الرئيسية / مقالات / الجزائر / سباق الدم في سقي ازهار الربيع القادم .(العربي) /باسم ابوطبيخ / لندن

الجزائر / سباق الدم في سقي ازهار الربيع القادم .(العربي) /باسم ابوطبيخ / لندن

باسم ابوطبيخ/ لندن
كاتب سياسي

الربيع العربي لم ينتقل الى الجزائر رغم قرب الجغرافية على نشأته الاولى تونس وذلك له تداعيات كثيرة،منها ثقافية وعلاقتها بمخلفات الاستعمار الفرنسي لجعل الفرقة بين الشعبين والمنافسة الحادة بعدم ركوب الموجة كونها قدمت من الجار تونس لاغير، لان الاستعمار حاول جاهدا خلق فجوة كبرى بين شعوب شمال أفريقيا وجعلهم متنافسين ويعاملون بعضهم بالتعالي وعدم قبول الاخر وذلك من باب ترسيخ عدم قبول فكرة جمعهم الى وحدة واحدة رغم الامتداد الديني والجغرافي واللغة ومشتركات كثيرة قابلة للحياة.

اعتقد ان فرنسا لم تسمح في وقتها نقل شرارة الحراك الى الجزائر وهذا يثبت انه حراك تمت هندسته خارج الحدود رغم شرارته وشعلته الاولى من قبل محمد الطيب بوعزيزي لان الجزائر تمتلك مصادر الطاقة وليس الزيتون فقط ومنتجاته والجانب السياحي التونسي المهيمن عليهما من قبل فرنسا.

الاسلام المعتدل في بلد المليون شهيد حيث كانوا يقيمون الصلاة وأغلبهم سابل اليدين لانهم تاريخيا ينتمون الى مدرسة الامام مالك بن انس حتى دخول الايدولوجية الوهابية التي عملت في ارض خصبة وجعلت الأغلب يتكتف لإقامة الصلاة ؛ وهنا ليس المقصود صحة التكتف او العكس وإنما لتنوير القارئ حول مجريات احداث عصفت في اغلب دولنا، استفاد وشجع لها الاستعمار الفرنسي وسياسية إلهاء الشعوب وإبعادهم عن الدين وجعلهم طوائف شتى لان العقيدة تعتبر مصدر قوة لجمع الشعوب ؛لكن تطرف وافكار بن تيمية حرقت الجزائريين في مذبحة كبدت ابناء الجزائر دماء لحد الساعة لم تجف وأنين الأمهات لخسارة فلذات الأكباد تسمع وتستصرخ وتحذر من العودة للمجهول.

انشغال فرنسا واحداث وتداعيات القمصان الصفراء تجعل الفرنسي يقلل تركيزه على بلدان الفرانكوفونية مؤقتا بسب استمرار الأحداث في فرنسا وتنافس واستغلال ألماني حول زعامة أوربا المستقبل ومقعد مجلس الأمن الدائم اما ان يكون أوربي او تتنازل تشترك به مع ألمانيا ومسألة الخلاف على مشروع غاز الشمال الايراني القطري عبر البحر وصولا الى فرنسا، نجد الاخير مشغول بملفات كبرى تجعله عاجز عن حسم ملف بوتفليقة.

مايجري اليوم وحقبة الحكم وادارته من قبل مايسمى (بالدولة العميقة) المكونة من الجنرالات ورجال الأعمال والسياسيين،هذا ماتشهده الولاية الرابعة والعقلية القديمة،وعدم استيعابها لجيل الشباب والتعامل مع وسائل التواصل الاجتماعي وحبس المعارضين للحكم رغم ان الحراك اليوم يلبس لباس مدني وشعاره السلمي ،لان الشعب الجزائري لايريد العودة الى فوز الإسلامين في الدورة الاولى من الانتخابات التي ادخلت البلاد في حرب أهلية في عام ١٩٩٤،ان حذر المعارضة من الشعار الإسلامي الغير مرحب به كونه يستغل من الجماعات المتطرفة وعدم هضمه من الشعب، مع وجود الأمازيغية البربر ومشروع التقسيم والفرقة الواردة لاسامح الله.

ان محاولة فريق بوتفليقة تكريس خيار الشعب بين الحرية والاستقرار والاقتصاد الذي اصبح عامل خاسر للدعاية الانتخابية لوجود ١١٪؜ عاطل عن العمل من عموم شعب الجزائر رغم الثروات الطبيعية من الغاز والنفط ، ان قرب الجزائر الى قارة أوربا ورخص الأيدي العاملة لم يستغل لإنعاش الاقتصاد وجلب الاستثمار ، محاولة الولاية الخامسة والمرشح المتوقع الوحيد هو بوتفليقة وفريقه في الانتخابات القادمة في الشهر الرابع القادم،يعتبر تحدي كبير للطبقة الحاكمة وكيفية إدارة الأزمة ؛خاصة اذا فاز بوتفليقة الذي يعتبره الجزائريين بمثابة الميت سريريا ويجب ذهابه او إيوائه في دار للعجزة، لان معطيات تمرير الحكم القديم لم تعد مقبولة ويجب ايجاد صيغة تخاطب شباب التواصل الاجتماعي واقناعة بمرشح بديل يلبي طموحاتهم مع وعود بإصلاحات تنميوية للقضاء على البطالة ومشروع سياسي وليس مؤتمر ترقيعي موعود بعد انتخابه يحدده فريق بوتفليقة لإشراك واستيعاب الجميع، لان التزمت والعناد يحرق الأخضر واليابس…

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

دور الأمة في فكر الشهيد الصدر (1-3) د.صلاح عبد الرزاق / بغداد

د. صلاح عبد الرزاق/ بغداد باحث في الفكر السياسي تغييب الأمة في التراث السياسي الإسلامي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *