الرئيسية / مقالات / “القاعدة” و”أنصار الشريعة” في اليمن

“القاعدة” و”أنصار الشريعة” في اليمن

بقلم: جاسم محمد* 

 

ظهرتنظيم أنصار الشريعة مع”ثورات الربيع العربي”عام 2011 حيث أطاحت بعدد من الانظمة منها تونس، وليبيا ودول اخرى. وتعتبرجماعة أنصار الشريعة في اليمنجزء منتنظيم القاعدة في شبهالجزيرة العربية. وقد عبرزبير بن عبد الله العباب، احد قيادي تنظيم القاعدة، بانه جزء من اعادةصياغةتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيةفي ابريل 2011واضافقائلا:”إن اسم أنصار الشريعة هو ما نستخدمه لتقديم أنفسنا في المناطقالتي نعمل بها لتعريف الناس بما نفعله وبأهدافنا”. ومنذ ذلك الحين أصبحتتظهرفي المحافظات الجنوبية ومنها أبين وشبوةفي2011واعلنت “امارتهاوقارولم تنسحب منها إلا بعد هجوم مضاد شنتهالحكومة اليمنية واللجانالشعبيةالمدعومةجوا من قبل سلاح الطيران الاميركي منتصف 2012. فقد بدأ اتجاه التسمية هذه في اليمن عندما أسس تنظيم القاعدة في شبهالجزيرة العربية في2011أنصار الشريعة في اليمن. وربما كان هذا قدتولد عن قريحة أسامة بن لادن قبل وفاته، فيما يخص إعادة تسمية تنظيم القاعدة. وعلىالرغم من ذلك فلا شيء من الأسماء الواردة في المستندات التي تم العثورعليها في مقر سكن  بن لادنفقد ذكر اسم أنصارالشريعة كمثال محتملللقاعدة. ومؤخراً وضع أحد أبرز المنظرين الجهاديينالعالميين وهو الشيخ أبو المنذر الشنقيطي ختم موافقته على الموجة الجديدةلجماعات أنصار الشريعة .
تحدث عادل العباب عنتأسيس أنصار الشريعةوقال العباب أو أبو الزبير إن الحركة أطلقت هذه التسمية لتحبيب الناسبالشريعة في المناطق التي تسيطرعليها القاعدة.وتعتمد فكرة الحركة علىجذب القبائل والمحليين في اليمن إلى إيديولوجية القاعدة أو التيار السلفي”الجهادي” عبر تحويل تحكيم الشريعة من عمل نخبوي إلى عمل شعبويكما يقولالعباب. وبالفعل انخرطت الحركة في تقديم الخدمات العامةومحاولتها بحلالمشكلات اليوميةللمجتمعات التي تسيطرعليها .وقد استطاعت الحركة  انذاك استقطاب عدداً من القيادات القبلية ابرزها كان طارقالذهب من مشايخ قبيلة قيفة والذي نصب انذاكأميراعلى مدينة رداعمركز مدينةمحافظة البيضاء جنوب شرقي العاصمة صنعاء قبل أن تنسحب منها الشريعة  وقد تسلل المئات منالمسلحين من الصومال إلى اليمن لدعمه في المواجهات مع الجيش لكن المعلوماتالميدانية تؤكد أن التنظيم استقطب ايضا اعداد من المقاتلين منجنسيات عربية وأجنبية يتصدرهم السعوديون والصوماليون والباكستانيون .
اقطاب متعددة للقاعدة
إن ظهور مجموعات أنصار الشريعة يشير إلى نهاية أسلوب الجهاد الوحيد القطبالذي اتبعته القاعدة خلال العقد الماضي بعمل الجهاديين محليا وهذا ما اكدتهالدراسات المعنية بالقاعدة ومنها معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى. هذاالاسلوب من العمل كان بموازاة اعتماد التنظيم الى التنظيمات المحليةوالاقليميةبعد عام 2006وتحول القاعدة من تنظيم مركزي على الارض الى شبكة “جهادية” على محركاتالانترنيت. اعتمدت شبكة القاعدة على تنظيمها المحلي في اليمن ليكون بديلالتنظيمها المركزي في معاقله في قندهار ووزيرستان ومايدعم هذا الراي هو تبنيتنظيم اليمن والجزيرة عولمة الاهداف رغم فشل غالبيتها .

وفي دراسة الى معهد واشنطن ـ هارون زيلين يقول، إن ثمة اتجاه جديد يكتسح عالم “الجهادية”. فبدلاً من تبني أسماء متفردة، تفضل الجماعات على نحو متزايد أن تسمي نفسها “أنصار”. وفي العديد من الحالات تسمي نفسها “أنصار الشريعة” الإسلامية حيث تؤكد بذلك رغبتها في إقامة دول إسلامية. غير أنه برغم حقيقة أن تلك المجموعات تتشارك في الإسم والأيديولوجية إلا أنها تفتقر إلى هيكل قيادة موحد أو حتى قائد واحد مثل القيادة المركزية لـ تنظيم القاعدة أو ما تبقى منه. وتحارب هذه التنظيمات في أراضي مختلفة باستخدامها وسائل متنوعة لكنها جميعاً تتحِد في الغاية، وهو النهج الذي يتناسب أكثر مع التقلبات التي تولدت عن الانتفاضات العربية. أما مصطفى العاني، مدير قسم الدفاع والأمن في مركز الخليج للدراسات فيحديث  فيقول أن الاستخبارات السعودية مقتنعة بأن الفرع الموجود في اليمنيريد أن يبرز على الساحة الدولية عبر إقناع قيادة القاعدة بأنه الفرعالأكثر قوة ضمن الشبكة الدولية.
تداخل تنظيم القاعدة والشريعة
 تبقى العلاقة متداخلةمابين التنظيم المركزي من الجيل الاول القاعدي وبين تنظيم القاعدة في اليمنبزعامة الوحيشي من جانباخروتبني تنظيم اليمن جماعة انصار الشريعة في 2011 في المحافظات الجنوبية من اليمن من جانب اخر .جماعة الشريعة بدون شك هي جزء من تنظيم القاعدةلكن اداء ومهام الشريعةاختلفت وهذا ماكانت تريده القاعدةاي اعتماد الاسلوب الشعبوي وليس النخبويفي العمل والتوسع على الارض داخل اليمن.فجماعة الشريعة تميزت باسلوب ظهورها ميدانيا بين عامة الناس وهي تحملالسلاح وفي نفس الوقت وتقدمالخدمات لعامة المواطنيين مستغلة غياب السلطة. كانتشخوص الشريعة اغلبها من السكان المحليينوكان من ابرز قياداتهم امير “امارة وقار” انذاك بلعادالمرقشي رغم ان الشريعة ضمت مقاتليينوقيادات من زعامات القاعدة في اليمن ابرزها البرعيشيوهو احد المطلوبينالى اميركا على القائمة 85من القاعدة.
الشريعة تستهدف قيادة الامن والجيش
إن التحول الرئيسي في ألية عمل القاعدة وتعايشها في اليمن فكان باستهدافقوات الجيش والامن والاستخبارات بعمليات انتحاريةفبعد ان كانت القاعدةوالشريعة تحرم الدم اليمني وتتعايش في مجتمعاتهااصبحت تحلل فتوى قتلالعسكر والاستخبارات بل من المواطنيين الذين يتعاملون معها وهذا مايرجحارتفاع فاتورة الدم اليمني اكثر من غيره نتيجة التداخل والتعايش الموجودلمقاتلي القاعدة والشريعة في القبيلة اليمنية ذاتها.الشريعة استفادت من تجارب مقاتلي القاعدة “داعش ـ الدولة الاسلامية”وذلك من خلال استهداف اهداف نوعية من الدفاع والداخلية والامن السياسيوالامن القومي لتحمل ذات الرساله وهي اثارة الرعب والخوف في نفوس قواتالامن والداخلية والدفاع ولتبعث رسالة مفادها ان الشريعة هي من تحمي الناساكثر من حكومة صنعاء. اما اختيار اسم الشريعة للتنظيم فبات سبب في محاججة الناس وهذا ما اظهره المرقشيفي شريط مصورلموقع مدد الجهادي خلال اعلان “امارة وقار” وهو يتحدث الى عدد من اسرىالجيش قائلا :”هل من احد يرفض حكم الشريعة الاسلامية ويقبل بحكم الغربوالكافر؟” وكأن الشريعة الاسلامية اصبحت وسيلة ويافطة لتنفيذ مصالح ومنافعشخصية ومحلية ومنها الزعامة والوجاهة والمال .
اليمن و تجربة العراق في إعادة الهيكلية

 

 أدركت الحكومة أن استمرار التدهور الأمني وانتشار الجماعاتالمتشددة المسلحة بهذا الشكل سيهدد العملية السياسية وممكن ان توظف فيالخلافات السياسية والوفاق الوطني .لذا اتبعت الحكومة اليمنية وربما وفق نصيحة الاستخبارات الاميركيةضمنسياسة مكافحة الارهاب باعتماد تجربة العراق في مواجهة انصار الشريعةوالقاعدة في المحافظات الجنوبية خصوصا وهي تعيد للاذهان تجربة القائدالعسكري الاميركيباتريوس عراب الصحوات العراقية التي كانت فاعلة بالقضاءعلى تنظيم القاعدة في العراق 2006 الى جانب شن العمليات العسكرية الواسعة. رغم ان الظروف في اليمن تختلف عنالعراق كون مقاتلي القاعدة في اليمن وانصار الشريعة غالبيتهم من السكانالمحليين بينما كانت القاعدة في العراق اغلبها من المقاتليين العربوالاجانب ومن جغرافية غيرعراقية انذاك. وهكذا استطاعت صنعاء اخراج المرقشيواستعادة جعار”امارة وقار”من قبضة الشريعة وكذلك بقية المناطقمنتصفحزيران 2012ثم تحريره مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين واستولى عليها بشكلكامل فيمايس 2011.
ان مواجهة القاعدة وانصار الشريعة في اليمن تختلف تماما عن ما يدور في ساحاتمواجهة اخرى مثل افغانستان والعراق او الصومال. فاليمن من وجهة نظرالقاعدة والشريعة هي ارض المددمن وجهة نظر “الجهاديين” التي يوعدون بهابالمقاتلين من جيش ابين المنتظر.القاعدة في اليمن لايمكن مواجهتها باعتماد العمليات العسكرية الواسعة بلتحتاج الى احتواء القاعدة والشريعة ضمن برنامج خاصيضمن عدماثارة او استفزاز مشاعر الشارع اليمني التي عادة يجير لصالح الشريعةوالقاعدة. الاحتواء القائم على تزاوج المعلومات والاستخبارات واصطيادالقيادات اكثرمن العمليات الواسعةوعادة تاتي بنتائج ومردودات عكسية فيمواجهة الارهاب عند سقوطضحايا ابرياءوهذا ممكن ان يفرخ خصوم جدد ويخلقوزيرستان جديدة. معالجة الارهاب تتطلب ايضا الاخذ في برامج الحوار الفكري بالاضافة الى معالجة جميع عوامل واسبابالارهاب في المجتمعات منها الفقر والبطالة والغسلالايدلوجي والسيطرة ايضاعلى المؤسسات التربوية. وينصح بعدم اتباع اليمن  سياسات الثأروالاجتثات ضد ابنائه في موسسات الدفاع والداخلية والامن والاستخبارات من النظام السايق لانذلك سيخلق خصوم جدد يرفع فاتورة العنف. يبقى المشروع الوطني وبناء دولةالمؤسسات هي المخرج الوحيد لليمن من ازمة المرحلة الانتقالية .

 

 

 

القاعدة وتداخلها مع أنصار الشريعة في اليمن

 

 

ـ جاسم محمد، باحث في مكافحة الإرهاب والإستخبارات

 

ظهرتنظيم أنصار الشريعة مع”ثورات الربيع العربي”عام 2011 حيث أطاحت بعدد من الانظمة منها تونس، وليبيا ودول اخرى. وتعتبرجماعة أنصار الشريعة في اليمنجزء منتنظيم القاعدة في شبهالجزيرة العربية. وقد عبرزبير بن عبد الله العباب، احد قيادي تنظيم القاعدة، بانه جزء من اعادةصياغةتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربيةفي ابريل 2011واضافقائلا:”إن اسم أنصار الشريعة هو ما نستخدمه لتقديم أنفسنا في المناطقالتي نعمل بها لتعريف الناس بما نفعله وبأهدافنا”. ومنذ ذلك الحين أصبحتتظهرفي المحافظات الجنوبية ومنها أبين وشبوةفي2011واعلنت “امارتهاوقارولم تنسحب منها إلا بعد هجوم مضاد شنتهالحكومة اليمنية واللجانالشعبيةالمدعومةجوا من قبل سلاح الطيران الاميركي منتصف 2012. فقد بدأ اتجاه التسمية هذه في اليمن عندما أسس تنظيم القاعدة في شبهالجزيرة العربية في2011أنصار الشريعة في اليمن. وربما كان هذا قدتولد عن قريحة أسامة بن لادن قبل وفاته، فيما يخص إعادة تسمية تنظيم القاعدة. وعلىالرغم من ذلك فلا شيء من الأسماء الواردة في المستندات التي تم العثورعليها في مقر سكن  بن لادنفقد ذكر اسم أنصارالشريعة كمثال محتملللقاعدة. ومؤخراً وضع أحد أبرز المنظرين الجهاديينالعالميين وهو الشيخ أبو المنذر الشنقيطي ختم موافقته على الموجة الجديدةلجماعات أنصار الشريعة .
تحدث عادل العباب عنتأسيس أنصار الشريعةوقال العباب أو أبو الزبير إن الحركة أطلقت هذه التسمية لتحبيب الناسبالشريعة في المناطق التي تسيطرعليها القاعدة.وتعتمد فكرة الحركة علىجذب القبائل والمحليين في اليمن إلى إيديولوجية القاعدة أو التيار السلفي”الجهادي” عبر تحويل تحكيم الشريعة من عمل نخبوي إلى عمل شعبويكما يقولالعباب. وبالفعل انخرطت الحركة في تقديم الخدمات العامةومحاولتها بحلالمشكلات اليوميةللمجتمعات التي تسيطرعليها .وقد استطاعت الحركة  انذاك استقطاب عدداً من القيادات القبلية ابرزها كان طارقالذهب من مشايخ قبيلة قيفة والذي نصب انذاكأميراعلى مدينة رداعمركز مدينةمحافظة البيضاء جنوب شرقي العاصمة صنعاء قبل أن تنسحب منها الشريعة  وقد تسلل المئات منالمسلحين من الصومال إلى اليمن لدعمه في المواجهات مع الجيش لكن المعلوماتالميدانية تؤكد أن التنظيم استقطب ايضا اعداد من المقاتلين منجنسيات عربية وأجنبية يتصدرهم السعوديون والصوماليون والباكستانيون .
اقطاب متعددة للقاعدة
إن ظهور مجموعات أنصار الشريعة يشير إلى نهاية أسلوب الجهاد الوحيد القطبالذي اتبعته القاعدة خلال العقد الماضي بعمل الجهاديين محليا وهذا ما اكدتهالدراسات المعنية بالقاعدة ومنها معهد واشنطن لسياسات الشرق الادنى. هذاالاسلوب من العمل كان بموازاة اعتماد التنظيم الى التنظيمات المحليةوالاقليميةبعد عام 2006وتحول القاعدة من تنظيم مركزي على الارض الى شبكة “جهادية” على محركاتالانترنيت. اعتمدت شبكة القاعدة على تنظيمها المحلي في اليمن ليكون بديلالتنظيمها المركزي في معاقله في قندهار ووزيرستان ومايدعم هذا الراي هو تبنيتنظيم اليمن والجزيرة عولمة الاهداف رغم فشل غالبيتها .

وفي دراسة الى معهد واشنطن ـ هارون زيلين يقول، إن ثمة اتجاه جديد يكتسح عالم “الجهادية”. فبدلاً من تبني أسماء متفردة، تفضل الجماعات على نحو متزايد أن تسمي نفسها “أنصار”. وفي العديد من الحالات تسمي نفسها “أنصار الشريعة” الإسلامية حيث تؤكد بذلك رغبتها في إقامة دول إسلامية. غير أنه برغم حقيقة أن تلك المجموعات تتشارك في الإسم والأيديولوجية إلا أنها تفتقر إلى هيكل قيادة موحد أو حتى قائد واحد مثل القيادة المركزية لـ تنظيم القاعدة أو ما تبقى منه. وتحارب هذه التنظيمات في أراضي مختلفة باستخدامها وسائل متنوعة لكنها جميعاً تتحِد في الغاية، وهو النهج الذي يتناسب أكثر مع التقلبات التي تولدت عن الانتفاضات العربية. أما مصطفى العاني، مدير قسم الدفاع والأمن في مركز الخليج للدراسات فيحديث  فيقول أن الاستخبارات السعودية مقتنعة بأن الفرع الموجود في اليمنيريد أن يبرز على الساحة الدولية عبر إقناع قيادة القاعدة بأنه الفرعالأكثر قوة ضمن الشبكة الدولية.
تداخل تنظيم القاعدة والشريعة
 تبقى العلاقة متداخلةمابين التنظيم المركزي من الجيل الاول القاعدي وبين تنظيم القاعدة في اليمنبزعامة الوحيشي من جانباخروتبني تنظيم اليمن جماعة انصار الشريعة في 2011 في المحافظات الجنوبية من اليمن من جانب اخر .جماعة الشريعة بدون شك هي جزء من تنظيم القاعدةلكن اداء ومهام الشريعةاختلفت وهذا ماكانت تريده القاعدةاي اعتماد الاسلوب الشعبوي وليس النخبويفي العمل والتوسع على الارض داخل اليمن.فجماعة الشريعة تميزت باسلوب ظهورها ميدانيا بين عامة الناس وهي تحملالسلاح وفي نفس الوقت وتقدمالخدمات لعامة المواطنيين مستغلة غياب السلطة. كانتشخوص الشريعة اغلبها من السكان المحليينوكان من ابرز قياداتهم امير “امارة وقار” انذاك بلعادالمرقشي رغم ان الشريعة ضمت مقاتليينوقيادات من زعامات القاعدة في اليمن ابرزها البرعيشيوهو احد المطلوبينالى اميركا على القائمة 85من القاعدة.
الشريعة تستهدف قيادة الامن والجيش
إن التحول الرئيسي في ألية عمل القاعدة وتعايشها في اليمن فكان باستهدافقوات الجيش والامن والاستخبارات بعمليات انتحاريةفبعد ان كانت القاعدةوالشريعة تحرم الدم اليمني وتتعايش في مجتمعاتهااصبحت تحلل فتوى قتلالعسكر والاستخبارات بل من المواطنيين الذين يتعاملون معها وهذا مايرجحارتفاع فاتورة الدم اليمني اكثر من غيره نتيجة التداخل والتعايش الموجودلمقاتلي القاعدة والشريعة في القبيلة اليمنية ذاتها.الشريعة استفادت من تجارب مقاتلي القاعدة “داعش ـ الدولة الاسلامية”وذلك من خلال استهداف اهداف نوعية من الدفاع والداخلية والامن السياسيوالامن القومي لتحمل ذات الرساله وهي اثارة الرعب والخوف في نفوس قواتالامن والداخلية والدفاع ولتبعث رسالة مفادها ان الشريعة هي من تحمي الناساكثر من حكومة صنعاء. اما اختيار اسم الشريعة للتنظيم فبات سبب في محاججة الناس وهذا ما اظهره المرقشيفي شريط مصورلموقع مدد الجهادي خلال اعلان “امارة وقار” وهو يتحدث الى عدد من اسرىالجيش قائلا :”هل من احد يرفض حكم الشريعة الاسلامية ويقبل بحكم الغربوالكافر؟” وكأن الشريعة الاسلامية اصبحت وسيلة ويافطة لتنفيذ مصالح ومنافعشخصية ومحلية ومنها الزعامة والوجاهة والمال .
اليمن و تجربة العراق في إعادة الهيكلية

 

 أدركت الحكومة أن استمرار التدهور الأمني وانتشار الجماعاتالمتشددة المسلحة بهذا الشكل سيهدد العملية السياسية وممكن ان توظف فيالخلافات السياسية والوفاق الوطني .لذا اتبعت الحكومة اليمنية وربما وفق نصيحة الاستخبارات الاميركيةضمنسياسة مكافحة الارهاب باعتماد تجربة العراق في مواجهة انصار الشريعةوالقاعدة في المحافظات الجنوبية خصوصا وهي تعيد للاذهان تجربة القائدالعسكري الاميركيباتريوس عراب الصحوات العراقية التي كانت فاعلة بالقضاءعلى تنظيم القاعدة في العراق 2006 الى جانب شن العمليات العسكرية الواسعة. رغم ان الظروف في اليمن تختلف عنالعراق كون مقاتلي القاعدة في اليمن وانصار الشريعة غالبيتهم من السكانالمحليين بينما كانت القاعدة في العراق اغلبها من المقاتليين العربوالاجانب ومن جغرافية غيرعراقية انذاك. وهكذا استطاعت صنعاء اخراج المرقشيواستعادة جعار”امارة وقار”من قبضة الشريعة وكذلك بقية المناطقمنتصفحزيران 2012ثم تحريره مدينة زنجبار عاصمة محافظة أبين واستولى عليها بشكلكامل فيمايس 2011.
ان مواجهة القاعدة وانصار الشريعة في اليمن تختلف تماما عن ما يدور في ساحاتمواجهة اخرى مثل افغانستان والعراق او الصومال. فاليمن من وجهة نظرالقاعدة والشريعة هي ارض المددمن وجهة نظر “الجهاديين” التي يوعدون بهابالمقاتلين من جيش ابين المنتظر.القاعدة في اليمن لايمكن مواجهتها باعتماد العمليات العسكرية الواسعة بلتحتاج الى احتواء القاعدة والشريعة ضمن برنامج خاصيضمن عدماثارة او استفزاز مشاعر الشارع اليمني التي عادة يجير لصالح الشريعةوالقاعدة. الاحتواء القائم على تزاوج المعلومات والاستخبارات واصطيادالقيادات اكثرمن العمليات الواسعةوعادة تاتي بنتائج ومردودات عكسية فيمواجهة الارهاب عند سقوطضحايا ابرياءوهذا ممكن ان يفرخ خصوم جدد ويخلقوزيرستان جديدة. معالجة الارهاب تتطلب ايضا الاخذ في برامج الحوار الفكري بالاضافة الى معالجة جميع عوامل واسبابالارهاب في المجتمعات منها الفقر والبطالة والغسلالايدلوجي والسيطرة ايضاعلى المؤسسات التربوية. وينصح بعدم اتباع اليمن  سياسات الثأروالاجتثات ضد ابنائه في موسسات الدفاع والداخلية والامن والاستخبارات من النظام السايق لانذلك سيخلق خصوم جدد يرفع فاتورة العنف. يبقى المشروع الوطني وبناء دولةالمؤسسات هي المخرج الوحيد لليمن من ازمة المرحلة الانتقالية .

 

 *باحث عراقي في مكافحة الإرهاب والإستخبارات

 

 

عن مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط

مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط مركز بحث وتفكير عربي

شاهد أيضاً

هل اصبحت اميركا ترامب .. الرجل المريض / بقلم عبير كايد /واشنطن

‎ بقلم د. عبير كايد / واشنطن / لو عدنا بالذاكرة الى عام ونصف وتآملنا …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *