الرئيسية / شؤون عراقية / دور الجغرافيا في التكامل الاقتصادي من ضرورات استقلالية الدول: العراق وإيران مثالا/ د.عامر – باريس

دور الجغرافيا في التكامل الاقتصادي من ضرورات استقلالية الدول: العراق وإيران مثالا/ د.عامر – باريس

د . عامر الربيعي/ باربس
رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية العربية الاوربية في باريس

سجلت متغيرات القرن الواحد والعشرين منعطفا كبيرا في تاريخ الأمم فبعد ان شهد القرن العشرين تجاذبات التطبيع مع الكيان الصهيوني من قبل بعض الأنظمة العربية والإسلامية الرجعية , بالمقابل شهدت منطقة الشرق الأوسط تجاذبات شد وثاق هذا التطبيع بقيام الجمهورية الإسلامية في ايران التي تعتبر من العوامل الرئيسية التي فعلت وبشكل مستمر ودائم القضية الفلسطينية في مختلف المحافل الدولية وهذا من بديهيات حكم النطاق الجغرافي الذي يتحد في التداعيات والارتدادات القريبة منه مع الاختلاف بدرجة التفاعل وهذا ما نحاول ان نكون رؤية التداخل الجغرافي بين العراق وايران باعتبار كل واحدة منهم عمق للأخرى وخاصة ان هناك من المشتركات السياسية وافق التكامل الاقتصادي وهذا ما تحتويه البقعة الجغرافية المكونة للعراق وايران .
هناك بعض المسلمات التي تتمتع بها ارض العراق ومن المعيب بحق أبناء العراق التلاعب بها وفق منطقهم الخاص على أساس المصلحة الشخصية منها:
– في البدا يجب ان يعلم الجميع من ان العراق كدولة حضارية تعود الى اكثر من 10 الاف سنة قبل الميلاد ولسنا بحاجة اليوم لاحد ليقول لنا ان’’ العراق عربي’’ لا من قبل السعودية ولا من قطر اولا حتى من الولايات المتحدة ,فهذا من البديهيات فالأبجديات والديانات اثارها راسخة في جذور العراق كشاهد يجيب على كل من يحاول اغفال هذه النقطة .
– على الجميع ان يعلم ان خلافة الامام علي الذي هو عربي انتقل من المدينة في الجزيرة العربية الى الكوفة في العراق العربي ولسنا بحاجة الى تفعيل علماء الدجل من شذاذ الافاق لقول عكس ذلك لأنه سوف يتم تحديد نسبية الفهم التاريخي والثقافي الذي يمتلكونه.
– من صالح العراق الانفتاح على الدول ذات الكثل الجغرافية المكونة امتداد طبيعي للكتلة الجغرافية العراقية ومنهم بالطبع إيران ذات المساحة الجغرافية التي يشترك العراق معها بحدود طويلة
الإشكالية المطروحة في ظل التواجد الأمريكي في العراق التالية:
بحكم العوامل الجغرافية ما بين العراق والولايات المتحدة والعراق والجمهورية لإسلامية. لو نادت أحد الولايات الامريكية بالانفصال أعلنت نفسها دولة مثل دولة فلوريدا او دولة كاليفورنيا وانسلخت عن الجسد الأمريكي ما هي تبعات ذلك على جغرافية العراق؟ هل سيتعرض العراق لعم الاستقرار
والعكس إذا حاولت بعض المجاميع التي تطالب بالانفصال سواء في العراق او في إيران او في سوريا وتركيا وانسلخوا عن جسد دولهم هل سيهتز العراق كدولة موحدة وبالعكس بالنسبة الى كل الدول المحيطة بالعراق؟ وهذا ما لمسناة في الاستفتاء الأخير الذي اثبت ان العامل الجغرافي للعراق عامل استقرار لضرورات المصلحة في الازمات المشتركة ونعيد القول انها كانت برعاية صهيو -امريكية.
اذن من صالح كل من العراق وإيران بحكم المشتركات التوحيدية التي بينهم يكون من الضروري ان تبنى على علاقات ذات ابعاد استراتيجية مع بعضهم البعض وليس من صالح العراق ان يترك الولايات المتحدة على الاطلاق حرية التعامل من فوق أراضيه ضد جيرانه لصالح اجنداتها ومصالحها هي –أي الولايات المتحدة-وليس لمصلحة العراق.
انعكاسات الثورة الإيرانية على الداخل العراقي وخاصة إذا ما علمنا ان الأنظمة في الجغرافيا المجاورة لإيران تحتوي على أنظمة إسلامية تميزت إيران بينها بعدة زوايا:
1 الزاوية الأولى: تحالفها كنظام إسلامي بطاق استراتيجي مع روسيا التي تعتبر الواجهة مع الصين في تعدد الأقطاب العالمية الصاعدة من بوابة الشرق الأوسط الذي فعلت ازماته بأجندات أمريكية إسرائيلية
2 الزاوية الثانية تحالف النظام الإسلامي الإيراني مع دول عربية علمانية مثل سوريا ولبنان وفلسطين وفق مبدأ التصدي للكيان الصهيوني ومبدأ أصحاب الحق ونصرة المظلومين وخاصة بعد اعتداء المجاميع الإرهابية الممولة من الولايات المتحدة والامبريالية الصهيونية ,واستعدادات إيرانية دائمة مفتوحة على سوريا وحزب الله وفصائل المقاومة الفلسطينية .
3 تحالف النظام الإسلامي الإيراني مع العراق ذو البنية التحتية المدمرة بفعل الكيان الامبريالي الأمريكي وقطعانه من الأدوات، ودور إيران في مساعدة العراق في النهوض بالدفاع عن ارضه سواء ضد داعش او ضد استفتاء الدولة الكردية.
لماذا يتم خلق العوائق امام العراق لكيلا يقترب من الانفتاح على إيران:
كما ذكرنا انفا هناك وضعا مذهبا خلق من قاعدة مغلوطة تم استغلالها ابشع استغلال لانه في حال تم إزالة هذا العامل ستكون هناك نهضة’’ عراقية كقوة رائدة حتمية’’ في الشرق الأوسط تفرضها الجغرافيا المتصلة مع ايران واسيا من جهة ومع سوريا من جهة أخرى ستقف بوجه التعصب الطائفي المفتعل الذي يعتبر من الأمور بحكم المنتهي بعد دحر مفهوم’’ الدولة الإسلامية في العراق والشام’’ الذي اعتاش على دماء أبناء العراق والشام.
بالتالي فان العراق مشروع قوة رائد يوصل محيطه العربي بإيران وفق مفاهيم جديدة هو يختارها كإطار لتحديد العلاقة مع الجارة إيران وليس بحكم المسلمات الأيديولوجية السياسية التي يروج لها أصحاب التحجر الفكري التي حاول النظام البائد ترسيخها في المجتمع العراقي.
بالإضافة الى عامل لا يقل أهمية عن العامل الأول من حيث يعتبر عقبة امام العراق بالانفتاح على إيران الا وهو التواجد الأمريكي في العراق والتبعية الاقتصادية التي يفرضها هذا التواجد وفق نمط معين تكون فيه الأفضلية والمصلحة العليا لصالح الولايات المتحدة الأمريكية التي جابت البحار وعبرت القارات وبمنطق القوة تستولي على خيرات الشعوب لتعتاش هي وشعبها. اما لو انعكس الامر من حيث الانفتاح الاقتصادي والتكامل بين العراق وإيران فسيكون وفق معاهدات حسن الجوار تفرضها القواعد الجغرافية والحضارية والإسلامية.
أيضا ما يعيق الانفتاح مع إيران عامل سياسي يتغذى على بقاء بؤر توتر في العراق ومحيطه الا وهي الدول القومية’’ كالدولة الكردية’’ و’’الدولة الصهيونية ’’ فيما يخص المسالة الكردية والتي كان من الممكن اتخاذها عامل للتقارب بين الدول الإقليمية بحكم اشتراكهم بنتائج ’’دولة كردية ’’ولكن بحكم تفرعات اجندات الدول وتبعياتها الاقتصادية واستقلالية قرارها السياسية تفرض عليها تبعية القرارات. وبالتالي فمن صالح الولايات المتحدة تقسيم العراق ومن صالح إيران بقاء العراق موحدا للأطر الجغرافية والاثنية المتشابهة مع العراق.
لذلك فان علاقة العراق مع إيران عامل استقرار يصب في مصلحة البلدين الجارين، وعلى ساسة العراق ان يعوا ان وجود العراق في الشرق الأوسط كقوة من ضرورات طبيعة العراق الجغرافية والسياسية والاستراتيجية ووفق الرؤى العراقية للإقليم والعالم وليس وفق الرؤى الامبريالية او الرجعية الفكرية.

ملاحظة: لا تفوتكم المقارنة بين طريقة زيارة الرئيس الإيراني واحترام سيادة الدول والبروتوكول الذي اتبع للقيام بالزيارة وبين زيارة الرئيس الأمريكي وبروتوكول الولايات المتحدة

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

الصدر يزور السيستاني في النجف

نقل موقع “السومرية نيوز” العراقي عن مصدر محلي، قوله إن زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *