الرئيسية / مقالات / كيف تعرف أنّ “أميرهم العبد” كذّابٌ؟!!!../خالد العبود/دمشق

كيف تعرف أنّ “أميرهم العبد” كذّابٌ؟!!!../خالد العبود/دمشق

خالد الغبود /دمشق
عضو مجلس الشعب السوري

تناقلت بعض وسائل الاعلام خبر لقاء ماض بين سيادة الرئيس بشار الاسد و”الملك عبد الله”، استناداً لكلام صرّح به “الأمير بندر بن سلطان”، يزعم فيه أنّ “الملك السعودي” استدعى الرئيس بشار الأسد، وقال له كلاماً شديد اللهجة، وأنّه تعامل معه تعاملا لا يرتقي لمستوى رئيس دولة!!!..
أضحكني هذا الكلام كثيراً، ولم أكن أظنّ أنّي سأعلّق عليه حين أبلغني عنه المكتب الاعلاميّ، لكنّ تناقل بعض الأبناء مثل هذا الكلام، دفعني لتوضيح الآتي:
في التاريخ والموقف:
————————-
يزعم “العبد الأمير” أنّ هناك زيارة كانت للرئيس بشار الأسد إلى “الرياض” سرّاً في 17 أكتوبر 2010، علماً انّ “الملك عبد الله” كان في زيارة إلى دمشق في 30 يوليو 2010، التقى فيها سيادة الرئيس بشار الأسد وسافرا معاً إلى بيروت..

حصل ذلك بعد قطيعة طويلة بين دمشق والرياض، حيث كان مطلوباً من الرياض أن تكون من ضمن اصطفاف الحصار على سورية، عشيّة اتهامها باغتيال الحريري، في عام 2005، وبعدها كان عدوان 2006 على لبنان، وتحديدا على “حزب الله” وسلاحه، وكان مطلوباً من “المملكة” أن تكون في عربة العدوان أيضاً..
بعد انتصار المقاومة وهزيمة كيان الاحتلال ومن وقف معه من “العربان”، خرج علينا سيادة الرئيس بشار الأسد كي يؤكّد انتصاره من خلال خطابه الشهير الذي أضحى معروفاً في الأدبيات السياسيّة بخطاب “أشباه الرجال”!!!..
بقيت علاقة “مملكة آل سعود” سيئة مع سورية وقيادتها، وتحديدا مع سيادة الرئيس بشار الأسد، حتى زيارة “الملك عبد الله” محمولا الى دمشق، ولقائه بالرئيس الأسد وسفرهما معا إلى بيروت!!..
جاءت هذه الزيارة “للملك عبد الله” محمولا الى دمشق للتكفير عن اتهام “المملكة” لسورية باغتيال “الحريري”، والزيارة الى بيروت لتأكيد “الملك عبد الله” أن سورية بريئة من دم “رفيق الحريري”، وذلك بعد حملة حجيج طويلة سبقه فيها كلّ من الرئيس اللبناني ورئيس الحكومة في حينها “سعد الحريري”، الذي برّر اتهامه لسورية بأنه كان “اتهاماً سياسيّاً”، وهي تخريجة تمّ الاتفاق عليها والاعداد لها منذ بدؤوا يهمّون للحجيج الى دمشق للقاء الرئيس الأسد والاعتذار له!!..
والحقيقة أنّ الرئيس الأسد هو من طالب بأن يأتي رئيس الحكومة اللبنانية ورئيس الجمهورية اللبنانية لزيارته في دمشق ثم يأتي “الملك عبد الله”، وكلّ ذلك في سياق الاعتذار لسورية وله، نتيجة اتهامه باغتيال “رفيق الحريري”!!!..
لماذا استعرضنا وفصّلنا في هذه النقطة، للقول بأنّ “الملك عبد الله” كان قد اتّهم سورية وقيادتها بدم “الحريريّ” منذ واقعة الاغتيال، والتي على أثرها تمّ خروج القوات السورية من لبنان، وبقيت “المملكة” على هذا الموقف حتى جاءت التعليمات الأمريكية بانهاء حصار سورية والرئيس الأسد تحديداً، حيث تطوّرت العلاقات السورية – السعودية وتلطّفت الأجواء جدّاً حتى بداية العدوان على سورية من خلال أحداث درعا 18 / 3 / 2011م، بمعنى أنّ “الملك عبد الله” كان قد انتهى من اتهامه واعتذر عنه لسورية ولرئيسها، وبالتالي فإنّ زعم “أميرهم العبد” أنّ هناك زيارة في هذا التاريخ للرئيس الاسد الى الرياض اتهمه فيها “الملك” باغتيال “الحريري”، هو فعل افتراء واضح وجليّ!!!..

في اللغة:
———-
من يتابع تفاصيل ادعاء “الأمير العبد” يرى هناك كلمة مرّت على لسانه، مدّعيا فيها أنّ الرئيس بشار الأسد قالها أكثر من مرة “للملك” حين “كذّبه الملك”، والجملة هي قوله: “انا رئيس العربية السورية”!!!..
ههههه.. من يعرف الأدبيات السياسيّة واللغة الخاصة بسيادة الرئيس بشار الأسد يدرك جيّدا أنّ هذه الجملة ليست من وعائه الثقافي، لا بل إنها جملة ليست من الوعاء الثقافي والدستوري والسياسي للسوريين، وانما هي جملة خاصة “بالمملكة” وثقافة مسؤوليها، فهم الذين يقولون “العربية السعودية”، أما نحن فلا يستقيم لنا أن نقول: الدولة العربية السورية!!..
إنّ “أميرهم العبد” عندما أراد أن يكذب على لسان السيد الرئيس تقمّص الحالة والثقافة الخاصة به وقوّل سيادته من خارج سياق المفردة السياسية الخاصة بالسوريين أصلا، وهو ما يثبت كذب “عبدهم الأمير” ودَجَله!!..
أخيراً:
إنّ “مملكة آل سعود” تريد ان تبحث لنفسها عن مخارج آمنة نتيجة تورطها في دماء السوريين، فهي من جهة تحاول شراء براءتها بمحاولة تصدير صورة منفتحة عكس ما قدّمت نفسها فيها خلال المرحلة الماضية، وعكس ما كانت تؤكده “الوهابية”، وأنها تريد ان تأخذ الانظار عن جريمة ذبح “الخاشقجي” من خلال تأليف روايات يمكن لها ان تعيد انتاج ملفات سابقة تبعد فيها الانظار عنها!!!..

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

الإمبراطورية البريطانية/ هونكونك بين الامس واليوم./ باسم ابوطبيخ – باحث في العلاقات الدولية/لندن

باسم ابوطبيخ باحث في العلاقات الدولية لإمبراطورية التي لاتغيب عنها الشمس هكذا كانت بريطانيا تحتل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *