الرئيسية / مقالات / هل اصبحت اميركا ترامب .. الرجل المريض / بقلم عبير كايد /واشنطن

هل اصبحت اميركا ترامب .. الرجل المريض / بقلم عبير كايد /واشنطن

بقلم د. عبير كايد / واشنطن /

لو عدنا بالذاكرة الى عام ونصف وتآملنا ملياً بسياسية واشنطن تجاه الشرق الأدنى والمشرق العربي، وكيف كان ردها على الأحداث التي مرت بها المنطفة والعالم فسوف نلمس مدى العجز البديهي لسياسة واشنطن خارجياً وداخليا في إدارة الأزمات وتورطها في صنع الفاشية العسكرية
سوف نلحظ مدى التراجع في القوة الأميركية و الأداء العسكري لمعاركها. بداية في أطول حرب تخوضها وتقودها في افغانستان والتي دخلتها بعد هجمات 11 أيلول 2001, مروراً بهزيمتها الفاضحة في العراق ، واليوم تأملنا في دعم واشنطن للعدوان السعودي والإماراتي على اليمن، فسوف نلحظ أيضا مستوى الإخفاقات العسكرية على الارض، بل ومدى خيبتها وتقهقرها امام جماعات صغيرة لا تشكل شيئا امام أسطولها العسكري، لا تخلو هذه السياسة من الغباء المزمن في إدارة العمليات العسكرية التي تستهدف مدنين اكثر من الحوثيين!
ولو نريد ان نؤكد على فشلها العسكري ايضا منذ ثمان سنوات، فالحرب في سورية اكبر ظاهرة فاشية أميريكية حديثة لرجل مريض بات يعتمد على مرتزقة مكونة من أكراد ومجموعات ارهابية مسلحة يعاد تصنيعها وتوزيع أدوارها وجغرافية تواجدها وكل مرة تحت اسم جديد لأدركنا مدى التخبط العسكري خارجيا المحفوف بالمغامرات الفاشلة لتقسيم دول لتنهش ثروتها وتحبط نظامها ، الذي تعتبره واشنطن فاشيا و هي تخوض فاشية عابرة القارات.
لكن لماذا وصلت الولايات المتحدة الأميريكية الى هذا المستوى السخيف من الأداء العسكري والتمزق لهدفها السامي للعدالة والمساواة والديمقراطية كنّا تزعم ! وصارت تدعم مجموعات مسلحة لا تخدم صورة القوى العظمى؟ بل بالعكس تكرس تدريجياً لسقوط رجل مريض، يستعين ويعتمد في حروبه الخارجية على مجموعة من الأقزام المشردة، كقسد و داعش واخرين صنفوا دولياً و من حلفائهم جماعات ارهابية متطرفة! ومازالت تواصل تلك السياسة الرعناء تحت غطاء وراية الديمقراطية العرجاء وتعتبر واشنطن نفسها مارد عسكري؟

لم تتبدد الجهود الأميريكية على ما كانت عليه في السابق، فمنذ اكثر من 17 عاما تعيش أميركا حلم العدو الخفي الذي تجسده في افلامها وثقافتها الفنية منذ بزوغها. فبعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991. أخذت تبحث واشنطن عن عدو جديد ينهض بتجارة سلاحها واقتصادها العسكري، وبالفعل نجحت فخلقت عدو اخر في قطب اخر خارج نطاق حدودها السيادية والجغرافية والثقافية ، بل وأكثر من ذلك، من شدة الذكاء وجدت عدو يملك أيديولوجية دينية لا يمكن هزيمتها بمعركة واحدة بل بعقود من مؤمرات لقلب أنظمة برمتها، لكنها تستعين بقطيع من مرتزقة تعمل لحساب واشنطن كمندوب حرب في الميدان وواشنطن تغطي له السماء بالقصف الجوي الفاشل. اذا لماذا تتراقص أميركا خارجيا فخراً بعملياتها العسكرية عبر هؤلاء المرتزقة من الأكراد والارهابيين وعلى ماذا راهنت لإعطائهم ثقة عمياء ولَم تحقق اي هدف لما رسمت له منذ عقدين من الزمن ؟
الفاشية سياسة الرجل المريض
فاشية الرجل المرض تنهض ثانية في سياسية اميركا العسكرية و ادارتها للازمات الاقليمية. كون الفاشية أيدولوجية سياسية دمرت أوروبا الشرقية والغربية ولم تسلم منها شعوب العالم الاول. ها هي تستهدف ومستمرة منذ 17عاما شعوب العالم الثالث ومستمرة في تفشي مرضها حتى تموت بحلمها الذي لن يتحقق. لقد ماتت الفاشية في أوربا لكن سلوك أميركا اليوم مع العالم الثالث يعيد للأذهان هذا المصطلح السياسي. سواء إجتياحها للعراق وافغانستان ام دعم قواتها للسعودية والامارات في اليمن، ومن ثم تسليح غير مشروط في سورية وتدمير للبنية التحتية وقتل متعمد للمدنين يكرس عودة الفاشية الني ستقتل وتسقط الرجل المريض.

ربما على واشنطن اعادة النظر في النواة وإصلاح ما خربته آلات الحرب في المنطفة والعالم، حتى تحترم مرة اخرة.النواة هم شعوب الأمة العربية والعالم التي لم تكترث بها أميركا ولا باصلاح اقتصادهم ودعمه وبناء البنية التحتية ونظام اقتصاد عربي دون فساد وتهريب لاموال النفط للسوق السوداء بل غضت النظر عنه مقابل مصالها الاقتصادية الكبرى. هذه الانانية سببت الارهاب والفقر والحرب وجلبت الجحيم العربي ، كما ان واشنطن دوما كانت تهتم بالقشور الزائلة الني تلعب بها أقدار اليانصيب الانتخابي! والقشور هم رؤساء المنطقة من قادة وملوك ، حرصت واشنطن تاريهياً على دعمهم في إقامة الظلم والاضطهاد الممنهج ضد شعوبهم وبأدوات وأسلحة أميريكية الصنع، حتى أوصلتنا الى الانفجار الإرهابي اليوم الذي يعزو العالم ولن ينجو منه احد وهو صنيع أيديهم ، ويعكس نضوجه اليوم ثمار زرعتها واشنطن قديما وحصدت المحصول الاميركي “الارهاب ” من الشرق الاوسط الجديد!!!

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

التحدي والوعيد بحصار جديد/شديد /لندن

باسم ابوطبيخ /لندن كاتب وباحث تدفع الجمهورية الاسلامية ضريبة كبرى بسبب إيقاف مشاريع الهيمنة القائمة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *