الرئيسية / ترجمات / لنضع حزب العمل والقائمة المشتركة وحركة ميرتس في غرفة واحدة

لنضع حزب العمل والقائمة المشتركة وحركة ميرتس في غرفة واحدة

بقلم: رامي ليفني – مؤسس حزب الحركة الخضراء، ومحلل سياسي إسرائيلي —

•في أي سيناريو من الواضح ان انتخابات الكنيست لم تعد بعيدة، ويجب على اليسارأن يستعد لها. ليس هناك وقت كثير. وينبغي أن تكون المهمة الأولى ترميم الكتلة المانعة المؤلفة من أحزاب اليسار الصهيوني والزعامة السياسية لمواطني إسرائيل من العرب. بالإضافة إلى الاعتبارات الأيديولوجية فإن المقصود هو أمر براغماتي واضح. وتُبين الحسابات أنه من دون كتلة تكتيكية يسارية – عربية، لن يكون ممكناً إسقاط حكم اليمين، كما جرى في 1992 وفي 1999.
•تربط اليسار الصهيوني والقائمة المشتركة علاقات من الفائدة المتبادلة والضرر المتبادل أكثر مما يقبلان الاعتراف به، أو مما يمكن التكهن به في ضوء الخلاف المستعر وأجواء النفور بينهما. اليسار يعتمد على الناخبين العرب، الذين اذا تدفقوا فعلاً بأعداد كبيرة إلى الصناديق، الأمر الذي لم يحدث بعد تشرين الأول/ أكتوبر 2000 [حين قتلت الشرطة الإسرائيلية 11 مواطناً عريباً أثناء تظاهرات تأييد لانتفاضة الأقصى جرت آنذاك في البلدات العربية في إسرائيل]، فإنه سيحصل على عدد كاف من المقاعد للفوز، وإذا انضم اليه نواب العرب في الكنيست بعد الانتخابات ضمن منظومة مشتركة، سيكون ممكناً منع الليكود من تأليف حكومة. إن تطرف سلوك أعضاء القائمة المشتركة، من قضية باسل غطاس [اتهامه بادخال هواتف خليوية إلى موقوفين فلسطينيين]، والتنديد المتلعثم بالارهاب، إلى مقاطعة جنازة شمعون بيرس، خرّب بالطبع صورة الحزب لدى الجمهور اليهودي، وأضعف أيضاً حزب العمل وحركة ميريتس، وأبعد تأييد ناخبيهم لقيام حلف سياسي ضروري مع العرب، ولأن تداعيات هذا السلوك لحق بالمعسكر كله الذي وُصم بأنه غير وطني. لقد استغل أنصار اليمين بسرور الوضع من خلال شن هجمات يومية على أعضاء الكنيست العرب، وتحويل النقاش إلى مكان اكثر ملاءمة بالنسبة لهم، وردود فعل متعاقبة مما دفع أعضاء حزب العمل إلى الإحساس بالضغط والإسراع إلى إثبات أهليتهم من خلال التنكر بعنف لزملائهم العرب، والقفز إلى طليعة الجوقة. وبهذه الطريقة هم أضروا قبل كل شيء بأنفسهم.
•إن القائمة المشتركة مرتبطة هي أيضاً باليسار الصهيوني. فهو المفتاح للحصول على الشرعية في المجتمع اليهودي، شرعية ما تزال بحاجة لها، تمنع حشر المواطنين العرب وقيادتهم في الزاوية، وجعلهم من دون أهمية سياسية. ويساهم أعضاء الكنيست العرب مساهمة واضحة في الشرخ اليهودي – العربي داخل اليسار، الذي من المفارقات أنه يؤثر قبل كل شيء في نسبة الاقتراع وسط مؤيدي القائمة المشتركة. فالوعي بهامشية القائمة، والشعور بعدم وجود حلفاء يهود، والضعف العام للمعسكر، يجعلهم لا يشاركون في الانتخابات ويلازمون منازلهم، ويقلص عدد مقاعد القائمة. إن هذا تدمير ذاتي كلاسيكي.
•إذا كانت المصالح المشتركة واضحة جداً، من أين يأتي نمط العمل الذي يؤدي إلى احراق الجسور والتصعيد الدائم بين الطرفين؟ إن هذا خضوع لمقولة فرّق تسد التي يستخدمها اليمين.
•ليس في إمكان اليسار اليهودي واليسار العربي الاستمرار في جذب جمهورهما بفضل أعمال أو دعوات تحدي حقيقية للسلطة، ولهذا الغرض يضطر كل واحد منهما إلى إلى بناء هويتة على حساب الآخر، بدلاً من الوقوف ضد الخصم السياسي. وهكذا، يعرّف اليسار الصهيوني نفسه من خلال تصريحات رنانة تتحدث عن تميزه عن القائمة المشتركة، بينما في القائمة المشتركة يروجون لصورة قومية نضالية، وينشغلون بتشويه سمعة اليسار الصهيوني من أجل التأكيد على أهميتهم. ويأتي الاعتبار الانتخابي الضيق والقصير الأفق والكاذب محل الموضوع المشترك والعميق في استبدال السلطة وايجاد بديل ديمقراطي، يستغيث المجتمع الإسرائيلي مطالباً به.
•إن مستوى الخصومة اليوم يجعل من الصعب توقع أن تتصرف هذه الأطراف بعقلانية، وهناك مخاوف وأسباب معروفة من الجميع لماذا لم يحدث ذلك. لذا يجب وضع هدف متواضع. ليس إقامة ائتلاف، ولا خوض الانتخابات معاً، ولا اتفاقات جارفة على طابع الدولة ورموزها. في هذه المرحلة، فإن الاتفاق على قواعد لعبة أساسها وقف إطلاق النار من على منصة الكنيست وفي وسائل الإعلام سيكون إنجازاً كبيراً. على أن يترافق ذلك مع تعهد حزب العمل وميرتس بمعارضة أي محاولة إبطال عضوية كتل وأعضاء الكنيست عرب، أو سن قوانين تمييزية. مقابل ذلك، المطلوب من القائمة المشتركة الامتناع مثلاً عن التصريحات المسيئة بعد وقوع أحداث عنيفة ضد اليهود، واحترام رموز اليسار (مثل جنازة بيرس). ويجب أن يصدر بيان ثنائي بشأن تأييد حكومة مختلفة، تشكل بعد الانتخابات.

•إن هذا ليس أمراً معقداً. يجب فقط وضع آفي غباي، وأيمن عودة، وزهافا غيلؤون في غرفة واحدة، وصياغة الآلية. ونظراً لكونهم سياسيين، يجب الضغط عليهم قليلاً، والأفضل عدم الانتظار لما بعد العطل.

المصدر: صحيفة “هآرتس” الإسرائيليةـ عن نشرة مؤسسة الدراسات الفلسطينية

عن مركز بيروت

شاهد أيضاً

بوتين قفز إلى سورية ليهدد الأسد

بقلم: رون بن يشاي – مراسل عسكري إسرائيلي — •لم يكن هدف الزيارة المفاجئة التي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *