الرئيسية / مقالات / دور الأمة في فكر الشهيد الصدر (1-3) د.صلاح عبد الرزاق / بغداد

دور الأمة في فكر الشهيد الصدر (1-3) د.صلاح عبد الرزاق / بغداد

د. صلاح عبد الرزاق/ بغداد
باحث في الفكر السياسي

تغييب الأمة في التراث السياسي الإسلامي
امتاز التراث السياسي الإسلامي بتغييب دور الأمة في المشاركة السياسية أو في صنع القرار السياسي إلا في فترات قصيرة جداً . فالرسول (ص) مارس الشورى مع أصحابه ، حيث كان يستشيرهم في بعض القضايا وخاصة ما يتعلق في الجانب العسكري (1) . وأما في العهد الراشدي فقد ساد الطابع السياسي العام للسلطة غياب الأمة عن ممارسة دورها إلا في التعبئة العسكرية في حروب الجهاد وبعض المواقف السياسية الجريئة(2). واتجهت الخلافة تدريجياً نحو الإستبداد بشكل واضح في عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان الذي كان يرفض النصيحة والمشورة ، وعاقب بعض الصحابة الكبار لأنهم نصحوه أو اقترحوا عليه تغيير سياسته أو تبديل بعض ولاته (3). ولعل أبرز دور للأمة في تلك الفترة ظهر من خلال المعارضة الشعبية لسياسة الدولة ، خاصة في الأقاليم الإسلامية كمصر والعراق التي عانت من ظلم ولاة الخليفة عثمان ، فقدموا إلى العاصمة لمطالبة الخليفة بتغيير الولاة وإرساء العدل والحق . ولما رفض الخليفة مطالبهم ، اتجهت الأمور نحو التصعيد السياسي والميل نحو استخدام العنف والقوة ، إذ لم تنتهي الأزمة إلا بثورة أطاحت بالخليفة وقتله في داره .

في تلك المرحلة الزمنية القصيرة استمر دور الأمة في التجلي في الساحة السياسية وذلك من خلال تدخلها المباشر في اختيار الخليفة الرابع علي بن أبي طالب . فلأول مرة تمارس الأمة هذا الحق بشكل واسع ومباشر ، حيث أنها كانت غائبة أو جرى تغييب دورها في تولي الخلفاء الثلاثة الأوائل للسلطة . فلم تكن بيعة علي (ع) تقتصر على فئة محدودة بل بيعة عامة أجمع عليها المهاجرون والأنصار . فهو (ع) لم يسع إليها ، واعتذر عن الترشيح لكن الناس لم تجد أفضل منه ليستعيد الإسلام رونقه في تحقيق العدل والمساواة . كما أنه لم يجبر أحداً على بيعته مطلقاً . ولم يكتف (ع) ببيعة سكان العاصمة (المدينة المنورة) بل أنه لم يباشر سلطاته حتى وصلته بيعة بقية أقاليم الدولة الإسلامية (الكوفة والبصرة والحجاز واليمن ومصر وعمان والبحرين واليمامة عدا الشام)(4).
بعد مقتل علي (ع) واضطرار الخليفة الخامس الحسن بن علي (ع) للتنازل عن الخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان ، تم إقصاء دور الأمة نهائياً ، حيث تغير شكل الحكم فأصبح ملكياً وراثياً ، وأقصي مبدأ الشورى إلى الأبد ، فترسّخ الإستبداد والقمع تجاه المعارضة السياسية وتهميش دور الأمة إلا ما وافق سياسة الدولة أو تملق للخليفة وأعوانه . يصف الشيخ محمد رشيد رضا تلك المرحلة الأموية فيقول ( لقد استبدوا عملاً وما عتموا أن جهروا بالخروج عن سنن الإسلام في حكمه قولاً ، إذ قال خطيبهم عبد الملك بن مروان على المنبر : من قال لي اتق الله ضربت عنقه . فتحولت الحكومة إلى استبدادية … وكان معظم ظلمهم وظلم من بعدهم لمن يأنسون منه سخطاً من سلطتهم أو مقاومة لها) (5).

التنظير الشرعي لتغييب الأمة
استمر الحاكم الإسلامي بالاستبداد في العصور اللاحقة فأخذ بعض الفقهاء المقربين من البلاط بقبول الواقع ، والتنظير لانفراد الخليفة بالسلطة المطلقة دون محاسبة أو رقابة من الأمة ، والتبرير الشرعي لتغييب دورها في عملية اختيار الخليفة . يقول الدكتور احمد حنفي ( في القرن الخامس الهجري قام أبو حامد الغزالي بوضع أيديولوجية للسلطة السياسية حيث شرّع مبدأ (أخذ السلطة بالشوكة) مع أن الإمامة عقد وبيعة ، وكتب للناس (إحياء علوم الدين ) ليعودهم على الصبر والتوكل والرضا . فقد شرّع الغزالي (أيديولوجية السلطة) للحاكم ، و (ايديولوجية الطاعة) للناس(6). ووصل انتفاخ الحاكم على حساب الأمة والقانون والشريعة مستوى فظيعاً ، يعاونهم في ذلك مشايخ السوء . فقد أتى أربعون شيخاً إلى الخليفة الأموي يزيد بن عبد الملك بن مروان ، فشهدوا له ما على الخلفاء حساب ولا عذاب (7). واستهان الخليفة الوليد بن يزيد بالأمة حين عد المسلمين ملكاً له حيث أنشد :
ونحن المالكون الناس قسراً نسومهم المذلة والنكالا
ونوردهم حياض الخسف ذلاً وما نألـوهم إلا خبـالا (8)

ورغم أن التراث الإسلامي يؤكد على أهمية البيعة كشرط لتولي الخليفة السلطة ، لكن مراسم البيعة كانت في الغالب لا تتجاوز الأداء الشكلي للنصوص الشرعية . فالأمة لم تنتخب حكامها بل يؤتى بها للبيعة بالإكراه ومصافحة الحاكم الجديد لتبرير الوضع الشرعي لتوليه السلطة . والحاكم يأخذ البيعة من الأمة مهما كان الأسلوب الذي أتى به للحكم ، سواء بالانقلاب العسكري أو الوراثة أو بولاية العهد ، لأنه قد جرى اعتبار كل هذه الأساليب شرعية لاستلام السلطة .
وحتى مبدأ الشورى الذي يعطي ، نظرياً ، الحق للأمة في اختيار الحاكم جرى تقليص دورها فيه إلى اختصار الأمة بأهل الحل والعقد ، أي أنه ما عدا أهل الحل والعقد لا حق لأحد بالمشاركة في اختيار الحاكم . هذا على الرغم من افتقاد نظام الشورى لآلية اختيار أهل الحل والعقد ، وعدم وجود سابقة تاريخية لممارسة هذا الدور من قبل الأمة (9). وقد دعا بعض المفكرين الإسلاميين المتأخرين إلى إضفاء الصفة التمثيلية الشعبية على أهل الحل والعقد عبر الانتخابات (10).

وأخذ دور أهل الحل والعقد يتقلص ليتجه هذا المبدأ نحو الفردية ، حيث أخذ بعض الفقهاء “لا يشترطون اجتماع أهل الحل والعقد في جميع الأمة بل يكتفي بمن وجد فيهم الإمام . ثم نرى بعض هؤلاء لا يشترط اجتماع أهل الحل والعقد في بلد الإمام كلهم بل يكتفي ببعضهم . كما نرى هذا المبدأ يضمر عند (الجبائي) ومن ذهب مذهبه حين جعل الحد الأدنى خمسة من أهل الحل والعقد ، ثم يزداد انكماشاً عند (أبي الحسن الأشعري) وغيره حين يكتفي بالواحد ، حتى يضمحل المبدأ تماماً عند (ابن حزم الأندلسي) حين يقرر في الطريق الرابع من طرق تعيين الإمام أن عقد الإمامة يصح بواحد يبايع طالب الإمامة ولو لم يكن من أهل الحل والعقد” (11).

وأخذ بعض الفقهاء ، إمعاناً في إقصاء الأمة حتى ولو بمشاركة فرد واحد منها ، يميلون إلى مبدأ التعيين والوصية من شخص إلى شخص . “فقد رأينا أن ابن حزم (456ت هـ) يجعله أفضل الوجوه وأصحها ، كما رأينا الغزالي (ت 505 هـ) يجعله أول الوجوه ويقدمه على أهل الحل والعقد ، وكذلك الايجي (ت 756 هـ) في (شرح المواقف) في باب الإمامة . وحق الاختيار ( أي تعيين الخليفة القادم) ينحصر في الخليفة (الحالي) فقط دون اعتبار لغيره سواء أكانوا من أهل الحل والعقد أو من غيرهم (12). ويلغي أحد الفقهاء أي دور للأمة ودور أهل الحل والعقد ، ليحصر الموضوع كله بقرار من بيت الخليفة ، حيث ينص الشيخ محمد الشربيني على أنه ( لا يشترط في الاستخلاف رضى أهل الحل والعقد في حياته –أي الإمام- أو بعد موته إذا ظهر له واحد جاز بيعته من غير حضور غيره ولا مشاورة أحد ، ويجوز العهد إلى الوالد والولد كما يجوز إلى غيرهما ، وقد جزم به صاحب (الأنوار) وابن المقري) (13). أما الماوردي (ت 450 هـ) فيرى أن أنه (إذا أراد الإمام أن يعهد بها فعليه أن يجهد رأيه في الأحق بها والأقوم بشروطها ، فإذا تعين له الاجتهاد في واحد نظر فيه : فإن لم يكن ولداً ولا والداً جاز أن ينفرد بعقد البيعة له ، وبتفويض العهد إليه وإن لم يستشر فيه أحداً من أهل الاختيار (14).
ووصل مستوى الاستخفاف بالأمة حتى تولى السلطة صبيان ومراهقون (15) ، وتضاءل دور الشريعة الإسلامية حتى تولى السلطة مجرمون وفاسقون وشاذون جنسياً (16). ولا يوجد اختلاف كبير في ممارسات الخلفاء والحكومات التي حكمت باسم الإسلام في التاريخ ، أمويون وعباسيون ، بويهيون وسلاجقة ، فاطميون وأيوبيون ، صفويون وعثمانيون . فالجميع ، إلا نادراً ، حكموا بالقمع والارهاب والاستبداد . وإزاء هذا الحصار السياسي-الفقهي لم يكن أمام الأمة إلا الخروج ، أحياناً ، ضد الخليفة أو ولاته في الأقاليم ، مطالبين بالتغيير وتحسين أوضاعهم . لذلك خرجت حركات مسلحة كثيرة بوجه السلطة ، بعضها يعبر عن آمال الأمة ، وبعضها مجرد صراعات سياسية يقودها متطلعون إلى السلطة . وفي عصور الانحطاط السياسي والعسكري كانت عملية استبدال الخليفة تتم عبر مؤامرات ودسائس داخل القصور الملكية .

تقديس التراث لدى المتأخرين
هكذا استمر التأسيس الشرعي على إقصاء الأمة من ممارسة دورها ، حتى صارت هذه الحالة جزءاً من التراث السياسي الإسلامي . ولما جاء المتأخرون نظروا إلى التراث بقداسة دون تمحيص ، فاعتبروا أن ما دوّنه فقهاء العصر الأموي والعباسي والعصور اللاحقة جزءً من الشريعة الإسلامية ، فلم يميزوا بين النصوص الشرعية المقدسة المتمثلة بالقرآن والسنة ، وبين اجتهادات الفقهاء وممارسات الخلفاء ، فاعتبروا الجميع تراثاً إسلامياً لا يجوز خدشه رغم تباين الظروف والأحداث . فالشيخ تقي الدين النبهاني يرى أن خمسة أشخاص يكفون لتعيين الحاكم ، وأن سكوت الأمة دليل على رضاها دون بذل أي جهد للتحقق من هذا الرضا أو أن السكوت بسبب الخوف من قمع السلطة فتراه يستخدم بسطحية حالة فردية ذات طبيعة عاطفية هي سكوت الفتاة المخطوبة عند طلب يدها ليستخدم فكرة (السكوت علامة الرضا) في قضية أمر اجتماعي وسياسي هام مثل تداول السلطة . فيرى أنه (لا يشترط عدد معين ، فيمن يقومون بنصب الخليفة ، بل أي عدد بايع الخليفة ، وتحقق في هذه البيعة رضا المسلمين بسكوتهم ، أو باقبالهم على طاعته بناء على بيعته ، أو بأي شيء يدل على رضاهم ، يكون الخليفة المنصوب خليفة للمسلمين جميعاً ، ويكون هو الخليفة شرعاً ، ولو قام بنصبه خمسة أشخاص ، إذ يتحقق الرضا بالسكوت والمبادرة للطاعة) (17).
وقد اتجهت بعض التيارات الإسلامية السياسية في عصر الصحوة الاسلامية نحو رفض تلك النمطية التقليدية السائدة في التراث السياسي الإسلامي فيما يتعلق باختيار الحاكم ودور الأمة فيه ، حيث أخذت تؤكد على دور الأمة في اختيار الحاكم وأن (الأصل الأصيل في شرعية الحاكم هو اختيار الأمة له من غير رهبة . فالأمة هي صاحبة السلطة في تعيين الحاكم بمحض اختيارها ) (18). وأن (الطريق الشرعي الوحيد -لتولي السلطة- هو الاختيار من قبل الأمة لا غير ، فلا وراثة ولا تغلب ولا قهر ولا دكتاتورية . ومن سلك غير هذا الطريق فعلى الأمة أن تقف في وجهه ) (19). ورفضت آراء الفقهاء والنصوص والفتاوى التي تلغي دور الأمة في حق اختيار الحاكم (20).
أما دور الأمة في عزل الحاكم فهو أصعب لأن الحاكم يملك كل وسائل القوة والمال والجيش والمخابرات والشرطة للوقوف بوجه أي محاولة لعزله أو الإطاحة به . ورغم وجود تفصيلات نظرية في الفقه الاسلامي تتحدث عن عزل الحاكم وأسباب عزله (21) ، لكنها لم تضع آلية لممارسة الأمة لعزل الحاكم ، وبقي اللجوء للثورة المسلحة أو الانقلاب العسكري ، هو الأسلوب الوحيد لإزاحة الحاكم عن كرسي السلطة . وحتى في بعض الحالات التاريخية لعزل الخلفاء والحكام ، فإنها كانت تعتمد مباشرة على قوة الخصوم العسكرية والسياسية ، ومدى ضعف الخليفة والسلطة . وكان يجري تعبئة مشاعر الغضب لدى الناس في تأجيج الصراع لصالح منافسي الخليفة ، حتى اذا تم عزله ، انفرد الحاكم بالسلطة ، وتراجع دور الأمة إلى ما كان عليه من قبل . ولا يوجد من الإسلاميين المعاصرين من وضع آلية عملية لكيفية عزل الحاكم ولو نظرياً (22).

دور الأمة في التراث الفقهي المعاصر
سبق الشهيد الصدر بعض الفقهاء والعلماء الذين أكدوا على دور الأمة في إدارة السلطة واختيار الحاكم ومراقبته ومحاسبته . فقد دعا زعيم الإصلاح السيد جمال الدين الأفغاني (1838-1897) ( إلى مشاركة الشعب في صنع القرار ، وإدارة شؤون البلاد ،وذلك عبر صياغة دستور وتأسيس نظام نيابي ، يمنح الأمة دورها الحقيقي بما يوفر التقدم والاستقرار) (23). وقام الشيخ محمد حسين النائيني ( 1860-1936) بدراسة فقهية لموضوع الدولة في كتابه القيم (تنبيه الأمة وتنزيه الملة) الصادر عام 1909 ليؤصل ، عبر استدلالاته الفقهية ، لقيام دولة إسلامية شرعية تعتمد الدستور . فقد اعتمد النائيني مبدأ الشورى أساساً لهيكلية الدولة ، مؤكداً على المؤسسات الدستورية وأولها البرلمان الذي يسن التشريعات و يراقب أعمال الحكومة فيقول ( إن فاعلية مجلس الشورى وقدرته على الوفاء بواجباته كاملة ، وخضوع كل فرد من أعضاء السلطة التنفيذية لقراراته ، هي الضمان الأعظم لاستقامة السلطة التنفيذية ، وإلا فإن اختلال الميزان بعجز المجلس عن ممارسة الرقابة ، أو ترفع السياسيين عن مواجهة المجلس باعتبارهم مسؤولين عن أعمالهم ، سوف ينتهي إلى الاخلال بمبدأ (محدودية السلطة) . الأمر الذي يبدل السلطة الولايتية إلى سلطة تمليكية ، ويعيد غول الاستبداد والتحكم ) (24).
وأكد النائيني في أطروحته على أهمية الأمة في انتخاب أعضاء المجلس التشريعي ، فرفض التعيين أو تدخل الحاكم في اختيار أعضاء البرلمان ، ولكن أعطى الأمة حقها الطبيعي والكامل . كما أكد على الحريات العامة ، والمساواة بين أفراد الشعب مسلمين وغير مسلمين ، حتى أنه أكد على أن (عضوية المجلس لا تقتصر على المسلمين ، بل لا بد أن تتمثل الأقليات غير المسلمة في المجلس ، ولابد أن تشارك في الانتخابات) (25).
فهو يعد (السلطة حقاً مشتركاً للشعب ، فإن لكل مواطن جزءاً من هذا الحق ، بغض النظر عن دينه . ولذلك فإن لأتباع الديانات الأخرى في الدولة الاسلامية ، الحق الكامل في المشاركة في السلطة والقرار والترشيح والانتخاب ) (26). وينفرد النائيني عن غيره من الفقهاء بتأصيله الفقهي لمبدأ (حق المراقبة لدافعي الضرائب) فيقترب بذلك من النظام الديمقراطي الغربي الذي يعتبر دفع الضرائب أساساً في اكتساب الحقوق السياسية في البلاد . مع العلم أن النائيني لا يتحدث عن جميع الأموال التي تجمعها الدولة الإسلامية من مواطنيها كالزكاة والخمس والخراج والعشور ، بل عن الضرائب خارج الحقوق الشرعية ، فيقول ( ونظراً لما يدفعه المواطنون من الضرائب ، التي تعتمد عليها السلطة في إقامة المصالح العامة ، فإن الدولة بما فيها من موظفين وعمال ، تعتبر تابعة للشعب الذي يدفع لها ما تحتاجه من مال . ومن المقرر أن لمن يدفع حق محاسبة من يستلم ، على حسن تصرفه في المال العام ، وقيامه بأداء وظائفه) (27).
وكان فقهاء ثورة الدستور 1905 قد رسخوا مبدأ تدوين دستور دائم وتأسيس مجلس نيابي (مجلس الشورى) المنتخب مباشرة من قبل الشعب . فأعادوا للأمة دورها المفقود في إدارة شؤون البلاد رغم أن الحكم بقي محافظاً على شكله التقليدي أي الملكي الوراثي . واستطاع الشاهات الذين حكموا إيران أن يفرغوا البرلمان من مضمونه ، في الغالب ، ليصبح مجرد مؤسسة لتنفيذ رغبات وأوامر الشاه ، مثله مثل السلطة التنفيذية والقضائية . ويتكرر هذا الأمر في غالبية الأنظمة السياسية في البلدان الاسلامية التي تدعي الديمقراطية والتعددية السياسية ، حيث تبقى سلطات الحاكم هي المهيمنة على البلاد ، ولا تمارس المؤسسات الدستورية والشعبية إلا أدواراً شكلية تحاول إضفاء الشرعية على ممارسات الحاكم وقراراته .

منطلقات السيد الصدر في نظريته في الحكم
اتسم المنهج الذي اعتمده السيد الصدر في التنظير لمواقف الاسلام من مشكلات الحياة المتنوعة بتحليل مدلولات النص في ضوء معطيات الواقع ، ونتائج التجربة البشرية ، وما تفرزه هذه التجربة من تقدم أو تراجع . فهو حين يكتب يعاين حياة الانسان ، ويتدبر الواقع ، ويسعى لوعي واستيعاب مكتسبات تلك التجربة وآثارها المختلفة . فيعكف على استنطاق النص ومحاورته في ضوء الإشكاليات التي يعكسها الواقع (28). ينطلق السيد الصدر في نظريته في الحكم والدولة الإسلامية ، برأينا ، من خمسة منطلقات هي :
1- فهمه العميق لروح الرسالة الإسلامية وشموليتها ، وأنها جاءت لتحرير الأمم والشعوب من الوثنيات الوضعية ، وتحرير الإنسان من عبودية الإنسان (29). وتحرير الإنسان يعني رفع الأغلال التي تكبّل حريته ، ويعني منحه حقه في إدارة مجتمعه ودولته . ففي بحثه (المدرسة الاسلامية) يقول السيد الصدر (فالحرية السياسية تجعل لكل فرد كلاماً مسموعاً ورأياً محترماً في تقرير الحياة العامة للأمة ، ووضع خططها ورسم قوانينها ، وتعيين السلطات القائمة لحمايتها . وذلك لأن النظام الاجتماعي للأمة ، والجهاز الحاكم فيها ، مسألة تتصل اتصالاً مباشراً بحياة كل فرد من أفرادها ، وتؤثر تأثيراً حاسماً في سعادته أو شقائه . فمن الطبيعي حينئذ أن يكون لكل فرد حق المشاركة في بناء النظام والحكم ) (30).
2- رأي السيد الصدر بأهمية الدور البشري في صناعة التاريخ وفق السنن التاريخية ، فالانسان هو الذي يصنع التاريخ وليس التاريخ هو الذي يصنع الانسان كما ترى المدرسة الوضعية . فالمجتمعات الانسانية ليست مستقلة أو منفصلة عن التاريخ . إنها تعيش في الطبيعة وفي المجتمع وترتبط بشروط مادية ومعنوية (31). يقول السيد الصدر ( فالمحتوى النفسي والداخلي للأمة كأمة ، لا لهذا الفرد أو لذلك الفرد ، هو الذي يعتبر أساساً وقاعدة للتغييرات في البناء العلوي للحركة التاريخية كلها ) (32). ولا يمكن للأمة أن تؤدي دورها التاريخي وهي مهمشة معزولة عن صناعة القرار السياسي الذي يصنع الأحداث التاريخية . إذ يجب أن تملك الأمة زمام أمورها بنفسها ، ولا بد أن تشارك في إدارة السلطة والدولة كي تتحقق الغاية من الحركة التاريخية (لأن حركة التاريخ حركة غائية لا سببية فقط ، ليست مشدودة إلى سببها ، إلى ماضيها ، بل هي مشدودة إلى الغاية ، لأنها حركة هادفة لها علة غائية متطلعة إلى المستقبل . فالمستقبل هو المحرك لأي من النشاطات التاريخية ) (33).
3- عندما يعرض السيد الصدر نظريته في الحكم والدولة ينطلق أساساً من المنهج الذي دعا إليه في (التفسير الموضوعي للقرآن الكريم) ، حيث (يجلس بين يدي القرآن الكريم ، لا يجلس ساكتاً ليستمع فقط ، بل يجلس محاوراً ، يجلس سائلاً ومستفهماً ومتدبراً . فيبدأ مع النص القرآني حواراً حول هذا الموضوع . وهو يستهدف من ذلك أن يكتشف موقف القرآن الكريم من الموضوع المطروح والنظرية التي بإمكانه أن يستلهما من النص ، من خلال مقارنة هذا النص بما استوعبه الباحث عن الموضوع من أفكار واتجاهات ) (34). فالباحث والمفكر والمفسر والفقيه يدخل في ( عملية حوار مع القرآن الكريم واستنطاق له ، وليست مجرد استجابة سلبية بل استجابة فعالة وتوظيفاً هادفاً للنص القرآني في سبيل الكشف عن حقيقة من حقائق الحياة الكبرى) (35). ويرى السيد الصدر أن التفسير الموضوعي للقرآن بشروطه هو الذي يقود إلى اكتشاف النظرية القرآنية حول الموضوع المطروح فتراه يصل إلى النتيجة التالية ( التفسير الموضوعي يحاول أن يستحصل أوجه الارتباط بين المدلولات التفصيلية للآيات القرآنية –التي يبرزها التفسير التجزيئي- ، يحاول أن يصل إلى مركب نظري قرآني . وهذا المركب النظري القرآني يحتل في اطاره كل واحد من تلك المدلولات التفصيلية ، موقعه المناسب . وهذا ما نسميه بلغة اليوم بالنظرية ) (36). ومن هذه المرتكزات المنهجية ينطلق الشهيد الصدر لاكتشاف نظرية قرآنية في الحكم والدولة ، ليبني نظريته (نظرية الاستخلاف) مبتدءاً من الواقع لينتهي بالنص القرآني ، حيث يبني أسس نظريته من فهمه وتفسيره للآيات القرآنية وربطها مع بعضها في إطار التفسير الموضوعي للقرآن .
4- عندما درس السيد الصدر التاريخ الاسلامي لاستنباط الفهم الصحيح للحكم وإدارة الدولة لابد أنه تمعن في تجربة دولة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) . ولا يعني ذلك تغافل دولة الرسول (ص) ولكن هذه تعتبر دولة نبوية لا خيرة للمسلمين فيها أو اختيار رئيسها لأن ذلك من اختيارات الإرادة الإلهية . أما الخلافة العلوية التي دامت أربع سنوات فهي تجربة عظيمة جديرة بالتمعن والإقتداء . فرغم أن الإمام علي (ع) معصوم عن الخطأ ، ومنصوص عليه في تولي الخلافة من قبل الله تعالى والرسول (ص) ، لكنه (ع) تعامل مع قضية الحكم بعيداً عن العصمة والنص الإلهي . فلم يحتج بها بل دعا إلى شورى المهاجرين والأنصار ، و جرى انتخابه انتخاباً شعبياً ، حتى أنه (ع) أصر على أن تكون بيعته عامة في المسجد ، وليست بيعة خاصة يتداولها أفراد محددون ، ولا هي بيعة مؤامرة تجري في الظلام بعيداً عن رأي الأمة . من جانب آخر كان الإمام علي (ع) يستشير الأمة في قراراته ونشاطاته ويشرح لها أسباب اتخاذه تلك القرارات ، ويطلب من الأمة أن يشيروا عليه ، ولا يستثقلوا ذلك أو يخافوه . لقد أراد السيد الصدر تعديل مسار (علاقة الحاكم والمحكوم) التي تحولت عبر التاريخ إلى (علاقة السيد بالعبد) حيث تضمحل القيم وتضيع المقاييس ويبقى القهر والظلم مستشرياً في المجتمعات الاسلامية . إن جدلية الحاكم بالمحكوم تتجه نحو العبودية كلما تقلص دور الأمة وانتفخ دور الحاكم ، والعكس صحيح حيث يجري تصحيح هذه العلاقة كلما استردت الأمة دورها وتم تحديد صلاحيات الحاكم .
5- من خلال تجربته في العمل السياسي ، أدرك السيد الصدر أهمية الدور الذي تلعبه الجماهير في عملية التغيير ومواجهة الحاكم الظالم والاستبداد . فجماهير هي أداة الثورة ، وهي المعوّل عليها في بناء النظام السياسي البديل (37). ولما كانت الأمة تحتل هذا الدور الرئيسي في العمل التغييري فلا يمكن نزع هذا الحق منها بعد تأسيس الدولة المرتجاة لأن دورها سيتركز في حماية الثورة ودعم الدولة بعد العملية التغييرية (38) . وقد حافظ السيد الصدر على دور الأمة سواء في مبدأ الشورى أو في أطروحة ولاية الفقيه كما سيأتي فيما .

الهوامش
1- من ذلك عمله برأي (الحباب بن المنذر) في معسكر الجيش في (بدر) ،واستشارته أصحابه في ملاقاة المشركين في أحد ، فأخذ برأي القائلين بالخروج من المدينة . ومن ذلك استشارته لسعد بن معاذ زعيم الأوس وسعد بن عبادة زعيم الخزرج في إعطاء ثلث تمر المدينة لقبيلة غطفان لاقناعها بالخروج من تحالف الأحزاب في معركة الخندق ، حيث استجاب لرأي سعد بن معاذ في عدم إعطائهم شيئاً . ومن ذلك العمل بمشورة سلمان الفارسي في حفر الخندق .
2- مثلاً قول أحد الناس للخليفة الثاني عمر بن الخطاب وهو على المنبر في مسجد الرسول : لو رأينا فيك أعوجاجاً لقومناه بسيوفنا
3- أمر عثمان بن عفان بضرب الصحابي الجليل عمار بن ياسر لأنه جاءه موفداً من بعض الصحابة ينتقدون أعماله (ابن أبي الحديد / شرح نهج البلاغة / ج2 / ص 37-38). ونفى أبا ذر الغفاري لأنه اعترض على سياسته المالية والأوضاع السياسية (المسعودي / مروج الذهب / ج 4 / ص 378 ) . وأهان الصحابي عبد الله بن مسعود وأمر بضربه لأنه رفض إحراق المصحف الذي عنده (تاريخ اليعقوبي / ج2 / ص 170 ) . ومنع دفن الصحابي المقداد بن عمرو لأنه كان يرى أن علياً أحق بالخلافة ،وغضب على عمار بن ياسر لأنه صلى على جنازة المقداد . ونفى مجموعة من الشخصيات البارزة في الكوفة منهم مالك بن الأشتر وصعصعة بن صوحان وأخيه زيد بن صوحان وعدي بن حاتم لأنهم اعترضوا على شعار رفعه والي الكوفة سعيد بن العاص بقوله (انما السواد بستان لقريش ، ما شئنا أخذنا منه ، وما شئنا تركناه ) (محمد جواد آل فقيه / أبو ذر الغفاري / ص 91 نقلاً عن موسوعة الغدير للشيخ الأميني ) .
4- ابن أبي الحديد / شرح نهج البلاغة / ج 2 / ص 55
5- محمد رشيد رضا / مختارات سياسية من مجلة المنار / ص 95 / تقديم ودراسة وجيه كوثراني .
6- ندوة شارك فيها الدكتور حسن حنفي والدكتور حامد نصر ابو زيد في روتردام بهولندا بتاريخ 30/5/1997
7- جلال الدين السيوطي / تاريخ الخلفاء / ص 246
8- أبي حنيفة الدينوري / الأخبار الطوال / ص 348
9- تمت ممارسة مبدأ الشورى في اختيار الخليفة الثالث ، و(شورى الستة) اختارهم الخليفة عمر بن الخطاب ولم يكن للأمة أي دور في اختيارهم .
10- عبد القادر عودة / التشريع الجنائي الاسلامي / ص 47
11- محمد مهدي شمس الدين / نظام الحكم والإدارة في الإسلام / ص 121
12- المصدر السابق / ص 121
13- محمد الشربيني / مغني المحتاج / ج 4 / ص 131 ، نقله محمد مهدي شمس الدين / نظام الحكم / ص 122
14- أبي الحسن الماوردي (الأحكام السلطانية والولايات الدينية) / ص 11
15- أذكر بعض النماذج التي أوردها جلال الدين السيوطي في كتابه (تاريخ الخلفاء) ، إذ يقول “تولى المعتز بالله بن المتوكل بن الرشيد سنة 252 هـ وله من العمر 19 عاماً ) (ص 359) . وتولى المقتدر بالله الخلافة سنة 282 هـ وله ثلاث عشرة سنة ( ص 378) . وتولى المستظهر بالله سنة 470 هـ وله ست عشرة سنة (ص 426) . وتولى الآمر بأحكام الله الفاطمي الخلافة سنة 495 هـ وله خمس سنوات (ص 524) “.
16- كتب التأريخ تعج بفجور وفسق وجرائم الخلفاء سواء قبل توليهم الخلافة أم بعدها . أذكر هنا بعض ما أورده السيوطي في (تاريخ الخلفاء) حيث قال ( وكان يزيد بن معاوية ينكح أمهات الأولاد ، والبنات ، والأخوات ، ويشرب الخمر ويدع الصلاة) (ص 209 ) . و(كان الوليد بن يزيد بن عبد الملك الأموي فاسقاً ، شرّيباً للخمر ، منتهكاً حرمات الله ، أراد الحج ليشرب الخمر فوق ظهر الكعبة ، فمقته الناس لفسقه . ولما حوصر قال له الناس : ما ننقم عليك في أنفسنا ، ولكن ننقم عليك انتهاك ما حرم الله ، وشرب الخمر ، ونكاح أمهات أولاد أبيك ،واستخفافك بأمر الله . ولما قتل ، وقطع رأسه وجئ به يزيد الناقص نصبه على رمح ، فنظر إليه أخوه سليمان بن يزيد ، فقال : بعداً له ! أشهد أنه كان شروباً للخمر ، ماجناً ، فاسقاً ، ولقد راودني عن نفسي . وقال الذهبي : لم يصح عن الوليد كفر ولا زندقة ، بل اشتهر بالخمر والتلوط) (ص 250-251) . وذكر السيوطي : قال ابن جرير : لما ملك الأمين (بن هارون الرشيد العباسي) ابتاع الخصيان ، وغالى بهم ، وصيرهم لخلوته ، ورفض النساء والجواري ) (ص 301) .
17- محمد تقي النبهاني / نظام الحكم في الاسلام / ص 60
18- علي بن حاج / فصل الكلام في مواجهة الحكام / ص 37 . وبن حاج أحد قياديي الجبهة الإسلامية للإنقاذ في الجزائر
19- المصدر السابق / ص 44
20- يرد علي بن حاج على الماوردي في أسلوب العهد لتولي السلطة ليصل إلى نتيجة أن (العهد بمعنى توارث الحكم أمر لا يجوز شرعاً ) / المصدر السابق / ص 40
21- تناول الفقهاء أسباب عزل الحاكم مثل فقد العقل ، فقد الحواس ، فقد الأعضاء ، الكفر ، الفسق وغيرها ، لكن لم يجر تطبيق هذه المبادئ في التاريخ الإسلامي ، بل جرى العزل أحياناً لأسباب سياسية وتنافس الخصوم السياسيين والطامعين بالخلافة .
22- تنص المادة (111 ) من الدستور الإيراني على أنه من صلاحيات مجلس الخبراء عزل القائد (مرشد الجمهورية الإسلامية) ، ولم تتم لحد الآن ممارسة هذا الحق كي يتسنى لنا تقييم هذا الأمر ، فربما بقي نظرياً كما في كتب التراث الفقهي .
23- صلاح عبد الرزاق / جمال الدين الأفغاني : دراسة في مرتكزاته الاصلاحية ، في مجلة الفكر الجديد / العدد : 2 / ص 115- 144 / حزيران 1992
24- صلاح عبد الرزاق / الدستور والبرلمان في الفكر السياسي الشيعي / ص 44-45
25- المصدر السابق / ص 51
26- المصدر السابق / ص 52 المصدر السابق / ص 52
27- المصدر السابق / ص 47-48
28- عبد الجبار الرفاعي ، منهج الشهيد الصدر في تجديد الفكر الاسلامي / ص 54 ، في (سلسلة رواد الاصلاح : 1)
29- محمد باقر الصدر ، لمحة تمهيدية عن مشروع دستور الجمهورية الاسلامية ، في (الاسلام يقود الحياة ) / ص 9
30- محمد باقر الصدر ، المدرسة الإسلامية ، ضمن (المجموعة الكاملة لمؤلفات الصدر) / ج 13 / ص 33
31- محمد عبد اللاوي ، “فلسفة التاريخ من خلال كتابات الامام الصدر” ، في (محمد باقر الصدر لمجموعة باحثين ) / ص 202
32- محمد باقر الصدر ، “عناصر المجتمع في القرآن الكريم ” ، في (المدرسة القرآنية) / ص 142
33- محمد باقر الصدر ، “عناصر المجتمع في القرآن الكريم ” ، في (المدرسة القرآنية) / ص 139
34- محمد باقر الصدر ، “التفسير الموضوعي للقرآن الكريم” ، في (المدرسة القرآنية ) / ص 20
35- محمد باقر الصدر ، “التفسير الموضوعي للقرآن الكريم” ، في (المدرسة القرآنية ) / ص 21
36- محمد باقر الصدر ، “التفسير الموضوعي للقرآن الكريم” ، في (المدرسة القرآنية ) / ص 27
37- خاطب الشهيد الصدر الشعب العراقي في ثلاث بيانات قبل استشهاده يؤكد لإيمانه بدور الأمة حيث يقول (الجماهير دائماً أقوى من الطغاة مهما تفرعن الطغاة) / البيان الثاني الصادر في 10 شعبان 1399 الموافق 25 حزيران 1979 .( محمد رضا النعماني / الشهيد الصدر سنوات المحنة وأيام الحصار / ص 286 ) . وخاطب الأمة في البيان الثالث والأخير قائلاً( فلتتوحد كلكمتكم ،ولتتلاحم صفوفكم تحت راية الإسلام ،من أجل إنقاذ العراق من كابوس هذه الفئة المتسلطة ،وبناء عراق حر كريم ، تغمره عدالة الاسلام ،وتسوده كرامة الانسان ، ويشعر فيه المواطنون جميعاً على اختلاف قومياتهم ومذاهبهم بأنهم إخوة ، يساهمون جميعاً في قيادة بلدهم وبناء وطنهم … ) ( محمد رضا النعماني / مصدر سابق / ص 307) . كما خاطب الشعبين الإيراني و الأفغاني في الأحداث الخطيرة ( مجموعة باحثين ، محمد باقر الصدر : دراسات في حياته وفكره ، / ص 737 و756 .
38- محمد باقر الصدر ، “لمحة تمهيدية ” في (الاسلام يقود الحياة) / ص 15

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

عذراً شهداء الوطن/ د.عمران زهوي/بيروت

د.عمران زهوي/بيروت كاتب ومحلل سياسي لا اعلم هل ابكي على نفسي ام على وطن نهشه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *