الرئيسية / مقالات / هل أصبحت أميركا رهينـــة روسيا؟ قمة الخيانة الوطنية/بقلم د. عبير كايد

هل أصبحت أميركا رهينـــة روسيا؟ قمة الخيانة الوطنية/بقلم د. عبير كايد

بقلم د. عبير كايــد /واشنطن

لا أحد ينكر أن قمة هلسنكي التي اقيمت اليوم في العاصمة الفلندية، هي بمثابة مهزلة سياسية للشعب الأميركي وقيمه الدستورية والوطنية. كما أنها ضرب من ضروب الخيانة العظمى من قبل ترمب للمؤسسات الحكومية الأميركية برمتها، وذلك بحضور خصم وعدو تاريخي للولايات المتحدة الأميركية وهو روسيا. فقد إصطف ترمب بجانب بوتين ضد بلاده وإنتقد فيها سير العدالة والتحقيقات على حساب إعتبارات شخصية لعلاقته المبهمة حتى اللحظة مع بوتين. إستغل وجوده خارج واشنطن ليهاجم دولته ويتسائل عن شفافية العدالة بها، أهكذا تكون وطنيناً بعيون الشعب الأميركي؟ فقد طعن ترمب اليوم مراراً وجانا بجهود مكتب التحقيقات الفيدرالية و أتهامها بأخفاء مزود الحاسوب السرفور بل وقلل من جهودها التقليدية، ونسف تاريخ وخبرة وأهلية المؤسسات الإستخباراتية الأميركية وعلى رأسها مكتب المخابرات المركزية الأميريكية سي أي ايه، ويليه مكتب التحقيقات الفيدراية أف بي أي، ليرضي غريم أميركا التاريخي روسا. بل إضافة الى ذلك شكك في مصداقية وعمل وزارة العدل التي أثار ترمب الشكوك حول كيفية عملها ونزاهة التحقيقات التي يقوم بها، من خلال التحقيقات التي يقوم بها المحقق الخاص روبرت مولر حول تدخل الروس لصالحه و نشرت منذ ثلاثة أيام مذكرة تتهم فيها 12 ضابط روسياً لضلوعهم في التخابر على حاسوبات الحزب الديمقراطي وقرصنتها. اللافت في القمة عدم إصطحاب مستشار الأمن القومي جون بولتن والذي لم يعلق ترمب على غيابه عن القمة اليوم.

فكيف لرئيس قوى عظمى تعتبر الأقوى عالمياً بعتادها العسكرية، وبجيشها الذي يعتبر من أقوى جيوش العالم في التاريخ حتى اللحظة أن يشكك رئيسها في وزارة عدلها ومسار التشريع والقضاء فيها ويضرب بعرض الحائط أهم أُسس ونواة لتطبيق القوانين الفيدرالي الذي يحفظ تطبيق الدستور الأميركي؟ هل أصحبت الديمقراطية مهددة تحت إدارة ترمب وهل ستحرك الكونجرس لإقالته وعزله أم انه سيعتذر غداً صباحاً ويغرد على توتير ويلعب لعبته المعتادة؟ ربما تصرفه السلبي ضد بلاده سيوحد الديمقراطيين الجمهوريين لعزله للحفاظ على الولايات المتحدة الاميريكية. وحتى الرئيس السابق للمخابرات الاميريكية ليون بانيتا وصف ترمب بالخائن ولم تشهد أميركا هكذا رئيس بتاريخها.

قمة خضوع تام من قبل ترمب للرئيس الروسي بوتين. حيث أبرزترمب ضعف موقف واشنطن ومؤسساتها، بل وحجته التي ترجمت تدريجياً إلى تطاول الرئيس الأميركي على المؤسسات الحكومية ومهاجمة نزاهتها بحضور غريم تاريخي لواشنطن! السؤال الذي يفرض نفسه هنا من هو ترمب؟ وهل مازال يمثل الولايات المتحدة؟

روسيا تسيطر على الوضع العسكري في سورية وليس لأميركا كلمة فيها، بل نوه ترمب بأنه ناقش أمن إسرائيل مع روسيا وهذا الأمر متفقان معا عليه. مما يفسرسياسياً أنه لا كلمة لواشنطن في ملف سورية ولا التسوية السياسية. ترمب بدأ كلمته بقول الدبلوماسية أفضل من العداء، لو سلمنا بمصداقيته، لماذا إنسحب من الإتفاق النووي لو بالفعل لا يهدف لبناء العداء مع إيران؟ لكن منذ بداية إنتخابه حتى اللحظة وهو يطبق معايير مزدوجة في سياسيته الخارجية، مبنية على ضرب الإقتصاد ألأيراني الذي ينوي أن يقلب النظام به من خلال فرض العقوبات الإقتصادية القاسية، وبالتالي سوف يحتج الشعب ضد روحاني ويطيح بنظامه. أهذا عداء أم دهاء سياسي لإشعال الفتن والحروب الداخلية بإيران؟

اليوم تناسى الرئيس الأميركي ترمب الدو البارز والتاريخي للمخابرات الأميركية، التي تشرف على العمليات الإستخباراتبة في البلاد التي يتواجد بها الجيش الأميركي مثل افغانستان وخلال الغزو ألأميركي للعراق إعتمدت واشنطن على المخابرات لتجميع المعلومات قبل الغزو وحتى إلى يومنا هذا. كما أنها تتواجد حاليأ في اليمن و في سورية للإشراف على العمليات العسكرية هناك وتدعم الأكراد في سورية وشمال العراق.

هل نسف ترمب دور المخابرات الأميركية ووزارة العدل كي يرضي صديقه الذي ربما له دوراً بارزا خفياً بفوز الأخير في الإنتخابات الرئاسية؟ بدى ترمب مثل الطفل الذي لا يدرك قوة بلاده العسكرية ولا المؤسسات الإستخباراتية وتنكر لفضلها في الحفاظ على الأمن القومي الأميركي وحماية البلاد ن هجمات إرهابية.

لقد فضحت لغة الجسد ترمب اليوم، حيث كان يهز رأسه كل مرة يقول بها بوتين جمل تنتقد المخابرات الأميريكية و يتنفي تدخل موسكو فيها، بل قال ترمب نعم أصدق بوتين ولست مع ما يقوم به مولر ولم يأخذه على محمل الجد بل طابق ما قاله بوتين ووقف ضد مؤسسات بلاده الإستخباراتية، رمبا ان الاوان أن تتحرك هذه المؤسسات وتحفظ أمن البلاد من رئيس يريدها أن تكون رهينة عدو تاريخي، يخترق منظومتها الأمنية الإلكترونية شبه يومي ويهدد أمنها.

بعثت قمة هلسنكي بإشارات سلبية أيضا للحلفاء الأوربين، حيث أعرب ترمب عن إنزعاجه من بناء روسيا لخطوط الأنابين مع ألمانيا وتزويد الإتحاد ألأاوربي بالغاز، مما دفع ترمب ليقول نعم روسيا تنافسنا إقتصاديا وهذا يؤكد على ركاكة رؤية ترمب للسياسة الخارجية التي ربطها منذ البدابة بالمال و الأرباح.

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

من ناصر السعيد إلى خاشقجي..طريقة آل سعود في إيصال المعارضين إلى السماء!/ د. رفعت سيد احمد

د. رفعت سيد احمد/ القاهرة الآن وقد بدأت عمليات احتواء جريمة اختطاف وقَتْل الصحافي السعودي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *