الرئيسية / مقالات / معركة “الباب” أم تصعيد في حلب؟

معركة “الباب” أم تصعيد في حلب؟

بقلم: قاسم عز الدين — ما يُروى عن استعدادات تركية وروسية للتسابق على تحرير مدينة الباب من “داعش”، ربما يثير الشكوك في صدقية ما يُروى، وربما يكون إثارة للتغطية على تحضير معركة حلب، كما يبدو في عودة تحالف واشنطن للمراهنة على تغيير المعادلات السورية.

أنقرة الأكثر إعلاناً عن عزمها للتمدّد ما أمكنها ذلك في الأراضي السوري بدعوة مواجهة “الإرهاب” الكردي، تعتمد على “الجيش الحر” بأعداد قليلة غير قابلة لخوض معركة. فالجماعات المسلّحة الأخرى ولا سيما أحرار الشام لم تستطع أن تحسم أمرها على الرغم من فتوى المجلس الشرعي بإباحة ما سماه المجلس “الاستعانة بالجيش التركي”. فهي تواجه في هذا الأمر معضلة جبهة النصرة التي يخوض شيوخها معركة فتاوى ترفض فيها النصرة القتال إلى جانب الجيش التركي وترى القتال مع القوات الاميركية “ردّة تستوجب القتل”.

لكن خلف هذه الفتاوى خلاف أعمق بشأن موقع المعركة التي تسعى إليها النصرة في حلب مراهنة منها على كسر الطوق تمهيداً لما وصفه أبو محمد الجولاني “معركة تحرير سوريا والمنطقة” في حلب. وفي هذا السبيل تصدّت النصرة للهدنة في حلب ومنعت تركيا، كما تشير المعطيات،من إدخال المساعدات الانسانية. وربما قصفتها سعياً لإصابة ثلاثة عصافير بحجر واحد. أوّلها منع توسّع النفوذ التركي في المدينة. وثانيها منع توسّع نفوذ الجماعات المسلّحة المرتبطة بتركيا في جيش الفتح، وثالثها منع الهدنة والاعتراف بشرعية الدولة السورية، مقابل الغذاء بحسب الجولاني.

في هذا السياق جمع مفتي النصرة عبدالله المحيسني 21 فصيلاً استعداداً لمعركة حلب كما يقول، وأملاً بتوحيد هذه الفصائل تحت عباءة النصرة وفق ما يتداوله شيوخ الجماعات في لقاءاتهم. وفي المقابل تعلن أنقرة عن عدم استخدام الجيش التركي في معركة الباب، تعويلاً على تغطية جويّة تركية هي بالضرورة تغطية أطلسية في حال اختراقها الحدود السورية. لكن هذه المراهنة تصطدم بمجال عمل الطيران الروسي كما تصطدم باستعداد موسكو لمنع المزيد من التمدد التركي في الأراضي السورية، بحسب المعلومات عن إرسال متطوعين روس إلى منطقة السفيرة شرقي مدينة الباب.

ما يعزّز الاحتمال بأن النصرة والجماعات المسلّحة تحضّر معركة حلب، ليس فقط صعوبة معركة الباب من دون توافق وتفاهم أميركي ــ روسي على هذه المعركة. بل تعزّزه أيضاً الفجوة الكبيرة بين موسكو وواشنطن بشأن ارتدادات فشل الهدنة. وقد يكون بين هذه الارتدادت عودة واشنطن للمراهنة على تغيير المعادلات السورية من حلب. فحين تصرّ موسكو على لسان سيرغي لافروف بأولوية فصل النصرة عن الجماعات الأخرى، فهو يعني في هذا الفصل اليوم الانفصال السياسي عن النصرة الساعية إلى معركة حلب. كما أن جون كيري يلمح إلى هذه المعركة في ردّه على لافروف بأن الفصل قد يكون أكثر تعقيداً مما يبدو حين جرى الاتفاق بين الطرفين في جنيف.

فشل الهدنة ووقف الأعمال القتالية، يعيد الخلاف الروسي ــ الأميركي إلى المربع الأول، في محاولة واشنطن لتغيير المعادلات من حلب نحو الغلبة في الحل السياسي، وفي محاولة موسكو ترسيخ التوازن الميداني في حلب نحو حل سياسي متوازن بناء على أولوية مواجهة “داعش” والنصرة. لكن عودة المربع الأول بعد فشل الهدنة والمتغيرات التي تصاحبها، قد تذهب بواشنطن إلى تبنّي النصرة لقيادة جماعات تحالف واشنطن في سوريا. التصعيد الاميركي باتجاه المطالبة بحظر الطيران قد يكون مقدمة لتسويق أميركا بين مقاتلي النصرة وشيوخها.

المصدر: الميادين نت

عن بيروت نيوز عربية

شاهد أيضاً

انعكاس شعبي في الراي العام المسيحي.. انقلاب بالمشهد السياسي/ ناجي امهز

ناجي امهز عشرات الرسائل والاتصالات تصلني ماذا يجري والى اين اقول لهم بكل صراحة الامور …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *