الرئيسية / مقالات / المنطقة والهجمة الصهيوامريكية عليها/د.عمران زهوي

المنطقة والهجمة الصهيوامريكية عليها/د.عمران زهوي

د. عمران زهوي/ بيروت
كاتب ومحلل سياسي

ان الاوضاع المتأزمة في المنطقة ما هي الا تراكمات الانظمة الديكتاتورية التي استغلها الغرب ليطلق ما يسمى بثورة الربيع العربي(الجهنم العربي ) وهي فكرة وسناريو طبخت في المطابخ الامريكية مع حلفاؤها ، من ايام بوش الابن عبر ترويض ما يسمى الاسلام المعتدل لايصالهم الى الحكم لتنفيذ مشروع الشرق الاوسط الكبير الذي تغنت به كودنداليزا رايس آنذاك.
وما هي الا مؤامرة كبرى غايتها انتاج ثقافة جديدة في السياسة والنظم الاقتصادية والتعليمية والثقافية التي سعت امريكا الى تثبيتها عبر ما سمي بالربيع العربي والتي مولتها بشكل خفي وخاصة بعد الانهيار الاقتصادي عام 2008 لتعويض الخسائر الفادحة التي اصابت الاقتصاد الامريكي فكان لا بد من افتعال ازمات وحروب وخاصة في دول تأثير الولايات المتحدة الامريكية كبير،وبالطبع الذي ساعدهم اكثر هو استشعار ان هذه الانظمة الاستبداديه والعملاء الممقوتين يسيرون الى نهايتهم فقدرت استباق الاحداث وافتعالها ومن هنا جائت فكرة الانتفاضة عبر جواد الاسلامي المعتدل بدأً بالوهابية والاخوان وانتهى بداعش.
واعتمدوا نوعين من التحرك بالثورات
١- خروج اعداد كبيرة الى الشوارع ،وهو طبق في حالة ضعف الحكومة وعدم قدرتها على احتواء الموقف وحينها يتم التخلي عن الحكم وهذا ما شاهدناه في تونس ومصر والسودان .
٢- في حال فشل هذا السناريو يلجؤن الى الطابور الخامس وقتل المتظاهرين من قبل مجهولين من اجل اشعال نار الكراهية ضد النظام ،ويعملون على السيطرة على مدينة مهمه كما حدث في بنغازي من قبل بريطانيا حيث استخدموا قناصين لقتل المتظاهرين وبعد ذلك يساندونهم جوياً وبرياً كما حدث في ليبيا وسوريا والعراق . الدواعش برياً وامريكا وحلفاؤها والصهاينه جوياً .
وبالطبع حكام بعض الدول هي تابعه لامريكا ولكنهم عندما علت صرخة شعوبهم فكروا بايجاد حلول لهم. فسعت امريكا الى تحطيم والقضاء على سلطة الحاكم الواحد والديكتاتور لايجاد حكومات ضعيفة مكانه تكون لعبة في ايديهم من اجل املاء شروطهم ، وبالتأكيد لن ننسى بيع الاسلحة لدعم الاقتصاد الامريكي عبر تلك البلدان التي انهكها الحراك ونشبت بها حروب .
فكل ما جرى لا يمكن ان يكون ثورة لان الثورة في المجتمع يفترض ان تسبقها ثورة فكرية عارمة تمهد لها وينبثق عنها فكر راي عام على فكرة معينة يراد ايجادها في واقع بدلاً عن الاوضاع التي كانت سائدة .
والثورة لا تصنع صناعة فورية وانما تتقدمها ارهاصات فكرية تهيء لها لان الثورة هي فعل تغييري انقلابي جذري وشامل لا يتم بطريقة ضغط زر من طرف قوى خارجية .
وكما صرح كيسنجر مراراً اننا اطلقنا الربيع العربي لاصطياد سوريا وايران ، والمحافظة على تلك الانظمة الضعيفة التي نشأت على أثر هذا الربيع لكي تكون تابعة لنا ولعدم تفلت الادوات كالدواعش وانتقالهم الى امريكا ، ولكن ليس لديهم اي معارضة ان انتقوا الى اوروبا (هذا الفكر الصهيوامريكي والتي تخدم المصلحة العليا لليهود.
فكيف يثور العرب على حكامهم بسبب الفساد ومن اجل النهوض بالبلاد ليجدوا انفسهم دون بلاد ودون حكام دون حماية، دون رعاية ودون مأوى . اهذا هو المبتغى من الثورات ؟ فالشعب يثور من اجل مستقبل افضل،لا من اجل مستقبل لن يعرف سبيلاً للوجود .
وفي رأي الشخصي المتواضع ان هذه الثورات ليست الا مجرد ترتيب اوراق المنطقة العربية التي تحيط بفلسطين لكي تكون خاضعة بالكامل للامريكي من اجل اتمام صفقة القرن المشؤومة ،فلم ننتهي من مفاعيل وتداعيات وعد بلفور وسايسبيكوا الى يومنا هذا .
ولاضعاف وانهاء الهلال الشيعي المقاوم ففعلوا ومازالوا يفعلون في العراق لانها همزه الوصل ولانهم فشلوا في سوريا ولم يستطيعوا النيل من ايران عبر فرض عقوبات عليهما والتي حتماً ستأثر في اقتصاد البلدين ولم يكتفوا بذلك بل طالت الهجمة لبنان عبر محاولة اجبارة التخلي عن بعض من حدوده البرية والبحرية لمصلحة الكيان الصهيوني ، ويحاولون التهويل عبر فرض عقوبات على اللبنانيين من اعلى الهرم الى اسفله لكي يضيقوا على حزب الله لايقاف تمدده في الدولة اللبنانية ومؤوسساتها ، وعبر المصارف والبنك المركزي الذي هو طوع ايديهم وينفذ ما يطلب منه من قبلهم ، والضغط على عملائِهم في الداخل من اقلام واعلام ومسؤولين مؤجورين لكي يقفوا في وجه حزب الله ويتصدوا له في الداخل ولتشويه صورته وتأليب الرأي العام اللبناني عليهم .
وكل هذا له هدف واحد وهو تحقيق الحلم اليهودي الكبير عبر ما يسمى بصفقة القرن.
والمستغرب اننا افضل متلقين للاوامر الامريكية الصهيونية وهذا بدا جلياً عند زيارة اي مسؤول امريكي الى لبنان وتدخله الفاضح والوقح بالشؤون الداخلية اللبنانية وتطاوله على المقاومة التي تمثل ما تمثل من هذا الكيان اللبناني ونسيجه، ولا يستهجن او يرفض كلامهم من قبل المسؤولين اللبنانيين ضربين بعرض الحائط كل ما قدمته المقاومه وما تقدمه للبنان .
واخيراً وليس اخراً يجب ان نستنهض الطاقات وشعوب المنطقه لكي نواجه هذه الهجمة القوية والشرسة التي تهدد منطقتنا العربية وقضيتنا الام فلسطين. فالعراق المتناحر بين القوى السياسية التي كل منها يريد التفرد بالحكم وتستقوي بالخارج لتحكم ،واليمن الجرح النازف الذي لم يتوقف يوماً وسوريا التي يسعون الى تقسيمها او اخضاعها للتخلي عن المحور ،ولبنان الذي يواجه الصعوبات الداخليه عبر المنظومة الفاسدة التي اوصلته الى ان يكون تحت سلطه البنك الدولي وامريكا.
كل هذا والمواطن العربي يلهث وراء لقمة العيش لكي لا يفكر او يعترض على السلطة الحاكمة الفاسدة ،فحان الوقت للتكاتف كشعوب عربية لديها كرامة لتغير الحاكم وتواجه الاجنبي والمستعمر .

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

من يخطط لتهجير المسيحيين من لبنان؟/ د. احمد جمعة

د. احمد جمعة لفتني منذ عدة أشهر، تصاريح صحافية لعدد من المسؤولين الاوروبيين يتحدثون فيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *