أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / الحروب في التنوع والأسباب/ باسم ابوطبيخ – لندن

الحروب في التنوع والأسباب/ باسم ابوطبيخ – لندن

باسم ابوطبيخ
باحث في العلاقات الدولية

للحرب أسباب كثيرة وهي في الأعم الأغلب قد تكون واهية في انطلاق او بداية القدح للشرارة الاولى لافتعال اي نزاع، كان على مستوى أفراد ام جماعات قبلية او مسلحة، وصولا الى دول تستخدم العنف للوصول الى مبتغاها،من الهيمنة او سرقة الثروات او الحصول على جغرافية،لكن كلها تحتاج الى وجود السبب أو افتعاله لخوض اي نوع من أنواع الحروب ان كانت مباشرة او بالنيابة.

هناك أسباب متعددة للحرب نختصرها في ثلاثة نقاط اولها الاقتصاد،والثاني السلطة،واخرها الدين وأسبابه الايدلوجية،مع وجود نقاط كثيرة عملية نستطيع سردها لوجود حروب عاشتها الشعوب منذ هبوط ادم ع ومقتل هابيل وبداية تشخيص صورة الظالم والمظلوم والمعتدى عليه، كما بين القرآن الكريم في سورة المائدة (فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ *)؛
لاتخلو أسباب الحروب من نظرية المؤامرة وكل حسب معطياته،لكننا غالبا نبحث عن المستفيد الاول ومن ثم تكوين الصورة الكاملة للحرب وأسبابها كما ذكرنا قد تكون اغلب اسبابها واهية- وبعيدة عن الواقع،وهناك أمثلة كثيرة على ذلك منها احتلال العراق في٢٠٠٣ وكانت حجة الحرب بوجود أسلحة الدمار الشامل ؛ وحتى الحرب العالمية الاولى التي كان فيها السبب المباشر هو مقتل ولي عهد النمسا وزوجته على يد احد الطلاب الصربيين عام ١٩١٤وكان عدد الضحايا فيها حوالي تسع مليون إنسان والتي بدأت في أوربا وانتهت حرب عالمية،واما الثانية نجد الاقتصاد بسب الكساد التي خلفته الاولى مع وجود اهم العناصر الثلاثة وهي (السلطة)في عقلية وطموح هتلر ..

لكننا لو درسنا الأسباب نجد ان خلاف كبير حول الأسباب والنتائج والكل يرمي الكرة في مكان يتلائم مع سياسته،لكن هناك من يشخص الأسباب ويسرد نقاط نستطيع ان نبني عليها وهي لاتخلوا أيضا من النقاط الثلاثة المذكورة في بداية المقال،وقد نذهب مع المعتقد الوصفي على انها بدعة لكون اسبابها مفتعلة او اننا نعيشها بالفطرة، ونشاهد دائما في بيوتنا هناك لعبة واحدة وجميع الأطفال يتنافسون للحصول عليها، وحتى عندما يقدم الأطفال على اي مائدة مأكولات او حلوى تجدهم يأخذون كثيرا ويحاول الطفل الحصول عليها كلها ويقوم بملئ ما أمكن اخذه، وذلك هو التصرف الفطري لطبيعة البشر، لانه بعد لم يكبر ويتعلم مسألة الخجل او العيب ويتصرف بطبيعته الفطرية،وعدم اكتشافه لأكثر الأشياء ومنها الخير والشر .

الاقتصاد هو احد العناصر الأساسية وراء افتعال النزاعات وبداية كل ازمة تنتج حرب،وهنا يلعب النظام الرأسمالي في الاستغلال والتنافس لجني الأرباح بكل الوسائل المتاحة،وله الدور الكبير بافتعال الحروب وبمسميات متعددة كلها تصب في ابعاد الخطر المقبل من الكوارث الاقتصادية،او العكس خلق الكوارث من دمار الحرب لإعادة البناء مجددا،وذلك لإنعاش الاقتصاد مع معطيات اخرى من الحصول على مصادر الطاقة بالهيمنة-او نشوء جغرافية جديدة تتضمن الطموح الشخصي لصناع وتجار الحروب والقادة السياسيين مع كثرة المسميات والتنظير بأنواع الحروب والتكتيك،وصولا الى نهاية الحرب الباردة .

سبتمبر ٢٠١١مع معطيات ساموئيل هانتگتن وصراع الثقافات the clash of civilisation. وبداية الحرب على الاٍرهاب “GWOT” وهي حرب عالمية جديدة بقيادة امريكا وقوات التحالف،مع الإشارة على ان امريكا هي المتصدر لمفهوم الهيمنة رغم بداية علامات للمشاركة بالتعدد القطبي والوقوف بوجهها وايضا هنا نحتاج الى العودة الى المفهوم الاقتصادي وتأثيرة على عموم المشهد التي تسيطر عليه الولايات المتحدة مع وجود بدايات لعالم فيه تحدي كبير لنشوء حالات في توازن الردع على اقل تقدير- لصناعة الاستقرار المؤقت المتخوم بالقنابل المؤقتة لاحتمالية بداية حرب كبرى جديدة تكسر فيها قواعد الاستقرار المصطنع.

تبدأ الحرب ونجد هناك من هو مستعد للتضحية وغالبا مايكون السبب الحقيقي للحرب هو غير المعلن، ويكشف بعد فوات الأوان او تسخر له كافة الوسائل لتمريره وجلعه واجبا مقدس،وهنا النقد ليس في حالة الحرب للدفاع عن النفس أو السيادة، مع اختلاف نظريات العلاقات الدولية وانصار الواقعية في الأمن والاستقرار وخاصة الدول الديمقراطية التي لا تحارب بعضها البعض وبما يسمى بنظرية السلام الديمقراطي، وهناك نظريات اخرى متعلقة في الدين والأخلاق والاقتصاد والخلافات التجارية وإعلان الاستقلال..مع وجود نظرية القوة والهيمنة التي ترفض من الدول وشعوبها بإعلان الاستقلال..
يعتقد بعض العلماء ان سبب الحرب قد يكون مرض نفسي مثله مثل العنف والحب والكائن المقدس للدفاع عنه،ويكون هو جوهر الحروب مع الاستعداد المذهل للبشر للموت في سبيل الوطن،وان الحرب والسلم والمنافسة الطبيعية على كل الأشياء ومنها حب الاستحواذ ونشر الاديولوجيات،مما يجعل الكثير من الليبراليين عدم الاقتناع في القانون الدولي الذي يحدد الحرب والسلم وخاصة من يقول بأن تبادل المصالح والاستثمار يجلب الأمن، وهذه تعتبر طريقة استسلام لان مفهوم القوة او النوعية هي من تجلب الاخر لبناء التعامل المتوازن مع وجود الخلاف مع النظريات الاخرى مثل كارل ماركس الذي ذهب في سبب الحرب العالمية الاولى هو الاقتصاد والامبريالية،وان لنظرية الواقعية في العلاقات الدولية والسياسة لها تفاصيلها وهناك أيضا النظرية اللبرالية في العلاقات الدولية،
وان تحدي الحرب والسلم في الدول يحتاج الى مقومات استباقية جمة،وبالاخص من أمة يتنافس عليها الجميع من اجل السيطرة والاستحواذ على مقدراتها تحتاج الى وقفة جادة اتحادية لدرء الأضرار والوقوف بوجه الهيمنة المباشرة الحالية، وان التمعن في قوله تعالى في القران الكريم هو خير دليل يوجب الصحوة :(وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ )…

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

الى من يهمه الامر……../ محمد صادق الحسيني

محمد صادق الحسيني لا تذهبوا بعيداً في التحليل والتفسير والتأويل …! دول تحالف العدوان هزمت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *