الرئيسية / مقالات / الأمير الحسن بن طلال وقادة دينيون يوجهون نداءً يشجب ارتكاب أعمال العنف باسم الدين

الأمير الحسن بن طلال وقادة دينيون يوجهون نداءً يشجب ارتكاب أعمال العنف باسم الدين

وجّه سمو الأمير الحسن بن طلال رئيس مجلس أمناء المعهد الملكي للدراسات الدينية وقادة دينيون نداءً يشجب ارتكاب اعمال العنف باسم الدين. وفي ما يلي نص النداء: 

 

 

نتابع بقلق بالغ الأخبار المتواترة التي تأمر أخوتنا المسيحيين بمغادرة ديارهم وإخلاء بيوتهم  في مدينة الموصل خلال 24 ساعة. وسمعنا ما تتعرض له الأماكن والرموز المقدسة المسيحية – من تدنيس  يتمثل  في قصف الكنائس وإزالة الصليب من كاتدرائية سان إفرام، مقر المطرانية السريانية الأرثوذكسية في الموصل.

 

إن هذه الأعمال المريعة لهي تعدٍ صارخ على تقاليد التعددية التي افتخرت بها المنطقة، والتي كانت موطنا للكلدانيين، والأشوريين، وغيرها من الطوائف المسيحية لفترة تزيد عن 1700 سنة. وبالتأكيد،  فإن الدمار  الذي سببه هذه العنف امتد  ليشمل مكونات المجتمع العراقي المتنوعة  كافة؛ التركمان، واليزيديين، والسنة، والشيعة، والأكراد، وعشرات الآلاف من العائلات العربية الذين يتم اقتلاعهم من المنطقة خوفاً على حياتهم. كل هذه التطورات المريعة في العراق، تتكشف بشكل يومي فيما يتواصل الاقتتال العنيف في سوريا. واليوم تشير احصائيات الأمم المتحدة  إلى أن واحداً  من بين كل ثلاثة سوريين بحاجة إلى مساعدة إنسانية عاجلة. إن هذا يدعونا إلى العمل وعدم البقاء متفرجين أمام ما تتعرض له حياة الأبرياء، وما تتعرض له حياة  النساء والأطفال من قتل وإزهاق لحياتهم البريئة بإسم الدين.

 

كما تابعنا تطورات الأحداث في غزة واسرائيل، وإذا وضعنا جانباً الرعب الذي يمثله هذا الوضع للحظة، فإننا نشعر بالألم للطريقة التي تستخدم الدين لتبرير قتل أناس أبرياء. إن مشاركات الشباب وتعليقاتهم على وسائل التواصل الاجتماعي التي تبرر قتل الأبرياء بوصفها “وصايا إلهية” لهي دليل على ما يمكن أن يسببه العيش تحت التهديد بالعنف على عقول العسكريين والساعين إلى السلطة وبوصلتهم الأخلاقية. يجب علينا أن نعمل جاهدين لوقف العنف الذي يزيد من حصيلة الخسائر البشرية يومياً. ولنتذكر الإقتباس الوارد في سفر ملاخي 2: 10″ أليس أبٌ واحدٌ لكلنا”.

 

في هذه الأوقات العصيبة، ونحن نقف شهوداً على أزمة أخلاقية ذات أبعاد غير مسبوقة، علينا أن نستذكر المفاهيم الإسلامية في حق الحرية وحق الكرامة اللذين يجب أن يتمتع بهما الناس من جميع الديانات. ونستشهد هنا بآيات من القرآن الكريم “ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر.” (الإسراء [17] الآية 70).

 

نتذكر كلمات الحاخام ماجنوت مستشهداً بالتهليلة: “من الضيق دعوت الرب فأجابني من الرحب. أحمدوا الرب لأنه صالح، لأن حب الرب للعالم: للعالم كله.”

وعلينا أن ننظر بتمعن لملاحظة قداسة البابا فرانسيس حول الوضع في الموصل، “أرجو أن يبعث إله السلام في كل شخص رغبة حقيقية في السلام والتسامح. لا يمكننا التغلب على العنف بالعنف. العنف لا يهزمه إلا السلام.”

يتعين على الزعماء الدينيين أن يستمدوا القوة من التعاليم الأخلاقية المتوارثة عبر حضاراتنا. فعندما يلجأ الناس إلى زعمائهم الدينيين طلباً للنصيحة، يجب ألا يحصلوا على  معلومات مستمدة من تفسيرات خاطئة للمعتقدات الدينية. بل يجب أن يكونوا قادرين على استلهام المعايير الأخلاقية الواضحة التي اعتمدت على مر الزمن، المعايير التي انبثقت من مفاهيم العدالة، والرحمة، والكرم، والإبداع والإبتكار.

 

بهذه الروح، نناشد العقلاء وأصحاب الضمائر الحية والحرصين على وحدة العراق في الموصل، وفي منطقة الشرق الأوسط، وفي العالم، أن لا يتحول ذلك الفضاء المقدس، سواء أماكن عبادتنا، أو داخل قلوبنا، إلى مساحات تفصل أحدنا عن الآخر، بل أن تكون أماكن للنقاش والحوار، كي ندرك قيمة الكرامة والتضامن الإنساني اللذين نلتزم بها جميعاً. ولن نستطيع فهم بعضنا البعض إلا من خلال الحوار المشترك.

 

نحن بحاجة الآن، أكثر من أي وقت مضى، للالتفات إلى المعاني والعبر التي وردت في القرآن الكريم : “لا إكراه في الدين.” (سورة البقرة: الآية 256). إذا تجاهلنا هذه الدعوة للتسامح، فإن المواقف ستزداد تشدداً، وسوف نشهد تمزق شعب العراق – ما بين المسلمين – وما بين أتباع الأديان الأخرى في المنطقة. لا يمكننا السماح لهذه المأساة بأن تحدث في بلد ضم في جنباته أعرق الحضارات. علينا أن نفي بلاد ما بين النهرين ما لها من دين في أعناقنا.

 

ومن  أبرز الموقعين على النداء

أ‌.       صاحب السمو الملكي الأمير الحسن بن طلال رئيس مجلس امناء المعهد الملكي للدراسات الدينية، ورئيس مؤسسة حوار الأديان والثقافات.

ب‌.  السيد جمال دانيال نائب الرئيس، وعضو مجلس الأمناء مؤسسة حوار الأديان والثقافات

ت‌.  الدكتور احمد  الكبيسي مؤسس جمعية العلماء في العراق.

ث‌.  الحاخام الأكبر رينيه سيرات ، مؤسس شريك ،  مؤسسة حوار الأديان والثقافات

ج‌.     فضيلة الدكتور احمد العبادي امين  عام الرابطة المحمدية للعلماء بالمغرب

ح‌.    مايكل فيتزجيرالد عضو مجلس أمناء مؤسسة حوار الأديان والثقافات

خ‌.     صاحب الغبطة ايمانويل اداميكس مطران فرنسا والبطريركية المسكونية وعضو مجلس امناء مؤسسة حوار الأديان والثقافات.

د‌.       الدكتور وليام فيندلي أمين عام منظمة الأديان من اجل السلام.

 

 

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

خرائط الطريق الإسرائيلية المتقاطعة والمتعاكسة مشهد تشكيل الحكومة الإسرائيلية / د. مصطفى يوسف اللداوي

د. مصطفى يوسف اللداوي كاتب وباحث فلسطيني يقدم الباحث الفلسطيني مصطفى اللداوي صورة مبسطة وشاملة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *