الرئيسية / شؤون لبنانية / حينما تنعدم “المواطنة”. تتفكّك الأوطان! / علي عبدو برو/ رئيس منظمة السلام والازدهار العالمي/ بيروت

حينما تنعدم “المواطنة”. تتفكّك الأوطان! / علي عبدو برو/ رئيس منظمة السلام والازدهار العالمي/ بيروت

علي عبدو برو/بيروت
رئيس منظمة السلام والازهار العالمي


كم هو مؤسفٌ هذا المزيج اليومي من الأخبار القادمة من العراق وسوريا وفلسطين، حيث الضّحايا هم خليطٌ من ممارسات الاحتلال في الجانب الفلسطيني، ومن الصّراعات الفئويّة المحليّة والإقليمية في الجانب الآخر! وفي الحالتين، هناك إرهاب يُمارس على المدنيين الأبرياء، بعضه من احتلال استيطاني ظالم، وبعضه الآخر أصبح الآن متمثّلاً بجماعاتٍ تستغّل أسماء دينية إسلامية بينما هي في الواقع تخدم المشاريع الصهيونية والأجنبية، الساعية إلى تقسيم وتفتيت البلاد العربية إلى دويلات مذهبية وإثنية.
إنّ الحروب الأهليّة هي طاحونة الأوطان في كلِّ زمانٍ ومكان. وهاهي المجتمعات العربيّة أمام تحدٍّ خطير يستهدف كل من وما فيها. هو امتحانٌ جدّي لفعل المواطنة في كلّ بلدٍ عربي إذ لا يمكن أن يقوم وطنٌ واحد على تعدّدية مفاهيم المواطنة. وحينما تسقط المواطنة في الامتحان، يسقط الوطن بأسره.
وما يحدث حاليّاً في عددٍ من البلاد العربيّة هو امتحان جدّي وصعب لهذه الأوطان، من حيث قدرتها على التّعامل مع الشروخ والانقسامات التي تنتشر كالوباء في جسمها الواهن، وما فيه أصلاً من ضعف مناعة.
إنّ البلاد العربيّة لا تختلف عن المجتمعات المعاصرة من حيث تركيبتها القائمة على التعدّديّة في العقائد الدينيّة والأصول الإثنيّة، وعلى وجود صراعات سياسيّة محليّة. لكن ما يميّز الحالة العربيّة هو حجم التصدّع الداخلي في أمّةٍ تختلف عن غيرها من الأمم بأنّها أرض الرّسالات السماويّة، وأرض الثّروات الطّبيعيّة، وأرض الموقع الجغرافي الهام. وهذه الميزات الثلاث كافية لتجعل القوى الأجنبيّة تطمح دائماً للاستيلاء على هذه الأرض أو التحكّم بها والسّيطرة على مقدّراتها.
وقد كان من الطّبيعي أن تمارس القوى الأجنبيّة الطامعة بالأرض العربيّة، سياسة “فرّق تسد”، وبأن تفكّك الأمّة إلى كياناتٍ متصارعة فيما بينها وفي داخل كلٍّ منها، وبأن تزرع في قلب هذه الأمّة جسماً غريباً يقوم بدور الحارس لهذا التفكّك، فأصبحت الأمّة العربيّة تبعاً لذلك، رهينةً لمخطّطات الخارج ولأجندة خاصّة أيضاً بهذا الجسم الغريب المزروع في قلبها.
لكن هل يجوز إلقاء المسؤوليّة فقط على “الآخر” الأجنبي أو الإسرائيلي فيما حدث ويحدث في بلاد العرب من فتن وصراعات طائفيّة وعرقيّة؟! إنّ إعفاء النّفس العربيّة من المسؤوليّة هو مغالطة كبيرة تساهم في خدمة الطّامعين بهذه الأمّة والعاملين على شرذمتها، فعدم الاعتراف بالمسؤوليّة العربيّة المباشرة فيه تثبيتٌ لعناصر الخلل والضّعف وللمفاهيم التي تغذّي الصّراعات والانقسامات.
إنّ غياب الولاء الوطني الصحيح في معظم البلاد العربيّة مردّه ضعف مفهوم الانتماء للوطن وسيادة الانتماءات الفئويّة القائمة على الطّائفيّة والقبليّة والعشائريّة. ويحصل الضّعف عادةً في الولاء الوطني حينما تنعدم المساواة بين المواطنين في الحقوق السّياسية والاجتماعيّة، وحينما لا تكون هناك مساواة أمام القانون في المجتمع الواحد.
أيضاً، إنّ غياب الفهم الصحيح للدّين والفقه المذهبي وللعلاقة مع الآخر أيّاً كان، هو البيئة المناسبة لأي صراع طائفي أو عرقي يُحوّل ما هو إيجابي قائم على الاختلاف والتنوّع والتّعدّد، إلى عنفٍ دموي يُناقض جوهر الرّسالات السّماويّة والحكمة أصلاً من وجودها على الأرض!
ولعلّ أسوأ ما في الواقع العربي الرّاهن هو حال التمزّق على المستويات كلها، بما فيها القضايا التي لا يجوز أصلاً الفصل بينها. فشعار الديمقراطيّة أصبح نقيضاً لشعار التحرّر الوطني، أو بالعكس! والولاء للوطن أصبح يعني تنكّراً للعروبة وللعمل العربي المشترك! والاهتمامات بالشؤون الدينيّة أصبحت مدخلاً للانقسامات والصراعات والخطر على الوحدة الوطنيّة!.
جانب الاخوة …
على الرغم من التّحديات والمخاطر الكبرى التي تتعرّض لها الآن الأوطان العربيّة، متفرّقةً أو مجتمعة، فإنّ الخروج من مستنقع الانقسامات المهيمنة الآن على الأمّة العربية يكمن في العمل على بناء نهضة عربيّة منشودة يتطلّب بدايةً القناعة بوجود هويّة عربيّة حضاريّة مشتركة بين البلاد العربيّة، وبأنّ هذه الهويّة هي هويّة ثقافية لا تقوم على عنصر قبلي أو على دين أو مذهب، رغم خصوصية علاقتها بالبُعد الحضاري الإسلامي من حيث التاريخ واللغة.
إنّ العمل من أجل النهضة العربيّة يعني الانتقال من حال التخلّف والجهل والأميّة إلى بناء مجتمع العدل وتكافؤ الفرص والتقدّم العلمي. مجتمع تشارك فيه المرأة العربيّة بشكلٍ فعّال في مختلف أوجه الحياة السياسية والاجتماعيّة والثقافيّة. مجتمع يرفض الطائفية والمذهبية السياسية ويقوم على مفهوم المواطنة الواحدة التي لا تميّز على أساس خصوصيات في الوطن الواحد.
أيضاً، إنّ تحقيق النهضة يتوجّب الضغط على كل المستويات الرسميّة والشعبية العربيّة من أجل تحقيق التكامل العربي والسير في خطوات الاتحاد التدريجي بين الدول العربيّة. كذلك، فإنّ الوصول للنهضة يتطلّب التشجيع على الحياة الديمقراطيّة السليمة في كل البلاد العربيّة. كما تتطلّب الديمقراطية التمييز بين أهمّية دور الدين في المجتمع والحياة العامة وبين عدم زجّه في اختيار الحكومات والحاكمين وأعمال الدولة وسلطاتها التشريعيّة والتنفيذيّة والقضائيّة.
وأيضاً، فإنّ الدعوة للنهضة العربيّة والوصول إليها يفرضان التمييز بين الحقّ المشروع في مقاومة الاحتلال على الأرض المحتلّة فقط، وبين الالتزام برفض أسلوب العنف في العمل السياسي، وباختيار نهج الدعوة السلميّة والوسائل الديمقراطيّة لتحقيق التغيير المنشود في الحكومات والمجتمعات.
وحينما يتّفق “مثقّفون ، ناشطون وأكاديميون عرب” على هذه القضايا ويعملون وينسّقون من أجلها، فإنّ ذلك يصبح مخرجاً مهماً من حال التشرزم والإنقسام السائد حالياً ومدخلاً عملياً لوجود وتحقيق مشروع نهضةٍ عربية.
فجميعنا مطالبين بأن نبذل قصارى جهدنا ونستنفر طاقاتنا الخلاقة فى ظل هذه الظروف الدقيقة التى يمر بها وطننا الحبيب لدعم هذه الانطلاقة المتميزة لأبناء الجامعة المخلصين وفقنا الله جميعا إلى ما يحب ويرضى.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

تجمع اللجان والروابط زار زاسبكين/بشور: لوقف العدوان واجراء حوار يمني – يمني

قام وفد من تجمع اللجان والروابط الشعبية بزيارة السفير الروسي في لبنان الكسندر زاسبكين في …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *