أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / ايران تعطل مفاعيل الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي وتجهض العقوبات د.المحامي عباس دبوق

ايران تعطل مفاعيل الانسحاب الامريكي من الاتفاق النووي وتجهض العقوبات د.المحامي عباس دبوق

المحامي الدكتور عباس دبوق
خبيرفي القانون والعلاقات الدولية

منذ ان اعلن الرئيس ترامب بتاريخ 8/5/8201 انسحابه من الاتفاق النووي الايراني او من خطة العمل الشاملة المشتركة تصارع الولايات المتحدة الامريكية بما تمتلك من وسائل قوة وضغط الى إلغاءه او تقويضه وتقوم بفرض ذلك على الدول الاطراف في الاتفاق، فالولايات المتحدة الامريكية لم تحترم او تلتزم بقواعد القانون الدولي الامر الذي يربك الدول الاوروبية فماذا بمقدورها ان تفعل وهي التى تتماهى مع السياسة الامريكية فهل تجرأ على مخالفتها، وهي فوق ذلك، متحفزة بشركاتها الكبرى للاستثمار في حقول ايران التى تمثل رابع اكبر احتياطي نفطي وثاني اكبر احتياطي من الغاز الطبيعي، كما في بنيتها الاساسية التى صار تأهيلها وتطويرها في ضوء ما شهدته ايران من تطور صناعي وعلمي يشكل مصدرا ربحيا هائلا يتنافس عليه المتنافسون. في المقابل تجتهد الجمهورية الاسلامية وهي تعرف التوازنات والتعقيدات في الساحة الدولية والمصالح الاقتصادية للقوى الدولية الكبرى الى تعطيل مفاعيل الانسحاب الامريكي، لذا ليس هناك ما يقلقها وهي مطمئنة لدور روسيا وبقية الدول الموقعة على الاتفاق النووي التى تعتبر ان ايران تنفذ بشكل تام شروط الاتفاقية، وبنفس الثبات تنفذ جميع الاحكام المتعلقة بها في قرار مجلس الامن الدولي 2231 في ظل انزعاج الادارة الامريكية التى تتبع نهج مفاقمة الاوضاع. في الوقت الذى نجد ان القرار المومى اليه لم يحظر تعاون اي بلد مع ايران فلماذا يقلق لبنان ولا يعلن موافقته على المساعدات الايرانية غير المشروطة في الاقتصاد والانماء التى من شأنها انعاش الاقتصاد اللبناني وتأخذ بقطاع الخدمات لا سيما الكهرباء والدواء المرتبطين مباشرة باحتياجات الانسان الى الاكتفاء، فهل لذلك صلة من الانسحاب الامريكي من الاتفاق. وما خلفه من اثار قانونية وتداعيات سياسية واقتصادية على الدول الاطراف وعلى المستوى العالمي على المدى البعيد. في حين يتجلى تعطيل الجمهورية الاسلامية لمفاعيل الانسحاب الاميركي من الاتفاق واجهاضها للعقوبات الامريكية عليها من خلال رصد ما يلي:
اولا: القاعدة العامة هي لا يجوز انقضاء الاتفاق او الغاءه او الانسحاب منه الا كنتيجة لاعمال نصوص الاتفاق او نصوص القانون الدولي العام ولماذا اقدمت اميركا على الانسحاب من الاتفاق النووي وليس اعلان انقضاءه او الغاءه وهل بمقدورها فعل ذلك ؟ بالتأكيد وفقا لقواعد القانون الدولي في حالة الاتفاق النووي الايراني ليس باستطاعة الولايات المتحدة سوى الاعلان عن الانسحاب منه لان الاتفاق النووي الايراني لا ينقضي سوى بتنفيذه او بانقضاء اجله، اما بخصوص الغاءه فيتعذر على الولايات المتحدة الامريكية تحقيق ذلك لان القاعدة العامة في القانون الدولى العام تنص على وجوب اتفاق ارادات الاطراف الموقعة على الاتفاق على الغاءه، بحيث ان الاتفاق يوجب رضى الدول الاطراف جميعها حق الغاءه اتفاقيا فيما بينهم، الامر المتعذر حصوله في حالة الاتفاق النووي الايراني حيث نجد جميع الدول الاطراف في الاتفاق متمسكة به وتدعو الى التقيد بتطبيقه وكذلك فعل مجلس الامن الدولي، ونلاحظ ان الولايات المتحدة الامريكية لم تلجأ الى المطالبة بفسخ الاتفاق لان ذلك يأتي كنتيجة للاخلال الجوهري باحكامه وهذا غير متحقق بثبوت تنفيذ ايران كافة التزاماتها الاتفاقية وذلك بشهادة الوكالة الدولية للطاقة الذرية حيث اعتبر مديرها السيد يوكيا امانو ” واصفا الاتفاق بالخطوة المهمة وان نقض الاتفاق النووي الايراني يقوض ما تبقى من صيغة الزامية للقانون الدولي ويعيد ترسيخ مبدأ القوة بدل شرعية القانون ويهدد السلم والامن الدوليين ” وفي وقت يجهد الاطراف الاخرين للبقاء على الاتفاق فلم تجد الولايات المتحدة امامها سوى خيارا وحيدا هو الانسحاب من الاتفاق بعد ان فشلت بابراز حسن نيتها بتنفيذ التزاماتها وبقيت تمانع ازالة كل العقوبات الدولية المفروضة على ايران. وهذا الانسحاب يشكل خرقا صارخا لاحكام القانون الدولي لان القاعدة العامة المنصوص عنها في المادة (54) من معاهدة فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969 تنص انه لا يجوز انقضاء الاتفاق او الانسحاب منه الا وفقا لنصوص الاتفاق المعقود، ولا يتحقق ذلك باعتماد اسلوب التهديد والوعيد الذي يمارسه الرئيس الاميركي تجاه الطرف الايراني في الاتفاق ويعرض الاستثمارات الاقتصادية  الاوروبية الضخمة في ايران على اثر التوقيع على الاتفاق النووي لانتكاسات خطيرة
ثانيا: ايران مطمئنة الى فشل العقوبات الامريكية في النهاية لانها تعرف ان الاتفاق النووي ليس مجرد صفقة بين ايران والدول 1+5، وانما اتفاقا وافق عليه مجلس الامن الدولي التابع للامم المتحدة وبالتالي اصبح وثيقة دولية ملزمة لكافة دول العالم لدخوله منظومة قواعد واعراف القانون الدولي العام  وان انسحاب الولايات المتحدة الامريكية لا يعني انتهاء او انقضاء الاتفاق فهو باق مع الاطراف المهمة الاخرى مثل الصين التى تعتبر ان الاتفاق يخدم مساعي السلام والاستقرار في الشرق الاوسط وكذلك اعتبرت موسكو ان الانسحاب من الاتفاق النووي الايراني هو انتهاكا صارخا للقانون الدولي (سكاي نيوز عربية 9ايار2018)
ورغم ذلك اذا كان انسحاب اميركا من الاتفاق النووي الايراني سيترك تاثيراته العميقة على المستويات المالية والاقتصادية وسيكون له تداعيات سلبية كبيرة في العلاقة القائمة بين اوروبا واميركا ويزعزع عمل الثقة بينهما، لكن يكون باستطاعة اوروبا مخالفة السياسة الامريكية وعدم اتباعها لها اذا امتلكت الجرأة لفعل ذلك وهو خيار تسعى لسلوكه وظهر في اقرارها مؤخرا لآلية دفع بديلة مع ايران. اما اتباع اوروبا للسياسة والضغوط الامريكية الهادفة تقويض الاتفاق تحت وطأة قانون داماتو سيوقعها في خسائر الارباح الهائلة المتأتية من استثمارتها الهاجمة الى ايران والتى يعول اقتصادياتها امالا كبيرة عليها، وأما اتباعها الخيار الاول الاكثر جرأة سيجعلها في مرمى غضب ترامب والضغوطات السياسية والعقوبات الاقتصادية الامريكية وبالتالي كلا الخيارين سيتركان اثاراهما السلبية على المستويات المالية والاقتصادية في العالم وغير جديرين ببناء علاقة تخدم مصالحما الاقتصادية -اي اميركا واوروبا- لو استمرا في هذا الخطأ. أما المؤكد منه هو ان منطق القوة هو الذي يسود ويضعف الثقة بالنظام القانوني الدولي. ويبقى الاشارة ان هناك العديد من الدول التى تربطها مع ايران علاقات تجارية ضخمة ومنها تركيا التى تغلب مصالحها القومية على العقوبات الامريكية، وكذلك لبنان يمكنه ان يستند موافقته على المبادرة الايراتية الى قواعد القانون الدولي لا سيما القرار الدولي 2231 ذاته الذي لم يحظر التعامل التجاري معها ويكفي ان يبحث بالسياسة ويؤمن الغطاء مستفيدا من تقاطع مصالح الدول على ساحته ضمن توازنات السياسة الدولية حتى تهجم اليه الوفود الخارجية تقدم المشاريع والمساعدات الاقتصادية فكما استطاع لبنان التكيف والتعايش وفق تناقضات السياسة الاقليمية يستطيع التأقلم وفقا لمصالحه الوطنية مع التقاطعات السياسية الاقتصادية الاقليمية.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

المنطقة والهجمة الصهيوامريكية عليها/د.عمران زهوي

د. عمران زهوي/ بيروت كاتب ومحلل سياسي ان الاوضاع المتأزمة في المنطقة ما هي الا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *