الرئيسية / مقالات / معركة عرسال .. امتداد للحرب السورية إلى لبنان؟

معركة عرسال .. امتداد للحرب السورية إلى لبنان؟

 

 جاسم محمد*

 

بلدة عرسال هي إحدى البلدات اللبنانيةـقضاء بعلبك في محافظة البقاع، يصل عدد سكانها إلى 35,000 نسمة وهي بلدة معزولة نسبياً، إذ تبعد عنبعلبك مركز القضاء حوالي 38 كيلومتراً، وعن مركز محافظة البقاع ـزحلة75  كيلومتراً.كما تبعد عن بيروت 122 كيلومتراً وترتفع عن سطح البحر 1400 – 2000 م وتقع على سلسلة جبال لبنان الشرقية وتشترك مع سوريا بخط  حدودي طوله 50 كيلومتراً.  

وينشط عند حدودها تهريب البضائع. وقدمت عرسال الى النازحين السوريين المأوى والمساعدة والدعم بعد نزوحهم من من منطقة القلمون وحمص. واستقبلت البلدة أعداداً كبيرة من النازحين خلال الأشهر الأخيرة. ويبلغ تعداد سكان عرسال 35,000 نسمة، إلا أن أعداد النازحين السوريين تجاوز المئة ألف نسمة حيث أصبح عدد السوريين في المدينة يفوق تعداد اللبنانيين. وتتصاعد أعداد النازحين السوريين مع وتيرة العمليات العسكرية في القلمون على غرار ما حصل في مدينة القصير السورية ونزوح سكانها إلى عرسال.

واكتسبت السلسلة الشرقية الواقعة بين لبنان وسوريا أهمية عسكرية لوقوعها بالقرب من الطريق الدوليبين دمشق وحمص، والذي يفصل العاصمة السورية والساحل وبين دمشق والشمال نحو مدينة حلب، وهي مفتوحة على لبنان في عرسال.

وتمثل القلمون، القريبة من بلدة عرسال اللبنانية، شريان الإمدادات للجيش السوري الحر و”الجهاديين” في ريف دمشق. وهنالك معلومات تفيد بتسلل تنظيمات “جهادية” إلى البلدة في أعقاب الأزمة في سوريا في عام 2011. لذا بعد سيطرة الجيش السوري على القلمون ضاق الخناق على “الجهاديين”. فما حصل في القلمون امتد إلى عرسال ثم إلى بقية الأراضي اللبنانية.

 

وقد اعتقل الجيش اللبناني يوم الثاني من آب – أغسطس 2014 قيادياً في “الدولة الإسلامية” المكنى بـ”أحمد جمعة” برغم اختلاف مرجعيته التنظيمية، فقد كشفت التقارير أنه سبق أن كان في جبهة النصرة لكنه أعلن بيعته “للدولة الإسلامية” في أعقاب اعلان البغدادي لخلافته في 10 يونيو 2014.

هو من القصير، ويعتبر من القادة الميدانيين في القلمون وتزعم “لواء الفجر” قبل إعلان انضمامه لخلافة البغدادي. وفي أعقاب ذلك أطبق مقاتلو “الدولة الإسلامية” يوم الثاني من آب – أغسطس الجاري حصاراً على حاجز للجيش اللبناني في عرسال، مع نشر قناصين، نتج عنها أسر 22 جندياً واستشهاد اثنين في النقطة الحدودية.

وشهدت منطقة الهرمل كذلك مواجهات ما بين قوات النظام السوري والمجموعات “الجهادية” من جانب وما بين حزب الله والتنظيمات من جانب آخر عند الجرود السورية المحاذية الى عرسال. واعتقلخلالها عناصر المجموعة المسلحة والذي يعتقد بأنهم مقاتلو “الدولة الإسلامية”بعضاً من الضباط والجنود من منازلهم في بلدة عرسال.

وتأتي هذه التطورات بعد  مقتل العشرات من تنظيم “الدولة الإسلامية” ومجموعات “جهادية” أخرى في القلمون على أيدي حزب الله وسيطرته على “تلة موسى” عند الحدودا للبنانية والتي تفصل جرود فليطة عن جرود بلدة عرسال والتي تعتبر موقعاً إستراتيجياً والسيطرة عليه يعني السيطرة على جرود عرسال.

وصرح مصطفى الحجيري أحد مشايخ الجماعات في 3 اغسطس – آب 2014 قائلاً أنه لن يفرج عن عناصر قوى الأمن الداخلي اللبناني قبل وقف إطلاق النار والإفراج عن جمعة ابو أحمد.

Arsal

 

رد فعل الجيش اللبناني

طلب الجيش اللبناني  في بلدة عرسال تعزيزات لمواجهة أعدادكبيرة من المسلحين الذين تدفقوا من سوريا إلى لبنان.

ردود فعل الجيش اللبناني كانت شديدة لمنع أي محاولة تسلل ونقل الصراع السوري الى الداخل اللبناني. وأكدوزير الدفاع الوطني سمير مقبلأن الجيش متماسك وسيحارب كل من يعتدي عليهولا خوف على المؤسسة العسكرية، مشيراً إلى إرسال تعزيزات إلى بلدات عرسالوإلى أن الجيش سيرد بقوة وحزم. وأكدأن وحدات الجيش تطوق بلدة عرسال في البقاع للقبض على المتهمين بقتلالعسكريين.وقال إن “الجيش يطوق بلدة عرسال لإيجاد المتهمينبقتل العسكريين وانه لا مجال للمساومة على الأمن ولا سلطة فوق سلطة الدولة”.

ويعتبر هجوم “الدولة الإسلامية” وغيرها من الجماعات المقاتلة في سوريا على بلدة عرسال اللبنانية الحدودية خرقاً نوعياً ومحاولة منها لنقل المواجهة الى الداخل اللبناني. هذا النوع من العمليات له أبعاد سياسية واجتماعية معنوية على الداخل اللبناني، اكثر من الجانب العسكري بسبب ان لبنان مازال يعيش فراغ رئاسي. العملية هذه من شأنها تحدث انقساما داخل الطوائف اللبنانية، الذي يشهد مواجهات مسلحة في طرابلس وفي الضاحية الجنوبية وعند الحدود مع القلمون.

الخلاف الداخلي قد ينشب داخل لبنان لأن معارضي حزب الله يعتقدون بأن الجيش اللبناني ينحاز الى حزب الله في مواجهة المتشددين والمجموعات “الجهادية” في لبنان، أبرزها موقف الجيش اللبناني في مواجهة اعتداءات جماعة الشيخ السلفي الفار أحمد الأسير في حزيران – يونيو 2013.

وقام الجيش اللبناني بنشر دوريات الجيش في منافذ وأطراف عرسال مدعومة بالطيران والغطاء الجوي. وشهدت بعض مناطق بيروت وصيدا والبقاع انتشاراً للجيش اللبناني.

ووفقاً لتقرير موقع “الحدث نيوز” الاخباري فإن مسلحي (داعش وجبهة النصرة والكتيبة الخضراء وكتيبة الفاروق ولواء الإسلام ولواء البراء) ينتشرون بكثافة في جرود عرسال.فبعد معركة القلمون فر المسلحون إلى جرود عرسالوإلى مناطق وعرة جداً في جوار (النقار  ووادي عويس ووادي الحقبان ووادي ميرالجهة وقارة السورية). وهذه مناطقق  جبلية ذات جغرافية صعبة. ويسيطر على هذه المناطق ما يزيد على خمسة آلاف مسلح من داعش والنصرة والكتيبة الخضراء.

وتوضح التقارير أن المشكلة التي خلقها الجيش السوري وحزب الله  تتمثل في أن المسلحينجعلوا من الجرود منطلقاً لعمليات تسلل نحو عسال الورد وسهل رنكوس في الأراضي السورية، وأخرى باتجاه الأراضي اللبنانية.

وفي تقارير اخرى قدرت أعداد المسلحين السوريين والأجانب في جرود سلسلة جبال لبنان بين 5 آلاف و12 ألفاً، ينتشرون في الجرود من أعلى بلدة القاع على حدود جوسيه السورية ولغاية جرود بلدة معربون على حدود بلدة سرغايا الملاصقة لمنطقة الزبداني في ريف دمشق. ويمتلك المسلحون مضادات للطيران من عيار 23 ملليمتراً ضد الطيران السوريالذي يقصف الجرود وفي المعارك الأرضية.

وتمتلك  الجماعات المسلحة راجمات صواريخ “غراد” يتجاوز مداها عشرين كيلومتراً، بالإضافة إلى أسلحة فردية ثقيلة. وانضم مزيد من المسلحين في جبهة النصرة وغيرها من التنظيمات إلى تنظيم  “داعش” ـ “الدولة الإسلامية” مؤخراً.

 

تداعيات الحرب في سوريا

 

إن إحدى تداعيات الحرب في سوريا هي جرّ لبنان إلى الحرب السورية وتصعيد وتيرة الخلافات المذهبية والسياسية في الداخل اللبناني، بسبب اشتراك بعض الأطراف اللبنانية الفاعلة في هذه الحرب، والتي لاقت انتقادات كثيرة من قبل أطراف محلية وإقليمية. ومن تداعيات الحرب السورية خلق عمليات عسكرية إنتقامية فهذه الاطراف تملك تواجداً في لبنان، من شأنها تنفيذ عملياتعلى الأراضي اللبنانية وضد الجيش اللبناني.

لقد اصبحت الحرب السورية مصدر تهديد للبنان ولوحدة اللبنانيين، واليوم يشهد لبنان خطراً أكبر هو خطر تمدد الفوضى. وأصبحت الأحداث في سوريا اليوم على حدود عرسال اللبنانية أقوى، لتكون ردود الأفعال أشد، داخل البقاع وطرابلس. وبات واضحاً بأن الصراعات في منطقة الشرق الأوسط تحولت إلى صراعات طائفية مذهبية، إذ تحولت الحرب في سوريا إلى حرب مذهبية.

إن استهداف بلدة عرسال يعيد للاذهان سيناريو تمدد تنظيم “الدولة الإسلامية” ما بين العراق وسوريا واجتياحه لمدينة الموصل في حزيران – يونيو 2014. وأثبتت المناطق الحدودية بأنها تمثل أهدافاً ساخنة لتنظيم “الدولة الإسلامية” و”الجهاديين” واعتماده على سياسة الملاذات والحواضن في تلك المدن ثم التمكين، لذا لا ترتقي حركته على الأرض الى مستوى الأهداف.

وتمثل عرسال حاضنة لتلك الجماعات المسلحة، والتي بايع البعض منهاً مؤخراً “الدولة الإسلامية” لتنفذ سياستها بعد حصولها على الدعم المالي والتسلح النوعي في السلاح والعجلات وان كان اعتقال احمد ابو جمعة قد فجر الأزمة.

المشكلة التي تواجه لبنان هو استهداف أمنه الوطني، وهذه المواجهات تستهدف إشعال الطائفية والفتنة داخل لبنان، وتشير التحليلات إلى أن الخطر الذي يهدد لبنان وأمنه هو من الداخل أكثر من كونه عملاً عسكرياً من الخارج. إذ تستهدف المجموعات المسلحة إيجاد انشقاقات هذه المرة داخل الجيش اللبناني، لذا ركز تنظيم “الدولة الإسلامية” والتنظيمات “الجهادية” الأخرى على هذا الهدف ونشرت عبر مواقعها الإعلامية خبر انشقاق أحد الجنود في الجيش اللبناني.

هذه الأحداث من شأنها ان تعيد سيناريو “الجهاديين” باستهداف مقرات الأمن والجيش وتنفيذ عمليات اغتيال على غرار ما شهدته مصر واليمن والعراق. ما يحتاجه لبنان في الوقت الحاضر هو تعزيز تواجد قواته العسكرية على الحدود السورية – اللبنانية ومنع تسرب “الجهاديين” الى الداخل الليناني بالتزامن مع جهد سياسي داخلي وإقليمي لدعم لبنان.

 

 

*باحث عراقي في قضايا الإرهاب والإستخبارات

 

 

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

الأسد.. أعدّ وَحْلَ الشمال الساخن جيّداً!!!.. / خالد العبود – عضو مجلس الشعب السوري

خالد العبود / دمشق عضو مجلس الشعب السوري -ما لم يعلمه الكثيرون عن جوهر الحرب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *