الرئيسية / مقالات / عودة الحريري والتسوية الرئاسية!

عودة الحريري والتسوية الرئاسية!

 

 بقلم: سوسن مهنا*  –  خاص بمركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط – 

 

لم تكن عودة رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق سعد الحريري إلى لبنان يوم الجمعة الماضي مفاجأة على الإطلاق إذ سبقتها خطوات عبّدت هذه العودة لتكون متينة في مواجهة استحقاقات تأخر المجتمع العربي والطاقم السياسي اللبناني فى التصدي لها.

فإعلان سعد الحريري من مقر إقامته في جدة عن مساعدة سعودية للجيش اللبناني في مواجهة الإرهاب بقيمة مليار دولار لها دلالتها. فكان من الممكن أن يقوم بالإعلان رئيس الحكومة “الأصيل” أي تمام سلام ، ولكن  إعلان الحريري له قيمته “المادية” والمعنوية وهو كان يمثابة بطاقة العبور  للعودة الى لبنان.

كما أن العاهل السعودي الملك عبدالله كان قد شن في خطابه بتاريخ الأول من آب – أغسطس الجاري، الذي توجه به الى المجتمع الدولي،حملة ضد الارهاب الذي تقوم به الحركات التكفيرية باسم الدين والإسلام جاءت في هذا السياق، وهي تدعم حملة المليار دولار “للمجتمع اللبناني” المهدد بالإرهاب أيضاً.

في بلد التسويات السياسية والتي يدفع ثمنها الأبرياء. وهذه الكليشهات التي نقرأها ولا نفعل حيالها شيئاً، كان من الممكن أن تقصّر غيبة الثلاث سنوات لرئيس حزب المستقبل سعد الحريري وتمنع عن البلد خسائر ومحن كثيرة مر بها. طبعاً هنا من المهم التذكير بأننا لا نحمّل الرئيس الحريري كل التقصير بل الطاقم السياسي المهترئ، والذي في كل مرة يريد أن يصل الى تسوية وحفاظاً على ماء وجهه يذهب الى أقصى التطرف، وهذه المرة كانت موجعة ومرعبة الحالة الهستيرية التي أدخلوا البلاد فيها، وهي التهديد بالبربر الجدد “داعش”، تنظيم “الدولة الإسلامية”.

التسوية جاءت على حساب الجيش اللبناني، الذي يستطيع أن يحمل – في نظر السياسيين – وعلى حساب  الشهداء والأرامل والأطفال الذين يُتموا فداء للتسوية السياسية، وعلى حساب الفراغ وما نتج عنه من تراجع في الاقتصاد وشلل في الحركة السياحية فداء للتسوية السياسية.

لكن السؤال هو ما الذي سينتج عن هذه التسوية المكلفة من خيبات لفريق سياسي هنا أو هناك، لطامح لرئاسة الجمهورية أو رئاسة الحكومة هنا أو هناك ؟

مبادرات النائب وليد جنبلاط في الأشهر الأخيرة والزيارات المكوكية للوزير وائل أبو فاعور، “سندباد الحزب التقدمي الاشتراكي”،ما بين الرياض والمغرب وباريس كانت في إطار هذه الأجواء التسووية. لكن التسوية لم تكن فد نضجت وكانت بحاجة إلى مزيد من التشويق، هذا التشويق رأيناه في الأسبوع الماضي عبر معارك عرسال.

أسئلة المرحلة النهائية وزيارة جنبلاط الى الرابية للقاء رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون حملت معها لمسات المايسترو الأخيرة. من هو الرئيس؟ هل يكون ميشال عون؟

أم يكون الرئيس هو قائد الجيش العماد جان قهوجي – كما تردد كثيراً في الآونة الأخيرة – على أن يكون العميد شامل روكز، صهر الجنرال عون، قائداً الجيش؟ ربما!

المهم أن عودة الحريري جاءت، كيفما جاءت، المهم أنها جاءت علّها تحمل بعضاً من هم المواطن وتزيح عنه رعب الأيام الماضية بأمل لو كان ضئيلاً وغير طويل الأمد، بدولة تشبه “الدولة”.

أهلا بكم في بلد التسويات المقرفة الى حد الا مبالاة .

 

سوسن مهنا باحثة ومحللة لبنانية.

 

 

 

 

 

 

 

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

سمير الخطيب أوغيره … الإنهيارمستمر / بقلم : توفيق شومان

بقلم : توفيق شومان كاتب وباحث سياسي كان ثمة تسوية سياسية ، انعقدت روابطها بين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *