الرئيسية / مقالات / اللاهوت السياسي / د. عمران زهوي – بيروت

اللاهوت السياسي / د. عمران زهوي – بيروت

د.عمران زهوي / بيروت
كاتب ومحلل سياسي

هو مصطلح يستخدم للدلالة على الفكر الديني حول الاسئلة المبدئية السياسية، وهو علم يقع على مفترق طرق بين الفلسفة السياسية والمفاهيم اللاهوتية وغالباً ما ارتبط هذا العلم بالمسيحية .
ومن اهم المنظرين والمفلسفين والمسوقين لهذا العلم كان الالماني (كارل شميت) الذي انتمى بالاساس الى الحزب الاشتراكي القومي الالماني، وكان
عضو في مجلس الدولة البروسية النازي فضلاً الى كونه استاذ في الجامعات الالمانية ، وهو صاحب نظرية وفلسفة اللاهوت السياسي والذي انطلق من ان المفاهيم الدينية كانت علمانية واصبحت سياسية دينيه .
والذي اعتبر ان الدولة لا يجب ان تتخلى عن سلطتها وكانت فكرته منطلقه كردة فعل على هزيمة بلاده في الحرب العالمية الاولى (1914-1918) الا انها شكلت مرجعية لا يمكن تجاوزها في تدريس النظريات السياسية ،ومن ثم ربطها بمفهوم الارادة الحرة في الكنيسة الكاثوليكية بحيث امكانية التخلي عن سيادة القانون في اللحظة التي تستدعيها المصلحة العامة وان الدولة لا توجد الا للحفاظ على سلامتها من اجل ضمان النظام والاستقرار .
وقسم اللاهوت السياسي الى (علم اللاهوت العام ) وهو موجه تجاه المجتمع المدني
واللاهوت السياسي الموجه اكثر الى الحكومة او الدولة .
ورغم ان افكاره انتصرت في ذلك الوقت الا ان وصول هتلر الى السلطة انهى فكر شميت واتهمه بانه هيغلي الفكر وكاثوليكي الهوى، مما ادى الى اعتقاله لمدة عام من قبل قوات الحلفاء.
واستعمل فكره بعض اوساط اليسار مع تصاعد الرأسمالية لابراز افكار المناهضة لليبرالية .
ومنذ ذلك الوقت اصبح هناك ارتباط عضوي ووثيق بين السياسة والكنيسة الكاثوليكية مؤكداً ان قوة السيادة يجب ان تكون حكراً على فاعل واحد يقف خارج النظام القانوني لكنه ينتمي اليه ويشكل جزءاً منه في الوقت ذاته وبذلك لا يعود من الممكن تعريف السياسة على اساس الدولة بل على العكس يجب تعريف الدولة وفهمها على اساس السياسة والسياسي،”اي مفهوم المسيطر والمسيطر عليه ،الحاكم والمحكومين،الآمر والمطيعون”.
وبقيت افكاره الى ما بعد الحرب العالمية الثانية وكيفية ربط السياسة بالدين ودورهما في بناء دولة قادرة وعظيمة تستطيع ان تتحكم قدر الامكان ببقية الدول .
وهذا ما نلحظه في يومنا هذا ممن يحملون هذا الفكر واولهم ترامب الذي انطلق من مفهوم العرق وسيادة البيض والخطاب الديني لارضاء الكنيسة والتي تخوله وتجوز له فعل كل ما يريد من اجل السيطرة على العالم (فبالخطاب الديني والقوة السياسية لا يستطيع احد ان يقف في وجهه او ينتقده )
والحاكم الروسي الرئيس بوتين ايضاً يسير على نفس النهج وبمبادئ الكنيسة الانجيلية التي تتماهى مع تطلعات وفكر اللوب الصهيوني . مما لا يدع مجال للشك انهما ينهلان من نفس الفكر وعلم ومبادئ اللاهوت السياسي بدعم من اللوب الصهيوني الحاكم والمنظر لكل سياسات الدول العظمى.
فنجد ان كل الاديان السماوية بينت وشرحت كيفية الانطلاق الى بناء دول ترتقي بمجتمعاتها (واكثرهم تفصيلاً لذلك هو الدين الاسلامي )الا ان العرب هم الوحيدين الذين لم ينهلوا من هذه المدرسة الدينيه ومفاهيمها الانسانية الراقيه بل اكتفوا ان يكونوا دمى ومنفذين لسياسات تلك القوى العظمى .
وفي لبنان لم ولن نكون اصحاب فكر سياسي او ديني سياسي لبناء دولة ومجتمع راقٍ ومتقدم لكي ننافس به على كافة الاصعدة لا بل عاثوا فيه السياسيين فساداً وافسادا لمصلحه الزعيم وحاشيته غير آبهين بالمواطن او مقدرات الوطن والمكانة بين الدول.
ستبقى في القلب غصة كمواطن من ان شعبي خانع مستسلم ومستزلم لهذا الزعيم او ذاك

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

التحفظات الغربية على معاهدات حقوق الإنسان (1-2) / د.صلاح عبد الرزاق

د. صلاح عبد الرزاق/ بغداد باحث في الفكر السياسي المقدمة يعتقد كثير من الباحثين والمثقفين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *