الرئيسية / مقالات / الامام علي وموظفو الدولة..د.صلاح عبد الرزاق / بغداد

الامام علي وموظفو الدولة..د.صلاح عبد الرزاق / بغداد

د. صلاح عبد الرزاق/ بغداد

علاقة الموظف بالجمهور
يواصل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) الحفر في الشخصية الإنسانية والمؤثرات والحوافز التي تسيطر على سلوكها وانفعالاتها، وبالتالي سلوكها ومواقفها تجاه القضايا العامة. إذ يضع (ع) أسساً للعلاقات العامة بين الموظف والجمهور حيث يتناول مجموعة من الجوانب الهامة كالحب والثقة ومراعاة العادات والتقاليد.
– واعلم أنه ليس شيء بأدمى إلى حسن ظن والٍ برعيته من إحسانه إليهم، وتخفيفه المؤونات عليهم، وترك استكراهه إياهم على ما ليس له قبلهم ( فحسن المعاملة من أولى مبادئ العلاقات العامة التي ترسخ الثقة بينه وبين المؤسسة والعاملين فيها. وإن عدم إثقالهم بالمراجعات أو ما يرهقهم من إجراءات ، وفرض تعليمات ثقيلة عليهم ، كل ذلك يشكل مدعاة لبناء جسور حسن الظن من قبل الناس بالموظف والمؤسسة التي يعمل فيها).
– فليكن منك في ذلك أمر يجتمع لك به حسن الظن برعيتك، فإن حسن الظن يقطع عنك نصَباً (فالغاية في العلاقات العامة تعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة. فإن بلغت إلى مستوى حسن الظن سيوفر الكثير من الجهود والصعوبات والمشاكل والتي أولها سوء الظن وسوء الفهم. الأمر الذي يعقد العلاقة بين الطرفين، وربما يكلف المؤسسة خسائر مادية أو معنوية لا يمكن تعويضها بسهولة).
– وأن أحق من حسُنَ ظنك به لَمَن حَسُنَ بلاؤك عنده ، وإن أحق من ساء ظنك به لمن ساء بلاؤك عنده ( فالناس تولي ثقتها لمن يكون تعامله معها أكثر إنسانية واهتماماً وثقة. فحسن الظن يتولد من خلال العلاقات الجيدة والاعتقاد بأن المؤسسة حريصة على الناس وعلى مصالحهم ، وتكرار هذا الشعور يؤدي إلى تعزيز الثقة أو حسن الظن ، مما يقود إلى احترام المؤسسة وبياناتها وخدماتها. والعكس صحيح أيضاً ، فكلما ساء العلاقة بين الجمهور والمؤسسة ، أدى إلى عدم التفاعل مع نشاطاتها وتصريحات رؤسائها).
– ولا تنقض سُنة صالحة عمل بها صدور هذه الأمة، واجتمعت بها الألفة، وصلحت عليها الرعية ( فلكل مجتمع مجموعة من العادات والأعراف والتقاليد العريقة المتوارثة من أجدادهم. فإذا كان عرفاً جيداً ونافعاً للناس وللمجتمع وصلح به أمرهم وألفته قلوبهم ونفوسهم فلا داعي لتغييره ، لأن الأمة عادة تميل إلى المحافظة على التقاليد، ولا تقبل التغيير بسرعة).
– ولا تُحْدِثَنَّ سُنة تضر بشيء من ماضي تلك السنن ، فيكون الأجر لمن سنها، والوزر عليك بما نقضت منها ( فتغيير العادات قسرياً أو بلا مبرر خاصة إذا لم تكن مخالفة لأحكام الشريعة الإسلامية ، بل ربما تتضمن أمراً بمعروف أو أخلاق إسلامية أو إنسانية. وانطلاقاً من الحديث الشريف (من سن سنة صالحة فله أجرها وأجر من عمل بها. ومن سن سنة سيئة عليه وزرها ووزر من عمل بها، إلى يوم القيامة)، فإن قيام المسؤول بتغيير عادات طيبة يستوجب تحمله إثم إلغائها).

1- أهمية الرأي العام
يولي الإمام علي (ع) أهمية واضحة لدور الرأي العام في إدارة شؤون الدولة وتسيير أمور المجتمع. إذ يجعل رضا المواطنين هدفاً تهون أمامه نتائج أخرى كإستياء طبقة من الوجهاء أو الموظفين أو حاشية الحاكم . فالدولة تهدف بالأساس إلى خدمة الناس ورعاية حقوقهم ومصالحهم.
– وليكن أحب الأمور إليك أوسطها في الحق ، وأعمها في العدل، وأجمعها لرضا الرعية (فاختيار أوسط الأمور التي تقع كلها في دائرة الحق يكون مدعاة لنشر العدل على عموم المواطنين . وأن يحظى هذا الاختيار بتأييد غالبية المجتمع لأنهم الأساس في تشكيل الرأي العام، فإن رضاهم بقرار المسؤول سيؤدي إلى تطبيقه بيسر والالتزام به من قبل الجميع).
– فإن سُخْطَ العامة يُجْحِفُ برضا الخاصة، ، وإن سُخْطَ الخاصة يُغتفر مع رضا العامة … وإنما عمود الدين ، وجِماع المسلمين ، والعُدة للأعداء العامة من الأمة (فالمسؤول يحرص على الاجتهاد في إرضاء عموم الشعب لأنهم أساس المجتمع وأكثريته وقوامه. وإذا ما غضب الجمهور عن المؤسسة أو المسؤول فيؤدي ذلك إلى عدم تجاوب الشعب مع قراراتها أو التفاعل مع نشاطاتها. وقد يقود ذلك إلى كثرة الشكوى ضد المؤسسة أو المسؤول ثم إغلاقها أو عزله. ويجب مراعاة الرأي العام في كل الأحوال حتى لو أدى ذلك إلى سخط وغضب فئة صغيرة سواء كانت من حاشية المسؤول أو ممن تضرروا بقرارات المؤسسة لأن لا بديل عن الجمهور العريض ولا غنى عنه الذي يحسب لرأيه وموقفه في كل الأحوال).
– وإن ظنت الرعية بك حيفاً، فأَصْحِرْ لهم بعذرك، واعدل عنك ظنونهم بإصحارك . فإن في ذلك ذلك إعذاراً تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحق. ( إن أصل العلاقة بين المسؤول أو المؤسسة والجمهور هو حسن الظن والثقة . فإن حصلت أزمة أو مشكلة أو حدث أدى إلى زعزعة هذه الثقة وإلى شعور الجمهور بالكذب أو الخيانة أو الظلم، فإن أول الخطوات الصحيحة في مثل هذه الحالات تبدأ بمكاشفة الجمهور عما حدث. إن مصارحة الجمهور هو السبيل الأفضل لشرح الموقف وعرض مبرراته وتحمل مسؤوليته ، ومشاركة الناس فيه من خلال عرض جميع المعلومات الصحيحة وتطور الوضع. ثم يأتي بعد ذلك اتخاذ الخطوات العملية من خلال معاقبة المتسبب، وتعويض المتضرر ودراسة الموقف بكل جدية وحكمة. إن ذلك سيوحي للجمهور بأن المؤسسة جديرة بالثقة ، وأنها تحملت نتائج أعمال موظفيها مهما كانت، وكانت على قدر عال من الحرص على المواطنين).

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

دور الأمة في فكر الشهيد الصدر (1-3) د.صلاح عبد الرزاق / بغداد

د. صلاح عبد الرزاق/ بغداد باحث في الفكر السياسي تغييب الأمة في التراث السياسي الإسلامي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *