الرئيسية / مقالات / أردوغان يلجأ الى روسيا لضمان قوة موقفه التفاوضي تجاه واشنطن/ ابراهيم شعيب

أردوغان يلجأ الى روسيا لضمان قوة موقفه التفاوضي تجاه واشنطن/ ابراهيم شعيب

إبراهيم شعيب / بيروت
اعلامي وكاتب


شكل إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن بلاده ستتولى إقامة ما سماها المنطقة الأمنية في شمال سوريا والتي إقترحها نظيره الأميركي دونالد ترامب، شكل تغيراً دراماتيكياً للموقف التركي فيما يتعلق باستيعاب وقبول وجود الاكراد بضمان منطقة محمية وآمنة رسمتها الولايات المتحدة.
هذا التغيير حصل بعد تهديد ترامب لتركيا من كارثة اقتصاديّة، في حال شنّت هجوما ضدّ المسلحين الأكراد بعد انسحاب القوّات الأميركيّة من سوريا، داعيا في الوقت نفسه الوحدات الكردية إلى عدم استفزاز أنقرة.
ترامب الذي لاقى أردوغان في منتصف الطريق تراجع خطوة الى الوراء بقوله في تغريدة، على تويتر، إنه يرى إمكانية كبيرة لتوسيع نطاق التنمية الاقتصادية بين الولايات المتحدة وتركيا.
وبينما رحبت تركيا بقرار واشنطن سحب قواتها من سوريا البالغ عددهم نحو ألفي عنصر، إلا أن مستقبل القوات الكردية التي تعتبرها أنقرة إرهابية وتدعمها الولايات المتحدة وتّرت العلاقات بين البلدين العضوين في حلف شمال الأطلسي.
الغزل التركي الأميركي الجديد، لم يمنع الرئيس التركي من البحث عن شريك آخر لضمان قوة موقفه التفاوضي تجاه واشنطن في هذه الأزمة، حيث لجأت الحكومة التركية الى روسيا، ليعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اعتزامه عقد قمة جديدة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، لبحث الملف السوري، وذكر أردوغان أن المنطقة الآمنة في شمال سوريا ستسيطر عليها تركيا.
وفي هذا الصدد، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إن وزراء الخارجية والدفاع من روسيا وتركيا ناقشوا التنسيق بين قوات بلديهما في سوريا بعد قرار الولايات المتحدة سحب قواتها من البلاد.
وقال لافروف أنه تم التوصل إلى تفاهم بشأن كيفية مواصلة الممثلين العسكريين لروسيا وتركيا تنسيق خطواتهم على الأرض في ظل الأوضاع الجديدة بهدف القضاء في نهاية المطاف على التهديد الإرهابي في سوريا.
وعلى الرغم من التناقض الظاهر في تصريحات الرئيس الأمريكي، إلا أن تعقيبات وزير الخارجية مايك بومبيو على تغريدة ترامب الثانية جاءت لتؤكد ما كان قد صرح به سابقاً، هو ومستشار الأمن القومي الأميركي، حول رغبة واشنطن في حماية من قاتلوا معها، وهو الأمر الذي قوبل برفض قاطع من الجانب التركي.
في حين إعتبر مستشار الأمن القومي جون بولتون، الذي وصل إلى إسرائيل في الخامس من الشهر الجاري، ليبدأ جولة شملت تركيا أيضاً، إن الولايات المتحدة ستجعل انسحابها من سوريا مرهوناً بتطمينات تركية بشأن سلامة الأكراد، وإنها ترغب أيضاً في إجراءات لحماية القوات الأمريكية أثناء الانسحاب، وأضاف أن واشنطن ترغب بتنسيق أنقرة معها في أي عملية تنوي إجراءها في منطقة شرق الفرات.
وقد أدت تصريحات بولتون هذه إلى إغضاب المسؤولين الأتراك، ودفعت أردوغان إلى عدم مقابلته أثناء زيارته إلى أنقرة، التي التقى فيها فقط بإبراهيم كالن الناطق باسم الرئاسة التركية، بعد أن نفت أنقرة أن يكون الرئيس التركي قد أعطى أي تعهدات بحماية المقاتلين الأكراد، رداً على تصريح آخر لوزير الخارجية الأمريكي قال فيه إن ترامب حصل على تطمينات من الرئيس التركي بشكل شخصي لحماية المقاتلين الأكراد في سوريا بعد الانسحاب الأمريكي.
وفي الواقع، تشير تصريحات كل من وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي جون بولتون، إلى أن الرجلين ومن ورائهما كتلة وازنة من مستشاري الرئيس الأمريكي، يسعيان إلى إلغاء مفاعيل قرار سحب القوات الأمريكية من سوريا، والإبقاء على الأوضاع كما هي في منطقة شرق الفرات، منعاً لدخول المنطقة في صراعات وتسويات بين أطراف من ضمنها إيران، وهو ما لا تريده تل أبيب ولا واشنطن نفسها، ذلك إذا ما أخذنا بعين الاعتبار مجمل الاستراتيجيات التي تتبعها الولايات المتحدة في المنطقة في الفترة الأخيرة.
لكن هذه الجهود تصطدم برفض أنقرة الشديد لها، فهي تريد أن ترث التركة الامريكية بشكل سريع في سوريا، مما سيقوي موقفها إقليمياً أمام طرفي أستانا الأخرين، موسكو وطهران.
في المحصلة لا تستطيع الولايات المتحدة تنفيذ انسحابها دون تفاهمات مع تركيا، ولا تستطيع تركيا تنفيذ مخططها شرق الفرات دون تفاهمات مع الولايات المتحدة، لذلك فإن عملية خلط الأوراق الأمريكية التركية متواصلة، وإن أخذت في الساعات الأخيرة بعداً جديداً قد يعيد إنتاج مشهد عاصف في المنطقة، ليس فقط في شأن العلاقات الأمريكية التركية التي يبدو أنها في طور الدخول إلى مرحلة أقرب إلى القطيعة.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

سحر صادق عبد الحسين/ عضو مركز الدراسات الأوربية العربية /باريس

سحر صادق عبد الحسين عضو مركز الدراسات الأوربية العربية /باريس الم من دون حلف صهيو-امريكي-وهابي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *