الرئيسية / شؤون عراقية / مؤلف جديد لصلاح عبد الرزاق عن دور السيد السيستاني السياسي في العراق

مؤلف جديد لصلاح عبد الرزاق عن دور السيد السيستاني السياسي في العراق

د. صلاح عبد الرزاق


بغداد: كان للمرجع الأعلى السيد السيستاني دوره القيادي المؤثر في الأزمات والقضايا المصيرية التي واجهها النظام السياسي الجديد. وكان بحنكته يوجه وينصح ويسدد ويقترح ما يعالج به تلك المشاكل التي لا يبدو لها لها حل في الأفق أو تدخل في نفق مغلق. فلم يتردد في دعم النظام الجديد وتشكيل المؤسسات الدستورية ويدعم الانتخابات واختيار المرشحين الصالحين.
يتناول الكتاب دور المرجع السيد السيستاني في بلورة النظام السياسي الجديد في العراق بعد سقوط نظام صدام في 9 نيسان 2003. ويعرض لأفكار السيستاني حول طبيعة الدولة المدنية ، وعن مواقفه في أهمية احترام الحقوق والحريات التي ضمنها الدستور الدائم عام 2005. وكانت لتصريحاته وبياناته دورها الكبير في انفراج الكثير من الأزمات السياسية والأمنية. ولا يمكن نسيان دور فتوى الجهاد الكفائي التي أعلنها عام 2014 لتكون فوهة المدفع التي حطمت داعش والجماعات الارهابية الأخرى.
يبقى السيد السيستاني صمام أمان للعراق والمسلمين بما يحظى من مكانة عالية واحترام كبير في العالم. وستبقى بصماته واضحة في تأسيس النظام الديمقراطي في العراق. ويبقى معلماً للسياسيين والقيادات الدينية في كيفية تعامله مع أشد القضايا حساسية، وحرصه على أهمية احترام القانون وإنصاف كل المواطنين بلا تمييز على أي أساس كان.
[7/5, 12:22 AM] د. عبد الرزاق بغداد: ربما كان من قدر العراق أن يكون له مرجع منفتح على الحياة العامة وشؤون الناس أكثر من انكبابه على طلابه ودروسه الفقهية والأصولية ، ومهتماً بطلاب حوزته وأمورهم ووكلائه وممثليه.

صلاح عبد الرزاق
السيد علي السيستاني الايراني المولد ، العربي النسب يعيش في العراق منذ عام 1951 وعاصر خلال أكثر من ستة عقود كل الأنظمة السياسية التي تعاقبت على العراق من العهد الملكي إلى جمهورية قاسم ، ثم جمهورية عارف، ثم حكومة حزب البعث في عهد البكر ثم فترة صدام التي دامت 24 عاماً. وشاهد كل المآسي والكوارث والمظالم والمعاناة التي مر بها الشعب العراقي وتهجير واعدام العلماء وطلاب الحوزة إضافة إلى مئات الآلاف من المعارضين لنظام صدام. كما أن السيستاني نفسه تعرض للاعتقال في أعقاب الانتفاضة الشعبانية في آذار 1991 ومورست معه فنون التعذيب النفسي والجسدي.
وعندما استلم دفة زعامة المرجعية الدينية عام 1992 بعد وفاة أستاذه المرجع السيد أبو القاسم الخوئي ( 1899- 1992) كانت المرجعية تعاني من آلام الحصار الأمني والاقتصادي الذي عاشه الشعب العراقي. فكان عليه انقاذ ما يمكن انقاذه من مدارس الحوزة العلمية وفضلائها وطلابها ليبقى النجف الأشرف منارة للعلم والفقه ، وقيادة تاريخية للمجتمع الشيعي تواجه حكومات الظلم والطغيان على مر العصور.
وبعد سقوط النظام الصدامي أتيحت للسيستاني فرصة للتعبير عن ضمير الأمة والمواقف الحقيقية للشعب العراقي، ويترجم طموحات وآمال العراقيين تجاه الأحداث المتغيرة والمتسارعة والتي تكون الحاجة فيها ماسة إلى قيادة محنكة تنظر إلى المستقبل بكل ثقة وعزم . بعد سقوط النظام جاءت الإدارة الأمريكية بقواتها ومؤسساتها لتحكم العراق بالقوة وتفرض شروطها وقراراتها على سلطة عراقية وليدة بالكاد تنهض بالعراق من تحت أنقاض الحروب والتدمير والقتل والتهجير وكل صنوف العذاب التي مارسها صدام وأزلامه ضد العراقيين.
بقي السيستاني ثابتاً كالطود الشامخ ، لا تهزه التهديدات ولا الأزمات ، بل كان يتعامل معها بحنكة وصبر ووضوح . ولم يهتم بالظروف الآنية الشديدة وتحديات النظام الجديد والاضطرابات المناطقية وبدايات الفتن ومشاعر الانتقام من أزلام النظام البائد. إضافة إلى تصديه لمخططات الأمريكان وفرض سياستهم ومخططاتهم على العراق. فكان يستنجد بالأمم المتحدة لمواجهة الضغط الأمريكي ، وقد نجحت سياسته عندما صار للأمم المتحدة دور مؤثر. وكان سماحته يؤكد على دور الأمم المتحدة وميثاقها ، ويستقبل ممثلي السكرتير العام للأمم المتحدة في العراق. ويبعث الرسائل إلى الأمين العام كوفي عنان . كما أنه أصدر بياناً يعزي كوفي أنان بمقتل ممثله في العراق سيرجيو دي ميللو (1948- 2003 ) حيث أكد فيها على أمله بأن (تتولى الأمم المتحدة دوراً مركزياً في إقامة الأمن والاستقرار في العراق خلال المرحلة الانتقالية، وتقوم بالإشراف على الخطوات اللازمة لتمكين العراقيين من أن يحكموا بلدهم بأنفسهم وتعود إليهم السيادة عليه). هذا في الوقت الذي لم يلتق فيه السيستاني بأي مسؤول أمريكي أو بريطاني أو غربي عدا المسؤولين في المنظمات الدولية كالصليب الأحمر وغيرها.
كان للسيد السيستاني دوره في القيادي المؤثر في الأزمات والقضايا المصيرية التي واجهها النظام السياسي الجديد. وكان بحنكته يوجه وينصح ويسدد ويقترح ما يعالج به تلك المشاكل التي لا يبدو لها لها حل في الأفق أو تدخل في نفق مغلق. فلم يتردد في دعم النظام الجديد وتشكيل المؤسسات الدستورية ويدعم الانتخابات واختيار المرشحين الصالحين

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

الكشف عن هوية عميل الـ CIA الذي ظهر في تسجيل الفلاحي وتوقيتات مكالماته

كشفت مصادر خاصة لشبكة الاعلام المقاوم، السبت، عن هوية العنصر التابع لوكالة المخابرات المركزية الامريكية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *