الرئيسية / مقالات / السعودية هدف محتمل.. وأردوغان في مأزق

السعودية هدف محتمل.. وأردوغان في مأزق

بقلم: د. عامر السبايلة – صحيفة العرب اليوم –
في ظل المعادلة السياسية الحالية وتطورات الاوضاع العسكرية على الارض، تبرز تحديات جديدة امام دول الاقليم، وبالاخص تركيا والسعودية.
تركيا التي وجدت نفسها في مأزق متفاقم، يتمثل في عدم رغبتها الدخول في مواجهة داعش قبل ضمان تحقيق اهدافها في سورية المتمثلة اساسا بإسقاط النظام عبر ايجاد منطقة عازلة في الداخل السوري، وزرع موالين لها في ما يسمى المناطق المحررة.
في المقابل جاء تطور الاحداث بعكس ما يشتهي الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، حيث تحولت مدينة كوباني “عين العرب” الى محط لأنظار العالم، ووضعت السياسة التركية في التعامل مع اكراد المنطقة على المحك، سواء امام المجتمع الدولي او حلفاء تركيا “اميركا والحلف الاطلسي”.
منع عبور اللاجئين الاكراد واغلاق الحدود التركية ومنع وصول المساعدات العسكرية فتحت بوابة السؤال حول طبيعة الموقف التركي وحقيقته، الامر الذي دفع الادارة التركية لتقبل فكرة تسهيل انتقال جنود البشمركة الى قرية عين العرب.
لكن مع رفض توريد الاسلحة التي يقدمها المجتمع الدولي للاكراد، ما يعني ان الامور قد تسير باتجاه تصعيدي خطير بين الاكراد وتركيا من جهة، والمجتمع الدولي وسياسات اردوغان الضبابية من جهة اخرى.
أمّا تبدّد فكرة المصالح بين الاكراد وتركيا واستمرار انقرة بسياسة استهداف الاكراد تحت مسميات مختلفة، فانه بلا شك يرفع احتمالية انتقال الازمات السياسية الى الداخل التركي، خصوصا ان مناخا تركيا معارضا بدأ بالتشكل، بالاضافة الى حالة التشكيك التي تشكلت حول حقيقة اجندة الرئيس التركي وطبيعة دوره في المنطقة، خصوصا ان الرئيس التركي اردوغان قد تخلى عن الدبلوماسية السياسية منذ خروج الازمة السورية عن السيناريو الذي كان يأمل به.
مؤخرا لم يعد الرئيس التركي قادرا على ضبط اعصابه، فمثلا، استفز التركيز الدولي الحاصل على كوباني اردوغان وقال بصريح العبارة: لماذا يهتم العالم بقرية صغيرة على الحدود التركية مثل كوباني، بينما يتناسى سقوط الشمال العراقي بيد داعش.
على الصعيد الآخر تظهر السعودية على انها الخاصرة الرخوة في المرحلة المقبلة.
مسار الامور في العراق واليمن وسورية اصبح خارج السيطرة السعودية، بل قد تكون السعودية اليوم تحولت من لاعب مؤثر الى هدف محتمل. يضاف الى ذلك ان السياسة السعودية غير الواضحة وغير المدركة لحجم الاخطار التي تتربص بالمنطقة. غياب الرؤية السعودية الواضحة يتسبب اليوم في تعظيم هذه المخاطر، فالسعودية التي تشن حربا مباشرة على الاخوان المسلمين في العالم، تدعم بسياساتها في سورية التصور التركي الحاضن لجماعة الاخوان المسلمين. في المقابل سعى فريق في الادارة السعودية للتوصل الى تفاهمات استراتيجية مع طهران، لكن كان واضحا ان فريقا آخر عمل على تفجير هذه التفاهمات سواء عبر التصريحات الهجومية التي ادلى بها سعود الفيصل او التصعيد الاجرائي كقرار الاعدام بحق الشيخ النمر.
الواقع في المنطقة كان يجب ان يدفع دولة بحجم السعودية الى انتهاج سياسة انهاء الازمات لا تصعيدها، خصوصا ان تحديات السعودية الداخلية والخارجية باتت كثيرة جدا. فكافة التقارير الامنية تشير الى ان المنطقة الشرقية تمر بحالة غليان ويعتبر الكثيرون ان قرار الحكم على الشيخ النمر ما هو الا رسالة ترهيب لابناء المنطقة. يضاف الى ذلك الانقسام الواضح في القرار السياسي السعودي. عداك عن ان السعودية اليوم تخوض حربا داخلية لا تقل خطورتها عن التهديدات الخارجية، فكثير من التقارير تشير الى حملة اعتقالات كبيرة في صفوف الوهابيين السعوديين، اذ يبدو ان اكثر من ٣٠٠ شخصية باتت في السجون اليوم.
امّا اليمن فيبدو ان الحوثيين فاجأوا الكثيرين في سياسة الاحتواء وكسب ود الشارع حيث تشير المعلومات الى ولادة حالة من التفاهمات المباشرة بين الحوثيين وافراد الاجهزة الامنية وبعض الحركات السلفية وغالبية الجنوبيين.
امّا البحرين فتمر ايضا بحالة من الارتباك السياسي المتزايد، الامر الذي قد ينعكس سلبا على السعودية كما حدث في اليمن. فالمعارضة البحرانية بكافة اطيافها تقاطع الانتخابات البرلمانية في ظل استمرار حالة التعنت الملكي، وعدم التقاط رسائل التحول الدولي تجاه النظام البحراني، بالحكم الذي اصدرته بريطانيا باسقاط الحصانة عن ابن الملك بتهمة التعذيب.
يضاف الى ذلك ان العلاقات السعودية القطرية مازالت ملتهبة في جوهرها، حيث يصفها بعض الخبراء على انها نار تحت الرماد.
كل هذه المعطيات تشير الى ان الايام المقبلة قد تحمل مفاجآت كثيرة، خصوصا ان سيناريو التفاهم الامريكي الايراني قد يعود الى السطح مجددا، ما يعني نتائج سلبية جديدة لبعض دول الاقليم.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

نهوض أمم من تحت الركام/ عبد العزيز بدر القطان- الكويت

عبد العزيز بدر القطان  كاتب وحقوقي كويتي ان الزيارة لرئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، إلى …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *