الرئيسية / مقالات / القلق الجنبلاطي: العزلة، التوريث، العلاقات مع سورية / سيد احمد شكر /سياسي لبناني

القلق الجنبلاطي: العزلة، التوريث، العلاقات مع سورية / سيد احمد شكر /سياسي لبناني

سيد احمد شكر / سياسي لبناني

يتضح يوماً بعد يوم حجم القلق الذي يعيشه رئيس الحزب التقدمي الإشتراكي وليد جنبلاط خشية من العزلة السياسية وإنتهاء الدور السياسي الذي لعبته المختارة طوال العقود الماضية. يأتي ذلك كنتيجة حتمية للأداء السياسي الذي لعبه جنبلاط خلال السنوات الأخيرة، والذي يعبر عن ضعف في قراءة المعطيات وفهم التحولات في لبنان والمنطقة، كما بسبب الخفة في التعاطي مع الملفات السياسية.
جنبلاط الذي يعيش أزمة تثبيت زعامة نجله تيمور دون تحميله أوزار و تبعات أخطاء والده السياسية، أطل أمس من المختارة ليطلق عدة مواقف أمام وفد من مشايخ الدروز، عبّر بشكل واضح، لا يحتمل اللبس، عن الوهن والضعف الذي أصاب المختارة. وذلك من خلال الإشارة الى محاولة اقتلاع المختارة وإعادتها سبعين عاماً الى الوراء، نتيجة التركيبة السياسية الحالية. وخفضه للسقف من خلال التأكيد على التعاطي بواقعية وايجابية.
أما التخوف الأكبر الذي يعيشه جنبلاط هذه الأيام، بعد فشله في سعيه لإحتكار التمثيل الدرزي في الحكومة، هو في ما أسماه محاولة تقسيم الصف الواحد (الدرزي)، فحاول لملمة الوضع الداخلي الدرزي، من خلال إعلانه أنه على أعلى استعداد للحوار الهادىء والبنّاء مع المكونات الدرزية التي يخشى من تحالفها الذي نشأ بعد حادثة الجاهلية، التي فشل في تغطيتها مذهبياً. ما يعني أن التحالف الدرزي الجديد يشكل تهديداً حقيقياً للدور السياسي والحضور الشعبي للزعامة الجنبلاطية، التي ستؤول الى نجله تيمور، هذا الدور الذي كانت تلعبه المختارة سابقاً بقوة، نتيجة تشرذم المكونات الدرزية المنافسة للمختارة والمعارضة لخياراتها السياسية.
تجدر الإشارة إلى أن دور المختارة التاريخي المرجح والمُعَبَّر عنه ب “بيضة القبان” ما كان قائما، لولا وجود حالة من انعدام التوافق السياسي الذي حكم المرحلة السابقة والانقسام السياسي لاحقاً. وإلا ما معنى استياء جنبلاط من تحالف تيار المستقبل والتيار الوطني الحر؟ ما يعني أن دور جنبلاط ينشط ويبرز في مراحل الانقسام والكباش السياسي.
وفي الجانب المتعلق بالعلاقة مع سورية،التي كان لها الفضل الكبير في رعاية وحضانة جنبلاط سياسياً، لكنها تلقت منه الخناجر في الظهر، منذ مرحلة اغتيال الرئيس الحريري الى أمس القريب.
جنبلاط الذي ساهم في الحرب على سورية ودعم جبهة النصرة الإرهابية، ولعب بالدم السوري من خلال الدعوة إلى قتل كل درزي مؤيد لنظام الرئيس بشار الأسد. يختصر جنبلاط الموقف بجملته ” لن أسلك طريق الشام” وهذا مضحك، لكنه مفهوم، فالشام طريقها مقفلة في وجه جنبلاط الصادر بحقه عن القضاء العسكري السوري مذكرة جلب.
جنبلاط الذي شعر بخسارة الدور التاريخي حاول بموقفه أن يسجل موقفاً، عسى أن ينفع في إعادة شيء من الدور، مع علمه أن مسار العلاقات مستمر بشكل متسارع. فألزم نفسه بالمقاطعة دون جماعته، وأوحى أنه لن يكون عقبة أمام سلوكهم طريق الشام اذا كان هناك من ضرورة، وهذه أيضا رسالة للعهد.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

من يخطط لتهجير المسيحيين من لبنان؟/ د. احمد جمعة

د. احمد جمعة لفتني منذ عدة أشهر، تصاريح صحافية لعدد من المسؤولين الاوروبيين يتحدثون فيها …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *