الرئيسية / مقالات / بطلان الاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان السوري المحتل / دالمحامي عباس دبوق- بيروت

بطلان الاعتراف بسيادة اسرائيل على الجولان السوري المحتل / دالمحامي عباس دبوق- بيروت

المحامي الدكتور عباس دبوق
خبير في القانون والعلاقات الدولية

كان الجولان دائما في الموقع المركزي للمطالبات السورية في المحافل الدولية وعلى رأسها الامم المتحدة وشكل اساس المفاوضات التى خاضتها سوريا مع االمحتل سنة 1990، فمنذ وقت مبكر من تاريخ الصراع العربي الاسرائيلي ومنذ احتلال اسرائيل للجولان السوري تعلن ان هدفها من احتلاله هو جعله خاضع لسيادة الكيان الغاصب عبر ضمه، لذلك لم يكن غريبا ان يستهدفه الرئيس الاميركي دونلاد ترامب بشكل مباشر وقبل انتخابات الكنيست الاسرائيلي وكذلك لرصف طريق ما يسمى “بصفقة القرن”.
ومنذ عرض قضية الجولان السوري على مجلس الامن الدولي في العام 1967 يشغل الجولان حيزا بارزا من المداولات والاهتمام الدولي تلك التى سبقت القرار رقم 242 لعام 1967 الذي نص على عربية الجولان وانه ارض سورية محتلة وطالب الاحتلال الاسرائيلي بالانسحاب الى خلف حدود 1967 ولم يهدأ التركيز العربي والدولي على وجوب زوال الاحتلال ومروره بعدة محطات دولية لغاية صدور الاعلان الاميركي غير الشرعي المتصل بهذه القضية.
قد احتلت اسرائيل الجولان السوري عام 1967 ومنذ ذلك الحين لم تمتثل لقرارات الشرعية الدولية ولا لقرار مجلس الامن الدولي رقم 497 عام 1981 المتصل برفض الشرعية الدولية لقرار الاسرئيلي بضم الجولان عام 1981.
الجولان في المنظور العربي وبطلان ضمه لاسرائيل
شكل الجولان المحتل وضمه هاجسا للكيان الاسرائيلي طوال سنوات الاحتلال، والذى يحاول عبر مجموعة واسعة من الاجراءات والتعديات تكريس هذا الضم سواء بمصادرة الاراضي من ماليكيها السكان المدنيين وبناء المستوطنات او التغيير الديمغرافي والانشطة الاسرائيلية الاخرى، وهي تتبع وسائل شتى لتحقيق هدفها المعلن ولا تفوت فرصة الا وتواصل عدوانها على الحقوق العربية وهي تتذرع بذرائع شتى لمحاولة تكريس الاحتلال:
محاولات اسرائيل شرعنة الاحتلال
ولئن كان الاستيطان الوسيلة الرئيسية لذلك فسلطات الاحتلال لجأت الى ادوات اخرى قامت ببناء المستمر للمستوطنات وبتهجير السكان السوريين وبتغيير الطابع العمراني وتتعمد بصورة منهجية بتغيير الهيكل المؤسسي والوضع المادي والتكوين الديمغرافي والقانوني للجولان السوري المحتل، وتستمر إسرائيل باستنزاف الموارد الطبيعية في الجولان السوري المحتل وحرمان سكانه من الاستفادة من مواردهم الطبيعية، بما فيها الموارد المائية، وحصر الاستفادة منها فقط للمستوطنين الإسرائيليين.
في المنظور العربي تجاه الجولان
يجب ان نمييز بين الموقف السياسي والقانوني الذي يجب بناؤه بشكل متماسك لمواجهة تحولات الموقف السياسي حيث ان القوة والغصب فارتباطات اسرائيل الخارجية بالولايات المتحدة في ضمان تفوقها العسكري النوعي وضعف الموقف الرسمي العربي واستغلال الازمة السورية، اذا استثنينا المقاومة في لبنان القوة العربية الوحيدة التى واجهت اسرائيل وشكلت مأزقا عمليا واستراتيجيا وفضحت اكذوبة تفوق اسرائيل وقوة جيشها، عوامل اتاحت لاسرائيل الاستمرار بوضع يدها على اراضي الجولان العربي وضمه واعلانه تحت سيادة الكيان الغاصب. واذا كان الموقف القانوني والسياسي الاسرائيلي يحتمي بالموقف السياسي الاميركي فان الفقه القانوني العربي يساند الموقف السياسي السوري العربي، فقد اعلن العالم العربي في مؤتمرات وقرارات القمم العربية المختلفة، وفي الامم المتحدة وغيرها، ان الجولان هي ارض سورية محتلة.
وبالتالي ان اعلان الرئيس الاميركي بالاعتراف بالسيادة الاسرائيلية على الجولان هو اعلان لا ينشأ حق قانوني ويناقض قرارات الشرعية الدولية وميثاق الامم المتحدة وقد اعلنت سوريا وجميع العرب مساندتهم للحق السوري في استعادة الجولان ودحر الاحتلال واعلنت دول العالم اجمع تمسكها لقرارات الامم المتحدة وان الجولان ارضي سورية محتلة..
فمن الجانب القانوني نرى ان الجولان كلها ارض عربية سورية وان قرارات واجراءات اسرائيل فيها تبقى تعديات على الحقوق ومسألة ضمه باطلة وغير شرعية وحكمه العدم. وهو ما اكدته سلسلة قرارات مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة وقرارات الوكالات المتخصصة. وان نقطة البداية في تحليلنا هي رفض قرار الرئيس الاميركي المتعلق باعتبار الجولان السوري جزءا من الكيان المحتل لان الرفض قائما على مجافاة القرار للعدل والقانون. حيث تستند الادارة الامريكية على القوة والتفرد في فرض سياستها الدولية ما دامت هذه القوة تحبط مبادئ الحق والقانون الدوليين.
مخالفة قرارات مجلس الامن 242 و 338 وثم 479
فهما يحثان الكيان المحتل على الانسحاب من الاراضي التى احتلتها في حرب 1967 على اساس ان الحرب لا تخلق حقا في الاقليم، ولا تؤثر على السيادة. فاسرائيل بموجب القرارين سلطة احتلال يتعين عليها احترام اتفاقيات جنيف، وخاصة الاتفاقية الرابعة للعام 1949 الخاصة بوضع المدنيين تحت الاحتلال والتى تحظر نهب الاحتلال للموارد الطبيعية للسكان العرب في الجولان المحتل. الجولان السوري ارض محتلة عام 1967 تتمتع بما ينص عليه القرار /242/ من ان القوة لا تخلق حقا او تشكل سببا لاكتساب الاقاليم.
رغم ذلك صدر قرار الرئيس الاميركي باعتبار الجولان جزءا من اسرائيل واسفر عن ذلك اعتراف الولايات المتحدة بسيادة المحتل عليه. رغم ما يمثله من خرق واضح للقانون الدولي، والقرارات الأممية الصادرة التي تحكم هذه القضية، وتفسيرنا لهذا الموقف الاميركي المخالف لقرارات مجلس الامن وللشرعية الدولية بشأن الجولان السوري وقبله قضية القدس هو ضعف الموقف العربي وارتهانه للسياسة الامريكية.
الشرعية القانونية
ان مرجعية الجولان هي قرارات الامم المتحدة واذا كانت اسرائيل تحتل وتسيطر ماديا على الجولان لكنها تعلم جيدا انها في الوقت الحاضر تحوز ولا تملك وانها بحاجة الى اعتراف صاحب الحق بهذه الحيازة حتى تنقلب حيازتها من حيازة فعلية الى حيازة قانونية، وهذا ينسحب على كامل الاراضي الفلسطينية المحتلة وعلى اصل وجود اسرائيل الذى يبقى كيان غاصب ومحتل. وان مسألة اي ارض عربية او اسلامية ومكانتها القانونية لا يمكن لاميريكا او اسرائيل ان تحسمها وحدها.
ولتعزيز الشرعية الدولية اقترح اتباع سياسة قانونية هجومية عبر رفع دعاوى امام المحاكم الامريكية وامام محكمة العدل الدولية بمواجهة الموقف الخاص بالجولان وقبله القدس لان ذلك الموقف يناقض الالتزامات الدولية للولايات المتحدة الامريكية المستندة الى قرارات مجلس الامن لان الاعلان انتهاك لقراري مجلس الامن 497 و 242 الذين سبق للولايات المتحدة التصويت عليهما ، فالقرار 497 للعام 1981 رفض قرار اسرائيل بضم الجولان وعدم شرعية فرض اسرائيل قوانينها وادارتها على الجولان السوري المحتل واعتبر القرار الاسرائيلي باطلا ولاغيا وهذا القرار صدر بالاجماع واكد بصورة لا لبس فيها عدم الاعتراف بضم اسرائيل للجولان السوري، وقد اعادت الجمعية العامة في قرار 25/69 عام 2014 بطلان القرار الذي اتخذته اسرائيل عام 1981 بضم الجولان المحتل وبفرض قوانينها وولايتها القضائية عليه وعلى اعتباره لاغيا وليس له اية شرعية على الاطلاق لان ذلك محاولة فاشلة وغير قانونية لشرعنة الاحتلال الاسرائيلي الذي يرتكب الانتهاكات لحقوق الانسان بحق سكان الجولان، وايضا القرار 478 عام 1980 الذي اعتبر ضم القدس واعلانها عاصمة يشكل انتهاكا للقانون الدولي ومن ثم يصبح باطلا وليست له اية قيمة قانونية ولكن التجارب اثبت ان ما اخذ بالقوة لا يسترد الا بالقوة ويبقى خيار الشعوب بالمقاومة انجع وسيلة ضد الصهاينة لاسترداد الحقوق المغتصبة

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

تجرّع كأس السم أهون ألف مرّة من العيش بذّل /اياد السماوي-كوبنهاغن

اياد السماوي/ كوبنهاغن باحث سياسي حين وافق الأمام الراحل الخميني العظيم قدّس الله نفسه الزكية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *