الرئيسية / مقالات / التحفظات الغربية على معاهدات حقوق الإنسان (1-2) / د.صلاح عبد الرزاق

التحفظات الغربية على معاهدات حقوق الإنسان (1-2) / د.صلاح عبد الرزاق

د. صلاح عبد الرزاق/ بغداد
باحث في الفكر السياسي

صلاح عبد الرزاق

المقدمة
يعتقد كثير من الباحثين والمثقفين أن الدول الغربية و وأنظمتها الديمقراطية تمثل القمة في الالتزام بحقوق الانسان ومعاهدات حقوق الانسان الدولية. وانها تتمسك بنصوص المعاهدات حرفياً ولا يمكنها مخالفتها. وهذه صورة نمطية وأقرب للطوباوية لأن الدول الغربية أبدت تحفظاتها على كثير من معاهدات حقوق الانسان دون أن تعد ذلك منقصة في مواقفها المعلنة.
من جانب آخر يعيب بعض الباحثين على الدول الاسلامية تحفظها على بعض مواد المعاهدات الدولية الخاصة بحقوق الانسان، وكأن تلك التحفظات تمثل نقصاً أو ضعفاً في تعهدات الدول الإسلامية تجاه المعاهدات الدولية ، مع أن فرنسا تحفظت على مساواة النساء في الجنسية أيضاً دون أن يغمز أحد من قناتها . وأبدت باحثة غربية استغرابها من تحفظات وبنغلاديش على المعاهدة المذكورة لأسباب تتعلق بمخالفة بعض موادها للتشريعات الداخلية المبنية على الشريعة الإسلامية . كما لم تخف الباحثة استنكارها من تحفظات الجمهورية العربية اليمنية على بعض مواد (معاهدة محو جميع أشكال التمييز العنصري) لنفس الأسباب (1). واعتبرت تحفظات الدول الإسلامية بصدد معاهدات حقوق الإنسان والمرأة (بتزايد هيمنة القانون الديني ، الشريعة) (2).
بينما الواقع يدل بوضوح على كثرة تحفظات الدول الغربية ذات الديمقراطيات العريقة على معاهدات حقوق الإنسان . فقد قدمت الدول الغربية 47 تحفظاً على (معاهدة محو جميع أشكال التمييز العنصري) دون أن يثير ذلك انتقاداً لها باعتبار أنها ترفع لواء احترام حقوق الإنسان ومنع وتجريم التمييز العنصري ، بل على العكس يجري تبرير التحفظات بأنها حق مشروع تتضمنه الإتفاقيات نفسها ، إضافة إلى مخالفة بعض موادها لتشريعاتها الداخلية . وهذا ما دفعني لمتابعة تحفظات الدول الغربية على معاهدات حقوق الإنسان .
ورغم ما بلغته الدول الغربية في إحراز تقدم كبير في مجال احترام حقوق الإنسان ، لكن ذلك لا يعني أنها وافقت على جميع مواد اتفاقيات حقوق الإنسان التي صادقت عليها الأمم المتحدة . من جانب آخر ما زالت المرأة الغربية تعاني من التمييز ضدها في الحقوق والواجبات والإمتيازات . فاليوم تتقاضى المرأة الغربية راتباً أقل من راتب الرجل المساوي لها في الشهادة والكفاءة والخبرة ، حيث يبلغ راتب المرأة بين 75% إلى 86% من راتب الرجل . وقبل بضعة أعوام أقامت المنظمات النسائية الغربية احتفالات خاصة بمناسبة صدور قرار من محكمة حقوق الإنسان الأوربية الذي تضمن مساواة المرأة بالرجل في الراتب التقاعدي!! وما تزال بعض الأحزاب المسيحية في هولندا ترفض انتماء النساء إليها ، رغم أن ذلك يخالف الدستور واتفاقيات حقوق الإنسان التي وقعت هولندا عليها .

التحفظ Reservation
تعرّف (المادة 2- د ) من معاهدة فينا لقانون المعاهدات 1969 التحفظ بأنه (إعلان من جانب واحد أيا كانت صيغته أو تسميته تصدره الدولة لدى قيامها بتوقيع معاهدة أو التصديق عليها أو الإقرار الرسمي لها أو الموافقة عليها أو الإنضمام إليها ، مستهدفة إستبعاد أو تغيير الأثر القانوني لأحكام معينة في المعاهدة لدى تطبيقها على تلك الدولة “.
إن إمكانية اللجوء إلى التحفظات تثير مشكلات عملية منها : تجزئة أحكام المعاهدة حيث لن تعود الأطراف المتعاقدة ملزمة بنفس المقتضيات مما يترتب عليه غياب الوحدة . كما أن التحفظات تقيّد تأثير المعاهدات على التشريعات الداخلية ، حيث يعطى للأخيرة الأولوية إلا إذا جرت تعديلات على هذه التشريعات تتيح تطبيق بنود الإتفاقيات وتلغي التناقض الحاصل بين التعهدات ، التي يفترض الإلتزام بها نتيجة التصديق على الإتفاقية ، وبين نصوص التشريعات القانونية الداخلية المعمول بها في تلك الدولة . كما أن كثرة التحفظات قد تحولت إلى أشبه بالعثة التي تنخر الضمانات التي تضعها الإتفاقيات عادة من أجل تحقيق أهداف الإتفاقيات .
وقد تطور قانون المعاهدات بمرور الوقت ، وبهدف جعل المعاهدات الدولية أكثر مرونة لتشمل أكبر عدد من الدول خاصة في القضايا العالمية التي تخص المجتمع الإنساني وشعوب الأرض . فبعد أن كان الإعتراض على التحفظات ورفضها هو المبدأ الشائع ، أصبحت القاعدة هي تقنين هذه التحفظات وقبولها لخدمة الأهداف العليا للمعاهدات ، وإحترام ظروف وعقيدة الأمم والشعوب . ومن السذاجة الإعتقاد بأن جميع التحفظات سلبية وتثير الشك ، بل يجب أولاً تفهم هذه التحفظات ، وتفهم ظروف أصحابها ثانياً .
وهناك نظريتان بخصوص المعاهدات العامة ذات الأطراف العديدة هما :
النظرية الأولى : وهي متبعة بين الدول الأمريكية ، وتقضي بأن المعاهدة العامة التي تبدي بعض الدول تحفظات بشأنها تكون نافذة على مستوى فردي ، أي أن الدولة التي تقبل تحفظات دولة أخرى يكون لها ذلك ،والدولة التي لا تقبل تلك التحفظات يكون لها ذلك أيضاً .
النظرية الثانية : لخصتها لجنة القانون الدولي بالأمم المتحدة بالنص التالي ( يجوز للدولة أن تبدي تحفظاتها عندما توقع أو تصدق أو تنضم إلى معاهدة عامة قبل دخول تلك المعاهدة في طور النفاذ ، وذلك بشرط رضا كل الدول التي صدقت عليها أو انضمت إليها قبل ذلك التاريخ . كذلك يجوز للدولة أن تبدي تحفظات بعد تاريخ دخول المعاهدة في طور النفاذ بشرط رضا كل الدول التي صدقت عليها أو انضمت إليها قبل ذلك التاريخ). وهذه النظرية قد تم التخلي عنها والأخذ بالنظرية الأولى بعد صدور فتوى محكمة العدل الدولية عام 1951 التي أكدت على تبني النظرية الأولى (3).

ويترك للدول حرية اختيار الوقت للتعبير عن تحفظاتها تجاه المعاهدة . فـ(الفقرة 1 من المادة 19 ) من معاهدة فيينا 1969 تمنح الدولة عدة خيارات في توقيت تحفظها ، بحيث يمكنها أن تتحفظ عند التوقيع أو الإقرار أو الموافقة أو الإنضمام للمعاهدة . وكي لا يصبح مبدأ التحفظ أصلاً في المعاهدات بحيث يفقدها أهميتها وأهدافها ، فقد وضع القانون الدولي قيوداً وشروطاً بصدد التحفظات ونصت المادة 19 من معاهدة فيينا عليها ، وهي :
1- يجب ألا يكون مثل هذا الحق (التحفظ) قد استبعد في المعاهدة نفسها .( كما هي حالة المعاهدات المبرمة في إطار العمل الدولي أو في إطار اتفاقية روما لعام 1957 ) .
2- يجب ألا يتعلق التحفظ بمقتضيات استبعدت بشأنها الأطراف المتعاقدة بنحو صريح كل إمكانية بإبداء التحفظ ، رغبة منها في الإبقاء على الحد الأدنى يضمن الإلتزامات التعاقدية المنصوص عليها في المعاهدة.
3- يجب ألا يتعارض التحفظ مع موضوع المعاهدة والغرض منها . ويعتبر هذا القيد الموضوعي أهم ما أبدعه الرأي الإستشاري لمحكمة العدل الدولية عام 1951 حيث أجازت التحفظات على (معاهدة تحريم إبادة الجنس البشري) إذا كان ذلك لا يتعارض مع أهداف الإتفاقية وموضوعها . وقد استندت المحكمة في رأيها على مرونة الإتفاقات المتعددة الأطراف ، وسهولة الطرقة المتبعة في عقدها ، وإلى رغبة الجمعية العامة للأمم المتحدة في إشراك أكبر عدد ممكن من الدول فيها .وقد أيدت الجمعية العامة هذا الرأي بتصويتها عليه بتاريخ 12 كانون الثاني 1952 (4).
إن جميع دول العالم اليوم تمارس التحفظات بصدد مختلف الإتفاقيات والمعاهدات الدولية ، دون أن يؤثر ذلك لا في تنفيذ المعاهدات ولا في إلتزامات الدول بشكل عام ، ودورها في المجتمع الدولي . ولعل من أهم دوافع التحفظات هي مخالفة بعض بنود المعاهدة للأمور التالية :
1- العقيدة الدينية للدول ، وهذا ما يلاحظ غالباً في تحفظات الدول الإسلامية ، أو بعض الدول المسيحية كالفاتيكان وأيرلندا ، والتي ترى فيها مخالفة صريحة لأحكام الشريعة الإسلامية مثلاً بعض بنود إعلان حقوق الإنسان فيما يتعلق بالحرية الجنسية ، أو حق الإجهاض أو الشذوذ الجنسي .
2- المصالح الحيوية للدولة ، حيث أن كل دول العالم ترفض التوقيع على معاهدة تخل بمصالحها أو لا تعود بفائدة عليها سواء في الوقت الراهن أو مستقبلاً ، ومهاما كان نوع المصلحة سياسية أو إقتصادية أو عسكرية أو ستراتيجية .
3- القوانين الداخلية للبلاد ، حيث أن بعض المعاهدات والإتفاقيات الدولية ذات تأثير على الشؤون الداخلية ، أو أن التوقيع عليها يستلزم سن تشريعات داخلية تنسجم مع الإلتزامات التي وعدت الدولة بها ، مثلاً الحد من التسلح النووي أو فتح البلاد أمام التفتيش أو الإشراف الدولي على المفاعلات النووية ، أو قضية منع عمل الأطفال دون سن معينة ، أو منح فئة معينة من الشعب ، عرقية أو مذهبية أو دينية ، وضعية خاصة ، أو السماح بالحريات السياسية لجميع أفراد الشعب في حين لا يرغب النظام الحاكم بذلك (5).

ويتيح حق التحفظ على المعاهدات الدولية فرصة واسعة أمام الدول الإسلامية كي ترفض ما يخالف الشريعة الإسلامية أو مصالحها الحيوية دون أن يعيق مركزها أو دورها في المجتمع الدولي . كما يجعلها في حل من الإلتزام بما لا يناسبها ، إضافة إلى أن حق التحفظ يعني تخلصها من الضغوط السياسية والإقتصادية من أجل الدخول في معاهدة أو إتفاقية دون رغبتها .
ويرى الفقهاء في ممارسة التحفظات باباً للتخلص مما لا تريد الدولة الإسلامية الالتزام به لأسبابها الخاصة بها ، مما يسمح بإيجاد مساحة أوسع في التعامل مع المعاهدات الدولية والمجتمع الدولي دون التفريط بالإلتزام بأحكام الشريعة الإسلامية ، ويصبح التحفظ قاعدة من قواعد القانون الدولي الإسلامي كما أنه مبدأ من مبادئ القانون الدولي المعاصر .
يقول الشيخ محمد علي التسخيري رداً على سؤال يقول ” أن بعض الإتفاقيات الدولية ذات طبيعة تنفيذية داخل البلاد الإسلامية مثلاً تنفيذ قوانين العمل الدولية أو منع تشغيل الأطفال دون سن معينة ، أو التدخل في قضايا الأحوال الشخصية ، والتجارة والجمارك وغيرها ، فهل يجب تطبيقها؟ فأجاب سماحته : يجب تطبيقها عند الإنضمام إلى المعاهدة ، إلا إذا كان الإنضمام إليها مع تحفظات مسبقة ، فيمكن معها التحرر من البنود التي تم التحفظ عليها ” (6).
وفي معرض حديثه عن مدى إلتزام البلدان الإسلامية بلائحة حقوق الإنسان 1948 ، وقرارات مؤتمر السكان في القاهرة عام 1994 ومؤتمر بكين للمرأة عام 1995 يقول التسخيري أن بلاده ، إيران ، تتحفظ ” على كل ما يخالف الإسلام في هذه الإعلانات ، وينبغي أن نشير إلى أن هذه الإعلانات التي أشرتم إليها ليست إعلانات ملزمة ، وكذلك إعلان القاهرة وبكين ” (7).
أما السيد كاظم الحائري فيتفق مع الرأي القائل بالمصلحة حيث يقول أن ” الدولة الإسلامية تنفذ القرارات ما دامت غير مشتملة على ظلم المسلمين والتعدي عليهم بما لا يمكن تصحيحه للدولة الإسلامية حتى بالعنوان الثانوي “(8). ويقول أيضاً أن ” توقيع الدولة الإسلامية على أية لائحة من اللوائح يدخل في التعاهدات والإتفاقيات التي شرحنا حكمها . . ومثل الحرية الجنسية وغيرها من الحريات المحرمة لا تنفذ في بلاد المسلمين وبشأنهم ” (9).
أما الشيخ لطف الله الصافي فيرى إنضمام الدولة الإسلامية إلى إتفاقية معينة يدور مدار المصلحة المتوخاة في ذلك فيقول ” جواز كل هذا يدور مدار ما تقتضيه المصالح الإسلامية والضرورات الملحة الملزمة ، وإلا فلا يجوز الموافقة على الإتفاقيات المناقضة لبعض الحقوق الإسلامية “(10).

1- التحفظات على (معاهدة محو كل أشكال التمييز العنصري)
International Convention on the Elimination of all Forms of Racial Discrimination

في العشرين من تشرين الثاني 1963 صادقت الهيئة العامة للأمم المتحدة على القرار 1904 الذي تضمن الإعلان عن محو جميع أشكال العنصرية . هذا القرار مع القرارين 1780 الصادر في 8/12/1962 و 1906 الصادر في 20/11/ 1963 انتجا اتفاقية دولية وافقت عليها الجمعية العامة جرى إلحاقها بالقرار 2106 الصادر في 21/12/1965 . وتم التصديق على المعاهدة في 15/12/1969 .
تعرف (المادة 1 : الفقرة 1) التمييز العنصري بأنه ( كل تمييز ، إقصاء ، تقييد أو تفضيل مبني على أساس العنصر ، اللون ، السلالة ، الأصل القومي أو العرقي يهدف إلى أو يؤثر على إلغاء أو إضعاف الإعتراف ، التمتع أو ممارسة ، على قدم المساواة ، حقوق الإنسان والحريات الأساسية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية أو المجالات الأخرى للحياة العامة ).
وتتضمن بقية فقرات المادة الأولى تقييدات ضد التمييز العنصري في المواطنة والجنسية والتجنّس. أما المادة الثانية فتندد بالتمييز العنصري ، ثم تذكر الواجبات الملقاة على الدول الأعضاء في المعاهدة .

وقد قدمت استراليا تحفظاً بعدم قدرتها على الوفاء بالتعهد المذكور في المادة (4: أ) الذي يتضمن وضع عقوبات قانونية على التمييز العنصري . وأنها ستبذل وسعها لفعل ذلك في أقرب مناسبة . ولكنها وبقيت تماطل في سن عقوبات على التمييز معتبرة أن ما جاء في قانون التمييز العنصري لعام 1975 Racial Discrimination Act 1975 يلبي جزئياً التعهدات المطلوبة في المادة 4 من المعاهدة .

أما النمسا فقد ذكرت أن مضمون المادة 4 من هذه المعاهدة يجب أن ينظر من خلال ما تضمنه الاعلان العالمي لحقوق الإنسان . وأن حق حرية الرأي والتعبير وحق التجمع السلمي لن يتعرضا للخطر . وهذه الحقوق قد ضمنتها المادتين 19 و 20 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، كما تبنتها الجمعية العامة للأمم المتحدة عندما وافقت على المادتين 19 و 21 من معاهدة الحقوق المدنية والسياسية ، والمشار إليها في (المادة 5 : د : 8) و( المادة : 5 : د : 9) . ولم يعتبر ممثل النمسا هذا تحفظاً بل إعلان تفسيري Interpretative Declaration يشير إلى حقوق معينة للإنسان . وتسعى النمسا لاستغلال مفهوم حرية التعبير في التنصل من الإلتزام بالتعهدات المذكورة في المعاهدة ، بشكل يناقض كلياً الهدف الرئيسي من هذه المعاهدة . كما أن (المادة 29 : 3) من ميثاق حقوق الإنسان تمنع ممارسة بشكل يناقض أغراض الأمم المتحدة ومبادئها .

وكانت بلجيكا قد اتخذت موقفاً مشابها للنمسا ، داعية إلى (ضرورة أن تكون التعهدات المذكورة في المادة 4 منسجمة مع حرية التعبير . وأن بلجيكا تؤكد على أهمية مضمون المعاهدة الأوربية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية ،وخاصة الفقرتين (10 و 11) اللتين تضمنان حرية الرأي والتعبير وحرية التجمع السلمي ).

أما فرنسا فقد تحفظت على المادة 4 حيث ذكرت أنها (ترغب في توضيح بأنها تفسر مرجعية مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والحقوق المذكورة في المادة 5 من هذه المعاهدة(11) على أنها تحرر الدول الأعضاء من تعهداتها في سن تشريعات ضد التمييز والتي لا تنسجم مع حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي المضمونة في تلك النصوص . أما بالنسبة للمادة 6 ، فإن فرنسا تعلن بأن معالجة هذا القضية عبر المحاكم بقدر ما يتعلق بفرنسا فإنها تحكم بهذه القواعد في قانونها العادي ) (12).

وأكدت إيطاليا في تحفظها على المادة 4 بأنها (يجب أن تتوافق مع مبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والحقوق المذكورة في المادة 5 من هذه المعاهدة . وأن الحكومة الإيطالية ، انطلاقاً من تعهداتها الناتجة من الالتزام بـ(المادة 55 : ج) من ميثاق الأمم المتحدة ، تبقى مخلصة للمبدأ الذي تضمنته (المادة : 29 : 2) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان التي تنص على أن “يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط ، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي “) . كما أكدت إيطاليا أن معالجة التمييز العنصري الذي يخرق الحقوق الفردية والحريات الأساسية يتم في محاكم عادية في النظام القضائي .

أما بريطانيا فقد انتابها قلق عميق على مستعمراتها إذا ما وافقت على جميع بنود هذه الإتفاقية . فقد أكدت في تحفظها على ( أن بنود هذه الإتفاقية لا تنطبق على روديسيا (زيمباوي الحالية) ما لم تقوم بريطانيا بإخبار السكرتير العام للأم المتحدة بأن روديسيا قد صارت في وضعية تسمح بها بالإلتزام بالتعهدات التي تتضمنها هذه المعاهدة ). أما ما يتعلق بالمادة 4 فقد أكدت بريطانيا أنه لا حاجة لتشريعات إضافية أو تعديلات على القانون الحالي في المملكة المتحدة . كما أنها تفسر المادة 20 والمواد المتعلقة بالقسم الثالث من المعاهدة بأنه إذا لم يتم قبول التحفظ ، فإن الدولة صاحبة التحفظ لا تعتبر عضواً في المعاهدة . أما بالنسبة للمادة 15 التي تتضمن إيجاد لإجراءات مناسبة للأقاليم المستعمَرة (بفتح الميم) من الدول سواء كانت أو لم تكن هذه الدول عضواً في المعاهدة ، فقد قررت حكومة صاحبة الجلالة التوقيع على المعاهدة ، دون الأخذ بهذه الاعتراضات ، نظراً لأهمية المعاهدة ككل . كما أن بريطانيا لا تعتبر بنود قانون المهاجرين من دول الكومونولث Commonwealth Immigrants Acts 1962 متورطة في أي تمييز عنصري بالمعنى الذي جاء في تعريف التمييز في المادة الأولى من المعاهدة .

الهوامش:
1- Elisabeth Lijnzaad (1994), Reservations to UN-Human Rights Treaties, p. 3
2- Ibid., p. 86
3- حسني محمد جابر ، القانون الدولي ، ص 197
4- عبد القادر القادري ، قضايا القانون الدولي العام ، ص 29
5- جعفر (صلاح) عبد الرزاق ، الإسلام والإتفاقيات الدولية ، مجلة (قضايا إسلامية معاصرة) / العدد : الأول (1998) ، ص 217
6- رسالة الشيخ محمد علي التسخيري إلى الكاتب / سؤال رقم 9
7- المصدر السابق / سؤال رقم 11
8- رسالة السيد كاظم الحائري إلى الكاتب / سؤال رقم 4
9- المصدر السابق / سؤال رقم 6
10- رسالة الشيخ لطف الله الصافي إلى الكاتب / سؤال رقم 4
11- المادة الخامسة تنص على الحق في معاملة متساوية أمام المحاكم وبقية الأجهزة القضائية ، وحماية الأفراد من العنف والضرر البدني ، سواء من قبل موظفي الحكومة أو أي فرد أو جماعة أو مؤسسة . كما تحمي الحقوق السياسية والمشاركة في الترشيح والتصويت في الانتخابات . وتذكر المادة لائحة بالحقوق المدنية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية .
12- تنص المادة السادسة على تأمين الحماية القضائية اللازمة ، ومتابعة المحاكم الوطنية لأي فعل عنصري يناقض حقوق الإنسان والحريات الأساسية .

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

‏‎العراق / فقدان القرار ..مجهولية المصير واستحقاقات المرحلة/ باسم ابوطبيخ/لندن

باسم ابوطبيخ / لندن ‏‎باحث في العلاقات الدولية ‏‎بعد السقوط رسم الاحتلال شكل العراق بألوانٍ …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *