الرئيسية / ترجمات / زعيم جماعة “ناتوري كارتا” اليهودية: نصلّي يومياً لتفكيك الدولة الصهيونية

زعيم جماعة “ناتوري كارتا” اليهودية: نصلّي يومياً لتفكيك الدولة الصهيونية

 

خاص مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط – 

زعيم جماعة “ناتوري كارتا” اليهودية الحاخام مائير هيرش في حوار حصري مع موقع “ذا ليفانت”:

نصلّي يومياً لتفكيك الدولة الصهيونية وعودة الفلسطينيين إلى أرضهم

 

أجرت الحوار: كاثرين شاكدام – حصرياً لموقع “ذا ليفانت” الإنجليزي – نقلته إلى العربية: كاثرين طوبال

 

كان من دواعي سرور رئيسة التحرير في موقع “ذا ليفانت” مناقشة التطورات في غزة مع العالم والمرجع الديني اليهودي الحاخام مائير هيرش، زعيم جماعة “ناتوري كارتا”، الجماعة اليهودية الأرثوذوكسية المعادية لصهيونية، ومقرها القدس.

الحاخام مائير هيرش” قاوم الصهيونية لفترة طويلة بكل ما نتج عنها من خطوات شائنة وكراهية. صوت العقل، وصوت السلام هو من الرجال الذين يقفون كشهادة في محيط من الكراهية والجنون، كشهادة أن فلسطين لن تقف وحدها.

“تذكر الأيام القديمة، تفهم سنوات الأجيال التي مضت، اسأل والدك وهو سوف يصلك بها، والشيوخ القدامى، سوف يخبرونك” – سفر الأثنية: 32:7

وفيما يلي نص الحوار:

 

ذا ليفانت: الحاخام هيرش، كتبت مؤخراً رسالة أدنت فيها العدوان الاسرائيلي على غزة. لقد كتبت: “نحن اليهود الناجون من المحرقة اليهودية (الهولوكوست)، نتوسل زعماء العالم المستنير لوقف الإبادة الجماعية بحق الشعب الفلسطيني على الفور. لقد قصف الصهاينة الخبثاء أبنية ممتلئة بالأطفال، النساء والرجال الأبرياء ليل نهار، وأحرقوهم أحياء.” من فضلك، هل يمكنك توضيح مصطلح “اليهودية”؟

الحاخام هيرش: اسمحوا لي أن أبدأ بقول هذا، بحيث يمكنكم فهم ما تريد جماعة “ناتوري كارتا” تحقيقه. نريد رؤية نهاية للمأساة الصهيونية واستعادة السلام في الشرق الأوسط. ومن أجل هذا، العديد من العقول يجب أن تتغير، والعديد من الأساليب يجب أن تتحطم.  نصلي الى الله العلي القدير لحدوث التفكك السريع والسلمي للكيان الصهيوني، وفي النهاية، وصول العالم إلى السلام النهائي، عندما تجتمع البشرية جمعاء لخدمة الرب، آمين.

من المهم جداً أن نبيّن الفرق بين “الصهيونية” و”اليهودية” بشكل واضح، على الرغم من أن كلا المصطلحين استخدم بشكل متبادل في هذه الأيام، حتى وصلنا إلى نقطة أصبحوا فيها مترادفين. إن “الصهيونية” و”اليهودية” مختلفتان عن بعضهما البعض، كاختلاف الليل والنهار، واختلاف الخير والشر.

كما قال الحاخام “يسرائيل ديفيد فايس” ذات مرة: يكتب التاريخ دائماً من قبل اولئك الذين يخرجون منتصرين من نضالهم.” هذا لأن الصهاينة أظهروا انتصارات في عام 1948، فالتاريخ ليس لمصلحة الفلسطينيين بل الصهاينة أعادوا كتابته وتحريفه.

إذا كانت الصهونية قد نجحت حتى الآن في الكذب على العالم، وفي التلاعب بالسياسيين والأمم من خلال أساليب قسرية وعنيفة، فمنزل الصهيونية المصنوع من ورق قائم على كذبة، لا بدّ أن تسقطه يوما ما.

جماعة ناتوري كارتا الدولية كانت دائماً في طليعة الأصوات التي علت في وجه الصهيونية.

لفهم الصهيونية، اسمحوا لي أولا بتعريف اليهودية. اليهودية هي ما يؤمن به الشعب اليهودي. وهي متجذرة من الوحي في سيناء حيث أعطيت التوراة للإنسان. نصت الشرائع والقوانين هناك على الزام أبدي للشعب اليهودي، وعلى مر العصور، أوضح علماء اليهود والقديسون هذه القوانين بتفسيرات هي أيضاً جزء من تقاليدنا. هذا هو تعريف اليهودية المقبول عالميا من قبل الشعب اليهودي إلى حين عصر التنوير في أوروبا. في أعقاب ذلك جرى التخلي الجماعي عن الالتزام بالديانة اليهودية، كما هو حال الكثير من المسيحيين والمسلمين الذين رفضوا معتقداتهم أيضا… أحد المبادىء الأساسية في التوارة تقول إن الله يكافىء ويعاقب البشرية، وإنه هنا في تنبؤات العهد القديم يبدأ التخاصم بين كل من الصهيونية واليهودية. هناك فظائع تنبأ بها الأنبياء أنها ستقع. نفي اليهود من الأرض. النفي الأول، أو ما يعرف أيضا بالأسر البابلي، استمر لـ 70 عاماً فقط. من خلال سلسلة من الأحداث الأقرب إلى المعجزات وعاد الشعب إلى الأرض. هذه العودة الثانية للأرض كانت من أجل إعادة بناء الهيكل. الهيكل الثاني صمد قبل حوالي 2500 عام، واستمر لفترة قبل 1900 عام، ثم تم تدميره أيضاً. السبب هذه المرة كان أيضاً تراجع الناس الذين كانوا، كما هو الحال دائماً، ممسكين بقواعد الهية صعبة للغاية.

ولكن نذر الشؤم كانت متوافقة مع وعود العزاء، المنفى لن يكون أبديا. سيكون هناك أعوام من التشتت، والعديد منهم عانوا تحت الاضطهاد. حتى الآن، كان هناك وعد أن الناس سيعودون إلى الأرض، ولكن هذه العودة لن تكون تحت سيطرة الإنسان. تم التبشير بها مع مجيء ايليا النبي وترافقت مع العديد من المعجزات. وهذه المرة، الفداء لن يكون فقط للشعب اليهودي، انما للبشرية جمعاء. كل الدول سوف تتوقف عن الحرب. كل العالم سيفرح سويا في رعاية الخالق. لن يكون هناك حاجة أو حرمان. سيكون وقت للأخوة الروحية، كل البشر سكونون في خدمة الرب.

وهكذا، في حرق الهيكل الثاني، أبعد الشعب اليهودي إلى منفى يمتد حتى اليوم. لمدة ألفي عام، صلى اليهود من أجل نهاية منفاهم وحلول الفداء والسلام للعالم كله.

كان اليهود يدرسون من قبل الأنبياء والحكماء السابقين أن منفاهم هذا كفارة عن خطاياهم. هذا يعني أن الطريق الوحيد والمعقول لإنهاء المنفى هو التوبة والصلاة.

لم يقترح أحد انه يمكن أن يستخدم الوسائل العسكرية أو السياسية للهروب من الحكم الإلهي واعتباره بدعة، باعتباره انكارا للإشراف الإلهي على الخطيئة والمغفرة. ولذلك، كما توالت القرون على الشعب اليهودي وهو يصلي وينتظر حدوث المعجزات لتحقق الفداء. طوال هذه السنوات لم يقترح يهودي واحد في أي مكان – وهذا ينطبق على الناس الذين درسوا النصوص المقدسة باستمرار – أن النفي يمكن أن ينتهي بالوسائل الإنسانية.

مؤسس الصهيونية ثيودور هرتزل مع مجموعة أخرى، كل المتجاهلين أو غير الملتزمين بالتوراة، هؤلاء الذين اقترحوا بداية فكرة أن الناس عليهم فعل ما ما أمر الله بألا يفعلوه.

الصهاينة المبكرون كانوا معارضين لذلك من قبل القيادة الربانية في تلك الفترة. المعارضة كانت مستندة إلى أربعة افتراضات:

1 – مفهوم الصهيونية كان قائما على تكذيب اعتقادات التوارة التقليدية بالعقاب والفداء، واعتمد الندم والتدخل الإلهي.

2 – لقد كان الصهاينة ملحدين بغالبيتهم الساحقة، وادعوا تمثيل الشعب اليهودي قبل أن يكون العالم مخالفاً للعقل. كيف يمكن لهؤلاء الذين يرفضون اليهودية أن يكون قادة لليهود؟ غرائزهم الطبيعية كانت اقتلاع التوراة وتعاليمه.

3 – الصهيونية كانت غير مبالية إلى حد يرثى له بمن هم من غير اليهود، بشكل عام، وبالشعب الفلسطيني الذي يعيش على هذه الأرض أيضاً. سياساتها كانت التسبب بالمزيد من الألم والمعاناة ودفع أمم العالم الأخرى إلى صراعات لا طائل منها مع اليهود.

4 – الصهيونية من شأنها أن تتسب في جعل اليهود من أقل الموالين لحكوماتهم التي يعيشيون تحت رعايتها في دول المنفى، هذا قد يضعف الوطنية اليهودية ويفاقم الصراعات بين اليهود وغير اليهود.

بطبيعة الحال، وحسب رؤية التوراة، السيادة اليهودية من أي نوع على الأرض المقدسة هو أمر محرم (ممنوع) وننوّه أنه حتى أولئك الذين يتمنون عودة اليهود ولديهم بعض الآداب الأساسية – لابد أن يعملوا على ذلك بموافقة الشعب الفلسطيني الأصلي.

 

 

 

أعضاء من ناتوري كارتا يتظاهرون ضد إسرائيل
أعضاء من ناتوري كارتا يتظاهرون ضد إسرائيل

ذا ليفانت: “ناتوري كارتا” تعني “حراس المدينة”، اذا لم أكن مخطئة، هل يمكنك من فضلك أن تخبر القراء عن حركتكم وما هي الأهداف التي تسعون لتحقيقها؟

الحاخام هيرش:عارضت جماعة “ناتوري كارتا” انشاء ما يسمى بدولة اسرائيل! اسم جماعة “ناتوري كارتا” ينبع من حادثة كان فيها يهوذا ها-ناسي (الحاخام يهوذا الأمير) قد أرسل ر. هيا و ر. آشي في جولة رعوية للتفتيش. وفي مدينة واحدة طلبوا رؤية “حراس المدينة”، فجاء حراس المدينة أمامهم، فقالوا إن هؤلاء لم يكونوا حرس المدينة بل مدمروها، ما دفع المواطنين للتساؤل هل يمكن أن نعتبرهم أوصياء. أجاب الحاخامات: إن الكتب والعلماء – في اشارة منهم إلى المزامير، الفصل 127 – أعطي الاسم لمجموعة من اليهود الأرثوذكس في القدس الذين رفضوا – ومازالوا يرفضون – وجود ما يسمى بدولة اسرائيل. وأثبتوا موقفهم أمام العالم، موقف التوراة وحقيقية اليهودية الخالصة.

تأسست المجموعة في القدس – فلسطين عام 1938 بعد أن انشقت عن “أغودات يسرائيل” التي كانت قد تأسست في 1912 لغرض محاربة الصهيونية. “أغودات يسرائيل” جُذبت تدريجياً بالمال وبيعت إلى “العجل الذهبي” – انظر سفر الخروج، الثاني والثلاثون – أي الصهيونية. أما أولئك الذين يريدون المحافظة على ايمانهم ومواصلة النضال ضد الصهيونية فقد نأووا بأنفسهم بعيداً عن “أغودات يسرائيل” والأطراف المرتبطة بها.

عبر العديد من السنوات، استقر عدد من نشطاء جماعة “ناتوري كارتا” وأتباعها خارج فلسطين، بعض الأسباب التي أدت لتخلي هؤلاء عن البلد- هم وعائلاتهم بعد أن عاشوا لأجيال عديدة هناك قبل تأسيس ما يسمى بدولة اسرائيل- تشمل: ايدولوجيا رفض العيش تحت هرطقة “النظام الإسرائيلي” غير الشرعي، وجودهم في المنفى من قبل الحكومة الصهيونية جاء لإصرارهم البقاء مستقلين عن نظام الهرطقة غير الشرعي، ولكي يتمكنوا من عيش حياة عائلية طبيعية هم وعائلاتهم بعد تعرضهم للعديد من المضايقات بشكل مستمر، بالإضافة الى السجن والتعذيب الجسدي مرات عديدة من قبل الشرطة الصهيونية، أدى كل هذا التشتت بدوره إلى ظهور العديد من جماعات “ناتوري كارتا” على الساحة الدولية بشكل أوسع، التي شملت الكنس (المعابد اليهودية) والمؤسسات التعليمية ودور النشر والمنظمات. وتشمل المؤسسات الناشئة في نيويورك ثلاثة معابد يهودية في بروكلين، وكذلك ثلاثة شمال الولاية، وتشمل هذه المنظمات “أصدقاء القدس” في نيويورك.

جماعة “ناتوري كارتا” ليست – كما يزعم البعض أحياناً – طائفة صغيرة أو جماعة متطرفة من اليهود الأرثوذكس المتطرفين دينياً. “ناتوري كارتا” لم تضف ولم تأخذ شيئاً بعيداً عن الشرائع الشفهية والمكتوبة للتوراة كما يعبّر عنه في التعاليم الدينية اليهودية. جماعة “ناتوري كارتا” يقاتلون التغيّرات والانتهاكات التي قامت بها الصهيونية السياسية خلال السنوات الماضية – أكثر من 100 عام.

تحت إرشاد من الحاخامات في عهدنا وتحت القيادة الملهمة للحاخام الراحل عمرام بلاو، ترفض جماعة “ناتوري كارتا” الاعتراف بحق أي شخص بإقامة الدولة اليهودية خلال الفترة الحالية من المنفى.

هناك العديد ممن يرغبون بالتقليل من شأن جماعة “ناتوري كارتا” ومعتقداتها الحقيقية النابعة من التوراة، وحاولوا ذلك في كثير من الأحيان بالقول إن جماعة “ناتوري كارتا” هي أقلية مقارنة بباقي الجماعات اليهودية الأخرى، وليست حتى ملحوظة من ناحية العدد.

عدد اليهود الأرثوذوكس الذين يؤمنون بالأيدولوجيا المناهضة للصهيونية والمعروفين بالنسبة لجماعة “ناتوري كارتا” يعدون بمئات الآلاف.

 

ذا ليفانت: هذه الحرب الجديدة على غزة قد ولدت ردوداً قوية من جميع الأطراف. إسرائيل قد اتُهمت بأنها تبحث عن إبادة الفلسطينيين لخدمة طموحها الصهيوني، وقد قال العديد من المحللين إن هذه الخطة كانت تحاك منذ ما يزيد على قرن من الزمان، ما هو فهمك لهذه المسألة وفي أي جهة تقف؟

 

الحاخام هيرش: سأشير لك إلى كلمات ثيودور هرتزل، جد الصهيونية، هو أفضل من يمكن له أن يصف بدعة هذه الحركة. يقول هرتزل: “ستكون فكرة ممتازة لاستدعاء المعادين للسامية باحترام كرعاة للممتلكات، إلى الشعب الذي سيشهدونه على حقيقية أننا لا نرغب في إحداث فقر في البلدان التي نغادرها. في البداية، يجب ألا يحصلوا على رسوم كبيرة لقاء ذلك، وإلا سوف نفسد أدواتنا ونجعلها دنيئة كـ”اليهود البلهاء”. في وقت لاحق، سوف نزيد رسومها، وفي النهاية يجب علينا أن نحصل على المسؤولين غير اليهود في البلدان التي هاجرنا اليها. المعادون للسامية سيصبحون أكثر أصدقائنا الذين يمكن الاعتماد عليهم، والبلدان المعادية للسامية حلفاؤنا”.

ولكن الصهاينة، لديهم الحرب المعلنة على الفلسطينيين فقط، وعلى المحافظين على التقاليد اليهودية الحقيقية أيضا. فلاديمير جوبوتنسكي قال: “في وطن قومي سوف نعلن أن هؤلاء اليهود الذين يحملون صدأ المنفى على أنفسهم، ورفضوا أن يحلقوا لحاهم والشعر فوق آذانهم، سيكونون مواطنين من الدرجة الثانية ولن يكون لهم الحق في التصويت.”

ذا ليفانت: هل تشعر أن إسرائيل قد خانت اليهودية من خلال الدعوة إلى سفك الدماء والتحريض على الكراهية؟ هل يمكنك – من فضلك – أن تشرح لقرائنا تلك المبادىء انطلاقاً مما تعيش فيه؟

 

الحاخام هيرش: لا يسمح لليهود بالسيطرة أو القتل أو الإضرار بـ أو تحقير أي شعب آخر، ولا يسمح أن يكون لهم أي علاقة بالمشروع الصهويني أو أجنداته السياسية وحروبه. جماعة “ناتوري كارتا” تحظر أي مشاركة مع ما يسمى بدولة إسرائيل أو أي من شركائها. أتباع جماعة “ناتوري كارتا” لا يشاركون في الانتخابات الإسرائيلية كما أنهم لا يقبلون أي مساعدات من الضمان الاجتماعي والمؤسسات التعليمية، “ناتوري كارتا” ترفض أي شكل من أشكال الدعم المالي مما يسمى Va’ad HaYeshivos – إدارة التربية والتعليم.

اليهود الحقيقيون يبقون مؤمنين بالاعتقاد اليهودي وغير ملوثين بالصهيونية. اليهود الحقيقيون ضد نزع ملكية العرب من أرضهم وديارهم، وفقاً للتوراة، ينبغي أن تعاد الأراضي إليهم. يجب أن يعرف العالم أن الصهاينة قد استولوا بطريقة غير شرعية باسم إسرائيل وليس لهم الحق بالتحدث باسم الشعب اليهودي!

ذا ليفانت- هل لك أن تخبرنا عن العهود الثلاثة وما تعتقد أنه يعني بالنسبة لإسرائيل وجود شعب معارض للدولة؟

 

الحاخام هيرش:نشيد الإنشاد في الكتاب المقدس يقول: “أناشدك يا بنات أورشليم، من الغزلان أو الظباء في حقولهم، ليس لاثارة أو ايقاظ الحب قبل أن يكون مرغوبا.” هذا القسم تم تحديثه 3 مرات في نشيد الإنشاد.التلمود يفسر هذه اللغة المجازية على أنها تعني ما يلي: المتكلم هنا هو الله، وبنات القدس هو الشعب اليهودي خلال المنفى، الذي بدأ مع تدمير الهيكل في العام 69 م. الله فرض الأقسام الثلاثة على الشعب اليهودي. الشعب اليهودي وعد بألا يعتبر الهجرة الى الأرض المقدسة، ألا يتمرد على الدول الأخرى ويقوم بأي محاولة لاستباق الفداء. أساس الصهيونية هو تجاوز هذه العهود الثلاثة.

اليهود الأرثوذكس يصلون ثلاث مرات يومياً من أجل إلغاء الدولة الصهيونية اللعينة كما يلي:

“نأمل ألا يكون هناك أي أمل للزنادقة، نأمل بأن يدمروا في لحظة واحدة، نأمل إزالة النظام الملكي الخبيث واستسلامه بسرعة في عصرنا.

نتمنى ونأمل أن نبؤة الرب من خلال نبيه عاموس ستتحقق: “شاهد عيون الرب تدمر المملكة الآثمة على وجه هذه الأرض” (عاموس 9:8).

 

ذا ليفانت: ماذا تتمنى أن تراه يمضي قدماً في شروط اتفاق التسوية بين إسرائيل (الكيان السياسي) والشعب الفلسطيني؟

 

الحاخام هيرش: الآن هو الوقت المناسب لوضع كل الجهد اللازم لتحقيق العدالة وفقاً للقانون الدولي بحق القتلة ومجرمي الحرب. نأمل – بإرادة من الرب – أنه بمجرد أن يتم إرجاع الحكم بشكل كامل للشعب الفلسطيني، ستكون هذه الحكومة كريمة وعادلة تجاهنا، كما عاملتنا أيام الشتات، الملوك العرب والمسلمون الكرماء هنا في الأرض المقدسة وبقية العالم شوف يعاملوننا كذلك. سنحصل على حقوقنا في المحافظة على قواعد ديننا وتوراة الرب من دون أي قلق. نحن مأمورون بالصلاة من أجل رفاههم ونجاحهم في جميع الجوانب، نحن مأمورون في التلمود “بالصلاة من أجل رفاه المملكة”. معاً يمكننا العمل لتطوير الأراضي المقدسة لخدمة صلاح الأمتين، اليهود والفلسطينين، معاً على طريق الثقة والسلام. حتى اليوم العظيم عندما يصل مجد الرب ليحكم العالم بأسره، وتتوقف جميع الحروب وسفك الدماء على وجه الأرض، وجميع الدول تجتمع معاً لعبادة الرب كتفاً الى كتف.

 

ذا ليفانت: كيف تفهم حركة حماس؟ هل ترى هذه المجموعة باعتبارها منظمة “إرهابية” أم حركة مقاومة تتحرك بدافع اليأس العميق والمطلق؟ أنا أشير هنا الى كلمات جدعون ليفي، الذي أكد في مقابلة مع الجزيرة أن الإرهاب هو سلاح الضعفاء، سلاح اليأس والحزن قبل الطغيان.

 

الحاخام هيرش: منظمة حماس هي حركة مقاومة ومقاتلين من أجل الحرية لتحرير الشعب الفلسطيني من القمع القاسي الذي هو استمر لما يقارب السبعين عاماً.لدينا صرخة هي صرخة من اليهود الأرثوذكس في فلسطين والعالم بأسره، لدول العالم: وضع حد لعمليات الإبادة الجماعية الضخمة التي تنفذ من قبل القوى الإجرامية من الصهاينة، ضد إخواننا الفلسطينيين. توقفوا عن الإبادة الجماعية، أوقفوا احتلال فلسطين، أفرجوا فوراً عن الأراضي المحتلة من المجرمين الدوليين، قدموا المساعدات الإنسانية والمالية لجميع المسلمين الفلسطينيين من أجل إعادة تأهيلهم من الكارثة التي وقعت عليهم.

أكثر المعادين للسامية اليوم هم الصهاينة النازيون أنفسهم، إنهم هم الذين يبذرون معاداة السامية في العالم كله. أما اليهود الأرثوذكس الذين حافظوا على توراة الرب وأوامره، جنباً إلى جنب مع حاخامات وقادة وسكان فلسطين المقدسة، لقد كانوا بقوة ضد إنشاء الدولة الصهيونية الملعونة، وعام 1924 قدم الحاخام الأول لليهود الأرثوذكس في فلسطين، الحاخام يوسف حاييم زوننفيلد، جنباً إلى جنب مع البروفيسور الحاخام ياكوف يسرائيل دي هان ذهبا مع وفد للاجتماع مع الشريف حسين، في المملكة الأردنية، جنباً إلى جنب مع نجليه فيصل الملك العراقي، والأمير عبد الله، ليوضحوا لهم موقف اليهود الأرثوذكس في فلسطين، توضيح لا لبس فيه، “أن اليهود الأرثوذكس يعارضون بشدة إقامة النظام الصهيوني على الأراضي الفلسطينية”، وبعد هذه الإجراءات قُتل البروفيسور دي هان بأوامر من قادة الصهيونية النازيين.

وكانت العلاقة بين الشعب العربي واليهودي دائماً قائمة على السلام والأخوة والصداقة، وحقيقة أن مئات الآلاف من اليهود في كل الدول العربية تقريباً عاشوا في ظل التقدير والاحترام المتبادل هو خير دليل على ذلك.من المهم أن نلاحظ أنه قبل الهجرة الجماعية الصهيونية خلال القرن العشرين، والتي تهدف للسيطرة على النظام الفلسطيني، حتى ذلك الوقت لم يكن العرب يشعرون بالحاجة لتنظيم الحركات العسكرية الوطنية ضد اليهود، لأنهم لم يروا خطراً من اليهود الذين جاؤوا قبل الهجرات، والعرب لم يشعروا أن اليهود يريدون السيطرة؛ وإنهم مثل اليهود الذين جاؤوا للعيش معهم في سلام في ظل نظام عربي.

لكن الصهاينة وقادتهم الفاقدي القلوب والساعين للسيطرة بشهوة لا تعرف الحدود، أرادوا إقامة نظامهم بالقوة على حساب المواطنين العرب، وأخذ أراضيهم وممتلكاتهم بالقوة. وبسبب ذلك ارتكبوا جرائم خسيسة ضد البشرية جمعاء، وضد الشعب العربي بشكل خاص الذي تلقينا الحماية منه أثناء مئات السنين من السلام. للأسف، نجحت الصهيونية بطرد أكثر من 5.500.000من المواطنين الفلسطينيين المخضرمين في الأراضي المقدسة بوحشية، وأخذت أراضيهم وممتلكاتهم. يعيش هؤلاء اللاجئون في ظل ظروف قاسية وغير إنسانية. ووفقاً لقرار الأمم المتحدة رقم 194 بتاريخ1948/11/12 يسمح لجميع اللاجئين بالعودة إلى ديارهم وممتلكاتهم.من المهم أن نلاحظ أيضا أنه حتى عام 1964 كرر هذا القرار كل عام، هذا الطلب القاضي بعودة اللاجئين على العودة فوراً إلى المدن الأصلية والقرى والأراضي، صوتت له جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية. لذلك، باستثناء “الدولة الإسرائيلية” التي عارضت قرار الأمم المتحدة، ورفضت بقسوة حتى يومنا هذا الوفاء بهذا القرار الإنساني.

واليهود الأرثوذكس في العالم يطلبون من جميع دول العالم العمل لتحقيق هذا القرار الإنساني للأمم المتحدة، وإعادة ملايين اللاجئين الفلسطينيين الذين سُلبت منهم أرضهم وممتلكاتهم إلى وطنهم في الأرض المقدسة.

ذا ليفانت: هل تعترف أن القرآن يدعو إلى الاحترام والتسامح مع أهل الكتاب الذين بالطبع أنت جزء منهم؟ هل تعتقد أنه كما تعرضت مُثل اليهودية للخيانة من قبل الصهيونية، فقد تم اختطاف الإسلام أيضاً من قبل المتطرفين الذين يسعون فقط لتدميره؟

الحاخام هيرش:الرب لا يمثّل الشر. الدجل هو من البشر وليس من الرب. القوى الشائنة مستمرة في العمل ويجب علينا جميعاً أن نعمل معاً لنقف في وجه ذلك وننسحب منه.اليهود والمسلمون عاشوا جنباً إلى جنب في وئام وأخوة لقرون عدة قبل أن تغرس الصهيونية الكراهية والانتقام في قلوب البشر .. هل من الصعب جدا أن نتصور أنه يمكننا العودة إلى مثل هذا السلام؟ بالطبع لا.ليس هناك سبب يمنع أن يعيش اليهود والمسلمين في سلام ووئام.

 

ذا ليفانت: هل ترى أنه من الدقيق وصف إسرائيل بأنها “دولة فصل عنصري”؟ ماذا تقول بخصوص العنف الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين؟

 

الحاخام هيرش: نحن نقدم تعازينا للشعب الفلسطيني لمعاناتهم المستمرة، الذين يعانون ليس من الاضطهاد فقط، ولكن من استمراره بقوة. نحن نحزن بمرارة لاحتلال فلسطين من قبل النازيين الصهاينة، والتي تضمنت الطرد الجماعي لأكثر من 5.500.000 مليون فلسطيني من أراضيهم ونهب ممتلكاتهم، بوحشية رهيبة، مجازر قتل الناس الأبرياء والنساء كبار السن، مثل مجزرة دير ياسين، وعكا، وغيرها من الأماكن، من أجل ترويع وتخويف شعب فلسطين الذي عاش في سلام، بدفعهم بعيداً خارج الحدود الفلسطينية. وحتى هذا اليوم لا يزالون يعيشون في فقر وظروف غير إنسانية. نحن نحزن بمرارة لذلك، واحتلال القدس الشريف على يد آثمين من الصهاينة النازيين، الذين استباحوا جميع الأماكن المقدسة، والذين منعوا بشكل مسيء أبسط الحقوق الدينية للشعب الفلسطيني، يقومون بالقتل بالسلاح والأسلحة لمنعهم من أداء الصلاة في مسجد الأقصى ومسجد عمر.

يُحرم الشعب الفلسطيني بوحشية من قبل نظام النازيين الصهاينةمن الكنوز المالية والروحية وحتى يومنا هذا يحرمون من أية وسيلة للعيش، والعلاج الصحي والتعليم التي تستحقها أي دولة في العالم.
الأمة اليهودية هي شعب الأوفياء لأوامر التوراة المقدسة بإطاعة أوامره وقوانينه، واليهودي هو فقط الوفي لقوانين اليهود، والذي لا يشارك في التمرد على دينه. الأمة اليهودية هم ليسوا شعب بلد بعينه، بل استمروا في الوجود حتى بعد الشتات، مع الحفاظ على تعاليم التوراة، لأن الأمة اليهودية من دون التوراة والأوامر ليست أمة.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

د. نزار حيدر :”لصحيفة بيرُوت نيُوز عربية”: بِهذِهِ الشُّروط فقَط يستعيدُ العراق دورهُ

أَجرى الزَّميل ياسر الحريري، رئيس تحرير موقع صحيفة [بَيروت نيُوز عربية] الإِليكتروني الحوار الصَّحفي التالي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *