أخبار عاجلة
الرئيسية / شؤون عراقية / العراق و’’ تحديات حلف التناقض’’/د.عامر الربيعي/باريس

العراق و’’ تحديات حلف التناقض’’/د.عامر الربيعي/باريس

عامر الربيعي / باريس
رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية العربية – الاوربية في باريس

يعاني العراق اليوم من اعلى نسبة مؤسساتية في الفساد؟
بعد ان كان يلقب في الكتب القديمة بأرض الجنة؟
ميزان القوى المتصارعة منذ بدأ الخليقة نزول ادم في ارض العراق حاملا حركة التفاعل بالضد من حركة التفاعل النقيضة الموجهة ضد مسار ادم على الأرض ولكل من هذين المتناقضين بنى مفاهيمه ومنهاجه وقوانينه وله قادته وشرائعه.
في العصر الحديث تسارعت الاحداث واعادت العراق مرة ثانية الى الواجهة من خلال نفس المفهوم وهو حلف التناقض بين العراق من جهة ونقيضته الولايات المتحدة الامريكية في عام 2003 فبعد ان تم الترويج مسبقا لمصطلح النظام العالمي الجديد وما ترتب على اثرها من مشاريع لإعادة تركيب وترتيب الأنظمة والبلاد العربية دخل العراق في الابعاد الاستراتيجية لهذه المقولة من نافذة دوائر الاستكبار العالمي من خلال عزل العراق وامساكه في بودقة التناقضات ليخلق منها تحديات تواجه العراق وكلما استطاع العراق من عبور احدها تفقس الثانية وهكذا دواليك هذه التحديات تعود بمجموعها لعوامل الوجود الأمريكي وذيوله التي امتدت لرسم خارطة طريق تناقض بعد العراق التاريخي والجغرافي والسياسي والعقائدي من هذه التحديات التالي :
 التحدي الأول الذي لا يخلو من تناقض فج وعميق وهو’’ هيكلية بنية الحكومة العراقية فما بين رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء وتفرعات السلطة التنفيذية والتشريعية يخرج’’ تحدي حلف الولاءات المتناقضة’’ التي ساهمت في اخراج العراق من عدة معايير وجودية لا تساوم عليها الدول منها:
– ما هي المعايير التي اعتمدها السادة قادة الدولة العراقية تجاه الولايات المتحدة واداراتها المتعاقبة من’’ النظريات الامريكية الداعية الى تقسيم العراق ’’.
– وما هو موقفهم من سياسة الولايات المتحدة لي الاذرع لحسابها على حساب العراق وما استقلالية القضاء العراقي في توزيع ميزان قوى الدولة العراقية إقليميا وعالميا من دون العودة الى الولايات المتحدة
– والاهم موضوع محاسبة الولايات المتحدة على جرائمها ضد العراق من الحصار الاقتصادي الذي ذهب ضحيته أكثر من مليون طفل الى حرب الخليج الثانية عام 1991 وتدمير البنية التحتية تكريس تجزئة العراق من خلال إعطاء الحكم الذاتي للأكراد طيلة فترة ما بعد حرب الخليج الثانية من دون العودة الى الدولة العراقية.
 تحدي اخذ زمام المبادرة في ظل موازين القوى العالمي وفق المنظور الحديث ادخل لعراق كهدف ردع وفق موقعه الجغرافي فالتواجد الأمريكي والروسي والصيني والإيراني متواجدين فوق أراضيه فما هي المعايير التي يقدمها ساسة العراق كمواقف من تعزيز تقاربه للروسي او الصيني ومدى قوة القضاء في الاعتماد عليه لمصاحبة المسار الاستراتيجي للدولة ولوقوف ضد التهديدات التي تلقاها من قبل الكيان الصهيوني حليف الولايات المتحدة الأبرز في الشرق الأوسط من رفع قضايا ضد هذا الكائن الطفيلي سواء في عهد النظام السابق وتدميره لمفاعل تموز او تجاوزاته تحت الغطاء الأمريكي بدفع الأخيرة على الحرب وتسمية تلك الفترة ب ’’نافذة الفرص الكبرى’’ وحلمهم في الانتقام من ارض العراق ,لما يجره ذلك على البعد الأمني للكيان الصهيوني
 تحدي تناقض الواقع العراقي افرز صورا عديدة واجهت وبحدة نزاع العراق الفعلي فما بين:
– حلف متناقض بين الاكراد البديل الأمريكي والإسرائيلي وقت الازمات الذي يتمتع بمزايا هشاشة تحالفاته مع الداخل العراقي بكل اطيافه-حتى مع الاكراد العاملين ضمن الدولة المركزية-وتغليب القومية على الهوية الوطنية
– حلف متناقض مع ’’ أنفسنا السنة’’ اللذين اضاعوا بوصلة استراتيجية التحالف الداخلي باتجاه الهوية الوطنية من خلال الافراط بالولاء لأجندات امنية إقليمية او دولية قد تتغير بحكم تبدل ميزان القوى. أصبح جانبا سياسيا هزيلا يوجه الازمات للدولة العراقية ولا يتوافق وحجم ضخامة الدولة العراقية.
– حلف متناقض بين اقطاعيات سياسية فما بين المجلس الأعلى سابقا تيار الحكمة حاليا بقيادة عمار الحكيم وبين سائرون بقيادة مقتدى الصدر ديناميكية ستاتيك مع الكل وضد الكل وحيدر العبادي المجدد للتواجد الأمريكي يخرج عادل عبد المهدي’’ رئيس وزراء مستقل’’ ومن دون برنامج حكومي ووطني او خطط لتقييم الوضع الأمني او الخدمي
كان عادل عبد المهدي احد اعضاء المجلس الأعلى ولقضايا تخص المال والبترول والأماكن المتنازع عليها ارتأى عمار الحكيم ترشيق المجلس الأعلى المترهل الى تيار الحكمة من دون عادل عبد المهدي او بيان جبر .وهكذا تم إعادة توليد التناقضات وبين ولائم أبو هاشم وأبو مسرور ولد مشروع كردستان ثانية والمناطق المتنازع عليها واعطاءهم كركوك ونزول القوات الامريكية في محافظة ديالى بين الحدود العراقية الإيرانية بالمقابل لم يكن هناك رادع او ضابط دستوري واضح يلزم الدولة العراقية بإيقاف هذا المسار الذي يعيد توليد الازمات يصاحبها عدم القدرة على فرض سياسة الامر الواقع بترك وزارتي الداخلية والدفاع شاغرة في بلد مثل العراق يتعرض الى هذا الكم الهائل من الضغوط الدولية .
– حلف متناقض بين المؤسسة العسكرية العراقية مع المؤسسة العسكرية الامريكية التي تعلن العداء لإيران حليف العراق وتعلن الولاء للكيان الصهيوني عدو العراق حلف متناقض يحاول جر المؤسسة العسكرية لمجريات التوازن الأمريكي يحاول من جراءه الأمريكي ضبط واحتواء انفلات هذه المؤسسة لميزان القوى الإيراني والروسي والسوري و حزب الله من جهة وما يحمله هذا الانفلات من تداعيات على الكيان الصهيوني وما زاد في التوتر هو وجود الحشد الشعبي الذي عمل على إيجاد موازنه للجيش العراقي في حلفه مع الولايات المتحدة من باب الأقوى وحتى تجاه البدائل الامريكية سواء تفعيل الخلايا الإرهابية النائمة او التحالفات السياسية المشبوهة المدعومة او تبعية انكشافه من ناحية,ومن ناحية ثانية الشركات الأمنية المسؤولة عن مطار بغداد الدولي وما يلاحق شركة G4S من قضايا فساد في ادارتها للعديد من الملفات في العالم حيث تعتبر هذه الشركة الثالثة في العالم تابعة مناصفة بين بريطانيا وإسرائيل توجد لها تفرعات في مختلف دول العالم هي الأولى في المملكة العربية السعودية ومتواجدة في قطر ومصر والمغرب رئيس هذه الشركة الأمنية يحمل الجنسية جنوب افريقيا التي تعتبر ثاني بلد بعد الولايات المتحدة بعدد الجالية الصهيونية وموظفيها من مختلف الجنسيات مهمتها تسهيل عبور المعلومات من المراكز الأكثر سرية بهدوء , تمول بأكثر من 30بالمئة من خدمات تقدم الى الكيان الصهيوني لأنها تعتمد على ممولين صهاينة وبريطانيين هي تعرف على انها واحدة من الأجهزة الاستخباراتية التجسسية وهي من يقوم بإدارة سجون عوفر والنقب وجدو والدامون وتوجد على معابر قلنديا وايريز في فلسطين المحتلة ؟ .
لصالح من يتم جعل شركات امنية صهيونية في العاصمة العراقية بغداد؟ وما الهدف منها؟ ومدى ازدواجية الواجهة الحقيقة لمثل هذا شركات؟
وما بين مسار الحشد الشعبي الى جانب الجيش العراقي يرتقي تحد أكبر لا نستطيع ان نجده في اركان الدولة العراقية بصورتها الحالية لأنها في عمقها معطلة للوضع العراقي ولان مرتهنة وتجر العراق الى مرحلة التجمد التي يريدها الأمريكي ليعود بثقله وذلك الى عدة أمور:
التدخل الأمريكي والابتزاز والاستغلال، قوى معطلة داخل البرلمان تعتاش على هذا التعطيل، لا توجد البرامج البناءة الخالية من الولاءات الحزبية الضيقة، لا توجد خطوات يلمسها المواطن العراقي تعيد الثقة بهذه الفئة المسلوبة الإرادة بالتالي فهي حكومة تتمتع ’’ بالعجز’’ وهذا ما لا ينفع العراق وبعده الإقليمي والعالمي. اذن ما ينفع العراق ليس المسار الأمريكي وحلفائه مطلقا , وانما يجب على الدولة العراقية إيجاد سبل أخرى تؤهلها للخروج الى الراي العام العراقي بالجدية والمسؤولية تجاه المجتمع عن طريق تقويض الفارق في التناقض الطبقي بينهم وبين شرائح المجتمع والإقليمي و الدولي عن طريقها كان تكون روسيا او الصين وحتى الارتقاء بالعلاقات مع ايران الى مستوى اعلى من السابق وضبط كل القوى المعطلة بالبرلمان فالمسالة اكبر من النطاق الأيديولوجي , الانفتاح على سوريا ولبنان والاهم من كل ذلك هو توجه المرجعية التي تعتبر العنوان الأبرز الذي يستطيع احتواء كل هذه التناقضات في المشهد العراقي عن طريق دورها التاريخي التعبوي تجاه إعادة توجيه المجتمع الذي يؤهلها لذلك بعيدا عن المسار الأمريكي لأنها تتمتع بولاء الجيش والحشد والشعب والمثل الإيراني شاخص للعيان امام الجميع .

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

السيد السيستاني والدولة المدنية (1-2) د. صلاح عبد الرزاق- بغداد

د. صلاح عبد الرزاق /بغداد باحث في الفكر السياسي من الواضح أن السيد السيستاني يؤيد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *