الرئيسية / مقالات / عقيل محفوض محاضراً: “أفق التسوية السياسية في سورية بعد جنيف 4”

عقيل محفوض محاضراً: “أفق التسوية السياسية في سورية بعد جنيف 4”

مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط — عُقِدت في مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية في بيروت، بتاريخ 09/03/2017، ندوة سياسية حاضر فيها الدكتور عقيل سعيد محفوض،مدير قسم الدراسات السياسية في مركز دمشق للأبحاث والدراسات -مداد،حول أفق التسوية السياسية في سورية بعد جنيف 4، بحضور جمع من الباحثين والمختصّين. وتقدّم الحضور رئيس مركز باحث للدراسات الدكتور يوسف نصرالله، المستشار الأول في السفارة الايرانية السيد رضا مرتضائي ، المستشار الثقافي للجمهورية الإسلامية الإيرانية في بيروت الدكتور محمد مهدي شريعتمدار ،عضو المجلس السياسي في حركة امل الباحث الأستاذ محمد خواجه ،معاون مسؤول الملف الفلسطيني في حزب الله الشيخ عطالله حمود ، الدكتور عبد الملك سكّرية، الدكتور مصطفى اللدّاوي، الأستاذ عدنان الساحلي، الدكتور سلام الأعور، الدكتورة صفيّة أنطون سعادة، رئيس مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط الدكتور هيثم مزاحم، الدكتورة عنوان أبو خليل، الدكتور خالد زهران، الأستاذ نسيب شمس، الاستاذ بلال اللقيس، الأستاذ علي نصّار، الإعلامية منى سكريّة، الاستاذ حسام مطر، الأستاذ هيثم أبو الغزلان.
بدأ محفوض كلامه موضحاً أن موضوع البحث ما يزال غير واضح، وأنه من الصعوبة بمكان استشراف أزمة حادة يغلب عليها “ضباب الحرب”، وعرض لبعض المفاتيح التي لها علاقة بالموضوع، مشيراً إلى أن المسار الفعلي الحقيقي هو المسار العسكري، ومقدماً مقاربة معرفية موجزة لمسار التسوية في جنيف وأستانة، والذي ما يزال مستمراً لأن كلّ الأطراف المحلية والدولية “تريده”، من دون أن يشكّل عاملاً حاسماً في الواقع للوصول إلى تسوية نهائية للحرب في سورية وعليها، فمفاوضات جنيف المتعددة، كأنها تقول الشيء نفسه، أي أنها تعيد إنتاج المفردات، وإن كان موضوع الإرهاب قد صار مادة نقاش وأولوية حسب رأي الحكومة السورية. ولفت إلى أن التفاهمات الروسية – الأميركية هي محاولة “احتواء متبادل”، لتدارك أي انزلاق عسكري محتمل لا يريده الطرفان. ورأى أن سورية قطعت أشواطاً ومراحل كان من الصعب تخيل أنه يمكن تجاوزها، خاصة بعد اعتقاد البعض أن الرئيس بشار الأسد سيترك الحكم بعد ثلاثة أشهر على بدء الحرب، والتي كانت حروباً بالجملة على سورية ولم تكن ثورة مستشهداً بإحدى قصص المسرحي السوري الراحل سعدالله ونوس والتي تحكي عن تساقط الأقنعة.
ووصف عملية مسارات جنيف بأنها عملية قطع ووصل حول الأزمة السورية، لعلاقتها بالجوانب الاقليمية والدولية، معتبراً أن عملية الاستانة تشكل قطع ووصل -في آن- مع جنيف، لأن منطق أستانة ركز على الجانب العسكري، مع أن إيران اعتبرت أن تركيا لم تلتزم بقراراتها، وأن الأخيرة كانت تراهن على تبييض ما فعلته في فترة ما قبل الأستانة، ولو أنها (تركيا) التزمت لكان الأمر مختلفاً.
ولفت د. محفوض إلى أن أغلب الدول المنخرطة في الصراع قد سلّمت ببقاء الدولة السورية وضرورة مكافحة التنظيمات الإرهابية، التي قد يستشري خطرها إن لم تواجه بشكل جذري، لكن من دون التمكن حتى الآن من تحديد نقطة البداية في الحلّ: مكافحة الإرهاب أولاً أم وقف النار وبدء ما يُسمّى عملية الانتقال السياسي!

Exif_JPEG_420

وتابع: لقد قطع القرار الأممي 2254 مع المرحلة التي تميّزت بالسعي لإسقاط النظام أو الدولة السورية (المنطق الصفري)، وكرّس واقع وجود تدخّل إقليمي ودولي واسع في الأزمة السورية، التي تمّ تدويلها من الناحية الواقعية؛ وبالتالي أصبحت سورية -لدى بعض الدول المتورّطة في الحرب- مجرّد مناطق نفوذ ومصالح اقتصادية وأمنية لهذه الدولة أو تلك. وأشار إلى ترابط مرجعية مؤتمر جنيف ومؤتمر أستانة لجهة أولوية مكافحة الإرهاب ووقف العنف قبل التقدم في الحلّ السياسي؛ وهذا ما أثبتته معركة حلب لجهة الإصرار على حسم الأمور فيها قبل أيّ تفاوض جدّي، رغم الاعتراض والعرقلة التركية التي حصلت أثناء تلك المعركة وبعدها.
وعليه، فإن مختلف القوى المتورّطة في الصراع لا تريد التخلّي عن مسار جنيف السياسي، ولا الانخراط الكامل في هذا المسار، بانتظار تطورات الميدان وتبدّل كبير في الظروف أو العوامل الدولية والإقليمية المساعدة في تحقيق مصالح وأهداف كلّ طرف!
وكرر وصفه لعملية جنيف بأنها نوع من استراتيجية “الاخفاق المتوقع”، أي أنها لا تشهد تراجعاً نهائياً عن المفاوضات ولا تشهد انخراطاً جدياً في التفاوض، يعني أنها مفاوضات لا تكتمل ولا تفشل، وهنا يكمن الدور الروسي والاميركي، في حين أن الروسي والايراني يعملان بمبدأ “الواقعية الاحتمالية”، وهي قراءة تفكيكية للحدث السوري، أي التدخل بنوع من الهندسة الاستباقية، ورأى أن هناك احتمال سيناريو حصول حل، وإن كان مستبعداً أو سيناريو ما يسمى “بين بين” وهو استمرار الوضع بين التهدئة والمعارك. كما استبعد حصول انقلاب في سورية كما تمنى البعض وقد أقرت الولايات المتحدة أنها فشلت في هذا الأمر، أو استهداف مباشر للرئيس الأسد، واستبعد أيضاً حصول فيدرالية في سورية لأنها –حتى الآن- ليست من مصلحة أي طرف، وشدد على أن المكون الكردي هو من بنية المجتمع السوري.
وخلص د. محفوض إلى ترجيح احتمال المراوحة على احتمالي التصعيد والتهدئة الشاملة، بحسب القراءة التفكيكية التي اعتمدها، مع تأكيده بأن ما يجري في سورية فيه استنزاف كبير لأغلب القوى والدول، وبنسبة أقل للسعودية وتركيا والولايات المتحدة؛ وهي الدول المسؤولة بشكل رئيسي عن الحرب السورية الدائرة منذ ست سنوات.

وأبدى محفوض قلقه من إمكانية خسارة الدولة السورية بالسياسة ما لم تخسره بالحرب، فيما فشل العملية السياسية (في جنيف وأستانة) قد يؤدّي إلى تواصل الحرب وتصعيدها. وبالتالي، فإن الإنجازات الكبرى التي حقّقها الجيش السوري وحلفاؤه خلال الأشهر الماضية، والتي ثبتّت وجود الدولة السورية، تبقى مهدّدة في المستقبل المنظور، ولا يجب الركون إلى ما أُنجز حتى الآن، من تحرير لحلب وتدمر ومحيط دمشق.
وختم محفوض قائلاً: أن التحدي كبير وخطير في آن واحد، وبأنه يأمل في نهايات سعيدة ولكن، للأسف، غير قريبة للحرب السورية، هناك أمل ولكن دون تفاؤل –على حد تعبير تيري إيغلتون- بحسم سريع للأوضاع، سواء عسكرياً أو سياسياً، في المدى المنظور أو المتوسط حتى، لأن القراءة الصحيحة لما يجري في سورية تتطلب عقلاً بارداً، وليس حامياً أو انفعالياً.
و رداً على مداخلات من بعض المشاركين في الندوة، أوضح د. محفوض أن الجيش السوري وحلفاؤه أنجزوا الكثير في الميدان، وأنه يبقى صاحب الكلمة الفصل في النهاية، لكنه يدعو إلى الحذر وإلى فهم شامل ومعمّق لحركة الدول المعادية للدولة السورية والجماعات المسلّحة التابعة لها، وما ترسمه من مخطّطات ضدّ وحدة سورية واستقرار شعبها، باستغلال الفوارق أو النزاعات المحلّية وتسعيرها (الكرد، العرب، …). ودعا د. محفوض إلى مقاومة أيّ مشروع لـ “فدرلة” سورية كمقدمة لتقسيمها الفعلي، أو حتى تقسيمها مناطق نفوذ ومصالح، ورفض أيّ تهجير للسكّان على أساس عِرقي أو طائفي.
وأشار إلى تراجع في الدور الأوروبي، عربياً ودولياً، مقابل صعود للدورين السعودي والتركي والدور الأميركي بطبيعة الحال، خاصة مع تسلّم دونالد ترامب لسدّة الرئاسة في الولايات المتحدة؛ وهو الذي وعد بإزالة (داعش) من الوجود، وبدأ يترجم تهديداته بمشاركة قوات أميركية مع القوى الكردية في الحرب ضد (داعش) على الأرض في الشمال السوري، وغيرها من المؤشّرات.

المصدر: موقع مركز باحث للدراسات الفلسطينية والاستراتيجية

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

الدور الأول للرئاسية التونسية: بين الشكلي الاجوف والمضموني المنحرف / د. صلاح الداوودي- تونس

د. صلاح الداوودي/ تونس كاتب سياسي نريد هنا أن نفهم ماذا أرادت نسبة من التونسيين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *