أخبار عاجلة
الرئيسية / مقالات / حول جمال خاشقجي : لماذا العجب ؟ نحن عرب / بقلم توفيق شومان

حول جمال خاشقجي : لماذا العجب ؟ نحن عرب / بقلم توفيق شومان

بقلم : توفيق شومان
كاتب وباحث /بيروت

غدا أو بعده أوما بعد بعده ، ستهدأ عاصفة جمال خاشقجي .
وستهدأ الحناجر التي شجبت مقتله ، وسترتاح الأقلام التي استنكرت خطفه وقتله .
ثم ماذا بعد عودة سيوف الإدانة إلى أغمادها ؟
ماذا عن الكارثة المنبوذة و عن كل الصفات المرذولة التي سقطت على الفاعل ـ القاتل ؟ ، وتعاطفت مع المفعول ـ المقتول؟.
وهنا لا بأس من السؤال :
هل كارثة جمال خاشقجي فردية ؟ أم هي كارثة أمة ؟.
هل كارثة جمال خاشقجي كارثة لحظة عابرة ؟ أم أنها كارثة مقيمة في ماضينا وتاريخنا وحاضرنا وربما كارثة ستجتاح غدنا وما بعده ؟
أيها العرب العاربة والمستعربة :

كارثة جمال خاشقجي لا تكمن في اعتقاله أو إخفائه أوقتله كشخص أو كفرد أو كواحد أحد.
كارثة جمال خاشقجي هي كارثة ثقافة أمة تمتد بين المحيط والخليج ، و تقدس القتل وتبتكر له الحجج والذرائع السياسية والدينية .
هناك يجب أن نعثر على أسباب الكارثة ، في عمق ثقافة هذه الأمة المنكوبة بعقلها ، والمزهوة حتى الثمالة بما تنتجه من شناعات ومقاتل ومقاصل .
كارثة جمال خاشقجي أنه بلع لسانه حين تم اعتقال و إخفاء من سبقه .
وأنه ظن يوما أن صمته على قطع ألسنة الآخرين يحمي لسانه ذات يوم .
وكارثة جمال خاشقجي أنه كان رجل إستخبارات ذات عصر ، فسحلته أرجل الإستخبارات ذات دهر ، ومثلما استقول الآخرين غيبة واستغابة وقال عنهم الأقاويل والتقويلات ، جاء من يستقوله ويعسس زمانه ومكانه حتى وقع في المصيدة.
كم ضحية في رقبة الخاشقجي ؟
كم ضحية في رقاب أمثال الخاشقجي ؟
إذا :
كم جمال خاشقجي ما زال حيا في الوطن العربي الكبير وما زال يحمل السيوف وقطاعات الرؤوس ،مرة في مقال ، ومرة في اتهام ، ومرات بما يتم استحضاره من قذاعات القول وبشاعات الكلام ؟!.
كم جمال خاشقجي سيلحق بجمال خاشقجي المقتول في هذا الوطن الكبير المبتلى ، يوما ، بالدفاع عن المشانق ، والمبتلى ، في يوم آخر ، بإدانة المشانق نفسها ؟.
فكيف تكون المشنقة مرة راية وبيرقا ، وكيف تكون المشنقة إياها مرة أخرى ، لعنة ومقذعة ؟.
يا أيها القوم مهلا :
ليس جمال خاشقجي أول المقتولين .
ولن يكون جمال خاشقجي آخرالمقتولين .
تعالوا نعد الصحافيين الذين قُتلوا من أول استقلالنا إلى يوم مأساتنا وحريقنا المجنون هذا .
تعالوا نحصي المعارضين الذين طوردوا وشردوا وجاعوا وعطشوا واختفوا أو لقوا حتوفهم في منافي الخارج أو في سجون الداخل ، منذ أول قوميتنا ووطنينتا الحديثة حتى لحظة موتنا وخريفنا هذا ؟.
وتعالوا نرصد “المعارضين السابقين” الذين غدوا سلاطين وحكاما ، وكيف تحولوا بطاشين وجلادين وذباحين ،حين استحكموا وتحكموا وتمكنوا واستمكنوا.
من منكم يقدرعلى العد؟
من منكم لديه جلد الإحصاء ؟
من منكم يستطيع الوصول إلى الرقم الأخير؟
من منكم لديه النباهة والبداهة للتمييز بين نظام قاتل ومعارضة قاتلة ، وبين معارضة سابقة و”معارضة ” حاكمة ؟.
يا أيها النواحون في المواسم :
جمال خاشقجي قتيل على العارض .
وجمال خاشقجي قتيل على الهامش .
وجمال خاشقجي قتيل على قارعة أمة طويلة وعريضة .
يا أيها النواحون والبكاؤون الموسميون :
تعالوا نهجر ، ولوعلى حين غرة ، الحواشي والهوامش.
وتعالوا ننظر إلى المتون ، مرة واحدة في حاضرنا ، ومرة واحدة في تاريخنا .
أعطوني نظاما لم يقتل معارضيه .
وأعطوني معارضة لم تقتل معارضيها .
ها نحن : بالمفرد والجمع .
هكذا كنا وهذا ما نحن عليه .
فعلام العجب ونحن عرب؟.
يا أيها القوم فكروا تصحوا :
علام نندب جمال خاشقجي وهو سيرتنا التي لم نألف غيرها.
وهو حكاية سياستنا التي لم نعرف عنها بديلا ؟.
وهو كتاب أنظمة قائمة وأنظمة حاولناها ولا نجيد تقليب إلا صفحاتها.
وهو أبجدية لا نقرأ إلا حروفها.
وهو سطورنا وأسطورتنا ، وواقعنا وخرافتنا ،هو نحن القاتلون حينا، والمقتولون في كل حين ، أوليس جمال خاشقجي مرآتنا بل مرايانا؟.
أيها المتعجبون والمستعجبون في الوطن العربي الكبير:
تعالوا ننظر إلى هذه المرايا ، مرايا النفس ، ومرايا الذات ، ومرايا السيرة ، ومرايا التاريخ والحاضر ، ومن يجد في هذه المرايا ، غير سيرة جمال خاشقجي ومصيره ، وغير حكاية جمال خاشقجي ومصيره : فليرجمني بحجر … فليرجمي بأكوام الحجارة .

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

كيان العدو يفقد المبادره الاستراتيجيه الى الابد..! /بقلم محمد صادق الحسيني

محمد صادق الحسيني باحث سياسي واستراتيجي لن تنفع رئيس وزراء عصابات الكيان الصهيوني المتفلت من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *