الرئيسية / شؤون لبنانية / ندوة لتجمع العلماء المسلمين في ذكرى الهجرة وعاشوراء

ندوة لتجمع العلماء المسلمين في ذكرى الهجرة وعاشوراء

بمناسبة رأس السنة الهجرية وذكرى عاشوراء أقام تجمع العلماء المسلمين ندوةً علمائية حضرها حشد كبير من علماء الدين السنة والشيعة، تحدث فيها كل من عضو مجلس الأمناء الشيخ مصطفى ملص ورئيس الهيئة الإدارية الشيخ الدكتور حسان عبد الله.

بداية تحدث الشيخ مصطفى ملص قائلاً: أيها الإخوة الأفاضل الشرك في حقيقته ليس عبادة وثن وإنما هو مفاهيم اجتماعية وسياسية تجعل المؤمن بها يعتقد أن لشخص أو جهة أو قوةٍ ما قدرة لا تقاوم ولا يمكن الوقوف في وجهها، يمكنها أن تؤثر في رزقه أو أجله.
لقد حاولت هذه القوى والمصالح الشركية فرض إرادتها على النبي ووقفت في وجه دعوته وهددته وأغرته في ذات الوقت، فكانت هجرته إلى المدينة المنورة مقاومة للتهديد والإغراء وكانت تهيئةً واستعداداً للحظة التي تقع فيها المواجهة على المستوى الذي اعتاد الظالمون اللجوء إليه وهو مستوى القوة العسكرية واستخدام السلاح. كانت الهجرة طريقاً إلى الحرية الحقَّة التي لا يمكن أن يعيشها الإنسان مع تعدد الآلهة، كانت الهجرة سبيلاً إلى التوحيد الذي يجعل للإنسان مرجعية واحدة في حياته، هي مرجعية الخالق الواحد الأحد الفرد الصمد الذي أعطى الخلق حرية القرار بعد أن بين لهم سبل الغواية وسبيل الرشاد.
نعم أيها الإخوة إن كانت هجرة المكان قد انتهت بعد الفتح فإن هجرة المفاهيم الشركية واجبة في كل آنٍ، كل إنسان يشعر أنه يعيش مسلوب الإرادة، أن حريته مصادرة، وأن قراره رهن إرادة الظالمين والمستكبرين، فإن عليه أن يهجر كل المفاهيم التي تجعله في حالة العجز، وأن يحتمي بمفهوم التوحيد. إن الناظر فيما فعله الإمام الحسين عليه السلام لم يكن في حقيقته سوى هجرة كهجرة محمد (ص) ، من دار ظلم إلى دارٍ أمِل أن تكون دار عدل وتوحيد وإصلاح. نحن لا نشبه حدثاً مادياً بحدث مادي آخر، ولكننا نقيس المنطلقات والتضحيات والنتائج على بعضها البعض، فتتجلي أمامنا الصورة ويتضح المشهد. لو لم يهاجر محمد (ص) لأستمر الشرك والظلم إلى ما شاء الله، ولما عرف الناس دين التوحيد إلا أن يشاء الله شيئاَ. ولو لم يهاجر الحسين(ع) هجرته تلك لترسخ الظلم والضلال ولتمت التغطية على الهداية واندثر الإسلام، ولسادت مفاهيم الدين الأموية، وهي مفاهيم تحرف الدين عن مفاهيمه وقيمه وأسسه.
لذلك نشر محمد الإسلام وبلغ الرسالة، ثم جاءت ثورة الحسين فقومت الإنحراف وأثبتت المفاهيم والقيم، فكانت الهجرتان في نفس الغاية والهدف. أما هجرتنا نحن في تلك المقاومة التي يقودها سماحة السيد على أرضنا لبنان وغايتها أولاً تحرير فلسطين كهدف أسمى، ومواجهة الظلم والتآمر الدولي على شعوب أمتنا ومنطقتنا، هذا الظلم المتمثل في أمريكا وحلفائها وعملائها وخدمها في المنطقة لا سيما أولئك الإرهابيون التكفيريون المتمظهرون بمظهر الإسلام وهو منهم براء.

ثم كلمة الشيخ حسان عبد الله قال فيها: الهجرة من أهـم أحداث الدعـوة الإسـلامية، سـبقتها البعثة، وأعقبها فتح مكة.. وللهجرة مفهوم تاريخي، يتلخص بهجرة النبي، وأصــحابه الكرام من مكة التـي كذبتـه، وآذته، واضطهدت أصحابه. ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.. إلـى المـدينة التي صـدقته وآوتـه ونصــرته: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُـحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.
إنـها الموقفُ العملـيُّ الحركيُّ، الذي يـؤكِّدُ صـدقَ الإيمانِ، فضـلاً عـن وجودِهِ، فما إن يسـتقرَّ الإيمانُ في القلبِ، حتى يعبِّرَ عن ذاتهِ بحركةٍ إيجابيةٍ تؤكده. وما لم يبتعدِ المـؤمنُ عـن كلِّ ما يُبعِدُه عـن الله، ويتحرك نحو كل ما يقرّبهُ منـه، ففي إيمانهِ شـكٌّ، وفي عزيمتهِ خَوَر. والهِجرةُ لا تُقبلُ إلا خالصــةً لله عز وجل، وابتغاءَ وجـهه الكريـم، وهي عملٌ، وشـأنُها شـأنُ أيِّ عملٍ، لا يُقبلُ إلا إذا كان خالصاً وصواباً. في يومِ الحسينِ.. دعوني أقرأ في السنابلِ آيةً من نحرِهِ المجبولِ بالآياتِ في أَبَدِ الجُرحِ..‏ أو في أزلِ الضوء على الوجودِ.. فأنا عَلِقْتُ على نداءاتِ الطفوفِ لأنني لم أستطعْ بَعْدُ التقاطَ الباقياتِ‏ من الدروبِ.. لجراحِهِ الحمراءِ طعمُ الأرضِ،‏ تستَبِقُ الصلاةَ تعبُّداً،‏ وترفلُ بالدعاءِ عندَ أكفِ الضَّارعينْ.. وتصوغُ من نجاواه قمحاً،‏ تستعيدُ به الطريقْ.‏. تعبِّدهُ للسالكينْ.. وعلى مدى الأزمانِ يبزُغُ صوتُهُ‏ البركانُ مئذنةً، فيحكي النَّجيعُ مسكَ الأرجوانْ.!!‏ وتحكي سباياهُ قصصَ الصابرينْ.
ونحن على أعتاب سنة هجرية جديدة نعلن ما يلي:
أولاً: يجبُ التَّنَبُهُ إلى أن أعداءَنا لم يُسلِّموا بهزيمةِ مشروعِهِم وأنهم يُعِدُّونَ العُدّةَ لفتنةٍ جديدةٍ تَنْقُلُ الاختلافَ إلى داخلِ محورِنا وبينَ أفرادِهِ من خلالِ بثِّ الفُرْقَةِ على أساسٍ مناطقيٍّ وإعطائِها طَابَعاً اجتماعياً اقتصادياً يحاكي وجَعَ الناسِ، ما يفرِضُ علينا نحنُ العلماءُ تنبيهَ الناسِ لذلك وفَضْحَ الجهاتِ التي تقِفُ وراءَ هذا المشروعِ والخلفياتِ التي ينطلِقُ منها.
ثانياً: القضيةُ الفلسطينيةُ هي عنوانُ الصراعِ الدائرِ اليومَ والهدفُ هو تصفيتُها والخطواتُ التي اتُّخِذَتْ إلى الآن من نَقلِ سفارةِ الولايات المتحدةِ الأميركيةِ إلى القدسِ والاعترافِ بها عاصمةً أبديةً للكيانِ الصهيونيِّ، إلى قانونِ يهوديةِ الدولةِ، إلى إلغاءِ الأونروا الذي يعني إلغاءَ حقِّ العودةِ، كلُّها خطواتٌ تستهدفُ تثبيتَ دعائمِ الكيانِ الصهيونيِّ، وهذا ما يفرِضُ علينا تحرُّكاً من نوعٍ آخرَ عنوانُهُ الدعوةُ لوحدةِ فصائلِ المقاومةِ والتوجُّهُ نحو معركةٍ حاسمةٍ مع الكيانِ الصهيونيِّ تكونُ سبباً لزوالِ كيانِهِ الغاصبِ.
ثالثاً: نحذِّرُ منَ الفتنةِ التي تعصفُ بالعراقِ الشقيقِ ونعتبِرُ أن الولاياتِ المتحدةَ الأميركيةَ تقفُ وراءَ أحداثِ البصرةِ التي هي استنساخٌ للربيعِ العربيِّ، وندعو الشعبَ العراقيَّ مع قناعتِنا بأحقِّيةِ مطالبِهِ إلى عدمِ الانجرارِ إلى لعبةِ الغربِ الهادفةِ إلى تدميرِ البلدِ ككلٍّ والاستماعِ إلى المرجعيةِ الرشيدةِ وإتِّباعِ توجيهاتِها، فكما كانتْ سبباً للقضاء على الإرهابِ ستكونُ سبباً للقضاءِ على الفتنةِ ومحاربةِ الفسادِ وإيصالِ المواطنينَ إلى حقوقِهِم.
رابعاً: إن المشكلاتِ التي تعصِفُ بلبنانَ على الصعيدِ الاجتماعيِّ والاقتصاديِّ كثيرةٌ، فمن أزمةِ الكهرباءِ إلى أزمةِ النفاياتِ، إلى تلوُّثِ الليطانيِّ، إلى عدمِ الانطلاقِ في الحصولِ على نِفْطِنا، إلى بَدءِ مشروعِ التوطينِ عبر إلغاءِ الأونروا، إلى أزمةِ النازحينَ السوريينَ، إلى الوضعِ الاقتصاديِّ الصعبِ على أعتابِ المدارسِ، إلى ألفِ مشكلةٍ ومشكلةٍ تفرِضُ لمعالجتِها قيامَ حكومةِ وحدةٍ وطنيةٍ تتمثّلُ فيها كلُّ الأطرافِ التي فازتْ بالانتخاباتِ وكلٌّ بحسبِ النتيجةِ التي حقّقَها وبالنسبةِ والتناسب. لذلك يجبَ على رئيسِ الحكومةِ المكلّفِ أن يقدِّمَ إلى رئيسِ الجمهوريةِ تشكيلةً متوازنةً وعادلةً وتعتمدُ معاييرَ واضحةً وعليهِ الخروجُ من الإملاءاتِ الخارجيةِ التي تفرضُ عليه تمييزَ فئةٍ لإعطائها أكثرَ من حِصّتِها، لأن ذلكَ لن يمُرَّ وبالتالي فإنَّ الأزمةَ ستطولُ والوضعَ في البلاد وصلَ إلى مرحلةٍ خطرةٍ قد تؤدّي إلى انفجارِ الشارعِ والدخول في مرحلة الفوضى

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

إدانات لكلام بشارة الاسمر النابي بحق البطريرك صفير

رد مدير المركز الكاثوليكي للاعلام الاب عبدو ابو كسم على الكلام الذي صدر عن رئيس …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *