الرئيسية / مقالات / المخادعة في العقيدة العسكرية االامريكية/ هشام العلي- بغداد

المخادعة في العقيدة العسكرية االامريكية/ هشام العلي- بغداد

هشام العلي/ بغداد
باحث في ابشؤون الاستراتيجية

ينخدع البعض ممن لم يعايشوا اسلوب واشنطن في اجراء المخادعة السوقية والتعبوية والسياسية
لكسب الحرب قبل بدئها, او لجر الخصم للعمل وفق ارادتها السياسية والعسكرية, ليكون في
المكان والزمان الذين حددتهما واشنطن له من حيث ال يعلم, حيث يصبح الخصم مجرد اداة تنفذ
ارادة واشنطن السياسية والعسكرية من غير ان تعي حقيقة ما يجري, حتى يتم سحق الخصم في
عمليات خاطفة غير متوقعه, لقد عايشنا ضروف حربي الكويت بداية عام 1991م وحرب
احتالل العراق بداية عام 3002م, واستلخصنا منهما دروس كثيرة توضح للمختصين مدى
االعتماد على المخادعة السياسية والسوقية في العقيدة العسكرية االمريكية في صراعاتها, والتي
ينخدع بها الخصم دائما ما يعجل في نهايته المحتومة.
اليوم من الممكن جدا ان تكون هناك خطط مخادعة سياسية وسوقية في عمليات التهيؤ للحرب
ضد ايران بعضها من الممكن كشفها, لكن يجب االعتراف ان القسم االكبر منها سوف يضل
غامضا حتى تنتهي الحرب )لو حصلت( وبعدها سوف تكون على طاولة المختصين ليستنبطوا
منها دروسا اخرى تنفعهم للحرب التالية وترفد المكاتب العسكرية بالمزيد, لكن قبل ان يتناول
المختصون ما يمكن من خطط المخادعة الحالية, فلنعد الى الحربين اعاله لذكر بعض االمثلة
التي ربما سوف تنفع الباحث لفهم حقيقة ما يجري من حرب التصريحات الكالمية بين واشنطن
وطهران, اضافة الى التحشدات والتحركات العسكرية الهائلة في الخليج.
بوتقة الحرب: في صيف عام 1990م كانت بغداد قد منحت واشنطن فرصة ذهبية لتدمير البلد
الذي اصبح يملك القوة الجوية والصاروخية االقوى في الشرق االوسط, اضافة الى قوة مدرعة
ال يمكن االستهانة بحجمها وخبرة قادتها في مجال الحرب البرية, تلك القوة التي اصبحت تهدد
اسرائيل والمصالح االمريكية في المنطقة, خصوصا بعد ان اصبحت بغداد تتمرد على الغرب
من خالل تصريحات نارية وتصرفات اشعلت االجواء بينها وبين بريطانيا وواشنطن, كان قرار
مجلس االمن يخول واشنطن وحلفائها باخراج العراق من الكويت بالقوة, ما يسمح لواشنطن
بتدمير البنى التحتية للعراق اضافة الى قوته العسكرية, لكن كانت هناك مخاوف من ان تخضع
بغداد لقرار مجلس االمن في اللحظات القليلة التي تسبق الحرب, ما يفشل خطط واشنطن لتدمير
مرتكزات القوة للبلد المتمرد, فما العمل؟؟
بين قيادة العمليات والبيت االبيض: في يوم 32/11/1990م صرح الراحل شوارزكوف قائد
القوات المتجحفلة والمتهيئة للحرب في الخليج بان القوات البرية للتحالف لن تكون متهيئة لشن
اي هجوم السترداد الكويت قبل يوم 2/3/1991م, بعد ساعات صرح الرئيس االمريكي جورج
بوش بان شوارزكوف كان خاطئا في عرض مثل هكذا معلومات على وسائل االعالم كونها
سوف تشجع العراق على التمسك بالكويت وعدم االنصياع للقرارات الدولية…
وانخدعت بغداد: من خالل التصريحين اعاله وصلت رسالة خاطئة الى بغداد مفادها ان الحرب
لن تقع قبل يوم 2/3/1991م لعدم جهوزية قوات التحالف, في الحين ان موعد الحرب من
المفترض ان يكون في منتصف الشهر االول من ذلك العام, بغداد ايضا بدأت تشكك في مدى
جهوزية قوات التحالف للتورط في الحرب ضد العراق مستندة على هذين التصريحين, اضافة
الى تصريحات اخرى ادلى بها الرئيس االمريكي يقول فيها ان العراق يملك قوة جبارة, وان
الحرب معه سوف تكون صعبة ومدمرة, اصبحت بغداد تتحدث علنا ومن خالل قنواتها السياسية
واالعالمية عن عدم جاهزية قوات التحالف, وعجز تلك القوات عن شن الحرب الستعادة
الكويت, ما يعني انها قد انخدعت واصبحت تسير كما خطط لها في واشنطن وفق خطة المخادعة
السوقية المبنية على اعالم ضمن عدت تصريحات ومجموعة من الجمل ال اكثر, حدث ذلك اثناء
تزايد المساعي الدولية القناع بغداد بالخضوع لقرارات مجلس االمن ما كان يقلق واشنطن من
احتمال موافقة بغداد على االنسحاب من الكويت وتفويت الفرصة على واشنطن التي تستعد
للحرب!!!
ما الذي حصل؟: صباح يوم 11/1/1991م كانت صواريخ وطائرات التحالف تدمر البنى التحتية
والقوات العسكرية في الكويت والعراق, اي قبل اليوم المفترض لجهوزية قوات التحالف باكثر
من عشرين يوما, واستمر ذلك لمدة ستة واربعين يوما على خالف القواعد العسكرية التقليدية
التي ترجح ان يحدث الهجوم البري بعد القصف التمهيدي بـ 13 ساعة على االكثر!!
الراي العام: كانت التظاهرات المليونية التي تعم العالم والتي تنادي بوقف الحرب مشجعا لبغداد
في تمسكها باحتالل الكويت رغم القصف الهائل, كونها كانت تراهن على الراي العام العالمي في
الضغط النهاء الحرب, ما جعل النظام العراقي حينها غارق في ثمالته واستنتاجاته الخاطئة حتى
فوجئ ببدء الهجوم البري يوم 31/3/1991م, اي بعد موعد جهوزية قوات التحالف التي افصح
عنها شوارزكوف بثالثة عشر يوما.. اصدر راس النظام في بغداد امرا باالنسحاب الى القوات
التي لم تكن تنتظر امره الموقر بعد ان تركت الميدان تحت ضغط القصف الهائل والمدمر
والهجوم البري الذي باغتها كفكي الكماشة..
تناقض: اثناء توديع الشعب االمريكي لقواته المتوجهة الى الخليج في بداية ازمة الكويت كان
هناك جو من الفرح والفخر بين المودعين, والذين رفعوا الفتات كتب عليها )خذوا نفطهم
واركلوهم في مؤخراتهم(.. لكن قبل بدء الحرب بيوم واحد واثنائها, خرج الماليين وهم يلعنون
الحرب ويرفضوها, فهل كان هذا التناقض عفويا, ام ان هناك اشياء اخرى قد حددتها العقيدة
العسكرية االمريكية ضمن خطط المخادعة؟! االجابة صعبة.
حرب احتالل العراق: الراي العام العالمي ليس مع الحرب, يجب انجاز الهدف من الحرب بوقت
قصير وباقل التكاليف, يجب ان تكون خسائر الجانب العراقي البشرية والمادية قليلة لكون
المرحلة المقبلة هي مرحلة احتالل تتطلب استقطاب الراي العام العراقي, هذه ابرز تصورات
واشنطن وحلفائها لحرب احتالل العراق, ما يعطي االولوية للمخادعة.
الترقب: كانت واشنطن تستخدم مبدأ )حافة الحرب( من خالل تحشيد القوات والتهديد بالهجوم
ومن ثم توافق على المساعي الدولية لتاجيلها, انه مبدأ الترقب الذي يوهم الخصم بان الحرب
وشيكة ومن ثم يمر الوقت من غير ان تحدث, ما يؤدي به الى االحباط والترهل حتى يحين موعد
الهجوم الفعلي وهو في حالة من االحباط العام وانعدام االرادة على القتال, )كنا قد تناولنا
موضوع االسترخاء والترقب في دراستنا الموسومة “النتائج االولية لتحليل ما بعد المعركة
الفصل الرابع االستراتيجية الثالثية”( من الجدير بالذكر ان المساعي االوربية لدرئ الحرب عن
العراق ادت الى قبول العراق بتدمير 100 صاروخ نوع )صمود( ذات مديات تتجاوز 140كم
ان من الممكن ان تهدد القواعد االمريكية في كردستان والخليج, بعد تدمير الصاروخ االخير
باسبوعين تم شن الحرب على العراق واحتالله!!!
محاور الهجوم: اعلن البنتاغون قبل بدء الحرب بان خطة الهجوم سوف تكون عبر محور
كربالء ناصرية من الجنوب وكردستان العراق من الشمال, نقل هذا التصريح رسالة الى بغداد
بان مدن النجف وكربالء المقدستين لدى الشيعة سوف تكونان بؤر لقتال المدن ما يمنح بغداد
فرصة ذهبية لتحشيد الراي العام محليا وعالميا.
الفريق الركن رعد الحمداني: نظرا الهمية موضوع محور كربالء قررت بغداد ان تحشد فرق
الفيلق الثاني حرس جمهوري على ذلك المحور اضافة الى قوات اخرى, انه من افضل قوات
النخبة في بغداد, وهو بقيادة الفريق الركن رعد الحمداني, الذي بدأ حياته العسكرية كضابط
دروع وشارك في جميع الحروب والحركات العسكرية منذ عام 1910م وحتى موعد تلك
الحرب, انه قائد محترف ومهني تتعارض افكاره ونظرياته العسكرية مع افكار القيادة السياسية
والعسكرية لبغداد انذاك, ويعترض حتى على خطط راس النظام, ما يوشك احيانا على معاقبته
بالسجن او غيرها من العقوبات, لو ال وقوف قصي صدام المشرف على الحرس الجمهوري الى
جانبه, اذن خيرة قوات النخبة موجودة في ذلك القاطع, يرأسها افضل ضابط عراقي من الممكن
ان يضع خطط تتناغم مع الوضع الميداني ومتغيراته السريعة, فكيف سيتم التعامل مع هذا
الموضوع وفق العقيدة العسكرية االمريكية ومخادعاتها؟؟ خصوصا وان تلك القوات مهمتها
االساسية الدفاع عن محور كربالء المقدسة لدى الشيعة, والتي يجب ان يتم تجاوزها باقل قدر من
العمليات العسكرية والتدمير؟.
عزل وتطويق غير تقليدي: لم يكن من المتوقع لدى بغداد ان محور كربالء ناصرية يعني
اختراق ذلك المحور من غير اقتحام تلك المدن, وانما من خالل عزل وتطويق القوات خارجها
والعمل خلفها مع قصفها بشدة, ما يجعلها تنهار بعد ان تجد تفسها مطوقة تماما.
القرار التركي: ال تكلف واشنطن نفسها باالتفاق مع الجانب التركي على اتخاذ قرار بالسماح
للقوات االمريكية باستخدام اراضيها لشن هجوم على العراق, اال بعد ان تبدأ الحرب فعال, صرح
البنتاغون بانه تم تقديم طلب الى تركيا لشن هجوم من اراضيها ضد العراق, الهجوم طبعا من
المفترض ان يكون ضمن محور الموصل, اثناء تداول االمر من قبل البرلمان التركي اضطرت
بغداد الى سحب فرقة حرس جمهوري من قاطع محور كربالء نجف لتعزيز القوات في محور
الموصل, تم ابادة تلك الفرقة العسكرية وهي تسير على الطريق العام لمسافة اكثر من 400 كم
باتجاه الشمال, من المعروف عسكريا ان افضل مكان لرصد وصيد القطعات العسكرية من قبل
الطائرات هو الشوارع العامة وخطوط المواصالت, بعد ذلك رفض البرلمان الموافقة على
استخدام االراضي التركية لشن هجوم على العراق, والضحية كانت فرقة حرس جمهوري, هل
كان ذلك مقصودا؟ وكيف؟.. المهم ان بغداد لم تتعض وعادة لسحب فرقة المشاة السادسة عشر
من الموصل الى قاطع كربالء )بعد ان زال خطر محور الموصل( ما تبقى من الفرقة التي
تعرضت للقصف على خط المواصالت بين الموصل ومحور كربالء اصبح ضمن قوة الفريق
الركن رعد الحمداني سالف الذكر.
محور االنبار الوهمي: دفعت القوات االمريكية قوة صغيرة الى سد حديثة مع ظهور عدد من
دورياتها قرب ناظم المجرة في ضواحي الفلوجة في محافظة االنبار, في وقت كان البنتاغون
يصرح بان هناك اعادة تقييم للمعارك سوف يجعل القوات المتحالفة تغير محاور الهجوم, اوهم
ذلك بغداد من جديد بان محور الهجوم التالي سوف يكون من الغرب, وابتداءا من الحدود
االردنية حتى جنوب بحيرة الثرثار, لينطلق منها الهجوم الحاسم الحتالل بغداد, بعد فشل الهجوم
من محور كربالء ناصرية وتعذره من محور الموصل كما توهمت بغداد طبعا, اوهام بغداد
جعلت راس النظام يامر بسحب فرقة اخرى من محور كربالء لنقلها الى قاطع ابو غريب ضمن
محور االنبار, انتهت الحرب وتم احتالل بغداد من غير ان تستطع تلك الفرقة ان تشارك في اية
معركة, اضافة الى صدور امر اخر من راس النظام في بغداد بسحب ما يمكن من القوات من
محور كربالء والحلة والكوت نحو حدود بغداد الغربية, كان قرارا كارثيا جعل تلك القوات خارج
نطاق المعارك وفي المكان الخطأ.
منطقة التدمير: تتعرض القوات العراقية الى قصف عنيف ومتواصل في حرب الكويت عام
1991م, لكنها تجد ثغرة تستطيع من خاللها احتالل بلدة الخفجي السعودية, ومن غير ان تكلف
جيوش التحالف نفسها ان تضع حماية مناسبة لتلك البلدة الحدودية وفي تلك الضروف, النتيجة
كانت تدمير القوة العراقية المهاجمة بعد احتاللها لتلك البلدة بالكامل واعالنها النصر! في حرب
احتالل العراق تقتحم القوات االمريكية مطار بغداد فيندفع احد الوية الحرس الجمهوري الخاص
المدرعة مع خيرة قوات النخبة, فتنسحب القوات االمريكية, بعدها تحدث اكبر مذبحة الفضل
القوات العراقية على مدارج المطار وضواحيه, لتكون بغداد بال قوات نخبة تمتلك ارادة حقيقية
للقتال!! انها ببساطة )منطقة التدمير( وفق المبادئ العسكرية المعروفة, حيث يتم جر الخصم
للحركة في مناطق منتخبة من خالل اغراءه بالتقدم والمناورة فيها, ليلقى مصيره المحتوم على
ارضها المفتوحة والمرصودة والمعدة مسبقا للتدمير, وهو ما لم تعيه بغداد في الحربين السابقتين,
حيث كان عليها ان تمارس مبدأ الدفاع الموضعي بجزء من القوة وباسلوب يشبه اسلوب حرب
العصابات كما يرى الفريق الركن رعد الحمداني المنوه عنه اعاله, ال ان تحرك القوات فتجعلها
فريسة سهلة امام قوة جوية متفوقة تنتظر من خصمها الخروج من كهفه ليجد نفسه ببساطة في
الفخ..
عين االسد: ان نشر منظومات التقاطع واالعتراض الصاروخي المتطورة في قاعدة عين االسد
واهمها نظام االعتراض الدفاعي THAAD والمخصص العتراض الصواريخ القصيرة
والمتوسطة على ارتفاعات عالية تصل لمائتي كيلومتر داخل وخارج الغالف الجوي لألرض,
وبقابلية اصابة تصل الى 90 بالمائة للصاروخ االول, تلك المنظومة المزودة برادارات ذات
مديات تصل الى 1000كم, ما يغطي كل مساحة الدائرة الخاصة بتوجيه واطالق الصواريخ
الباليستية االيرانية المعدة لضرب اسرائيل والمصالح االمريكية في المنطقة, حيث سيكون لتلك
المنظومة اثر فعال على اعتراض الصواريخ التي تطلق من اية بقعة ضمن مساحة العراق او
ايران ضد اسرائيل, وهو ما يجعل نشر منظومات االعتراض في هذه القاعدة بالذات له اثر كبير
في مجال حرب الصواريخ, حيث ستكون ضمن الخط االول العتراض الصواريخ االيرانية
الموجهة ضد اسرائيل فيما ستكون منظومات االعتراض االسرائيلية هي منظومات طوارئ او
خط دفاعي اخير لالعتراض, كما ان ما يميز منظومة THAAD هو قابلية التنقل السريع

لضمان المناورة واالنفتاح في مناطق الصراع, ما يمنح القوات االمريكية قابلية نشر خطوط دفاع
ضد الصواريخ قصيرة المدى ايضا, اضافة الى المهمة الرئيسية في اعتراض الصواريخ
المتوسطة, وهو ما يجعلها قادرة على اعتراض الصواريخ االيرانية المتوسطة اضافة الى
صواريخ الحشد الشعبي قصيرة المدى, يضاف الى ذلك فمن المرجح ان يتم نشر منظومات
التقاطع المحمولة على الطائرات بما فيها الطائرات المسيرة, والتي سوف تنطلق من القاعدة
اعاله ايضا.
الهدف الحقيقي: يقوم صناع القرار في بغداد بالضغط على واشنطن من اجل التعهد بعدم
استخدام قاعدة عين االسد لضرب ايران, المشكلة ان اهمية القاعدة ال تكمن في حاجة الواليات
المتحدة الطالق صواريخ او استخدام طائرات انطالقا منها, فقواعدها المنتشرة في دول الخليج
واسرائيل وكردستان العراق, اضافة الى اساطيلها في الخليج والبحر االبيض كافية لتوجيه اية
ضربات صاروخية ضد ايران, وانطالق الطائرات ووصولها الى اهدافها باسناد من تقنيات
االرضاع الجوي, وعليه فان استغناء واشنطن عن توجيه ضربات ضد ايران انطالقا من القاعدة
اعاله ال يعني شيئا, لكن ما هو المطلوب من تلك القاعدة؟؟
مخادعة: االهم ان القاعدة اعاله سوف تستخدم ضمن استراتيجية االعتراض الصاروخي ضد
ايران وحلفائها, حيث ستكون ضمن الخط االول العتراض الصواريخ الموجهة ضد اسرائيل من
اية بقعة من نقاط االطالق في ايران والعراق, بعد ان قامت بنشر منظومات االعتراض
الصاروخي اعاله, والتي سيكون بامكانها اعتراض ما يقارب 10 الى 20 بالمائة من الصواريخ
االيرانية التي سوف يتم اطالقها على اسرائيل في حالة وقوع الحرب, وعليه فان تعهدات
واشنطن بعدم شن اي ضربات ضد ايران من قاعدة عين االسد سوف تكون مناورة ومخادعة
عسكرية وسياسية.
المحصلة: المخادعة السوقية والتعبوية احد اركان العقيدة العسكرية االمريكية المهمة, وهي ال
تتخلص بحركة ومناورات قواتها فحسب, بقدر ما تستند احيانا على تصريح بسيط او تناقض في
التصريحات كما نوهنا اعاله.
الحرب المحتملة: ينخدع البعض اليوم ربما بحجم القوة التي تحشدها واشنطن في الخليج مع ما
يرافقها من تصريحات تصدر من مصادر عليا في البيت االبيض والبنتاغون, لكن من عايش
الحربين السابقتين واطلع على تفاصيلهما ينظر الى االمر باكثر من ريبة, كونه مقتنع تماما بان
المخادعة حاضرة وسوف تكون حاضرة اذا ما اندلعت الحرب التي لن تبدأها واشنطن اال وهي
مقتنعة تماما بانها حرب ناجحة بكل المقاييس, لكن في نفس الوقت نعتقد ان قيادة سياسية
وعسكرية عريقة ومخضرمة في ايران سوف تكون قادرة على وضع خطط مخادعة فعالة
للحرب المحتملة قبل ان تبدأ واثنائها, ما يجعل تلك الحرب ملهمة للعبقريات العسكرية وغنية
بالمفاجئات والمفارقات.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

علينا مغادرة الترف الذهني والمحاباة وزعم امتلاك الحقيقة !/ السيد عبد الرحيم ابورغيف/ مفكر عراقي

السيد عبد الرحيم ابو رغيف/ مفكر عراقي متى ننتج وعينا الراهن ونستمد ديمومته من الواقع …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *