الرئيسية / تقارير / “داعش” والصراع على المياه في سوريا والعراق

“داعش” والصراع على المياه في سوريا والعراق

بقلم: مايكل جالقجيان ـ موقع بوصلة –

إذا كان الصراع على النفط يمثّل الوجه البارز للمعادلات الجيوسياسية والأحداث الاستراتيجية بمنطقة الشرق الأوسط، منذ عقود كثيرة وحتى الآن، فإن هناك وجها خفيّا للصراع، وهو المياه، التي يقول مراقبون إنها ستكون في المستقبل مثل أهمية النفط وأكثر. ومؤخّرا بدأت دراسات استراتيجية كثيرة تضع النفط والمياه في سلّة واحدة عند الحديث عن الصراع في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا والبحث عن مصادر الطاقة يخوض مسلحو داعش معركة للاستيلاء على مياه الفرات أحد أهم الموارد في البلاد بعد اجتياحهم مساحات شاسعة من العراق وسيطرتهم على عدد من حقول النفط، حيث أن السيطرة على السدود بالإضافة إلى خزانات المياه الضخمة ستمنح التنظيم فرصة للسيطرة على المياه والكهرباء. بل سيكون بمقدور التنظيم بيع تلك الموارد لتتحول إلى مصدر دخل مربح للغاية.
ويمكن استخدام السدود كسلاح حرب بإغراق المدن والمناطق المطلة على المجرى المائي وبالتالي إبطاء حركة الجيش العراقي أو حتى إحداث شلل في حياة المواطنين، وهو ما فعله التنظيم بسد صغير استولى عليه قرب بغداد و يسيطر مقاتلو داعش على معظم الروافد العليا الرئيسية لنهري دجلة والفرات، اللذين يتدفقان من تركيا في الشمال إلى الخليج في الجنوب، واللذين يعتمد عليهما كل العراق وجزء كبير من سوريا في الغذاء والماء والصناعة.
وفي مطلع العام، عمدت القوات الكردية على تحويل مسار المياه تحت سد الموصل في العراق. وبالمثل، اتُهمت تركيا بمحاولة تقليص كمية المياه التي تصل إلى بحيرة الأسد في الشمال السوري، لقطع المياه عن مدينة حلب، كما ذكرت تقارير أن داعش استهدف منشآت المياه في مخيمات النازحين على الأراضي السورية ما جرى من معارك في زمار وسنجار وربيعة وسد الموصل يؤكد أن تنظيم داعش يعمل على توطيد سيطرته في مناطق مهمة تتوافر على مصادر المياه والنفط، حيث يعتقد خبراء عسكريون أن داعش يسعى إلى السيطرة على المنطقة الممتدة من كركوك وحتى البحر المتوسط. وهو ما تؤكده أيضا الهجمات الأخيرة التي نفذها التنظيم داخل لبنان في عرسال وحتى طرابلس الساحلية التحكم في إمدادات المياه يمكن من السيطرة الاستراتيجية على المدن والأرياف، ونحن نشهد معركة من أجل السيطرة على المياه. الماء الآن هو الهدف الاستراتيجي الرئيس لجميع المجموعات المتصارعة في العراق، إنها حياة أو موت.
إذا كنت تتحكم في المياه في العراق ستكون لديك القدرة على السيطرة على بغداد، وهذا سيسبب مشاكل كبيرة، لأن الماء ضروري في هذا الصراع داعش يرى في السيطرة على الأنهار والسدود سلاحا أهم من النفط، وتركيا تبتز العراق وسوريا بمياه دجلة والفرات. السيطرة على الأنهار والسدود أصبحت سلاحا تكتيكيا رئيسيا لتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام “داعش”، وان نتائج الحربين في العراق وسوريا قد تقوم على من سيسيطر على إمدادات المياه المتضائلة في المنطقة.
التحكم في إمدادات المياه يعطي سيطرة إستراتيجية على المدن والريف، ونحن نشهد معركة من أجل السيطرة على المياه، وأصبح الماء الآن الهدف الاستراتيجي الرئيسي لجميع الفئات في العراق، إنها مسألة حياة أو موت، إذا كنت تتحكم في المياه في العراق فبإمكانك السيطرة على بغداد، ويمكنك أن تتسبب في مشاكل كبيرة.
ان الماء ضروري في هذا الصراع.. هم يسيطرون الآن على معظم الروافد العليا الرئيسية لنهري دجلة والفرات، وهما النهران العظيمان المتدفقان من تركيا في الشمال إلى الخليج في الجنوب، ويعتمد عليهما العراق وجزء كبير من سوريا من اجل الغذاء والماء والصناعة.
تنظيم “داعش” يسيطر الآن على سد سامراء الواقع على نهر دجلة غرب بغداد وعلى المناطق المحيطة بسد الموصل العملاق على النهر نفسه، ولأن اقليم كردستان يعتمد كثيراً على السد، فهو يحظى بدفاع قوي من جانب قوات البشمركة الكردية وليس من المرجح أن يسقط في أيدي “داعش” من دون قتال عنيف ونرجع للتاريخ أن تأمين سد “حديثة” كان أحد الأهداف ذات الأولوية للقوات الخاصة الأميريكية إبان غزو العراق في عام 2003. وكان الخوف من أن تحول قوات صدام حسين هذا السد الذي يوفر 30 بالمائة من الكهرباء لكل العراق إلى سلاح للدمار الشامل من خلال فتح البوابات التي تتحكم في تدفق النهر .
ان المياه استخدمت كسلاح تكتيكي على نطاق واسع من جانب كل من داعش والحكومة السورية، وإن الخدمات الأساسية في سوريا على حافة الانهيار، وذلك بسبب الهجوم المتواصل على البنية التحتية، وإن القبضة الخانقة من داعش والإهمال من جانب النظام، والصيف الجاف قد تؤدي جميعها إلى التسبب في أزمة مياه ومواد غذائية من شأنها رفع أعداد الوفيات ومعدلات الهجرة في الصراع الحالي.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

روبرات اوبراين مستشار الامن القومي – خلف بولتون/ حقوقي وسياسي وامني ومؤلف يتسم بالواقعية

روبرت أوبراين مستشار الأمن القومي الجديد للرئيس ترامب شخصية خارجية تراقب كاميرات التلفزيون، وهو لاعب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *