الرئيسية / نصف الدنيا / حقوق المرأة.. المساواة..الاسلام..الشرق والغرب / باسم ابوطبيخ / لندن

حقوق المرأة.. المساواة..الاسلام..الشرق والغرب / باسم ابوطبيخ / لندن

باسم ابوطبيخ/ لندن
باحث سياسي

يعتبر التعدد الثقافي للشعوب حالة نستطيع ان نبني عليها كونها حالة تتميز بالخصوصية الثقافية لكل بقعة جغرافية يقطنها بشر من كلا الجنسين،وان مراحل التطور التاريخي منذ زمن الجاهلية،اي قبل الاسلام؛
كما تعرفون كانوا ابائنا الأوائل يقتلون المواليد من الاناث والذكور على حد سواء وان قوله تعالى :(ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا)وروايات كثيرة مع تفسيرات حول قتل اي وأد او دفن المواليد من الإناث وهن احياء في الجاهلية، رغم كل هذا كان للمرأة دور ريادي وكانت القائدالثائر والمرضع السيدة حلمية السعدية مرضعة النبي ص ،والتاجرة السيدة خديجة الكبرى التي قال النبي الأكرم ص
:ما قام ولا استقام ديني إلا بشيئين : مال خديجة وسيف علي بن أبي طالب (ع)
وفي الشعر كان للخنساء والبيت المشهور
أعينيّ جودا ولا تجمُدا
ألاتبكيان لصخر الندى؟؛
وكان للجريمة دور والمرأة القاتل في بداية الدعوة مثل هند بنت عتبة زوجة جد يزيد بن معاوية قاتل للامام الحسين ع والاخيرة زوجة ابي سفيان عندما امرت وحشي بقتل عّم النبي ص الشهيد حمزه بن عبد المطلب.
وكان لحب عبلة دور ويقابله دور حمالة الحطب (ام لهب)

منذ بدء الخليقة وهبوط ادم وحواء وصولا الى العذراء مريم وحملها لرسالة السيد المسيح الى بنت وليد الكعبة الامام علي ع السيدة زينب الكبرى التي أطاحت بحكم يزيد بكلمات يخلدها التاريخ ،وكان لدورها الرسالي والبطولي بعد ثورة الشهيد الامام الحسين ع اثر كبير في تحريك الأمة ،وهذا هو النموذج الإسلامي للمرأة بعد رسالة البشير محمد ص الذي كرم المرأة وقال في ابنته فاطمة انها بضعة مني،وان رسالة السماء حثت المسلمين الى اكرام المرأة والرجل وهناك احاديث كثيرة في بر الوالدين وقوله تعالى : (وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوٓاْ إِلَّآ إِيَّاهُ وَبِٱلْوَٰلِدَيْنِ إِحْسَٰنًا ۚ إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ ٱلْكِبَرَ أَحَدُهُمَآ أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَآ أُفٍّۢ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا) وهذه كلها ادلة عملية في اكرام المرأة،وكانت المرأة ولا تزال الأم التي تربي الأجيال، وكرمها الدين الحنيف واعطى حقوقها في الزواج والعمل والحياة والمعاملة الحسنة وهناك احاديث تكرم البنت وحتى في الميراث من خلال أسس التوزيع بين الذكر والأنثى ، نقاط كثيرة نظمت حقوق المرأة ان كانت طفلة في الرضاعة وحق الرضاعة وكيفية مراعاتها حتى نصل الى دورها الأهم الذي قال فيها الشاعر حافظ ابراهيم :
الأم مدرسة اذا اعددتها
أعددت شعب طيب الأعراق.
وكان للمرأة تضحيات منذ بداية الرسالة،وكانت اول شهيدة في الاسلام امرأة وهي سمية بنت الخياط ام عمار ابن ياسر التي فدت بروحها من اجل اعلاء كلمة الله.واكبت المسيرة من بعدها في عصرنا الحديث نسوة أمثال جميلة بوحريد الحزائرية والشهيدة المجاهدة بنت الهدى أخت الشهيد فيلسوف العصر محمد باقر الصدر .

كان للمرجع الامام السيد السيستاني موقف في إعطاء المرأة الدور الكبير والمتميز عالميا للمشاركة في العملية السياسية الجديدة في العراق بعد ٢٠٠٣ وهو ان يكون ٢٥٪؜ من البرلمانيين نساء، وهذا واقع عملي لم يطبق في اي دولة تدعي اللبرالية والتحرر والمساواة حتى في اعرق الدول الحديثة ، حتى يتعود الشعب،
ومع الوقت يتفاعل مع الواقع لتكون للمرأة حالة بناء وعطاء خارج البيت وتحريرها من النظرة الضيقة ورفع التقليل من شأنها وعبودية الرجل والحالة الذكورية، وتمكينها من رسم مسار حياتي جديد خارج مفهوم ربة البيت الموقرة .

اما المساواة لحد اليوم هناك وفي اعرق الديمقراطيات لا توجد حالة مساواة في مجال الرواتب (inequality)ودائما تجد تفاوت بين رواتب الرجل والمرأة في الغرب ، وحتى في الحصول على المناصب، وهنا نقصد في الغرب الجغرافي وهو امريكا ،كندا،برطانيا فرنسا،المانيا، بلجيكا، سويسرا، وإيطاليا… وهذه الدول تتغنى بحقوق الانسان والمساواة ولو كانت حقيقية لما وجدنا اليوم هناك ناشطين وجمعيات يطالبون بالمساواة (gender right)لكن هناك شتان ما بين الحقوق عند الاسلام وهذه الجماعات لانها وصلت اعتراضاتهم حتى على المرافق الصحية لماذا لا تكون مختلطة وبدون علامات للرجال او للنساء وقد طبقت في بعض الأماكن وحتى مسألة الضمائر هي وهو وترك الخيار للابناء ان يقرروا ماذا يصبحون مستقبلا وعدم إرغامهم في مسألة الألوان الأزرق للأولاد والزهر للبنت وحتى المخاطبة عبر الأميل أصبحت فيها تعريفات حول رسائل المخاطبة يكون المرسل معرفا نفسه حتى لو كان اسمه رجولي يطلب تحديدا نوع الضمير بمناداته اي السيد او السيدة وبالاخص فريق (transgender )وهي ظاهرة مرضية غريبة بتغير الجنس التي توصل الى الزواج المثلي.
وهذا تناقض يثبت مرة اخرى ان المساواة لاتطبق وهي مجرد شعارات،وحديثا سمح للمرأة مشاركة الانتخابات في امريكا ولحد اليوم لم تحكم امريكا امرأة وان هلري كلنتون كانت التجربة النسوية الاولى للترشح للرئاسة في تاريخ الولايات المتحدة الامريكية.

تسمية الشرق عندما تطلق للتعريف والتفريق بينها وبين الغرب يقصد بها الجغرافية ويكون منها الشرق الاوسط الذي لاتقبل الهند ان توصف به لانها في جنوب اسيا، وتشمل هذه الجغرافية دولنا بل يقصد بها غالبا الدول الاسلامية للمقارنة وعادة يتناول إسلام باكستان وإيران للمقارنة، والدول العربية لوجود الأغلبية المسلمة فيها، وعادة الأكاديميين يذهبون الى الثقافة لأهميتها في تحديد الهوية الثقافية وخاصة في المساواة ولكون الطابع الإسلامي يسيطر على اغلب الثقافات في هذه الجغرافية،
تجد العادات والتقاليد ترسم مسار الحقوق والمساواة لكلا الجنسين،وتختلف من مكان الى اخر خاصة في مكان متعدد الثقافات (multiculturalism) وبالاخص في الغرب في مجال حقوق المرأة مع وجود التعصب من الذكوريين في كل الثقافات مع طبيعة الرجل المسيطر كونه رب الاسرة التي بدأت هذه القواعد تتغير مع مرور الزمن،ومن مخلفات الاستعمار الفكرية بقى عندنا خلاف يحاول البعض فرضه على الواقع لعدم فهمه ان حقوق المرأة في اي مجتمع تبنى على أساس العادات والتقاليد(الثقافة) ولا نستطيع فصلها من العرق والدين والعقيدة لمقارنتها مع افكار الغرب ،وان الحياة الاجتماعية الخاصة في واقع مختلف قيمه عن اللبرالية والقيم الخاصة به، وان وجود الأغلبية من ربات البيوت والأمهات والطبيعة التقليدية المتعايشة فيه،تحاول إقناع الجنسين عن مسألة المساواة والحقوق في مجتمع ينتعش في الروتين والتراث وحكم الزواج من بنات العم وامور عشائرية اخرى .

لايعني وجود بعض الناشطات والناشطين في مجتمع وخاصة الشرقي المطالبين بالمساواة ونقل افكار الغرب (feminist- gender) والتي لحد اليوم فيها خلاف داخلي غربي فيكف بنا كشعب يمتلك رسالة سماوية تحدد العلاقات والمعاملات في كل مفردات حياتنا اليومية مع وجود الحياء والكبرياء والثقافة وتراثنا المتخوم بمفردات العيب ويجوز او لايحوز ،كلها أمور يجب معرفتها قبل طرق اي من الأفكار الخارجية ونقلها او محاولة تطبيقها على مجتمع حدد العلاقة بين الجنسين على أسس دينية وتراثية ثقافية فيها الغث والسمين…

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

بعد شانتال وريتا في لبنان هل تكون مروة التالية في مصر؟|/ لينا وهب

لينا وهب / بيروت اعلامية وكاتبة منذ أيام قليلة إحتفلنا ولأول مرة في لبنان بوصول …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *