الرئيسية / مقالات / من دارون الى غولدمائير فنتنياهو عالم من القبح ودوائر مرتدة من العنف / د. عامر الربيعي – باريس

من دارون الى غولدمائير فنتنياهو عالم من القبح ودوائر مرتدة من العنف / د. عامر الربيعي – باريس

د. عامر الربيعي / باريس /
قد يكون من المستحسن ان يتعرض العالم الذي أصبح مهوسا بنظريات الصراع الى صفعة تهزه تزيل قبح الاستكبار العالمي عن عرشه الذي ألف العالم في ظله الاستماع للغة القتل والذبح وتجارة المخدرات ومافيات السلاح وعبودية المادة والتكنلوجيا والبقاء للأقوى والبغاء والتسكع في سبيل العيش في ابشع عملية امتصاص يمارسها الاستكبار العالمي لكبرياء الشعوب وكرامتهم وتوضيفه لصالح استمرارية بقاء هذا الوجه القبيح للاستكبار الذي اعتاد على إهانة الإنسانية يوميا بكم الدماء السائلة على اصقاع مختلفة من الأرض وخاصة ارض الشرق الأوسط .
الإشكالية التي سانطلق منها لتوضيح هدف المقال هي تصب في اتجاهين
الأول ما هو أساس الصراع في الشرق الأوسط؟ وللإجابة علية يتبادر الى الذهن فلسطين فورا وكل ما تحمله هذه القضية من تعقيدات عانى منها الفلسطينيون قبل غيرهم طويلا.
لماذا تثاقل العرب عن المطالبة بأرضهم المغتصبة فلسطين؟
قام الكيان الصهيوني في الماضي وبمساعدة فرنسية وبريطانية وامريكية بعدة حروب بعد احتلاله لفلسطين لكن في الوضع السياسي العالمي والإقليمي هل من صالح هذا الكيان ان يفتح حرب وعلى جبهات متعددة كما يحاول ان يصدره وكأنه امر بالغ السهولة؟
لماذا لا يتم التكلم عن ارتداد المؤثرات التي تنتج عن عدم القدرة على امتصاص الصدمة او استيعابها والتي تعاني منها إسرائيل وخاصة بعد الحرب الدموية التي شنتها الجماعات الإرهابية على دول عربية عديدة محيطة بالكيان الصهيوني مع ذكر قدرة هذه البلاد الاصيلة التي ترتكز على أسس حضارية واخلاقية من إعادة انتاج نفسها بمرور الوقت وتقوم بعملية البناء على العكس البلاد التجميعية التي قامت من فراغ او على أساس خرافة مستندة على بعض العوامل المساعدة على البقاء مثل:
1) الدولة التي تم تجميعها وسميت ب إسرائيل ذات ولاءات متعددة وانعكاسات داخلية متوترة بين الأطياف المكونة للمجتمع الإسرائيلي أي انها تبقى دوما بحاجة الى قوة ترتكز عليها مثل اوربا والولايات المتحدة مع توظيف المنظمات الدولية لأهداف تخدم هذا الكيان لمساعدته على امتصاص واستيعاب تدفق دوائر الارتداد التي يتعرض لها وادامة استمراريته.
2) حرب التبجح السياسي والتظليل الإعلامي وحرب المخابرات والاغتيالات والحروب النفسية تجاه سيادة الدول ومحاصرتها وتضييق الخناق عليها كما هو الحال مع الأردن التي فقدت سيادتها على كل حدودها العربية بسماحها لدول التحالف الأمريكي الإسرائيلي السعودي باستخدام أراضيها للانطلاق ضد العراق وسوريا نلاحظ انها تحاول فك الحصار عنها باللجوء الى العراق وسوريا مرة أخرى.
3) اقحام دول وليدة التاج البريطاني في منطقة الخليج العربي في عملية توسيع محيط الاستيعاب الناتج عن المؤثرات المرتدة التي تحيط بالكيان الصهيوني وجعلها ساحات مساعدة لتفريغ مشاكل هذا الكيان مع محيطه العربي لتنطلق عملية عكسية بالوكالة ضد المحيط العربي.

4) ممارسة حرب منظمة أذرعها كيانات سياسية او منظمات إرهابية او خلايا نائمة اخذت أسماء عديدة تم توفير البيئة الملائمة لانطلاق هذه الكيانات الى الوجود حيث تم توجيهها الى المحيط العربي للكيان الصهيوني بعضها مارس دورا فوضويا سياسيا وبعضه اخذ دورا تدميرا.
هذه أبرز العوامل التي ساعدت الكيان الصهيوني على الظهور كدولة’’ إسرائيل’’ وعلى البقاء وهي في حقيقة الامر عوامل غير اصيلة في وجود الدول الحضارية العميقة أي انها عوامل معرضة للزوال مع تغير النظام العالمي.
عند مناقشة النقطة الرابعة وخاصة فقرة ’’ ممارسة حرب منظمة أذرعها كيانات سياسية ’’ العراق مثالا؟
ان عملية استيعاب ارتداد الدوائر الاستراتيجية التي كانت تنطلق من المجال الحيوي العالمي في الشرق الأوسط ومن العراق تحديدا كانت تدار بدقة متناهية وهناك متابعة لكل امتداداتها المؤثرة اقليميا وعالميا ومحاولة الخروج بأقل الاضرار على الكيان الصهيوني. من الضغوط التي تنذر إسرائيل بالخطر من العراق مجموعة من المؤشرات
1) البيانات التي كانت تخرج من المنظمات العالمية التنمية والصحة والتعليم من ان العراق يسير بخطى متسارعة مما يؤهله الوصول الى مستوى الدول المتقدمة بالإضافة الى موقعه الجغرافي
2) توسط العراق بريا مع الامتداد الإسلامي والعربي بحيث كان يمكن ان يعتبر مساحة ارتباط واتصال لو تم توظيفها بأبعاد استراتيجية تخدم الجانبين
3) قيام الثورة الإيرانية عام 1979 جعل من العراق الساحة التالية كامتداد طبيعي لهذه الثورة للاعتناق العقائدي الموحد بين البلدين والتداخل الجغرافي والسكاني بين البلدين.
وفق هذه المؤشرات ربطت إسرائيل وجودها لأطول فترة ممكنة بإرباك وضع العراق وخاصة الجانب السياسي وعملت على تعطيل كل إيجابيات الامتداد العراقي في محيطه العربي وجعلت منه بلدا مغلقا وجعلت منه ساحة صراع عالمية يوظف لصالحها وبعيدا عنها أي ان أي استراتيجية إقليمية ذات ارتدادات سلبية لا يتأثر بها الكيان الصهيوني وحده وانما كل العالم أي توزيع الفعل ورد الفعل عالميا والساحة هي العراق وأول هذه الصراعات كما هو معلوم لدى الجميع الحرب العراقية الإيرانية وبالعودة قليلا قبل هذه الحرب نلاحظ ان العراق بدا شعبيا بامتصاص الثورة الإيرانية وبإيجابية وخاصة مع وجود قائد مثل محمد باقر الصدر في حينها الذي اطلق من العراق مع زملاء له أسس ليؤر يتدفق منها عوامل ضغط انتشرت في محيط العراق الإسلامي هددت فيما بعد الكيان الصهيوني ولعل من ابرزها الدعم والتأييد للثورة الإسلامية في ايران ولغرض احتواء مثل هكذا وضع فوق الأراضي العراقية تحديدا تم اتباع خطوات منها :
-قتل محمد باقر الصدر من قبل النظام العراقي السابق
– اعلان الحرب ضد إيران
– قطيعة مع سوريا على الرغم من ان كلا البلدين يحملان فكر حزب البعث
-احتضان للنظام العراقي من قبل دوائر الاستكبار العالمي وتسليحه بأحدث الأسلحة في حربه ضد ايران
وبعد ثماني سنوات دامية لكلا البلدين خرج النظام السابق صدام حسين كقائد عربي سني قومي ضد إيران الشيعية حسب مقاييس النخب الدولية المؤيدة للحرب ويجب التخفيف من حدة الضغط القومي الذي كونه هذا الرجل امام جيرانه العرب ضد إسرائيل فتوالت الحروب الثانية والثالثة بزعامة أمريكا ومن خلفها إسرائيل وما رافقها من تدفق مؤثرات اخذت شكل دوائر اضطراب خرجت من العراق امتصها العالم برمته لصالح بقاء إسرائيل. لكن اليوم ومع انتهاء عصر داعش وجبهة النصرة هذه المنظمات الإرهابية التي تم توجيهها ضد المحيط العربي لإسرائيل والتي تم العمل على ايجادها منذ الاحتلال الأمريكي للعراق في 2003 انطلقت من العراق وأصبح مصطلح مكافحة الإرهاب عالمي أوكلت له نفس
ملاحظة : تم الاستعانة بهذه الصورة فقط للتوضيح.

المهمة بتقوية إسرائيل ولمساعدتها على استيعاب أي ظرف طاري قد يخرج عن السيطرة وامتصاص للصدمة من دون اضرار كارثية من جهة.
من جهة ثانية المحيط الإقليمي للعراق وبما فيهم العراق اخذ موقف موحد تجاة الإرهاب بفرعيه داعش والنصرة والذي اخذ موقع هجومي تارة ودفاعي تارة أخرى وخاصة بعد ان استفرغ الاستكبار العالمي كل ما في جعبته من عوامل يستخدمها لبقاء ابنه اللقيط في فلسطين , وعلى الرغم من ان الانقسام الذي طال العراق ومحيطه العربي سواء في الايدولوجية او في الرؤى السياسية وما بين مقاوم ومدافع وما بين عميل وخائن فهي تنذر الكيان الصهيوني ببدايات لتكوين دوائر ارتداد حيوية التي تحمل بين امتداداتها النهاية بالنسبة لإسرائيل التي ستأخذ بمرور الوقت مدا أوسع واكبر مع الكم الهائل من هذه الصدمات لهذا الجسم الحيوي الذي يسمى بالشرق الأوسط كلما سينعكس إيجابيا لصالح الدول الاصيلة في المنطقة وسلبيا وجوديا على الكيان الصهيوني الذي لم يعد قادرا على استيعاب ما تمخض عن فشل مشروع تقسيم العراق وسوريا وايران وغيرها من الدول العربية لأنها قامت بفعل لا تملك من القوة لتحمل ردة الفعل المقابلة الا بالاستنجاد بالغرب وبعض الاجندات الإقليمية وهذا ما دفع مراكز الدراسات والأبحاث العالمية المرتبطة بالأجندات الامريكية الإسرائيلية بالحديث عن حروب منفصلة بين إسرائيل من جهة او بين ايران او حزب الله او سوريا وستحاول عزل العراق كساحة مستعدة لخلق أي توتر لاحتواء ما تتعرض له من ضغط تجاه الحرب من جانب ولكي لا يتم الاستحواذ عليه من قبل التابعين لمحور المقاومة في العراق من جانب اخر لان ذلك معناه عدم تدفق بؤر توتر تأخذ ابعادا عالمية تنعكس إقليميا لصالح إسرائيل وهذا معناه أيضا فقدانها لخط امامي تلجا اليه في حالة الدفاع او الهجوم من هنا يفهم كلام ليبرمان من انه من غير المستبعد ضرب اهداف إيرانية فوق الأراضي العراقية لان في حقيقة الامر ان إسرائيل تستخدم الساحة العراقية لصالحها وبقوة وبدأت تفقد خيوطها في العراق بعد افشال مخطط داعش من قبل محور المقاومة لذلك فان أي تصعيد في ملف الخدمات في البصرة لإيجاد ذريعة للصعود على مطالب متظاهرين مشروعة مستغلين وجود حكومة عراقية لا تملك نظرة مستقبلية للعراق عامة والبصرة خاصة لأرباك الوضع الاقتصادي العراقي الهش الذي بدوره سيرتد على الوضع السياسي هو نوع من فك دوائر الضغط التي تحاصر إسرائيل.؟

الدكتور عامر الربيعي
رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية العربية –الاوربية

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

هل اليهودية نادٍ حصري مغلق/ محمد علي فقيه/ بيروت

محمد علي فقيه /بيروت كاتب واعلامي يشكّل كتاب “كيف توقّفت عن كوني يهودياً” للكاتب الإسرائيلي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *