاش الفلسطينيين وجميعنا نشك في ذلك، يستحضرنا السؤال التالي، لماذا لا تسمح “إسرائيل” للفلسطينيين بحفر آبار المياه من أراضيهم وإنشاء معامل كهرباء وغير ذلك؟
فهي تبيعهم ما هو ملك لهم في الأساس، فهل من مجنون يصدق أن تبذخ عليهم بـ “50” مليار دولار، وهنا أستعين بمداخلة لأستاذي بسام أبو شريف الذي قال: “إن النهوض الاقتصادي والإزدهار في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي فلسطين له شرط واحد فقط، وهو إنهاء الاحتلال وطرده من أرضنا، وعلينا ان نأتي بأفكار جديدة في كيفية مقاومة هذا الاحتلال من خلال التحرك الشعبي وبالوسائل الجديدة، إن العقل الفلسطيني قادر على الإتيان بوسائل جديدة تجعل من حياة المستعمرين المحتلين جهنم على أرضنا، فلنجعل من أرضنا جهنم للمحتل”.
من هذا المنطلق إن أبلغ رد على صفقة القرن ما ظهر منها وما بطن، البحث عن الوسائل من خلال الأفكار الجديدة، إن الكيان الصهيوني محتل ولن يكون إلا محتلا، فمشروعه إنشاء دولة “إسرائيل” الكبرى لن يتحقق، بحسب بيريز، “العبقرية اليهودية والأيدي العاملة الرخيصة والمال العربي” لإحداث ما سماه الشرق الأوسط الجديد ودولة “إسرائيل الكبرى”.

مفتاح الحل بيد مع مَن؟
مخطئ من يعتقد أن ملفات المنطقة مجتمعة منفصلة عن بعضها، وأن صفقة القرن حدث مستقل بنفسه، فربطا مع ثورات الربيع العربي وما حدث قبلا من الغزو الأمريكي للعراق وقبله الإجتياح العراقي للكويت، ببساطة نستطيع ربطه بما يحدث اليوم، لماذا هذه الدول؟
العراق وناهيكم عن مقدراتها وثرواتها كان لا بد من زرع القواعد الأمريكية فيها لوقوعها على حدود عددٍ من الدول إن كان تركيا أو سوريا أو الأردن، وأما الخليج، فمن الممكن أن الجنود والموظفين الأجانب عددهم يفوق جيش إحدى تلك الدول أو يساويها على أقل تقدير، وما حدث أخيرا من تراشق بين إيران وأمريكا وتوقعات بحربٍ كنت قد سألت حول ذلك واستبعدتها نهائيا، لكن من هنا أقول، لننظر إلى المواقع الجغرافية لتلك الدول وارتباطها بالمياه الدافئة إن كان البحر المتوسط أو الأحمر، ومضائق باب المندب وهرمز، هو مخطط للسيطرة على المواقع الحيوية، من هنا لم نعد نتساءل عن حرب اليمن فلموقعها الجغرافي الأهمية الكبيرة فعندما لا ترضخ اليمن بالتطبيع للعدو أو بيع كرامتها سيكون الحل بالحرب عليها، وهذا تماما ما يحدث في سوريا، فالجميع يعلم أن سوريا هي القائد الحقيقي لمحور المقاومة، دول لم ولن تساوم العدو على حساب قضاياها الأهم وعلى رأسها القضية الفلسطينية، فأجراس المشرق تدق من دمشق، أم الأبواب السبعة التي دحرت العدوان على مر الزمان، ومن ينظر لحارات القدس العتيقة وشوارع دمشق القديمة يعلم تماما الرابط القوي بينهما، فكان لا بد من تدمير سوريا وإخضاعها بالقوة.
من هنا تفاجأ العقل المدبر بفشل مشروعه في سوريا، فعندما سحب البساط الفلسطيني من دمشق، ظن الكيان المحتل وأمريكا، أن سوريا ستتخلى عن فلسطين والشعب الفلسطيني، وهذا لم يتحقق ولم يقدم من أمره شيء.

تشويه الإسلام
إن دائرة الصراع في سوريا توسعت كثيرا وأفرزت حركات إرهابية بمسميات مختلفة من بينها نسب كل الإرهاب والتكفير للإخوان المسلمين، وهنا لا ندافع ولا نبرر لأحد، ولكن خرج الإرهاب متعدد الصور والأشكال جاء وهابيا تكفيريا ممولا من بعض الأنظمة، جاء قوميا ويساريا تحت لبوس العلمانية ومحاربا للدين، جاء بعشرات الصور دون أغفل ذام الرمادي، ليس هو لا يقل خطرا عن المذكورين سابقا، فعندما خرجت فصائل المقاومة من سوريا، لا أقول إن هذا تصرفا حميدا، لكنه في حينه كان له أسبابه، وها هو اليوم يعود إلى الواجهة، فسوريا التي حضنت فلسطين في قلبها وفي بلدها، لن تتوقف عن ذلك، لأن هذا ما يريده العدو، فمد جسور الصفاء والمحبة لا ضير منه، وهنا أسرد مثالا على ذلك، تركيا وإيران يتصارعان في سوريا، فالقوات الإيرانية تقاتل إلى جانب الجيش السوري التكفيريين وبعضهم محسوب في موالاته إلى تركيا، لكن في المقلب الآخر هما حلفاء وبينهما إتفاقيات إقتصادية وحتى انهما شركاء في الملف السوري على الصعيد السياسي إن كان في سوتشي أو أستانا، ما يعني أن في السياسة لا خلاف دائم ولا إتفاق دائم، من هنا إن عودة حماس وفصائل المقاومة إلى الحضن السوري لهو عين الصواب، خاصة عندما تدخل أطراف لها القدرة على تقريب وجهات النظر بين الطرفين ورأب الصدع وحل الخلاف، سيكون ردا كبيرا على تخريب المشاريع الصهيونية وصبي السياسة الجديد جاريد كوشنر صهر الرئيس الذي يعشق الأموال دونالد ترامب. فإنهاء الملف السوري هو مفتاح البداية لحل القضية الفلسطينية.
فالحل بيد السوري والمفتاح معه، ما دامت الشعوب استنهضت واستفاقت يجب إستثمار اللحظة وتحشيدهم لإيقاف المخططات.

من هنا أعزائي، إن الفرصة سانحة اليوم، وأثبتت شعوبنا أنها تملك من الوعي السياسي والنضالي المقاوم الكثير، عار علينا أن نتركها وحيدة تقارع مصيرها، علينا أن نتوحد فكرا وقلما ورأيا وسياسة، علينا أن نصدح بكل المحافل، لقد ضقنا ذرعا من عنجهية المحتل وتدخل الأمريكي والغربي وكل الطامعين بنا، سنعمل معا على إستعادة الثقة وتوحيد صفنا وطرد المحتل مهما طال الدهر أو قصر ،،،،،

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

‏‎العراق / فقدان القرار ..مجهولية المصير واستحقاقات المرحلة/ باسم ابوطبيخ/لندن

باسم ابوطبيخ / لندن ‏‎باحث في العلاقات الدولية ‏‎بعد السقوط رسم الاحتلال شكل العراق بألوانٍ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *