الرئيسية / مقالات / واشنطن تناور بقوات داعش شرق الفرات بعد هزيمتها المدوية على بوابات الشام…/ محمد صادق الحسيني

واشنطن تناور بقوات داعش شرق الفرات بعد هزيمتها المدوية على بوابات الشام…/ محمد صادق الحسيني

محمد صادق الحسيني
باحث استراتيجي


تخسر واشنطن الحرب على اسوار دمشق فتهرب الى الحدود، وعندما تحين ساعة الحساب تهرب باتجاه العراق وتسمي ذلك اعادة انتشار…!
صحيح ان الاطار العام لقرار سحب الولايات المتحده لقواتها من سورية واضح ولا جدال فيه . ونعني بالتحديد الهزيمه الاستراتيجيه ، للمشروع الصهيواميركي الذي كان يرمي الى تفتيت المنطقه وتحويلها الى محميات اسرائيلية – تركية خدمة للأهداف والأطماع الاميركيه في اعادة فرض سيطرتها الاحادية الجانب على العالم . تلك السيطره التي بدأت تتآكل بعد بدء مرحلة الصعود المضطرد للقوة العسكرية الروسية والصينية والإيرانية ، الى جانب القوه الاقتصاديه الصينيه التي تهدد سيطرة الولايات المتحده بشكل مباشر وخطير للغاية .

ولكن الاطار الاكثر تحديدا ، لاتخاذ قرار سحب القوات ، فيتمثل في محاولة الالتفاف على انتصارات محور المقاومه ، ومعه روسيا ، ذات الطبيعه الاستراتيجيه الهامه ( الانتصارات ) .

لذلك فاننا لا نرى في قرار الانسحاب الاميركي من سورية يعبر عن نية الولايات المتحده في الكف عن العبث بشؤون الدول العربيه والاسلاميه المجاورة وكذلك الامر العبث بشؤون روسيا والصين ، وانما هو عباره عن تكتيك جديد تتبعه الاداره الاميركيه لتحقيق الأهداف التي فشلت في تحقيقها ، منذ عام ٢٠٠٥ وحتى الان ، في المنطقة والعالم . اذ ان الولايات المتحده قد فشلت في :

1. ضرب الجيش العربي السوري وتدميره في لبنان وسورية ، على قاعدة القرار ١٥٥٩ والذي كان معدا بشكل ترفضه الحكومة السوريه ثم تقوم القوى صاحبة القرار باستصدار قرار من مجلس الامن لضرب الجيش العربي السوري ، اي إعادة تطبيق سيناريو الكويت مع الجيش العراقي . ولكن حكمة وحنكة القياده السوريه قد افشلت هذا المخطط .
2. كما فشلت في ضرب حزب الله والمقاومة الاسلامية وتدمير قدراتهما العسكريه في عدوان ٢٠٠٦ على لبنان مما دفعها الى تكتيك تفجير لبنان من الداخل ، عبر عملائها المعروفين في لبنان ، كما حصل في أيار عام ٢٠٠٨ .
3. فشلت في ضرب المقاومه في قطاع غزه ، عبر سلسلة حروب بدأت أواخر عام ٢٠٠٨/ بداية ٢٠٠٩ واستمرت حتى قبل أسابيع قليله .
4. فشل المشروع الاميركي الصهيوني في تدمير سورية ، ضربا لقلب محور المقاومه ، والسيطرة على اليمن ، عبر العميل السعودي ، ونجاح قوى المقاومه ، بالتعاون مع الجيش والحشد الشعبي ، في العراق من تحرير معظم انحاء العراق من القوات البديلة للقوات الاميركيه هناك والتي هي قوات داعش . تلك العصابات التي ليست سوى جحافل من المرتزقة الذين ، كانت ولا زالت ، تديرهم القياده المركزيه في الجيش الاميركي ومقرها الدوحه / قطر ، بتمويل سعودي اماراتي قطري .

من هنا ، ومن واقع الاقتناع الاميركي بفشل كل تلك المخططات ، لجأت الاداره الاميركيه ، من خلال البنتاغون طبعا ، الى تغيير في تكتيكاتها العسكريه في المنطقه دون تغيير في الأهداف الاستراتيجيه ، المتمثله في ما يلي :

* تعزيز السيطره الامريكيه على العراق ، بعد الفشل في سورية ، وذلك دون استخدام او استقدام قوات امريكيه كبيره الى العراق ، وانما عبر اعادة انتشار للقوات الاميركيه في كل من سورية والعراق ، بحيث :

يعاد تأهيل فلول داعش ، في كل من العراق وسوريا ، ودعمها بعناصر من التشكيلات التي تشرف عليها غرفة العمليات الميدانيه الاميركيه في التنف من قوات العبدو / اسود الشرقيه …. الى جانب عصابات قسد من الناحيه السوريه .
وهذا يتطلب انشاء نقاط قياده وسيطره اميركيه في المناطق التي ستكلف داعش بالتحرك فيها من جديد ، مثل مناطق الحدود العراقيه السوريه ، من القائم حتى التنف ، ومنطقة غرب وجنوب غرب محافظة الأنبار العراقيه ، وصولا الى منطقة النخيب ووادي القذف ، وادي حوران ، وادي ثميل ، وادي ام الوز

، ومكر الذئب . وهذه جميعها مناطق تحظر القوات الاميركيه على اَي قطعات عسكريه عراقيه الدخول اليها كما تحظر على الطيران العراقي الاقتراب منها .
ولعل البعض يذكر محاولات الجيش الاميركي السيطرة على قاعدة / إيتش ٣ H3 / في غرب الأنبار قبل عدة أسابيع ، تلك المحاوله التي تبعها إرسال قوة امريكية مجوقله ، الى قضاء النخيب قوامها سريتان كاملتان ، اَي حوالي ١٨٠ جندي ، وذلك لمنع سيطرة الحشد الشعبي على هذا المحور الاستراتيجي الهام الموصل الى عرعر السعوديه جنوبا والرطبة

/ الحدود الاردنيه وكذلك الامر الى عكاشات باتجاه الحدود السوريه .

وهذا يعني ان من يسيطر على هذه المحاور يسيطر على خط الرمادي / الحدود الاردنيه ذو الطبيعه الاستراتيجيه التي سنبينها لاحقا .

يتضح مما تقدم ان اعادة الانتشار العسكري الاميركيه في سورية ( سحب القوات ) وفِي العراق ( اعادة توزيعها ) ، في محافظات العراق الشماليه / الأكراد / والغربيه / الأنبار / تهدف الى ما يلي ( اعادة الانتشار ) :

أ) خلق شبكة مراكز قياده وسيطره امريكيه متكاملة ، لإدارة وتشغيل العصابات المسلحه والمناورة بتشكيلاتها ، ليس فقط في محافظة الأنبار وانما لتفعيلها من جديد مي محافظتي صلاح الدين وديالى بشكل خاص ، وذلك بهدف إيصال الفوضى الى الحدود العراقيه الايرانيه ، تسهيلا لنقل الفوضى وعمليات التخريب الى داخل ايران .
ب) تحقيق هدف السيطره على محافظتي ديالى وصلاح الدين ، مع الاشاره الى وجود داعشي فاعل في منطقة حمرين وجبالها ومنطقة جنوب الحويجه ، وربط منطقة السيطره هذه مع مناطق غرب الأنبار المذكوره سابقا يتيح المجال للأمريكيين بقطع التواصل الجغرافي بين سوريا وإيران عبر العراق . وهو هدف استراتيجي تعمل الولايات المتحده الامريكيه على تحقيقه للاسباب المعروفه للجميع .
ج) كما ان الولايات المتحده ، اذا ما استطاعت تحقيق خطتها هذه ، المتمثله في السيطرة على مناطق استراتيجيه في العراق من خلال تشكيلات العصابات المسلحه التي تقوم بتشغيلها ، فانها ستحقق هدفا استراتيجيا آخرا يتمثل في قطع التواصل ، او طرق الامداد ، الاستراتيجي عن طريق البر ، من روسيا عبر ايران والعراق الى سوريا . علما ان طرق الامداد هذه على درجة كبيرة من الأهمية في حال نشوب صراع عسكري عالمي ، اذ ان الاسطول الروسي والقوات الجوفضائيه الروسيه المرابطه في سوريا ، ستصبح معزولة عن قواعدها الخلفية وبالتالي قد تتعرض طرق إمدادها ، عبر مضيق البوسفور او مضيق جبل طارق للتوقف ، مما يحولها الى قوات ” قيد الاباده مع وقف التنفيذ ” . وهذا يعني انها ستتحول الى قوات محاصره ليس أمامها سوى الاستسلام او القتال حتى الموت .

د) اذن هدف اعادة الانتشار هو :

*تحسين المواقع الاميركيه في التصدي لايران او لمواجهة التوسع الإيراني حسب ما يقول الأمريكيون .

*التقليل من الخسائر الاميركيه ، الماديه والبشريه ، من خلال القتال باستخدام عصابات مسلحه محليه ….تذكروا موضوع فتنمة الحرب …!
*مواصلة استخدام فزاعة داعش لاطالة امد الفوضى في المنطقة.

ولكن كل هذه التكتيكات والخطط الاميركيه محكومة بالفشل ، اذ ان حجم الهزيمة التي لحقت بمشروعهم في المنطقة ، لا تسمح بترميم قوتهم في الميدان ، نقصد سوريا والعراق واليمن ولبنان وفلسطين ، تماما كما حصل مع الجيوش الألمانية الهتلريه اثر هزيمتها في معركة ستالينغراد ، في شهر شباط سنة١٩٤٣ ، والتي حاولت ، عبثا ، استعادة زمام المبادره الاستراتيجي في الميدان
واستمرت في التراجع حتى سقطت عاصمة الرايخ الثالث ، برلين ، في أيدي الجيوش السوفيتيه بقيادة المارشال شوكوف يوم ٨/٥/١٩٤٥ . وهذا بالضبط ما سيحصل مع الحلف الصهيواميركي الرجعي العربي والذي ستواصل قواته عجزها وتراجعها امام قوات حلف المقاومه الى ان نصل يوم تحرير القدس ودخول جيوش حلف المقاومة اليها منتصرة رافعة راية النصر على اسوارها .
ولعل قيام الحكومه العراقيه ، وبضغط من البرلمان والأحزاب السياسيه التي تعتبر نفسها أحزابا وطنيه ، بالطلب السريع من القوات الاميركيه الانسحاب الكامل من العراق ، التعجيل في الوصول الى يوم اختتام المرحلة الاخيره من الهحوم الاستراتيجي لقوات حلف المقاومه ودخول القدس محررين مساجدها وكنائسها . كما ان موضوع ضرورة طلب الحكومه الاميركيه رسميا انسحاب القوات الاميركيه من العراق ما هو الا فرصة للعراق ليتخلص من بقايا الاحتلال الاميركي واذنابه المحليين الذين يعرقلون محاولات القوى العراقيه الوطنيه ( الحشد الشعبي بمثابة النواة) اعادة العراق الى مجده السامي ودوره العربي الإسلامي الطليعي .
وتلك الايام نداولها بين الناس
بعدنا طيبين قولوا الله

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

ما بعد بعد هرمز والممالك والامارات…!/محمد صادق الحسيني

محمد صادق الحسيني بات واضحا قدرة إيران على خلط الأوراق واللعب على نقاط الضعف الأميركية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *