الرئيسية / تحقيقات / ماذا بعد معركة جرود بريتال؟

ماذا بعد معركة جرود بريتال؟

زينب زعيتر – صحيفة البلد – حصل ما كان متوقعاً، فلم يعلُ صوت على اصوات الرشاشات والمدافع، فلبس الجميع سترات المقاومة للدفاع عن ارض هي كل لبنان حيث لا بيئة تحضنهم وانما بنادق موجهة الى الصدور منعاً لتنفيذ المخطط الارهابي الذي يقضي بفتح محور ثانٍ للمواجهة بحثا عن الامداد اللوجستي مع قدوم فصل الشتاء لفتح منفذ جديد بين جرود عرسال ومنطقة الزبداني، حيث جرد بريتال يتصل جغرافيا بجرد نحلة وجرد الاخيرة متصل مباشرة بجرود عرسال ما جعل المسلحين يسعون الى ربط المنطقة من اجل الاستيلاء على محاور جديدة او استعادة النقاط التي خسروها سابقاً. فماذا بعد معركة جرود بريتال؟.

البداية من الجرود، حيث يسيطر الهدوء الحذر على منطقة شهدت امس الاول اشتباكات ضارية أدت الى استشهاد عدد من مقاتلي حزب الله فيما قُتل عدد كبير من المجموعات المسلحة الذين اندحروا امام ضربات قاسية وجهها حزب الله بمساندة ذاتية من اهالي بريتال والقرى المجاورة الذين تداعوا للدفاع عن ارضهم، ولا يزالون مستمرين يتناوبون على الحراسة الى جانب رجال المقاومة تحسباً لاي معركة جديدة، نقلت معها المواجهة بين الحزب والارهابيين الى العلن، وفتحت مجالاً على اسئلة كثيرة تتمحور حول عنوان المرحلة المقبلة فيما اذا كانت المعركة قد نُقلت حتماً من عرسال الى جرود بريتال، اي منافذ اخرى سيبحث عنها المسلحون، كيف سيستفيد مقاتلو المجموعات المسلحة من حرب العصابات لتوجيه ضرباتهم المشتركة الى الحزب والجيش في آن، وهل الجيش مستعد لمعركة اضافية ستمتد هذه المرة على طول السلسلة الشرقية؟.

اختبار
المؤكد انّ المعركة لم تنتهِ بالامس، وان خسرت المجموعات المسلحة نقطة ستسعى الى تسجيل نقاط اضافية في المرمى اللبناني وخصوصاً انّ الخطة معدة سلفاً للاقتحام، وما جرى امس الاول لم يكن سوى اختبار لمدى قدرة المجموعات المسلحة على ذلك لتأمين وجهتها المقبلة كلما اشتد الصقيع على الجرود فاعتمدت الاسلوب عينه عبر الهجوم المباغت، الذي لم يكن حتماً مباغتا بالنسبة الى الجيش او حزب الله او حتى اهالي البلدات في قرى البقاع الشمالي. سيناريوهات عدة تم تداولها لمعركة الامس، والرواية تبدأ منذ محور “عين الساعة” الذي هجم عليه الارهابيون “أخذوا الموقع” يقول احد سكان بريتال الذين شاركوا في صد الهجومات، يتحدث لـ”البلد” عن طبيعة المعركة، وحسب روايته فان المسلحين احتلوا النقطة الاولى ليؤكد ما تداولته الاخبار الاعلامية التي تداولتها مواقع الاخبار والتواصل الاجتماعية، “نصف ساعة اثرها وتبدل المشهد تماماً”، لتنتشر قوات حزب الله والاهالي الذين فاق عددهم الآلاف في الجرود ويصدوا الهجومات على اكثر من محور، “كل من بيده بارودة من عمر الثالثة عشرة شارك في صد الهجوم”. ما حصل كان بالتنسيق مع الحزب حيث تولى فرد من كل مجموعة شاركت من بريتال ويونين والشراونة وغيرها من القرى البقاعية التواصل مع مجموعات الحزب للتنسيق والتشاور في طرق القتال والدفاع، “حصل ذلك بسلاح وعتاد فردي، وخصوصا اننا كنا نتوقع حدوث معركة بريتال قبل عرسال ايضا”.
بريتال والقرى المجاورة
ينقل المقاتل وغيره من ابناء بريتال والقرى المجاورة تأكيدهم على انه من المستحيل بمكان ما ان تنتقل المعركة الى داخل البلدة الاّ في حال دخولها “وكل ابنائها شهداء”، وبالنسبة الى ما جرى تداوله عن اسر عدد من الارهابيين بيد عناصر حزب الله يؤكد صحة ذلك مشيرا الى انهم من بلدة عسال الورد تحديدا، دون الخوض في مزيد من التفاصيل. اذاً، يفرض التطور الاخير شروطاً اضافية لطبيعة المعركة، يعود ذلك لعوامل عدة ابرزها تبدل الطقس وقطع طريق الامداد من عرسال الى المجموعات المسلحة الموجودة في الجرود القريبة وذلك عبر تواجد الجيش اللبناني وتعزيزاته، ما يفرض متابعة حتمية لضرورة الرصد الميداني والمتابعة العسكرية والامنية لهذه المحاور تحسبا لكل الاحتمالات.

الحراك العسكري
حالياً يسود هدوء حذر جرود بريتال، بعد أن قضى المخطط بالتقدم على مستوى النقاط للتفتيش عن منافذ للهرب لدخول القرى من النبي شيت وصولاً الى نحلة حيث ينتشر الجيش على الجرود بشكل متواضع وخجول لا يتخطى عدد عناصره الخمسين كما نقل مصدر متابع، فيتواجد الجيش في اربع نقاط هي: بيادر الشدورة، عين سباط، عين البنية، وعين الساعة، بالرغم من انّ طبيعة الارض الجغرافية تفرض وجود العدد الاكبر من الجنود حكماً. لذا كانت المعركة القاسية، وينقل المصدر بأنها كانت عملية لفتح ثغرة في جرود عرسال ومنطقة الزبداني، فأي علاقة لجرد بريتال بها؟. حسب الارض فانّ جرد بريتال جغرافياً يتصل بجرد نحلة، ذلك الاخير المتصل مباشرة بجرد عرسال وهذا هو المنفذ الجديد حيث سعى المسلحون الى ربط المنطقة ببعضها وذلك عبر فتح معركة جديدة للسيطرة على مناطق جديدة او لاستعادة المناطق التي تمت خسارتها. ويتوقع المصدر ان تكون معارك جديدة، وردات الفعل تجاه داخل البلدة قد يقتصر على اطلاق الصواريخ على عدد من قرى البقاع الشمالي وتحديداً بريتال كما جرى سابقاً.

فك الحصار
الخروج من الحصار، سعي جدي لفكه تستخدم المجموعات المسلحة من خلاله كل امكاناتها للضغط على الجانب اللبناني اضافة الى مزيد من الضغط على صعيد ملف المخطوفين الذي لا يحمل بشائر ايجابية بعد انسحاب الوفد القطري من خط التفاوض. يجمع الخبراء العسكريون على انّ ما حصل كان متوقعاً، كما يجمعون على انّ الجيش استطاع ان يحقق تقدماً لناحية عرسال بعد انّ احتل عدة نقاط استراتيجية واقام حواجز لمنع الامداد اللوجستي، حواجز تمكن من صد التسلل وليشن الهجوم حسب مدير مركز الشرق الاوسط للدراسات والعلاقات العامة العميد الركن المتقاعد هشام جابر في حديث خاص لـ”البلد”. حسب جابر فانّ عددا كبيرا من المسلحين يحاولون التحرك في جرود عرسال، “منهم من نزل الى الطفيل، ولكن الطفيل لا تستطيع كمنطقة انّ تؤمن لهم حاجياتهم، وان كانت أقلّه تؤمن مكاناً آمناً”، لذا فانهم يبحثون عن منفذ لبناني اثر اشتداد القصف السوري على الاراضي السورية مثل عسال الورد وفليطا، “قامت المجموعات المسلحة باختبار لمدى قدرتها على النجاح في الدخول الى قرى البقاع الشمالي، وخصوصاً انّ الحزب يتصدى لها منذ الربيع المنصرم متجنباً الاحتكاك بعرسال لاسباب عدّة”.

ويتابع “ما حدث بالامس انّ المجموعات المسلحة استطاعت الدخول الى مركز عين الساعة ولكن حزب الله تمكن منها، المعركة انتهت ولكن الحرب لم تنتهِ، وحتماً سوف يكرر التكفيريون الهجوم”. فماذا في المرحلة المقبلة؟، “المجموعات المسلحة ستقرر المرحلة المقبلة وتوقيت الهجوم الجديد سواء على عرسال المدينة من جديد أم الهجوم على القرى المجاورة اثر تغيير اتجاهها، وذلك يعتمد على مدى قدرة سلاح حزب الله”.

قلب المعادلات
أمّا عن ارتدادات المعركة، فـ”في حال استطاعوا الدخول الى احدى القرى شمالي البقاع فذلك سيقلب كل المعادلات ويؤدي الى خلط الاوراق، ما يعني انّ الوضع متوتر جداً، خسروا المعركة ولكن شيئاً لم ينته”. فماذا عن قدرات حزب الله، “حزب الله قادر ولكنه في نهاية المطاف وحده، امّا الجيش فمتواجد في خراج بلدة عرسال وحولها حيث يمنع الامدادات بين عرسال والمجموعات المسلحة”. امّا وجوده في جرود بريتال والقرى المجاورة “فهو ليس على طول السلسلة، وهو بأمس الحاجة الى مساندة جوية هي غير متوفرة له لعدم التنسيق بين الجيشين اللبناني والسوري، اضافة الى حاجته الى العديد والعتاد وتعزيز مواقعه اكثر”.
استفاد الجميع من درس امس الاول اذاً، فماذا بعد معركة جرود بريتال واي ردات فعل ستنتظر لبنان اثر الخسارة التي منيت بها “جبهة النصرة”… المواجهة لا تزال مفتوحة فيما الحزب والجيش مستعدان وكذلك ابناء البقاع الذين وضعوا انفسهم في خدمة الوطن دروعاً بشرية.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

مصادر إسرائيلية: إقالة تيلرسون لحسم سياسات ترامب إزاء كوريا الشمالية وإيران

قالت مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة أمس (الثلاثاء) إن قيام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بتعيين رئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *