الرئيسية / شؤون سورية / لقاء الاسد والقيادة الايرانية .. رسائل استراتيجية/ صفاء صلال/ دمشق

لقاء الاسد والقيادة الايرانية .. رسائل استراتيجية/ صفاء صلال/ دمشق

صفاء صلال/ دمشق
اعلامية وكاتبة

أربعون عاماً ليس رقماً في نظريات الأعداد بل قصة وجود وصداقة وحلف شكل ضرباً من الخيال السياسي حتى بات معطى يحكم التوزانات الإقليمية, ولاسيما بعد اللقاء الذي جمع الرئيس بشار الأسد مع المرشد الإيراني السيد علي الخامئني , اللقاء الذي سمع صداه في أنحاء العالم وشكل رسائل مدوية على صعد متعددة ومستويات متعددة تبدأ داخلياً على مستوى المعارك المؤجلة مروراً بالدول الإقليمية وبعض الدول الكبرى .
الرسالة الأبرز التي أرسلها اللقاء السوري – الايراني هي أن محور المقاومة محور قوي ولن يهتز والقادم سيكون بصيغ جديدة سواء كانت حرباً أو حواراً .
هذه الصداقة المتينة بين البلدين التي أسس لها بمهارة الراحل الرئيس حافظ الأسد بُعيد انتصار الثورة الاسلامية الايرانية وعززها بعد انتهاء مرحلة الثنائية القطبية, رغم التمايز الأيديولوجي بين البلدين الذي لم يقف عائقاً أمامهما حيث اتبعت الدولتان نهجاً للتعاون والتحالف بينهما يقوم على القضايا والمصالح المشتركة, فشكلتا حلفاً بوجه المخططات الاستعمارية ونسقا بشكل وثيق بمختلف القضايا والأزمات في الشرق الأوسط .
وقد كانت المرحلة الأبرز للتقارب بين البلدين هي انتقال إيران من فضاء جيوسياسي إلى آخر بعد الثورة عندما أصبحت القضية الفلسطينية محوراً للسياسة الإيرانية, وبذلك كسبت الدولتان الرهان الجيو سياسي لصالحهما بثوابت استراتيجية انعكست على الجوانب السياسية والاقتصادية وحتى العسكرية منها متجاوزة تحديات كبيرة منها الحصار الاقتصادي المفروض على الجمهورية الإسلامية الإيرانية ,الحصار الذي لم يجعلها ترضخ لواشنطن بل عملت مواجهتهُ بخطط وبرامج اقتصادية مستفيدة من موقعها الجغرافي ومتمردة على الإدارة الأمريكية وقواعدها العسكرية المحيطة به .
وخلال فترة وجيزة شكلت الدولتان قوة سياسية وإقليمية متكاملة ومن المتوقع أن تصبح قوة اقتصادية أيضاً لها مكانتها في المنظومة الدولية , حيث يمكن الاستثمارات الإيرانية السورية بحسب آخر احصائيات والتي تقدر بالمليارات ومن المتوقع لها أن تزداد ضعف ما هي عليه بمشاركة طهران بعملية إعادة الإعمار في سورية .
إذاً التحالف السوري –الإيراني حقق نجاحه في المعادلة السياسية وجعل أمريكا شبه عاجزة في المنطقة وأفشل العديد من مغامراتها السياسية والعسكرية ويعود ذلك للتعامل الذكي والدقيق في إداة المعركة مع كل من واشنطن والكيان الإسرائيلي واحتواء استفزازاتهما.
وقد أصبح من المسلمات في المعادلات السياسية الراهنة على المستوى الدولي والإقليمي ولتحقيق التقدير الواقعي أن يؤخذ محور المقاومة الثلاثي السوري –الإيراني –حزب الله في الحسبان قبل أي عملية أو مبادرة يجري التفكير فيها.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

سوريا ترفض استنتاجات بعثة تقصي الحقائق حول استخدام مواد كيميائية في دوما

قال ناطق باسم الخارجية السورية، الخميس، إن تقرير بعثة تقصي الحقائق التابعة لمنظمة حظر الأسلحة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *