الرئيسية / مقالات / ديمقراطية بالدهن الحر /باسم ابوطبيخ / لندن

ديمقراطية بالدهن الحر /باسم ابوطبيخ / لندن

باسم ابوطبيخ/ لندن
كاتب وباحث

يعتبر القيمر العراقي ( القشطة) سيد المائدة الصباحية لكن أكلة الباقلاء منافس مهم ولها طقوسها وهي أكلة تباع في الأسواق بمطاعم شعبية وقد تجدها عند باعة متجولين بالعربة او تقدم في البيوت وتعتبر واحدة من اهم الأكلات الصباحية عند العراقيين.

الجميل ان هذه الأكلة عند الباعة المتجولين سابقا كان يجلب المشتري الصحن الفافون ( الألمنيوم ) مع الرغيف ويطلب من البائع فقط نقع خبزته في ماء الباقلاء وآخر يطلب مع النقع بعض حبات الباقلاء وآخر وجبة بدون بيض و اخر يطلب صحن كامل ينطبق عليه اسم المقال مع الاختلاف في نوعية الدهن حر او عادي ، هنا يتبين لنا التفاوت الطبقي بين أفراد المجتمع يعني الطبق حسب الإمكانية المادية عند المشتري مايجعل هذه التوليفة تنطبق على ديمقراطية العراق الحالية .

وهنا أذكر مثل سمعته في لبنان قريب للقصد يقول :
(ناس بسمنة وناس بزيت ).
قبل ٢٠٠٣ ونجاح الحصار من قبل الامم المتحدة على العراق وتفعيل البند السابع ومعاقبة العراق بسبب عدوانه على الجارة الكويت ، كل ذلك جرى بخدعة مفتعلة من السفيرة الامريكية في دولة الكويت كاثرين غلابسي لصمتها وعدم إعطاءها جواب لرسالة بعثها لها صدام مما اعتبره الاخير انه ضوء امريكي اخضر لاجتياح الكويت وكان بمثابة فخ لإيقاع العراق في المصيدة وكسر هيبة الجيش الذي دعم من كل العالم لبناء ترسانة تقف بوجه المد للثورة الاسلامية الإيرانية بقيادة الامام الخميني الراحل .
وصولا الى بداية الهجوم لتحرير الكويت ونشر صورة الجندي العراقي المنكسر الذي قام بتقبيل يد العسكري الامريكي ، واعتقد ان تداعيات هذا الانكسار انهم كانوا يقتلون الأسرى مما جعل عملية التقبيل واردة ليبقى العسكري على قيد الحياة وإلا لو كان هناك قبول للأسرى وفقا لمبادئ الحرب لما اضطر العسكري الى هذه الفعلة وكانت فرصة للإعلام الغربي لكسر معنويات العراقيين وبالعكس رفع المعنويات لقوات التحالف ، وفي مقابلة متلفزة على قناة bbc البريطانية كان سؤالا موجها الى نورمان سوارشكوف القائد الامريكي لحرب الخليج ، السؤال هو لماذا قتلتم الجنود العراقيين المنسحبين من الكويت ؟
قال : كان لدينا عمل لإتمامه .

هنا تراكمت الأحداث وانتفضت اغلب محافظات العراق وسقطت بيد الثوار وسال لعاب بعض المعارضين التقليدين لصدام وأيضا الانتهازيين حتى من الموالين لصدام لمحاولة ركوب الموجة والتعاون على إسقاط النظام العراقي المجرم لكن الجواب جاء من بوش الأب ان رسالتنا كانت في إسقاط صدام هي موجهة للجيش العراقي وليس الى الشعب ..!

تعددت المشاريع والمسميات في إسقاط العراق لكن الهدف واحد هو العراق والسيطرة علية وعلى مصادر الطاقة وإدارة الشرق الاوسط من خلال العراق ، وان ما يعزز هذا الطرح هو وجود اكبر سفارة للولايات المتحدة الامريكية عالميا هي في العراق عدا القنصليات وتعداها الخرافي مما يثبت لنا ان السياسة الخارجية الاميركية ونواياها لم تكن مشروع تغيير شكل الحكم وإنما مشروع ما بعد التغيير وهو (الهيمنة الامريكية) ، الذي يسمى اليوم وينسب له عنوان أو رمز تاريخي (السقوط)اي قبل او بعد السقوط.

تعاون رجالات المعارضة العراقية الاسلامية والعلمانية منها على حد سواء مع الادارة الامريكية للتحضير لعملية تغير او إسقاط حكم صدام وآخرها مؤتمر لندن بقيادة السفير الامريكي زلماي خليل زادة الأفغاني الأصل ، وهنا للتاريخ لم يتعاون ولم يشترك في هذا المؤتمر حزب الدعوة بقيادة الدكتور ابراهيم الجعفري في وقتها ولا الحزب الشيوعي العراقي بمشروع امريكا او القبول بنتائجه لكن بعض الشخصيات الذين فرض عليهم تقديم الاستقالة من الأحزاب وبالاخص الدعوة وتركهم للعمل باسمائهم الشخصية وليس من خلال المواقع الحزبية والمضي مع المشروع الامريكي .

هؤلاء قدموا كل المشورة والحث والتعاون مع الأمريكي ومساعدته في اجتياح العراق والتفاوض مع اغلب الفرق العسكرية العراقية للاستسلام وفعلا تم ذلك لكن أبيد كل من لم يستطيع التفاهم معه .
وان إنزال دبابة على احد جسور بغداد كان بمثابة سقوط للعاصمة ويليها سقوط الصنم والقيام بتسهيل مهمة الاحتلال طمعا بالحصول على ديمقراطية من خلال حكومة مدربة ومشكلة من قبل البنتاگون وحقائب وزارية لأشخاص هم اليوم يحتلون مواقع حكومية مرموقة .

لكن انتصار ديمقراطية الباقلاء بمجلس الحكم وقانون سانت ليگو الانتخابي ورفض حكومة امريكا الجاهزة المدربة يعتبر انتصار للطبخ العراقي ، لكن عقدة البعض والنظرة الضيقة لديهم وفكرهم المنحرف وقلة الخبرة في بناء الأوطان طالبوا ان تكون حصة المكون والتوازن والنسب هي الأهم مما جعلت المشروع اي مشروع الدولة يذهب الى بناء ديمقراطية بمقاسات عرقية وإثنية وقومية وكان بمثابة هدية لعراب المشروع بول بريمر الحاكم المدني وقتذاك ، وهذا هو الطامة الكبرى وبداية النسيان لمفهوم المواطنة والذهاب الى انشاء وإنعاش زعامات وكونتانات تهتم فقط في بناء ذاتها متناسية ان العراق وطن للجميع .

هنا تنطبق أكلة الباقلاء وإمكانية شرائها بالسمنة او الزيت او بالماء فقط حسب الإمكانية وذائقة الزبون ونقصد بها فقدان العدالة في الحقوق والواجبات ..

الديمقراطيون في ديمقراطية بعيدة عن مفهومها السياسي المتحضر تجعل المواطن والذي بدوره يجدد العهد ويبصم لاءعادة الطبقة الحاكمة بمسميات مختلفة كل أربعة سنوات وهذا إنعاش للعمل الحزبي وجلعه الأهم ، والعمل على ترسيخ واقناع المواطن انه لايمكن بناء الوطن الا من خلال العمل الحزبي المتمثل بالكيانات او التيارات ، والوقوف بقوة بوجه اي تحرك بل افشال كل مشروع وطني ينتج طبخة متكاملة واحدة يتذوقها الجميع بالتساوي على أسس العدالة الانتقالية والاجتماعية واي حراك مستقل ينفرد ويرمز الى الوطنية الجامعة…

باسم ابوطبيخ

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

“المُسالمَة تاريخٌ مُتخيلٌ لاستشرافِ المستقبل /اورنيلا سكر / بيروت

” أورنيلا سكر / بيروت باحثة متخصصة بالصراع العربي – الاسرائيلي إن قراءة التاريخ يتطلب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *